كتاب ونقاد يعاينون حضور الرواية الأردنية عربيا..إضافة ثانية
2023/06/25 | 02:08:13
وواصلت الجلسة الثانية مع الناقدة والأكاديمية الدكتورة مريم جبر فريحات، في ورقتها التي حملت عنوان "الرواية والنقد الأكاديمي في الأردن.. أطراف المعادلة النقدية والرواية".
ولفتت إلى أن الرواية شهدت وما تزال تشهد كثيرا من التحولات انصياعا لجملة من العوامل التي أسهمت في تصدع بنيان الرواية التقليدية العربية عامة، بل ربما تكون الروايةُ الأردنيةُ خيرُ تمثيلٍ لهذا التحول، لخصوصية المكان الجغرافي وقربِه من الهزة الكبرى التي تمثلت بهزيمة حزيران.
وبينت أن التجديدُ لا بدّ له أن يخضعَ لإرهاصاتٍ يصدرُ بعضُها عن الذاتِ الكاتبةِ نفسِها، وبعضٌ آخرَ نتاجُ معطياتٍ ومؤثراتٍ خارجية، تتعلقُ بالواقع وما يشهدُه من متغيراتٍ انعكست على طبيعةِ الشكلِ الروائيّ ومضامينِه.
وأكدت أهمية هاجس الوعي على الذات، وعلى الخارج، وعلى الفن، الذي سيدفعُ باتجاه اجتراحِ تقنياتٍ جديدةٍ، ومضامينَ جديدةٍ هي نتاجُ تغيّرٍ في الفكرِ وفي البناءِ الاقتصاديّ والاجتماعيّ الذي لم يكن الروائيُّ الأردنيُّ بمنأى عن أثرِه.
وفي هذا الإطار، قالت إن ذلك يجعلُ الحديثَ عن خصوصيةٍ في التجربةِ الروائيةِ مسوغاً، خصوصيةٍ تفرضُها طبيعةُ التلقي والمشاركةُ في صناعة الحدثِ في هذه البقعة من وطنٍ كبيرٍ يمورُ بالأحداثِ والمتغيرات، ليجدَ الروائيُّ نفسَه هنا بين رهانين لا يمكن النظرُ في أحدهما بمنأى عن الآخر، رهانِ الفنِّ ورهانِ المضمون، وما بين هذا وذاك رهانُ التلقي الذي يعيدُ سؤالَ النقد ومدى مواكبتِه لهذا الوعيِ الإبداعيّ.
ورأت أنه لا يمكنُ الحديثُ عن وعيٍ فكريٍّ ومضمونيٍّ منفصلاً عن وعي الكاتب بما يشهدُه هذا الفنُ من قفزاتٍ واسعةٍ ومتسارعةٍ على صعيدِ البناءِ والتقنيات.
وأشارت إلى أن الناظرُ في مسيرةِ الروايةِ في الأردن لا بد له أن يلمحَ تنوّعا في أسئلتِها وانشغالاتِها كما في تقنياتِها، منذُ القفزةِ النوعيةِ ونقطةِ التحولِ التي أحدثتْها روايةُ (أنت منذ اليوم) لتيسير سبول، تلتها أعمالٌ أخرى لسالم النحاس، ثم ما شهدتْه الروايةُ في الأردن في فترةِ الثمانينياتِ من القرن الماضي من تطورٍ ملحوظٍ لا في عددِ المنشورِ منها حسب، بل في خروجِ الروائيِّ من عوالمِه الرومانسية في كلاسيكياتِ المراحلِ الأولى، إلى وقوفٍ صلبٍ على أرضِ الواقعِ واندغامٍ بشتى القضايا الاجتماعيةِ والإنسانية.
ولفتت إلى أن النقدَ والدراساتِ النقدية الأكاديميةِ لم تسلم من إغواءِ أثرِ الجوائز، سواء أكان ذلك في المقررات الدراسية أم في توجيهِ الطلبةِ نحو دراسةِ الأعمالِ الفائزةِ في بحوثهم ورسائلهم الجامعيةِ، عازية ذلك إلى عدة دوافع منها الفضولُ الذي يتملكُ الأستاذَ والدارسَ معا للاطلاعِ على الأعمالِ الروائيةِ الفائزة، ومستوياتِ التقييمِ والمعاييرِ التي منحتها أفضليةِ الفوزِ دون غيرها، والانسياقُ وراءَ شهرةٍ تستمدُّ مقوماتِها مما ناله العملُ وصاحبُه من شهرة وغيرها.
وخلصت إلى ضرورة الإقرار بالحاجة إلى نقدٍ علميٍّ موضوعي حقيقيٍّ يواكبُ هذه المسيرةَ المدهشةَ للرواية الأردنية.
بدوره، وعبر تقنية التواصل عن بعد(الزووم) تناول الكاتب المصري منير عتبة في ورقة بعنوان: "السرد الأردني..عين على الحياة والمستقبل.. إطلالة على نماذج من الرواية الأردنية المعاصرة"، نماذج من الروايات الأردنية موضوعها الرئيس هو الموت، أو فضاؤها السردي هو التاريخ، لاختبار رؤية الكاتب تجاه الحياة والحاضر والمستقبل.
وتحدث عن رواية "تراب الغريب" للروائي هزاع البراري، لافتا إلى إشكالية الموت كنقيض للحياة، ومحاولة الحياة للانتصار على الموت، وذلك من خلال ما يمكن أن نطلق عليه "شعرية الموت" في مقابل "واقعية الحياة".
كما تحدث عن رواية "يحيى" للروائية سميح خريس التي وصفها بالكتابة عن الماضي انتصارًا للمستقبل، لافتا إلى أن الأديبة خريس تخوض مغامرة فنية وفكرية بروايتها "يحيى" إذ تنفسح الرقعة الجغرافية للرواية ما بين الكرك وصحراء سيناء والقاهرة ودمشق واسطنبول والأندلس وأوروبا، ويمتد الزمن منذ ما قبل ميلاد بطلها يحيى الكركي حتى إعدامه، لكن الأهم هو الانفتاح غير المحدود لتحليق الروح وأسئلة العقل والوجود على امتداد الرواية.
كما تناول في ورقته بالتحليل رواية "العتبات" للروائي مفلح العدوان، واصفا بأنها الكتابة عن الجغرافيا لصنع تاريخ جديد.
وقال إن العدوان يحفر في طبقات طبقات جغرافيا الأرض، والطبقات الثقافية التي تحملها الجغرافيا في تفاعلها مع الناس والأزمنة.
كما تناول في ورقته روايتي "في ظلال الواحد" و"شات" للكاتب محمد سناجلة التي تؤشر على استخدام تقنية المستقبل في كتابة الرواية.
وقال عتبة إن سناجلة استطاع الاحتفاظ للسرد الأردني بمقام الريادة في مجال الرواية الرقمية بروايته "ظلال الواحد" التي نشرت عام 2001 والتي أتبعها بروايتين رقميتين هما "شات" عام 2005 و"صقيع" 2006 وبكتابه الورقي "رواية الواقعية الرقمية 2005" الذي قدم من خلاله نظريته لما قدمه إبداعًا، ثم عاد في عام 2016 ليقدم عملين رقميين هما رواية "ظلال العاشق" و"تحفة النظارة في عجائب الإمارة- قصة أدب رحلات رقمية".
ولفت إلى أن الرواية الرقمية استخدمت تقنيات جديدة موجودة في الحاضر، لكنها تتطلع إلى المستقبل، وتتجاوز الكتاب الورقي بعالمه المحدود التواصل في اتجاه واحد من الكاتب إلى القارئ، والمعتمد على الكلمة المكتوبة بالأساس؛ حتى وإن زودت بعض الأعمال ببعض الصور أو الرسوم، لتعتمد الرواية الرقمية على حاستي البصر والسمع باستخدامها للصور والرسوم والألوان والموسيقى والحوار المسموع، كما تعتمد على التواصل باتجاهين من الكاتب إلى القارئ ومن القارئ إلى الكاتب، من خلال قدرة الإنترنت على تحقيق هذا التفاعل.
وقال إن سناجلة استطاع استخدام التقنيات المتاحة عند إنتاج كل رواية من رواياته الرقمية بنجاح، لكنه لم يغفل المحتوى الذي تقدمه هذه الروايات، ولعل هذا المحتوى هو الذي جعله يختار لها مسمى رواية الواقعية الرقمية، وليس الرواية التفاعلية أو الرواية الشبكية نسبة إلى شبكة الإنترنت مثلًا، لأنه لم يستخدم التقنية كلعبة جديدة يلهو بها طفل فرح، بل استخدمها بوعي عصري بأهمية هذه التقنية في الوصول إلى قارئ جديد ومختلف، وبقدرتها على إعادة طرح مشكلات الواقع الراهن من أجل تجاوزها إلى مستقبل يطمح الكاتب والقارئ معًا لأن يكون أفضل.
وفي شهادته الإبداعية التي قدمها في الجلسة، قال الروائي جلال برجس "أكتب لأني خائف على نفسي في هذا العالم الذي بات أكثر كراهية وحروبا وتراجعا للقيم الإنسانية، وبالتالي أسعى عبر ما صدر لي من رواياتي إلى إزالة هذا الرماد الذي يتراكم على نافذتي الداخلية وإني أريد أن أرى العالم ونفسي واضحين من خلالها".
.. يتبع .. يتبع
--(بترا)
م ت/أز/ هـ ح
24/06/2023 23:08:13