كاتب إسباني ساخر: فكرة الضحك تعبر عن صيغة احتفالية
2017/04/11 | 00:25:47
عمان 10نيسان (بترا)-مجدي التل-قال القاص والكاتب الساخر الاسباني ايجناثيو بيدال-فولش، إن فكرة الضحك تتطلب حضورا جماعيا وهي بالتالي تعبر عن صيغة احتفالية.
واعتبر الكاتب بيدال-فولش في محاضرة بعنوان "الفكاهة في الادب" القاها مساء اليوم الاثنين، في معهد ثيربانتيس "المركز الثقافي الاسباني" في عمان، ان هناك صلة بين فكرة الضحك والصيغة الاحتفالية، مشيرا الى ما ذهب اليه بعض علماء النفس بأن الضحك بدأ عند الانسان بعد انتصار قبيلته، على قبيلة اخرى في نزاع ما خلال العصور القديمة، ما يدفعهم الى السخرية من المهزومين ويعزز لديهم نشوة الانتصار، والتي كانت تأخذ طابعا جماعيا قبليا.
ولتعزيز فكرة علاقة الضحك والجماعة لفت الى ان المرء عندما يكون وحيدا تغلب عليه الشخصية الجادة، إذ ان كاتبا ارجنتينيا اعتبر ان الشخص الذي يقضي معظم وقته وحيدا هو مجنون ايضا.
واشار الى انه في حقبة العبودية في الولايات المتحدة الاميركية كانت تتعالى ضحكات الرضى عندما يعذب البيض السود، وهو ما ظهر في عدد من الوثائق واللوحات الفنية التي تعود الى تلك الحقبة، لافتا الى ان الضحك والسخرية والفكاهة ترافقت مع مآسي الاخرين.
وقال انه انتابته الدهشة حين اطلع على رسالة الموسيقار النمساوي العالمي فولفجانغ اماديوس موزارت والتي بعث بها من ايطاليا الى والده حينما كان في سن الـ17 يخبره بها انه "بالامس" شاهد اعداما لمحكوم ورآه وهو يرقص قبيل الاعدام مبديا استمتاعه بالمشهد.
وراى بيدال -فولش ان الكوميديا والسخرية هي مسافة نقدية تفصل بين الناس والمصاعب التي يواجهونها في الحياة، مشيرا الى ان المسرح الاغريقي الذي اسس له ارسطو في كتابيه "التراجيديا" و"الكوميديا" هو خير دليل على ذلك، إذ ان الكتاب الاول الذي تحدث عن التراجيديا عبر عن حالة من التطهير والتنفيس للنفس البشرية من الالام التي كانت تجتاحها، فيما جاء كتاب الكوميديا بحسب ارسطو "تنفيس للشعور بالسخرية والاحساس بالاهمية الذي نمنحه لانفسنا".
واشار الى ان الطرفة او النكتة السياسية ازدهرت في اوروبا ابان الحقبة الشيوعية، ولاسيما في الاتحاد السوفيتي معتبرا اياها نوع ادبي كالقصة القصيرة جدا.
وفي هذا الاطار بين ان النكتة السياسية انذاك كانت بوصفها وسيلة للتنفيس او الهروب من الواقع المؤلم او السخرية من الخطابات السياسية المكتنزة بالكذب المنظم والتي كانت لا تعبر عن حقيقة الواقع المعاش.
وتحدث عن الحس الفكاهي الساخر الذي كان يتمتع به الفنان السوريالي العالمي سلفادور دالي، مشيرا الى الرواية التي كتبها دالي بعنوان "حياتي السرية" التي حفلت بوقائع واحداث مختلقة تدعو الى السخرية لعدم واقعيتها.
وقال ان الادب الاوروبي العالمي حفل بالمقاطع الساخرة والتهكمية في معظم الروايات التي كانت تسرد مآسي وآلام، ولاسيما الادب الروسي والتشيكي وغيره، مستعرضا نماذج من الانتاج الادبي للفيلسوف والاديب الفرنسي-الجزائري البير كامو وخصوصا رواية "الطاعون"، وكذلك روايات الاديبين الروسيين نيكولاي غوغول وفيودور ديستوفسكي.
وتحدث عن رواية "دون كيخوت" للاديب الاسباني العالمي ثيربانتيس مؤسس الرواية الحديثة بحسب الروائي الفرنسي التشيكي ميلان كونديرا الذي يعتبر انه لا توجد رواية حديثة دون سخرية وان السخرية ضد "الدوغمائية".
واستعرض في المحاضرة التي حضرها السفير الاسباني في عمان سانتياغو كاباناس انثورينا وعدد من اركان السفارة الاسبانية والجالية الاسبانية في عمان ومهتمين، أبرز الملامح والمقاطع الساخرة في رواية "دون كيخوت" والتي توقف عندها الكثير من النقاد لما تحمله من عمق في التفسير في بعد ساخر وكوميدي.
والكاتب والقاص ايجناثيو بيدال فولش المولود في برشلونة بدأ مسيرته المهنية بكتابة اعمال هزلية للعديد من مجلات الرسوم الهزلية، ونشر في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي كتابان تميزا بطابعهما الساخر وعكس في اعماله الكتابية واقع التقاليد السائدة والصراعات المختلفة في عدد من الدول، كما عمل في مجال الصحافة الكتابية والاعلام المرئي.
--(بترا)
م ت/ م خ/ اع
10/4/2017 - 09:22 م
10/4/2017 - 09:22 م