قصة الايتام بين مسؤوليتنا المجتمعية والمحددات القانونية
2012/07/24 | 18:58:48
عمان 24 تموز ( بترا ) – من فيروز مبيضين - مسؤوليتنا جميعا ان لا يتعرض اليتيم ليتم آخر بعد بلوغه سن الثامنة عشرة ، واذا كان في بعض مطالب الايتام الذين اعتصموا مبالغة بوجهة نظر البعض فان لهم مطالب محقة ومن الممكن تلبيتها .
ووفق ارقام رسمية فان عدد الايتام الذين لديهم مشكلات في المأوى والدخل لا يتجاوز 150 شخصا , وممن لديهم مشكلات في الرقم الوطني لا يتجاوز 50 شخصا ، اما ممن يشكون من عدم حصولهم على منح دراسية مناسبة فلا يتجاوز الخمسين ايضا .
الا ان ذلك لا يعني ان نغفل احتمالية وجود اغلبية صامتة لم تعبر عن رأيها ولم تشارك في اعتصامات الايتام لاسباب متعددة من ضمنها عدم الاستعداد للانجرار وراء حملات تهويل ومبالغة لقضية ليست جديدة بل متجددة، ويلفت توقيتها النظر لغاياتها .
المطلب الاول للايتام هو الغاء ما يرونه تمييزا سلبيا لهم في ارقامهم الوطنية , فهو موسوم بالرقم 2000 الذي اعطتهم اياه دائرة الاحوال المدنية والجوازات بعد التبليغ عنهم من قبل دور الرعاية الاجتماعية .
مدير دائرة الاحوال المدنية والجوازات مروان قطيشات يوضح لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ان حل مشكلة الرقم الوطني لعدد من الايتام هو قيد الدراسة الجدية حاليا، ولان هذه الفئة من ابناء هذا الوطن وممن يمكن اعتبارهم اقل حظا , فان بعض التمييز الايجابي لهم خاصة ان عددهم ليس كبيرا يمكن للدائرة ان تتحمله فنيا واداريا .
ويقول : ان الرقم 2000 الذي يرى فيه الايتام تمييزا ضدهم يشمل فئات اخرى , مثل الاردنيين من مواليد القرن الماضي والذين لم يحصلوا على ارقام وطنية سابقا لاسباب مختلفة كالهجرة على سبيل المثال ، حيث لا يمكن اعطاؤهم ارقاما وطنية وفق تواريخ ميلادهم , فيعطون ارقاما تبدأ ب ( 2000 ) ، وهناك فئة المتحولين من الجنس ( ذكر او انثى ) حيث يتغير الرقم الدال على كل منهما .
ويضيف ان تسجيل الايتام وفق الارقام الوطنية تم من قبل دور الرعاية الاجتماعية بعد عام 2000 لذلك حصلوا على هذا الرقم وليس فيه ( وصمة ) او سمة تميزهم عن غيرهم من الاردنيين.
المشكلة ليست في الرقم الوطني والمأوى تقول الروائية ليلى الاطرش ، التي اصدرت رواية (ابناء الريح) حديثا وعاشت مع ابناء دور رعاية الايتام والتقتهم وعرفت حقيقة مشاعرهم وهم يواجهون الحياة بلا نصير وفقا لها .
تضيف الاطرش : طرحت الرواية سؤال الوجود الاكبر - من انا - وفيها " حاولت ايجاد عالم مواز لذاك العالم المعاش حيث جاء فيها الكثير من الواقعية التي تعكس معاناة من كتب عليه ان يكون يتيما او مجهول النسب او متشردا نتيجة خلافات وتفكك اسري او ربما الفقر".
وتقول انها دخلت الى تقسيمات هذه الدور وارجائها وتعاملت مع من يعيشون فيها، وهناك الكثير من المفاهيم الاجتماعية والموروث الذي تسببت به القوانين والمعاملة الاجتماعية .
وتتابع انها خرجت بانطباع اثناء تجوالها في دور الرعاية بان الحكومة لم تقصر في توفير الكثير مما يحتاجه هؤلاء الايتام ماديا , وجدت عيادة اسنان في احدى المبرات , وهذا يدل على الاهتمام الذي توليه الدولة للايتام وجميعنا نتذكر توجيهات المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه وغضبه من سوء معاملة الايتام في احدى دور الرعاية قبيل وفاته .
وتبين الاطرش ان ما يحتاجه هؤلاء الايتام هو الفهم الاجتماعي وتغيير القوانين ، فلا يمكن قبول ان يعطى اليتيم رقما مميزا وكل من يطلع عليه يعرف انه مجهول النسب وبعضنا يقسو فالنفوس البشرية ليست جميعها سوية .
وتقول ما يحتاجه الايتام رعاية في التعليم والدراسة ، ليس هناك من يتبرع بوقته لاعطائهم دروس تقوية .
وتتساءل "كيف يمكن لشاب عمره 18 عاما وبعد ان اعطيته حياة آمنة مستقرة ان تخرجه الى عالم لم يتأهل اصلا للاندماج فيه ، لا يعرف كيف يتعامل مع مكوناته ولا كيف يواجهه ولا يعي الخير والشر الاجتماعي ان جاز التعبير" .
وتقول : نحن بحاجة الى تغيير الفكر الاجتماعي , واعتصام هؤلاء الايتام يحثنا على المعرفة اكثر بثقافة التبرع بالوقت والعاطفة والحنان , كما اننا بحاجة الى اعادة النظر بالقوانين والتشريعات المتعلقة بالايتام ومن ضمنها موضوع التبني .
المديرة العامة لجمعية قرى الأطفال (اس او اس) لينا مولا تؤكد انه يجري حاليا العمل على حصر اسماء الايتام ممن يطالبون بتغيير ارقامهم الوطنية .
وتعترف ان شيئا من عدم حسن ادارة الازمة شاب موضوع اعتصام الايتام , فعددهم قليل نسبيا وكان من الممكن حل مشكلاتهم وتلبية مطالبهم .
وتبين اهمية ان يتم التركيز على مشكلة هذه الفئة من مجتمعنا باسلوب مدروس وان يتم التعامل معها بتوضيح الامور بشكل صحيح ، وعلينا ان لا ننسى ان هناك قصص نجاح نفخر بها سطرها ابناء لنا تخرجوا من القرى ودور الرعاية .
وتؤيد مولا رفع سن الرعاية للايتام الى 24 عاما بدلا من 18 وذلك بتعديل قانون رعاية الايتام وتقول هم من الفئات الاقل حظا ويجب التعامل معهم كذلك حتى في المنح والقبول الجامعي .
من المطالب الاخرى للايتام لافتة كتب عليها نطالب بتفعيل دور صندوق الامان لمستقبل الايتام حيث يقول مدير الدعم والبرامج فيه مامون القضاة ان جمعيات الايواء تعتبر السن 18 هو السن القانوني وهو مرحلة الاعتماد على النفس واعتقد انه سن مناسب.
ويضيف : لدينا فئتان , خريجو مؤسسات الرعاية الايوائية , والايتام المقيمون مع اسرهم وترعاهم جمعيات خيرية وكل يتيم اقام بدار الرعاية هو مستهدف بالنسبة للصندوق ويقدر عددهم سنويا بنحو مئة يتيم .
ويقدم الصندوق وفقا للقضاة منحا تعليمية تشترط حصول الطالب على قبول في احدى الجامعات الحكومية في المسار التنافسي حسب مجموع علاماته في الثانوية العامة (للطلبة الذين حصلوا على مجموع 65 بالمئة فما فوق )وإن لم يتمكن من الحصول على القبول فبإمكانه التقدم للحصول على قبول من إحدى الجامعات الخاصة المعتمدة لدى صندوق الأمان باسعار تفضيلية .
ويمكن للطالب ان يحصل على قبول في احدى كليات المجتمع المعتمدة لدى الصندوق لدراسة الدبلوم , او أن يحصل الطالب على قبول في احد مراكز التدريب المهني المعتمدة لدى الصندوق "للطلبة الذين حصلوا على معدل أقل من 60 بالمئة أو الذين لم ينجحوا في امتحان الثانوية العامة أو الذين وصلوا إلى الصف العاشر الأساسي ويرغبون بالإلتحاق بالعمل المهني" .
ويشير الى اشتراط معدل 65 كحد ادنى للناجحين في الثانوية العامة لانه يتفق مع اسس القبول في الجامعات الحكومية .
وتشمل المنحة الرسوم الجامعية بما فيها رسم طلب القبول ورسوم التخرج اضافة الى المصروف الشخصي كما توفر سكنا للطلبة او يتم استئجار شقق خاصة بهم .
ويشير القضاة كذلك الى ان الصندوق قدم خدمات ل 310 من خريجي الجمعيات الايوائية منذ عام 2006 كما قدم منذ تاريخ انشائه 1663 منحة .
ويوضح ان الصندوق هو المظلة لرعاية هذه الفئة والمهم ان نركز على برامج توعوية للحد من مشكلات السلوك الخاطىء وعدم الالتزام .
ويؤكد اهمية ان يكون لدينا برامج توجيه وارشاد وورش عمل لحل الاشكالات وتعلم مهارات الاتصال وفض النزاع مبينا ان الاستراتيجية الجديدة للايتام تتضمن توصية برفع سن الرعاية من 18 الى 24 ولهذا معارضون فهم يرون بذلك تمييزا سيحرم هذه الفئة من المشاركة في الكثير من النشاطات .
ويؤكد ان غالبية من يرعاهم الصندوق هم من الايتام او ممن يعانون من التفكك الاسري ونسبة قليلة من مجهولي النسب .
ويشير القضاة الى ان اليتيم العاطل عن العمل يتقاضى نحو 150 دينارا من صندوق الامان و130 دينارا من وزارة التنمية الاجتماعية اضافة الى تأمين اجرة السكن والتأمين الصحي.
--( بترا )
ف م / ات
24/7/2012 - 03:50 م
24/7/2012 - 03:50 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43