قرن على وصول الملك المؤسس عبدالله بن الحسين إلى معان ...إضافة1 واخيرة
2020/11/20 | 23:46:42
ويبين أن الفترة التي أعقبت نهاية الحكومة العربية في دمشق، وفي الوقت الذي كان يتولى عبدالرحمن اليوسف منصب رئيس الوزراء في دمشق ويتبع للانتداب الفرنسي، شهدت إصداره في شهر آب 1920 تعليمات إلى كل من قائم مقام الكرك، وقائم مقام معان، بضرورة الالتزام بتعليمات حكومة دمشق، واستخدام العملة التي كانت متداولة لديها آنذاك، ليبادر حينها متصرف معان عبدالسلام كمال برفع العلم الفرنسي على دار الحكومة في معان فما كان من الشيخ عودة أبو تايه ومعه جموع من رجالات معان إلا أن هبوا وعملوا على إنزال العلم الفرنسي ورفع العلم العربي بديلا عنه، وزج عبدالسلام كمال في السجن.
ويذكر المؤرخ المجالي بدايات ثلاث تمخضت عن وصول الأمير عبدالله بن الحسين إلى معان وهي البداية السياسية التي تمثلت في البحث بمخرجات الثورة العربية الكبرى، والحرص على استمرارية هذه الثورة، والبداية الثقافية التي جاءت من خلال الاهتمام بالإعلام، واصدار جريدة الحق يعلو لتكون ناطقة باسم الحركة العربية التي تسعى إلى إرساء الدولة العربية، والتواصل مع العرب، وكانت البداية الثالثة هي البداية التأسيسية بإعلان الأمير عبدالله نفسه نائبا لاخيه الملك فيصل الأول على عرش سوريا، وأن معان ستكون منطلق التحرير باتجاه دمشق.
ويقول إن الموقف تحول باتجاه التفاوض السياسي بعدما تدخلت فرنسا وهددت بالهجوم على معان، وطلبت من بريطانيا كف يد العرب عن التفكير بالزحف نحو دمشق، مبينا أن وزير المستعمرات في الحكومة البريطانية ونستون تشرشل يرغب بمقابلة الأمير عبدالله في معان حين زيارته إلى البترا، وهو أورده الشريف الحسين بن علي في رسالته إلى الأمير عبدالله.
ويلفت الى أن هذه تعتبر أول مفاوضات ولقاء سياسي على درب تأسيس الدولة الأردنية، ثم كانت وفود شرقي الاردن إلى الأمير عبدالله يدعونه للقدوم إلى عمان، مبينا أن الترتيبات جرت على هذا الأساس، فيما بدأت تعد مسيرة الرحلة التي انطلقت يوم 28 شباط 1921 لتسير على مدى 3 أيام، وتصل إلى عمان ظهيرة يوم الأربعاء الموافق 2 آذار عام 1921، وتكون هذه هي البداية للدولة الاردنية.
ويذكر المجالي ان الملك المؤسس خطب بالجموع في محطة سكة حديد عمان حال وصوله آنذاك قائلا "ترحيبكم بنا واجتماعكم علينا أمر لا يستغرب، فانتم لنا ونحن لكم، وانني لم اغفل كلمة مما جاء به خطباؤكم، فوطنيتكم أمر لا يخفى وضالتكم المنشودة هي حقكم الذي تطلبون، وإذا جاء الوقت لاستعمال ما تستعمله الامم من القوة ووجدنا انفسنا ضعفاء في العدد والعدة فلن يضيرنا ان نموت في سبيل شرف الوطن والامة، فأنا لا اريد منكم الا السمع والطاعة وما جاء بي الى هنا الا حميتي وما تحمله والدي من العبء الثقيل، ولو كان لي سبعون نفسا وبذلتها في سبيل الامة لما عددت نفسي فعلت شيئاً".
ويقول المؤرخ محمد عطاالله المعاني إن الشريف الحسين بن علي أرسال رسالة سرية لرئيس بلدية معان الشيخ ابراهيم الرواد جاء فيها تفاصيل مهمة تمحورت في طلب العون والوقوف إلى جانب الثورة (أبنائي قادمون أوصيكم بهم خيرا)، مشيرا إلى أن هذه الرسالة مثلت أول مداميك التأسيس القائمة على القوة والتفاهم.
ويضيف أن المعانيين استقبلوا الأمير الهاشمي عبدالله بن الحسين بحضور غير مسبوق فزغردت أسنة الرماح والسيوف والبنادق في سماء معان، وتولدت ثقة وطمأنينة بين قبائل معان، واتخذ الأمير عبدالله خطوات جريئة قوامها البناء والحزم.
ويقول المعاني إن وصول الأمير عبدالله بن الحسين إلى معان خلق ارتباكا سياسيا، لمختلف القوى المحلية والدولية في المنطقة، ما أعطى حركة الأمير عبدالله دفعة إلى الأمام، وأوراقا رابحة إضافية.
ويضيف إن الأمير عبدالله بن الحسين أصدر بيانا سياسيا في جريدة الحق يعلو جاء فيه "إلى كافة إخواننا السوريين" وأعلن فيه عزمه على (تحرير سورية) مـن الاحتلال الفرنسي، واستعادة عرشها المغتصب، ودعا قادة الحركة الوطنية العربية في سورية، وأعضاء المؤتمر السوري العام، وضباط وجنود الجيش العربي السوري، للالتحاق به في معان، التي اعتزم جعلها مركزا لحكومة سورية في المنفى، من أجل رسم الخطط السياسية والعسكرية لاستردادها وإعادة الحكم العربي اليها.
ويشير المعاني ان الامير عبدالله بن الحسين قال بأنه أتى "مع أول من لباكم، يشارككم في شرف دفاعكم لطرد المعتدين عن أوطانكم"، وأخذ يستثير حمية أهالي البلاد عندما تساءل في البيان: "كيف ترضون بأن تكون العاصمة الأموية مستعمرة فرنسية، إن رضيتم بذلك فالجزيرة (الحجاز) لا ترضى وستأتيكم غضبى وإن غايتنا الوحيدة هي كما يعلم ألله نصرتكم وإجلاء المعتدين عنكم"، وأكد في بيانه أنه أتى "... لبذل المهج دونكم لا تخريب البلاد كما يفترى علينا".
ويبين المعاني أن الأمير عبدالله بن الحسين دعا أعضاء المؤتمر السوري للحضور إلى معان، وأرسل الشريف علي الحارثي ممثلا له في عمان، ومن مبنى مقر الدفاع الوطني، الذي سمي فيما بعد قصر الملك المؤسس، بدأ الأمير عبدالله بن الحسين ممارسة نشاطاته واتخاذ قراراته السياسية، نائبا عن أخيه فيصل ملك سوريا الشرعي.
ويلفت المعاني إلى أن للملك المؤسس عبدالله بن الحسين بعد تأسيس الامارة كان يتابع عن كثب احوال معان وأهلها ويؤسس لمسارات تنموية عكست الروح الطموحة للملك المؤسس إذ وضع مداميك القوة للسياحة الأردنية عندما حول مطار معان المدني لتقلع منه طائرة كل ثلاثاء لبيروت لتوفير سبل الراحة للسياح ومكن لهم التنقل بين البتراء ومعان عبر سيارات نقل علاوة على إنشاء مضمار للسباق الخيل والهجن كان يرمي من ذلك توطيد علاقة أبناء معان بالبدو علاوة على إيجاد تفاعل مجتمعي رسم معالمه حيث كان يتنقل بين بيوت معان ويطلع على احوالهم ويشاركهم في كل مناسباتهم، مشيرا إلى انه عندما الم مرض عضال برئيس بلدية معان الشيخ حامد الشراري احضر طبيبه الخاص ليمكث الى جواره. --(بترا)
م ت/ع ش/ح أ20/11/2020 21:46:42