في ذكرى الهجرة الشريفة : علماء دين يدعون الى توحيد الصفوف ونبذ العنف
2012/11/14 | 16:07:51
عمان 14 تشرين الثاني (بترا) – من زياد الشخانبة - يشارك الاردن غدا الخميس العالمين العربي والاسلامي الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية الشريفة , هذه الذكرى العطرة التي غيرت بمعانيها الجليلة مجرى التاريخ وحققت أهدافاً عظيمة نحو تحقيق العدل والمساواة والحرية .
وبهذه المناسبة العزيزة على قلوب المسلمين جميعا , يدعو علماء دين في لقاءات مع وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) الى الاستهداء بهذه الذكرى العطرة في توحيد الصفوف ونبذ العنف واستحضار كل معاني الالفة والمحبة وتعزيزها والحرص على الثبات والاستقامة والمسؤولية والحكمة بعيدا عن النفور واثارة الفوضى والفتن .
مفتي عام المملكة سماحة الشيخ عبد الكريم الخصاونة يقول ان الهجرة النبوية الشريفة محور لانطلاق أكبر حركة حضارية في التاريخ الإنساني ، فقد أعادت التاريخ إلى مجراه الصحيح ، في زمن كانت البشرية قد انحرفت انحرافاً شديداً، وسارت إلى هلاك محقّق ودمار وشيك، لا أمل في نجاتها منه .
ويضيف ان الناس كانوا قد غلّفوا قلوبهم، واغلقوا آذانهم، ولم يقبلوا موعظة ولا نصيحة وكان لا بد من تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى بالهجرة من مكة إلى المدينة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للاذى من قومه، وحان موعد خروجه، فبدأت الهجرة وكانت مفتاحاً لحياة الوجدان ويقظة للضمائر ونوراً للقلوب وإحساساً بمعنى الحياة وبقيمة الوجود .
ويبين " ان الهجرة النبوية الشريفة كينبوع الخير الصافي الممزوج ببركة السماء ، اغترفت منه البشرية شراباً طهوراً، فارتوت بعد جفاف روحي وخلقي وديني، وتطهرت بطهوره من غبار التخلف وأدران الجاهلية وأحقاد العصبيات ورفرفت راية الأمن والطمأنينة وعم الخير والسلام .
ويوضح ان النبي صلى الله عليه وسلم هاجر من بلده ومسقط رأسه وأحبّ أرض الله إليه طاوياً الأسى على فراق وطنه الحبيب، لا يملك من الدنيا شيئا ً، إلا أنه يملك الإيمان في قلبه والقرآن في صدره , يقول الله سبحانه وتعالى ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) .
ويشير سماحة الشيخ الخصاونة الى ان المهاجرين رضي الله عنهم خرجوا من مكة يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، ليعملوا على تمكين دين الله في أرض الله سبحانه وتعالى وفي القلوب وفي العقول والنفوس، فالإسلام فيه الحياة والثقة والنجاة في الدنيا والآخرة .
ويزيد : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم بدأ الدعوة ضعيفاً، فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوي أمره ، كالزرع يبدو في أوّل نباته ضعيفاً ، فيقوى شيئاً فشيئاً حتى يغلظ ويستوي على سوقه، يقول الله جلت قدرته عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه { وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} .
ويبين سماحته ان المسلمين الضعفاء في مكة تحملوا الإيذاء في سبيل الله بصبرهم وحلمهم، ولم يظهر منهم العنف والتطرف ، كانوا يعلمون علم اليقين أن هؤلاء الأقوياء هم أضعف الناس حين توزن الأمور بميزان الحقيقة، وتقاس بمقياس الإيمان , لأن أشد ما يواجهه الطغاة هو الإيمان الذي يجعل صاحبه قلعة حصينة لا يضيره من كان خارجها .
ويقول : كان صلى الله عليه وسلم مجرداً من القوة المادية، لكنه كان يأوي إلى ركن شديد، فكان النصر المؤزر حليفاً له ولأصحابه، وتشرفت المدينة المنورة بهجرته صلى الله عليه وسلم إليها حيث صارت كهفاً لأولياء الله وعباده الصالحين، ومعقلاً حصينا منيعاً للمسلمين، ودار هدىً للعالمين.
مدير عام المحاكم الشرعية فضيلة الشيخ عصام عربيات يقول ان الهجرة النبوية الشريفة بداية انطلاقة للدعوة الاسلامية، ومن هنا نظر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى اهمية الهجرة فعقد مؤتمرا جمع فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , كان من نتائجه اعتماد الهجرة النبوية تأريخا للامة الاسلامية انطلاقا من ذكرى الهجرة الشريفة التي شكلت بداية التكوين للامة الاسلامية وبداية لاستقلالها.
ويوضح انه ومن خلال الهجرة النبوية الشريفة اسس النبي صلى الله عليه وسلم ,المجتمع الاسلامي على دعائم وأسس راسخة كان اولها المؤاخاة بين المهاجرين والانصار من جهة والمؤاخاة بين الانصار انفسهم من جهة اخرى.
ويبين ان الهجرة النبوية الشريفة لم تكن انتقالا ماديا من بلد الى آخر فحسب بل هي انتقال معنوي من حال الى حال ، اذ انتقلت الدعوة الاسلامية من حالة الضعف الى القوة ومن الجمود الى الحركة، لافتا الى ان ما نتج عن الهجرة الشريفة احكام ليست منسوخة بل صالحة للتطبيق على مدى العصور.
وبهذه المناسبة الجليلة يدعو فضيلة الشيخ عربيات الى نبذ العنف وتوحيد الصفوف والاستهداء بقيم ومبادىء الاسلام السمحة , والابتعاد عن اثارة الفتن والفوضى والعنف .
ويقول ان الهدف من الهجرة الشريفة الانتقال بالرسالة الاسلامية من مرحلة الدعوة الى مرحلة الدولة , ومن دعوة كانت عقيدة وفكرة لتصبح شريعة ومنهاج حياة .
ويقول ان الهجرة الشريفة الى جانب انها كانت بداية لنصرة الاسلام , هي الصورة المثلى للتعامل مع اهل الاديان , مشيرا الى ان النبي عليه الصلاة والسلام وفي السنوات العشر ما بعد الهجرة استطاع ان يهدي قبائل الجزيرة العربية الى تعاليم الدين الاسلامي السمح , فامتد نور الاسلام في عهده عليه الصلاة والسلام عن طريق التواصل السلمي بمراسلات الى ملوك زمانه هيأ من خلالها عليه السلام الظروف لنشر الدعوة الاسلامية في بقاع الارض كافة .
استاذ العقيدة في الجامعة الاردنية الدكتور ابراهيم برقان يقول : سمى الله تعالى الهجرة نصرا , في قوله سبحانه وتعالى " إلا تنصروه فقد نصره الله " وهذا لأنها كانت نقطة تحول فاصلة في تاريخ الانسانية التي انتقلت من مرحلة الضلال الى مرحلة النور , واصبحت تعد نهاية لعام مضى يحاسب المؤمن نفسه عليه وبداية لعام جديد يضع المؤمن له خطة يسير عليها ويجعل منها تحولا في السلوك يزكي اخلاقه ويطهر افعاله .
ويقول ان الهجرة النبوية الشريفة تعد ايضا مرحلة انتقالية بين مرحلة الضيق التي كان يعيشها المسلمون من مكر وتعذيب واضطهاد في مكة وبين مرحلة الأمان والاستقرار وبناء الدولة في المدينة .
ويبين ان الهجرة النبوية الشريفة باقية وخالدة الى يوم القيامة وانه لا هجرة بعد الفتح كما قال النبي عليه الصلاة والسلام , لكن هجرة المعاصي والذنوب وما نهى عنه الله تعالى قائمة ومستمرة على طول وجود الانسان على هذه البسيطة .
وينوه الدكتور برقان الى انه علينا الاستفادة من هذه الذكرى الطيبة للهجرة النبوية بأن نستحضر معاني التفاؤل ونبتعد عن اليأس والقنوط والافادة من كل ما هو نافع وصالح واخلاقي لتستقيم حياة الفرد المسلم الذي هو ايجابي بالاصل , وعلينا ايضا ان نستحضر معاني المحبة والوحدة بين المسلمين وان نعززها ونحرص على تثبيت دعائم القوة التي نمتلكها لتعود علينا بالخير والنفع .
ويدعو الى الاقتداء بكتاب الله وسنة نبيه وما تدعونا إليه من تقوية الايمان والتمسك بالقيم والاخلاق الحميدة لبناء المجتمع الانساني , اضافة الى الالتزام بأداء العبادات التي فرضها الله علينا وما تعمل من تعزيز الجانب الاخلاقي في نفس المسلم .
ويؤكد ان الاسلام يحث المسلم على أن يكون نافعا واخلاقيا في مجتمعه وليس معول هدم وتفريق وان علينا ان نكون في هذه الظروف العصيبة متكاتفين مترابطين متراحمين , وهذا هو صمام الأمان للمجتمع وعلى كل فرد فينا ان يكون حكيما يتعاطى مع الظروف وفي كل زمن بالحكمة التي تعني بأن نضع الشيء المناسب في المكان المناسب .
وبهذه المناسبة العطرة يدعو , الى عدم إثارة الفتنة وعدم تفريق الكلمة , وانه علينا ان نوحد الصف ونستهدي بهجرة رسولنا الكريم التي وحدت المسلمين وشدت من أزرهم وصنعت فاصلا حقيقيا في التاريخ الانساني .
--( بترا )
ز ش / ف م / ات
14/11/2012 - 12:58 م
14/11/2012 - 12:58 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43