في ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش (اضافة اولى)
2013/06/09 | 13:37:47
الاردن موئل الأحرار العرب
............................
لقد شكلت إمارة شرق الأردن منذ تأسيسها مع بداية هذا القرن موئلاً للأحرار، ومركزاً للثوار العرب السوريين، فعندما استطاعت القوات الفرنسية التغلب على ثورة السيد إبراهيم هنانو، لم يجد له ملجأ سوى إمارة شرقي الأردن، حيث أكرمه أميرها، وأحسن ضيافته، وقدم له المساعدة والتسهيلات للسفر إلى مصر عن طريق القدس، ولكن السلطات البريطانية المستعمرة ألقت القبض عليه وسلمته للسلطات الفرنسية، فقام الشعب العربي الأردني بمظاهرات صاخبة احتجاجاً على هذا التصرف البريطاني، وهتف المتظاهرون بعبارات مناوئة للفرنسيين والبريطانيين، ومنددين بهذه العملية الغادرة، التي تدل على تواطؤ بريطانيا وفرنسا مع بعضهما البعض ضد المصالح الوطنية والقومية العربية.
وظلت إمارة شرقي الأردن تفتح أحضانها لاستقبال الثوار والمناضلين السياسيين والعسكريين العرب من الأقطار العربية المجاورة وخاصة سوريا، فبعد أن استطاعت فرنسا القضاء على الحركة الثورية التي قام بها سلطان باشا الأطرش في سنة 1922، التجأ إلى الأردن هو وعدد من أقربائه وظل يقيم معززاً مكرماً هو وحاشيته إلى أن صدر العفو الفرنسي عنهم وعادوا إلى سوريا، وهكذا جسد الملك المؤسس عبد الله بن الحسين معاني الأخوة والترابط القومي بين أبناء العروبة.
وبشهادة التاريخ الذي لم يقرأه العرب بدقة وإمعان، كان الملك عبد الله – طيب الله ثراه – رجلاً سياسياً من الطراز الأول قوي الحجة، متعمقاً بدراسة التاريخ السياسي الدولي، وكان داعية وحدة لمواجهة الأخطار والتحديات التي تعرض لها الشرق العربي.
وعوداً إلى الوثائق والرسائل والاتصالات التي أجراها الملك المؤسس، نقف على حقائق تمثل الدور الهاشمي في الدفاع عن فلسطين ومقاومة الخطر الصهيوني عندما تمكن جلالته من إنقاذ شرقي الأردن من براثن وعد بلفور، واستطاع إرساء دعائم الاستقلال الأردني عام 1946، وتمكن من تعزيز ورفد الجيش العربي بوحدات جديدة، ضربت أروع الأمثلة في الدفاع عن عروبة فلسطين في معارك القدس، واللطرون، وقلقيلية، الرادار، والشيخ جراح ثم توجت هذه المساعي القومية الحميدة بأول ثمار الوحدة بين الضفتين عام 1950، واستمر جلالته بجهوده العظيمة إلى أن روى بنجيع دمه الزكي ثرى القدس الشريف، فتسلم من بعده الراية جلالة الملك طلال – رحمه الله – الذي استطاع رغم قصر فترة حكمه من تحديث الدستور الأردني وتأسيس الحرس الوطني.
وما أن أعفي جلالته من مهام الحكم حتى تسلم الراية المغفور له جلالة الحسين بن طلال - طيب الله ثراه – فسار بالأردن نحو مدارج السمو والرفعة آخذاً على عاتقه تطوير وتحديث الأردن وفي جميع مناحي الحياة، حتى أصبح الأردن واحة أمن واستقرار في المنطقة، واحتل مكانة مرموقة وبعداً محورياً فاعلاً تجاه كل الأحداث التي عصفت في المنطقة فشكل الحسين – رحمه الله – مرجعية لقادة وزعماء العالم بحكم تميزه وبراعته وحنكته السياسية وعلاقاته الواسعة مع كثير من دول العالم.
ولقد شكلت وفاة المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه – حدثاً عظيماً على المستويين العربي والدولي، فكانت ( جنازة العصر ) التي جمعت زعماء وقادة العالم الذين شاركوا بهذا المصاب الجلل.
وتمكن الأردن بحمد الله ثم بفضل دولة القانون والمؤسسات من تجاوز المرحلة الدقيقة التي مر بها وعكس بذلك الوجه الحضاري للأردن.
ثم تسلم الراية الهاشمية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين القائد الأعلى الذي أثبت منذ توليه قيادة هذا البلد أنه يسير فيه على الخطى الثابتة والنهج الواضح الذي رسمه الوالد الباني من أجل شعوب العرب وصالح الأمة, فقد استطاع الملك عبد الله أن يتبوأ المكانة التي يستحقها في وقت قياسي على الصعيدين الخارجي والداخلي، فعلى المستوى الدولي نجح جلالته في حمل قضية وطنه وأمته إلى المحافل الدولية وما زياراته وجولاته في مختلف البلدان إلا دليل على مسعى وجهود جلالته على هذا المستوى.
أما على الصعيد الداخلي فقد أصر جلالته أن يكون القريب من القلوب باستمرار والقريب من مشاعر وأحاسيس كل مواطن من خلال متابعته الحثيثة لكل الدوائر والمسؤولين أصحاب القرارات الذين لهم مساس مباشر بحياة المواطن اليومية، وإعطاء توجيهاته السامية لحل المشكلات والقضايا التي من شأنها التأثير على دفع عجلة التنمية والعطاء وبث روح التعاون والتفاؤل في نفوس المواطنين.
الجيش العربي الهاشمي
..............................
الحديث عن الجيش العربي لا يمكن فصله عن حديث الثورة العربية الكبرى، فمن أبرز مزايا الجيش العربي التي تجعله يتفرد عن غيره من جيوش العالم " أنه قد بدأ عمله قبل تأسيس الإمارة وأنه اضطلع بالمهام الجسام وقام بدور بارز في تأسيس الإمارة " .
ومع قدوم الأمير عبدالله للجيش، تم تأسيس قوة عسكرية وأصبح الأمير عبد الله قائداً عاماً للجيش في حين تولى علي خلقي الشرايري منصب مشاور الأمن والانضباط وتألفت القوة على النحو التالي:
1.قوى الدرك الثابت.
2.كتيبة الدرك الاحتياطي.
3.الكتيبة النظامية.
4.قوة الهجانة.
وبلغ التعداد العام لهذه القوات حوالي 1500فرد.
وبعد مرور فترة على تأسيس هذه القوة برزت بعض المصاعب المتمثلة في الأمور المالية، ثم الأحداث الداخلية التي أثبتت أن قوة الأمن والدرك بحاجة للتدريب والضبط والربط العسكري، بحيث ضعف الإقبال على الاشتراك بها من قبل الأهالي واهتزت هيبة الأمن في نفوس الناس، ثم أعيد تشكيل القوة السيارة من جديد وبإشراف من الأمير عبدالله مباشرة، والتي تكونت من ثلاث سرايا فرسان وسريتي مشاة وبطارية مدفعية، وسرية رشاشات وفئة إشارة (لاسلكي).
وفي 1 شباط 1923 ظهر مجلس المستشارين برئاسة مظهر رسلان وتغير اسمه ليصبح مجلس الوكلاء في 29 / 5 / 1923 .
وفي نيسان تمت موافقة هذا المجلس على دمج القوة السيارة وباقي قوة الأمن والدرك تحت إمرة ( فريدريك بيك ) اعتباراً من 11 أيلول 1923 وتشكيل الجيش العربي.
وفي عام 1926 " شكلت قوة حدود شرقي الأردن " وبذلك أصبح دور الجيش مقتصراً على الأمن الداخلي، حيث أنيطت مسؤولية أمن الحدود بقوة الحدود وانخفض تعداد الجيش من 1427 فرداً إلى 850 فرداً.
وفي 20 شباط 1927 صدر أول قانون للجيش العربي وأصبح الجيش مؤلفاً من ثلاثة أقسام :
1.شرطة الأرياف، مهمتها خارج المدن.
2.شرطة المدن، مهمتها داخل المدن.
3.موظفو السجون.
وفي عام 1929 عين ضابطان بريطانيان في جهاز الاستخبارات التابع للقيادة العامة للجيش، وأصبح كلوب ( الميجر جون باجوت جلوب ) مسؤولاً عن نشأة قوة الصحراء التي حلت محل قوة حدود شرق الأردن، ثم ازداد تعداد هذه القوة حتى وصل الأمر إلى زيادة مخصصات الجيش من بريطانيا بسبب وجود هذه القوة مما أدى لرفع أعداد الجيش إلى 41 ضابطاً و1016 جندياً.
وفي 21آذار 1939، عين الزعيم كلوب قائداً للجيش العربي خلفاً للفريق فريدريك بيك باشا، وتولى الزعيم لاش قيادة قوة البادية، ولما نشبت الحرب العالمية الثانية كان الجيش العربي هو الوحيد الذي ساهم في المجهود الحربي للحلفاء وكانت مساهمته متمثلة في حماية المعسكرات والمخازن البريطانية وطرق المواصلات في فلسطين، والاشتراك في القضاء على الانقلاب في العراق الذي قام به رشيد عالي الكيلاني، والمشاركة في الحملة على سوريا ضد الفرنسيين، وكذلك حماية الخطوط البريطانية في الشرق الأوسط، وهذه الأعمال زادت من خبرة الجيش العربي الحربية وساعدت على نموه بسرعة، حيث أصبحت قوة البادية بحجم لواء، وأصبح الجيش العربي أمام مرحلة جديدة وهي تحوله من قوات للشرطة والدرك إلى جيش نظامي ومؤسسة عسكرية متكاملة، ونتيجة لذلك ومن باب العرفان وافق الحلفاء على مشاركة ثلة منه في مسيرة يوم النصر في لندن في 8 حزيران عام 1946.
كان للجيش العربي شرف المشاركة في حرب 1948، إلى جانب الدول العربية التي شاركت في تلك الحرب، وخاض رجاله الأبطال معارك دامية وقدمت الوحدات المشاركة الشهداء الأبرار على ثرى فلسطين، وكان جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين هو القائد الأعلى للجيوش العربية التي دخلت آنذاك إلى فلسطين، لكن انعدام التنسيق فيما بين هذه الجيوش وضعف إرادة القتال عند البعض منها إضافة إلى النقص الحاصل في التدريب والإعداد وكذلك السلاح والمعدات بالمقارنة مع القوات الإسرائيلية والتي كان معظمها قد شارك مع جيوش الحلفاء أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية، كذلك فإن الموازين الدولية لم تكن في صالح الأمة العربية وكذلك العرب أنفسهم لم يكونوا في موقف موحد، فمنهم من كان مع قرار التقسيم ومنهم من خالف ذلك فحصل ما حصل رغم التحذيرات المستمرة من جلالة الملك المؤسس عبد الله بن الحسين – طيب الله ثراه .
ومنذ عام 1948 - 1956، فهي سنوات تعتبر فاصلة في تاريخ الجيش العربي حيث زاد عدد أفراد الجيش وبدأ الاهتمام بتدريب الجيش تدريباً صحيحاً، وتم التركيز على النوعية.
يتبع..يتبع
--(بترا)
ف م/ ات
9/6/2013 - 10:25 ص
9/6/2013 - 10:25 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43