فيلم "برن آوت" المغربي يقارب سؤال الهوية في ظل الصراع الطبقي في مجتمع كوسموبوليتي
2018/04/17 | 18:04:36
عمان 17 نيسان(بترا)- يطرح فيلم الدراما "بيرن آوت"، او "الاحتراق النفسي" للمخرج نور الدين لخمري وانتاج 2017، سؤال الهوية في ظل صراع ثنائيات التنوع الثقافي والتضاد الطبقي والقيمي، في المغرب مجتمعا وافرادا.
المخرج لخمري في فيلمه الناطق باللغتين العربية (الدارجة المغربية) والفرنسية وعرض خلال "أيام الفيلم المغربي" مساء امس الاثنين، في سينما الرينبو بعمان، يعاين مدينة الدار البيضاء الكوزموبوليتانية الثقافية والاجتماعية بصفتها انموذجا عن المغرب، وهو يتكئ على رؤية الفنان التشكيلي المغربي الراحل عباس الصلادي (1950-1992)، الذي حاكى في لوحاته الاسطورة والصوفية والسوريالية التي تضج بالمعاناة النفسية واليومية والجسدية.
وسبر المخرج عمق المجتمع "البيضاوي"، في قراءة واقعية للمشهد بتسليطه الضوء على عدد من النماذج المجتمعية لشخصيات في المدينة، تمثل افرادا وفئات من المجتمع، للحديث عن مفاهيم قيمية وفوارق طبقية وفساد لدى شريحة من المجتمع الراقي من سياسيين ورجال اعمال، اذ يختتم الفيلم بتعميم فكرة "الحب" بين الناس بصفته السبيل الوحيد لتجاوز تلك الفوارق.
يحكي الفيلم قصة شخصية جاد الذي أدى دوره الفنان المغربي أنس الباز، وينتمي إلى فئة اجتماعية ميسورة، لكنه غير سعيد في حياته الزوجية مع زوجته "أيناس" التي ادت دورها الفنانة مرجانة علوي، وهو فاشل في مهنته وعلاقاته الاجتماعية مع محيطه الثري، بفعل صراع "ذاتي" مع ما كان يريد ان يكونه "بطلا في مسابقات السيارات السريعة" وما اراده والده له بأن يستمر في ارث العائلة في إدارة اعمالها التجارية الكبرى، علاوة على انكشاف هذا العالم له بما يشوبه من فساد.
ويتحدث الفيلم عن طالبة الطب "عايدة" القادمة من الريف وأدت دورها الفنانة الاميركية سارة بيرليز، وتعمد الى إقامة علاقات مع رجال اعمال اثرياء، تلبية لتوفير متطلبات حياة أكثر رفاهية، علاوة على متابعة دراستها للطب رغم تناقض ذلك مع ما تؤمن به من قيم واخلاقيات، وشخصية ماسح الاحذية الطفل "ايوب" وأدى دوره ايوب اليوسيفي، القادم من بيئة الفقر والمعاناة ويتعرض للتعنيف اللفظي والبدني وكل همه في الحياة هو شراء رجل اصطناعية لوالدته المعوقة، وسعى المخرج لابراز تلك الشخصية بنقائها وعدم تلوثها بما يحيط بها من مجتمع قاع المدينة الفقير والمتوحش في آن، بتكريسه جسرا بين عالمين جد متباعدين، لاسيما حين يجمع بينه وشخصية "جاد" التي تهرب من مجتمعها المخملي، بحثا عن الذات في مجتمع قاع المدينة حيث تتراجع الواقعية القاسية التي يكشفها المخرج لكلا الطبقتين لصالح التكثيف والترميز وحتى الشاعرية التي تشترك فيها الشخصيات خطوة خطوة نحو الذروة، ولتكتشف شخصية "جاد" ان الطبقة الفقيرة رغم بؤسها تستطيع ان تستمتع في أبسط الاشياء، إلا أن لقاء الطبقات هذا لا يعني تحقق المساواة بل يجعل الفوارق تقفز للواجهة، ليبقى سؤال الهوية مطروحا الى حين.
--(بترا)
م ت/س ق
17/4/2018 - 03:01 م