فقهاء شريعة: بيع وشراء الأصوات في العملية الانتخابية حرام شرعا
2012/12/24 | 22:41:49
عمان 24 كانون الاول (بترا)- أكد عدد من علماء الفقه والشريعة الاسلامية، حرمة بيع وشراء الأصوات في العملية الانتخابية باعتباره خيانة للأمة وبيع للامانة مشيرين الى أن التصويت في الانتخابات هو حق عام وأمانة عظيمة ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها ويؤديها بالشكل الصحيح.
واوضح الفقهاء في بيان أصدروه في مؤتمر صحفي بمقر الهيئة المستقلة للانتخاب اليوم الاحد ان العمل على شراء الذمم والضمائر بالمال وإجبار الناس على انتخاب المرشح عن طريق تحليفهم الأيمان على انتخابه أمر منكر ومن المحرمات الشرعية وصاحبه آثم شرعاً، ويجب على الناخب أن يكفّر عن يمينه إذا حلف وأن ينتخب الأصلح للأمة.
وختم البيان الذي القاه سماحة الشيخ عبدالرحيم العكور بحضور الدكتور محمود سرطاوي والدكتور وائل عربيات والدكتور محمد القضاة بالقول: إن صوتك أمانة فامنحه لمن يستحقه، وتحرَّ المرشح الذي تعتقد أنه يحمل آمالك وآلامك، وهمومك وتطلعاتك إلى المجلس، وتخير الصادق الذي همه خدمة الوطن والمواطن لا مجرد كسب المنافع والامتيازات، فمن أعان على باطل كان شريكاً لمن فعله، ومن شهد كذباً فقد شهد زوراً.
وتاليا نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبّيه المصطفى
وعلى آله وأصحابه الغُرّ الميامين، وعلى رُسُل الله وأنبيائه أجمعين
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آل عمران 77.
يستقبل بلدنا المبارك مرحلة جديدة وهو يتهأ لانتخاب مجلس نيابي يشارك في حمل الهمّ العام وينوب عن الأردنيين في مراقبة أداء حكوماتهم وإصدار القوانين، ومن منطلق العدالة التي أمر بها ديننا الحنيف والأخذ بأسباب النزاهة والتوكل على الله، كان لزاما على علماء الأمة أن يبينوا رأي الشرع فيما يرافق العملية الانتخابية من أعمال يمكن أن تسيء لها وتؤرق الناخب على حدّ سواء، وتعمل على التشكيك بصدقية إجراءات النزاهة الهادفة إلى منح كل ذي حق حقه، والوصول إلى أقصى درجات العدالة والنزاهة بين الجميع.
وحرصاً على دعم معايير الاجراءات الصحيحة لتمكين المواطن من الإدلاء بصوته بأمانة وثقة التقت مجموعة كريمة من أصحاب العلم الشرعي في مجتمعنا الأردني للتباحث في ظاهرتي شراء الأصوات وما يقوم به بعض المرشحين من تحليف المواطنين بغرض انتخابه مقابل مبلغ من المال، وما هو موقف الشرع الشريف من كلا الحالتين، وبعد الدراسة والتباحث توصلوا إلى ما يأتي:
أولاً: التصويت في الانتخابات حق عام، وهي أمانة عظيمة ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها ويؤديها بالشكل الصحيح، فلا يجوز للناخب أن يبيع صوته، لأن ذلك يعتبر خيانة للأمانة وبيعاً للضمائر، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال/27، وهي كذلك شهادة سيسأل عنها أمام الله تعالى، قال الله تعالى: (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) الزخرف/19، فلا يجوز له أن يأخذ شيئاً من المال أو الهدايا ثمناً لصوته وشهادته من أي من المرشحين مقابل انتخابه لأن هذا يؤدي إلى أن يصل إلى مجلس الأمة من ليس أهلاً لذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)، قَيلَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ؛ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) رواه البخاري. كما أن بيع الصوت من باب التعاون على الإثم والعدوان والله تعالى أمر المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة 2.
ثانيا : يحرم على من ينوي ترشيح نفسه دفع المال للناخبين سواء كان نقديا أو عينيا بهدف نيل أصواتهم وإغرائهم على اختياره، لأنه من الرشوة المحرمة شرعاً قال صلى الله عليه وسلم: لعن الله الراشي و المرتشي و الرائش الذي يمشي بينهما رواه الحاكم في المستدرك، ومن يفعل ذلك فإنه غير مؤتمن على مصالح وطنه ومقدراته، وقد ذم الله تعالى من يكذب على الناس لتحقيق مصالحه الشخصية كما ذمّ من يستمع إلى هؤلاء ويتابعهم ويقبل أموالهم، قال تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) المائدة/42.
ثالثا : إن محاولة استغلال ظروف المواطنين المادية وحاجتهم للمال بهدف محاولة شراء أصواتهم حرام شرعاً، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) النساء/29.
رابعا: إن العمل على شراء الذمم والضمائر بالمال وإجبار الناس على انتخاب المرشح عن طريق تحليفهم الأيمان على انتخابه أمر منكر ومن المحرمات الشرعية وصاحبه آثم شرعاً، وبيع الأصوات بيع باطل، ويجب على الناخب أن يكفّر عن يمينه وأن ينتخب الأصلح للأمة، قال صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه رواه مسلم، والأصل في المواطن أن يتقي الله في أيمانه ويحافظ عليها، ويعظم اليمين التعظيم اللائق بها، قال تعالى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) [البقرة 224-225] .
ختاما، إن صوتك أمانة فامنحه لمن يستحقه، وتحرَّ المرشح الذي تعتقد أنه يحمل آمالك وآلامك، وهمومك وتطلعاتك إلى المجلس، وتخير الصادق الذي همه خدمة الوطن والمواطن لا مجرد كسب المنافع والامتيازات، فمن أعان على باطل كان شريكاً لمن فعله، ومن شهد كذباً فقد شهد زوراً.
قال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام/ 153.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،
--(بترا)
م ع
24/12/2012 - 07:31 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57