"عين على القدس" يبرز تأثيرات وأبعاد جدار الضم والتوسع العنصري
2017/02/21 | 23:25:47
عمان 21 شباط (بترا)- قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية، وليد عساف، ان مدينة قلقيلية تعتبر نموذجا يريد الاحتلال الاسرائيلي تعميمه على كل المدن الفلسطينية الأخرى، حين بنى حولها جداراً على شكل يشبه الزجاجة، وترك لها منفذان: منفذ من عنق الزجاجة الضيق من جهة الشرق، ونفق آخر بطول 700 متر من جهتها الجنوبية، وجعلها محاصرة بجدار متكامل بنسبة 98%، وعزل أراضيها الزراعية وكذلك آبارها عن المدينة.
وأضاف عساف، لبرنامج "عين على القدس"، الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاثنين، ان سلطات الاحتلال وضعت حول قلقيلية منظومة متكاملة لعملية الفصل التي يراد منها فصل السكان عن أراضيهم وتكوين الكانتونات والمعازل، من خلال خريطة يتم تركيبها لكل مدن الضفة، والتوصل اليها يقوم على أساس على مصادرة الأراضي الفلسطينية واقامة كتل استيطانية عليها، لاستكمال التواصل مع البؤر الاستيطانية القائمة وربطها مع بعضها لتصبح كتلا عازلة ما بين التجمعات الفلسطينية.
واوضح إن أساس فكرة جدار الضم والتوسع قام منذ نشأة الاحتلال، ووضعت خطته عام 1969، بما يسمى بـ"خطة ألون"، التي كانت تهدف إلى عزل السفوح الشرقية والأغوار عن الأراضي الفلسطينية بشكل كامل.
وقال ان هذه الخطة ما لبثت أن تعدلت عندما جاء الليكود الى الحكم عام 1977، الذي بدأ بتغيير الرؤية الاستراتيجية للاستيطان من استيطان أمني بدأ ببناء 31 مستعمرة في الأغوار كجدار أمني من جهة الشرق الى استيطان ديني يهودي.
واوضح أن اليمين الاسرائيلي منذ مجيئه للحكم بدأ يعمل من منظور فكرة نفيه للحل السياسي، لأن الأرض بتصوره أرض اسرائيل الكبرى، ويجب القيام بمحاصرة السكان الفلسطينيين في مدنهم وقراهم وعزلهم فيها، للسيطرة على باقي الأراضي الفارغة وضمها الى التوسع الاستيطاني الاسرائيلي، فقام بتأسيس المستوطنات في مناطق استراتيجية ضمن رؤية مستقبلية تعتمد على تمددها وتواصلها وعزل التجمعات الفلسطينية وحصارها، وكذلك قام بضرب حزام استيطاني حول مدينة القدس التي تجمع كافة الأحزاب الاسرائيلية المختلفة، على أن مدينة القدس الموحدة هي عاصمة اسرائيل الأبدية.
وقال إن الجانب الفلسطيني لجأ الى محكمة لاهاي بعدما بدأ الاحتلال تنفيذ بناء الجدار عمليا عند بدء الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى" وتم تعديله ليضم الكتل الاستيطانية الكبرى، وقدم الجانب الفلسطيني الخرائط والاثباتات التي تدل على أن هذا الجدار ليس جدارا، أمنيا كما تدعي اسرائيل، إنما هو جدار توسعي يريد ضم الأراضي الفلسطينية، وخاصة الزراعية والأحواض المائية، وتقسيم الأراضي الى كانتونات، مما دفع محكمة لاهاي لإصدار قرار دولي يبين أن هذا الجدار هو جدار ضم وتوسع وليس جدار أمنيا، ولو كان أمنيا لإقامته إسرائيل على الحدود مع الضفة الغربية "الخط الأخضر"، وأصدرت المحكمة حكما تؤكد فيه أن الجدار والاستيطان وكافة الأوامر العسكرية هي غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي، ويجب إزالة الجدار بشكل كامل.
وبين عساف أن الجدار يمتد في بعض نقاطه الى عمق الأراضي الفلسطينية بحيث يقسم وسط الضفة الغربية عن شمالها وجنوب الضفة عن شمالها عند مستوطنة "معاليه أدوميم"، ويقسم محافظة رام عن شمالها، مشيرا الى أن طول الجدار يبلغ 715 كيلومتر، منها 486 كم تم بناءها بشكل كامل والجزء الآخر قيد الانشاء، مما أدى لاقتطاع 570 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية خلف الجدار، كما قام الاحتلال بإيجاد شوارع التفافية لعزل بعض المناطق والمدن وربطها فقط من خلال أنفاق وجسور، ووضع 423 حاجزا عسكريا حول المدن لاستخدامها كنقاط عازلة، خمسة حواجز منها تقطع أوصال الضفة الغربية بشكل كامل.
ولفت عساف الى الأهداف الاستراتيجية الأخرى من بناء الجدار، والتي تشمل السيطرة على ثلثي الأحواض المائية في الضفة الغربية، والسيطرة على حوض النفط والغاز غرب مدينة سلفيت، وضم التلال الاستراتيجية على طول السفوح الغربية المحاذية للخط الأخضر، وكذلك ضم 160 ألف دونم من الأراضي الزراعية الخصبة، وبما يكرس عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها، وتدمير فرص قيام حل سياسي، وتدمير أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ومتواصلة جغرافيا مع بعضها البعض.
وأشار الى أن العقبة الكبرى التي تواجه اسرائيل حاليا، تتمثل بالتواجد الفلسطيني الكبير، والذي تجاوز نصف السكان بين النهر والبحر، والذي يشكل مأزقا أساسيا للصهيونية ومأزقا وجوديا للاحتلال، وتحديا ديمغرافيا قائما يجعل الخيارات الاسرائيلية بمنتهى الصعوبة، ولا تستطيع التوجه الا الى خيار طرد الفلسطينيين الى الخارج الذي لم يعد بإمكانها القيام به مثلما فعلت عام 1948و1967، فتوجهت اسرائيل لمخططات جزئية كمخطط الجدار وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني، ومخطط تضييق سبل العيش على الفلسطينيين لإجبارهم على البحث عن فرص عمل في الخارج.
وأبدى عساف تفاؤله بالمستقبل حيث تجاوز الفلسطينيون عدد اليهود في فلسطين التاريخية بعد صمود 70 عاما، مؤكدا قدرتهم على الصمود حتى زوال الاحتلال، معددا الوسائل والخطط التي تعمل في اطارها هيئات ووزارات فلسطينية لتثبيت السكان العرب وتكريس صمودهم وافشال مخطط التهجير والترانسفير الاسرائيلي .
من جانبه، قال رئيس لجنة مقاومة جدار العزل والتهويد في القدس، حمدي دياب، ان حكومة الاحتلال نجحت من خلال جدار الفصل العنصري بعزل المقدسيين وتستطيع أن تتحكم بدخولهم وخروجهم، مشيرا الى أن الاحتلال يعمل في اطار مخطط تهويدي أكبر، يشمل تفريغ القدس من سكانها وعزل الأحياء الفلسطينية ووضعها ضمن جيتوهات، للوصول الى مخطط القدس الكبرى ذات الأغلبية اليهودية، مبينا الاجراءات والممارسات الاحتلالية المتواصلة للتضييق على المقدسيين لتحقيق المخطط التهويدي لمدينة القدس، وخاصة فرض الضرائب الباهظة على المقدسيين، وفرض قيود صارمة على مختلف النشاطات الحياتية اليومية، وسحب آلاف الهويات والاستمرار في هدم المساكن، والبطش بكل مظاهر حياة المقدسيين لإجبارهم على مغادرة المدينة الى الأحياء المحيطة بها والسكن داخل جدار الفصل العنصري، وبالتالي يتم سحب هوياتهم الزرقاء التي تحرمهم من العودة الى القدس.
وبيّن أكاديميون وإعلاميون وناشطون فلسطينيون من الضفة الغربية والقدس، حجم المعاناة الانسانية التي يعكسها الواقع اليومي ويجمع بينها قاسم مشترك واحد وهو الجدار العازل الذي يخترق المدينة والقرية، ويفصل الجار عن جاره والابن عن أسرته والفلاح عن أرضه ويحرم الطالب من جامعته، وأدى كذلك لإغلاق شوارع واقفال محلات تجارية وتهجير بيوت وتفريق عائلات، وبما يشكل جريمة بشعة بحق الانسان والشجر والحجر بعدما حل الجدار محل عمائر مشيدة وأشجار مغروسة منذ قرون، وأدى لفصل ومنع التواصل الاجتماعي للعائلات المقدسية مع أقاربهم في الضفة الغربية، ووضع حواجز الاذلال والاهانة للشعب الفلسطيني، التي لم تجعل بين المدن والقرى سوى منافذ ضيقة وبوابات الكترونية صغيرة، ليضرب جدار الفصل العنصري بتأثيره الواسع كافة مناحي الحياة الفلسطينية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والزراعية.
--(بترا)
ي أ/هـ ح/ اع
21/2/2017 - 09:24 م
21/2/2017 - 09:24 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29