علماء: غياب الخطاب الاسلامي المتوازن أفسح المجال للتفاسير الملتوية
2015/11/24 | 19:37:47
عمان 24 تشرين الثاني(بترا)- محمود خطاطبة - أجمع مشاركون وخبراء وعلماء في الشريعة الاسلامية اليوم الثلاثاء على ان غياب الخطاب الاسلامي المعاصر المتوازن والمعتدل افسح المجال امام الخطاب المتشدد وتفاسيره الملتوية للإسلام والتي لا تمت لجوهر الشريعة الإسلامية وسماحتها بصلة.
وأكدوا، في مؤتمر بعنوان "الخطاب الإسلامي واقعه ومضامينه وآفاقه" تنظمه الجامعة الأردنية بالتعاون مع المبادرة الأردنية للبناء "زمزم" إيجاد قوانين رادعة تضبط كل من يقوم بخطاب كراهية ممنهج يمس بقواعد التعايش السلمي وثقافة السلام والتسامح.
وأشاروا إلى أن اسرائيل المستفيد الأكبر من بث خطاب الكراهية والذي تعمل من خلاله على تشريع يهودية الدولة عبر إيجاد ما يسمى بسنية الدولة وشيعية الدولة ومسيحية الدولة في البلاد العربية وتقسيمها بما ينسجم مع الفكر الصهيوني.
وطالب العلماء الذي يمثلون الامتداد الحقيقي لفقهاء الإسلام ان يكونوا خط الدفاع الاول عن الاسلام وسماحته القادر على تجريد المجموعات المتطرفة من شرعيتها المزعومة أمثال تنظيمي "داعش" و"أهل النصرة" و"بوكو حرام" وكتائب الفضل وغيرها من الفصائل التي تسمي نفسها بالجهادية وهي تحرف الجهاد وتشوهه.
وقال وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية هايل داود إن الأمة تمر بمنعطف تاريخي حاد ولّد مفاهيم مشوشة أدت للعنف وإراقة الدماء واخذ شكل التحريض الطائفي والمذهبي والعرقي، وأثرت على عقول الشباب وحتى بعض الخطباء والمفكرون محققين أهداف أعداء الأمة في تمزيقها وتفتيتها.
ودعا علماء الأمة إلى بذل المزيد من الجهد وتحمل مسؤولياتهم في التركيز على الخطاب الاسلامي المعتدل والمتوازي المضاد للخطاب المتطرف الجافي الغليظ الذي يستند إلى فهم منحرف لدين الإسلام.
وشدد داود على أن يقوم الخطاب الإسلامي المحفز للسلم الاجتماعي على تعزيز ثقافة التسامح والمحبة والتعاون والتعددية والحوار والاختلاف وقبول الآخر وإشاعة السلم بين بني البشر والتأكيد على حرمة الدم وبيان أهمية المواطنة والانتماء و الكلمة الطيبة اللينة،إلى جانب التصدي لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تنشرها الجماعات المتطرفة.
و قال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور اخليف الطراونة انه لا مناص من تحمل المسؤوليات للدفاع عن الإسلام وقيم التسامح والاعتدال ومحاربة الغلو والارهاب من خلال تعزيز الحوار وتجديد الخطاب الديني.
وأضاف أنه لابد من الاعتراف أن الخطاب الاسلامي اليوم في أغلبيته لا ينسجم مع الواقع وتحدياته، وغياب التجديد افسح المجال أمام الخطاب المتشدد الذي يتصف بالإرهاب والانغلاق والتحيز للمذهب والجماعة.
وقال منسق عام المبادرة الأردنية للبناء "زمزم" الدكتور ارحيل غرايبة إن التحدي الكبير الذي يواجه العلماء واصحاب الفكر يتمثل بالإجابة عن سؤال كيفية صياغة الخطاب الاسلامي المعاصر الذي يستنهض العقل ويبني ثقافة التسامح.
وأضاف إن المؤتمر يهدف إلى الإسهام في المعالجة الفكرية التي تمس واقع الشباب، من أجل نقلهم نحو آفاق البناء والإبداع والإنجاز، والانخراط والمشاركة في معركة صناعة النهوض في أوطانهم وبلدانهم، وخدمة شعوبهم وأمتهم.
الى ذلك، قال الطبيب والباحث في القضايا الاجتماعية الدكتور أحمد الابيض ان المنتج الفكري الاسلامي لا يزال اسير التقليدية والتأطير والانحصار في سطحية الأمور وغير قادر على مواجهة التجديد والقضايا المستجدة.
وشدد على ايجاد خطاب غير تقليدي متجدد يخرج عن المألوف ويحاكي عقول الشباب ويكون اكثر انسجاما مع وسائل نقل المعلومات وقادر على الاستجابة لمستجدات العصر وقضاياه الملحة.
وقال عميد كلية الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور محمد الخطيب ان المؤتمر يهدف الى الوقوف على مواطن القوة والضعف في الخطاب الإسلامي، وتحديد وسائل وآليات تطويره، من خلال الفصل والتمييز بين النصوص الدينية المقدسة وبين الخطاب الإسلامي البشري الذي يستند إلى أصل الدين وإنتاج خطاب إسلامي معتدل يحترم الآخر ويقبل قيم العيش المشترك.
ويسعى المؤتمر، بحسب الخطيب، الى توظيف الخطاب الإسلامي لخدمة قضايا المجتمع والاسهام في علاج مشكلاته، وتفكيك الخطاب الذي تستند إليه حركات العنف الإسلامي إلى جانب تقديم مادة علمية للهيئات التربوية والتعليمية في مؤسسات الدولة تساعدها على ترسيخ السماحة والوسطية في المجتمع.
ويناقش المؤتمر على مدار يومين الخطاب الاسلامي في ثلاثة محاور هي: مفهومه وخصائصه وادواته وايجابياته وسلبياته بالإضافة الى آليات تطويره وتجديده.
وتتناول أوراق العمل الخطاب الإسلامي كرؤية مقاصدية وتمثيله في القضايا السياسية كالقضية الفلسطينية وواقع الخطاب ومظاهر انحرافه ومفهومه في قضايا الاسرة بالإضافة الى الخطاب عند الحركات الاسلامية والمؤسسات الاعلامية وبيئته ولغته وادواته.
--(بترا)
م خ/م ع/م ب
24/11/2015 - 05:36 م
24/11/2015 - 05:36 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29