صندوق النقد: قطاعا الخدمات والحكومة الالكترونية محركان مهمان للاقتصاد
2018/04/21 | 01:37:47
واشنطن 20 نيسان(بترا) – مشهور ابوعيد- يقول خبراء في صندوق النقد الدولي ان "عدد الأسر التي أصبحت تستخدم التكنولوجيا الرقمية (الإنترنت والهواتف الذكية) في البلدان النامية تجاوز عدد الأسر التي تحصل على المياه النظيفة والتعليم الثانوي".
ويرى الخبراء المشاركون في الاجتماعات السنوية للصندوق المنعقدة في العاصمة الأميركية واشنطن حتى الاثنين المقبل، بان التكنولوجيا الرقمية واحدة من القطاعات التي تسهم في "لحظة" النمو العالمي المقدر بحوالي 9ر3 بالمئة لعامي 2018 و2019 والتي يجب الاستفادة منها.
ويروج خبراء الصندوق خلال لقاءات ومؤتمرات صحفية على هامش الاجتماعات، لهذه الأفكار بعرض منافع التركيز على القطاعين والفوائد المتحققة. مؤكدين ان بعض قطاعات الخدمات خاصة في الاقتصادات النامية (وأبرزها النقل والاتصالات وخدمات الأعمال) "يمكن أن تحقق مستويات إنتاجية تضاهي التصنيع" وتفتح الباب لتحسين مستوى معيشة "ملايين النساء اللاتي غالبا ما يمثلن أغلبية العاملين في صناعة الخدمات".
ولتحقيق هذه الغاية يقترح خبراء الصندوق الاستثمار في التعليم والتدريب والمساعدة في البحث عن فرص عمل، و"فتح قطاعات الخدمات أمام مزيد من المنافسة".
اما العامل الثاني الذي يمكن أن يحدث تغيرا جوهريا وفق خبراء الصندوق فهو التحول إلى الحكومة الرقمية وهو مسار يمكن ان يقوده القطاع العام ومن خلاله يمكن تقديم الخدمات العامة بدرجة أكبر من الكفاءة والفعالية، والمساعدة على تحسين حياة المواطنين.
ويشجع خبراء الصندوق الدول النامية على التحول الى الحكومة الرقمية بالاعتماد على ارقام وبيانات تقول "إن عدد الأسر التي أصبحت تستخدم التكنولوجيا الرقمية – كالإنترنت والهواتف الذكية – في البلدان النامية تجاوز عدد الأسر التي تحصل على المياه النظيفة والتعليم الثانوي".
ويرى خبراء الصندوق ان بإمكان العالم رسم مشهد "اقتصادي جديد" من خلال تجارة مفتوحة "أكثر إنصافا وأكثر اعتمادا على التعاون" ونظم مالية "أكثر أمانا وأكثر دعما للنمو الاقتصادي" وان لا تكون منافع الثورة الرقمية "حكرا على قلة محظوظة وإنما يتمتع بها الجميع".
ويؤكد خبراء الصندوق ان العالم امام تحديات الاستفادة من فرص النمو الحالية والتي سيعقبها ركود بالتركيز على ثلاث أولويات (الابتعاد عن الحمائية والوقاية من مخاطر المالية العامة والنظام المالي وتشجيع النمو طويل الأجل الذي يعود بالنفع على الجميع).
وفي مجال الابتعاد عن الحمائية يرى الخبراء "ان على الحكومات الابتعاد عن الحمائية بجميع اشكالها"
لانها ستلحق الضرر "بالجميع، وخاصة المستهلكون الفقراء". في حين "خفض النظام التجاري متعدد الأطراف عدد سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع بنسبة النصف، كما خفض تكاليف المعيشة وأوجد ملايين من الوظائف الجديدة بأجور أعلى".
ويدعو الخبراء الى سياسات وبدائل تعمل على مساعدة المتضررين من فقدان الوظائف الناجم عن التجارة أو التقدم التكنولوجي. وزيادة الاستثمار في التدريب وشبكات الأمان الاجتماعي ليتسنى للعاملين تعزيز مهاراتهم والانتقال إلى وظائف أعلى جودة.
وفيما يتعلق بالاولوية الثانية وهي الوقاية من المخاطر المالية العامة والنظام المالي يعرض خبراء الصندوق بيانات تقول ان الدين العالمي – العام والخاص – ارتفع إلى مستوى غير مسبوق وبلغ 164 تريليون دولار أمريكي بعد عقد من الأوضاع المالية التيسيرية.ومقارنة بمستوى عام 2007، زاد الدين بمقدار 40 بالمئة "وتشكل مديونية الصين وحدها أكثر بقليل من 40 بالمئة من هذه الزيادة".
ووفق بيانات الصندوق فان الدين العام في الاقتصادات المتقدمة بلغ مستويات "لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية". وإذا استمرت الاتجاهات الأخيرة، فسيواجه الكثير من البلدان منخفضة الدخل أعباء مديونية لا يمكن الاستمرار في تحملها.
وفيما يتعلق بالبلدان النامية يؤكد خبراء الصندوق "ان الدين العام يمكن أن يصبح في البلدان منخفضة الدخل خطرا يهدد تحقيق أهداف التنمية بالنظر إلى زيادة إنفاق الحكومات على خدمة الدين وتقليص إنفاقها على البنية التحتية والصحة والتعليم".
ويخلص الخبراء الى ان أعباء الدين المرتفع جعلت الحكومات والشركات والأسر أكثر تعرضا لتشديد الأوضاع المالية بصورة مفاجئة. ويمكن أن يؤدي هذا التحول المحتمل إلى حركات تصحيحية في السوق، وينشئ مخاوف تتعلق باستدامة القدرة على تحمل الديون، ويحدث تحولات في اتجاه التدفقات الرأسمالية في الأسواق الصاعدة.
ولمواجهة هذا التحدي يقترح الخبراء "خلق حيز أكبر يسمح بالحركة في مواجهة الهبوط الاقتصادي الذي لا محالة قادم – أو كما يحب الاقتصاديون تسميته "بناء هوامش أمان في السياسات". وهذا يتم من خلال تخفيض العجز الحكومي، وتعزيز أطر المالية العامة، ووضع الدين العام على مسار تنازلي تدريجي. بالتزامن مع "رفع كفاءة الإنفاق وتطبيق ضرائب تصاعدية".
وفيما يتعلق بتشجيع النمو طويل الأجل يؤكد خبراء الصندوق انه يشكل تحديا أساسيا وان عودة "الاقتصادات المتقدمة، إلى "تحقيق نمو مخيب للآمال على المدى المتوسط، فسوف يتفاقم عدم المساواة الاقتصادية ويزداد القلق بشأن الديون والاستقطاب السياسي".
ويتوقع الخبراء في صندوق النقد الدولي ان يصبح النمو في اكثر من 40 بلدا صاعدا وناميا أن يصبح النمو أبطأ من مثيله في الاقتصادات المتقدمة على أساس نصيب الفرد الامر الذي يعني مزيدا من البطء في تحسين مستويات المعيشة واتساعا في فجوة الدخل بين هذه البلدان والعالم المتقدم.
وتعقد في العاصمة الأميركية واشنطن اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي للفترة من 16 الى 22 نيسان الحالي وتجمع كل عام محافظي البنوك المركزية، ووزراء المالية والتنمية، وكبار المسؤولين من القطاع الخاص، والأكاديميين لمناقشة القضايا موضع الاهتمام العالمي، ومنها الآفاق الاقتصادية العالمية، واستئصال الفقر، والتنمية الاقتصادية، وفعالية المعونات.
--(بترا)
م.ع/رع/ح أ
20/4/2018 - 09:00 م
20/4/2018 - 09:00 م