صلاح القصب: المثقف العربي يبحث عن ظلال آمنة ...اضافة 1 واخيرة
2016/09/24 | 17:35:47
وفيما يتعلق بالمسرح لفت مؤلف كتابي "مسرح الصورة بين النظرية والتطبيق" و"الاشتغالات الفيزياصورية في مسرح الصورة"، الى ان هناك حركة ثقافية وفنية تتبلور الان
ويقودها جيل من الشباب، وان جيل الشباب من المسرحيين العرب حاليا، ادخلوا الحركة المسرحية في حالة وفاق وعملوا على تأسيس نموذج حداثي للمسرح المرئي، منوها بمخرجين اردنيين لجأوا لهذا الاسلوب ومثلوا جيلا تغييريا في المسرح الاردني ومنهم غنام غنام وحكيم حرب "الذي يبحث دائما عن ضفاف جديدة"، وعبدالكريم الجراح.
وقال إنه رغم هذه المحاولات الا ان المشهد الثقافي العربي الان يكتنفه الضباب، وعدم الوضوح، مشيرا الى ان هناك محاولات "افتراضية" مثل "الافتراض السياسي" السائد،
لذلك لا بد ان يكون هناك وضوح في الرؤية.
ورأى استاذ الاخراج المسرحي في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، انه لا يمكن ان يكون هناك وضوح وهدف استراتيجي واعد اذا لم يكن هناك استقرار على المستوى العالمي وليس على المستويين المحلي والاقليمي فقط، مستدركا بانه رغم ضبابية المشهد العربي الا ان حالة "الثقافة والفن" العربية في حركة وتستطيع ان تحلق وما زالت تقدم منجزات.
ولفت الى ان الجمود الثقافي الذي يحول دون خلق حالة متميزة ليس حصرا على المنطقة العربية بل ان العالم والغرب تحديدا يعاني نفس الحالة، مشيرا الى انه لم تظهر
اسماء في حقول الفكر من امثال ديكارت وفي الرواية مثل جيمس جويس والموسيقا مثل بيتهوفن وموزارت، وفي التشكيل من امثال مونيه وسيزان وبيكاسو وغيرهم،
وانحسار موسيقا الاوبرا وجمهورها الذي اقتصر على كبار السن، وحلول ما يطلق عليه "الفن الاخر" او "موسيقا الحانات" التي تتميز بالضوضاء والصخب المرتفع عوضا عنها.
وقال انه رغم ظهور اسماء مهمة عالميا في حقول الرواية من امثال ماركيز وكانبيرا وغيرهما الا انهم لم يؤسسوا لمدارس وحالة تحول ثقافي ابداعي كالاجيال السابقة
وكذلك في الفن التشكيلي الذي بدأ يبتعد عن الانطباعية والكلاسيكية والواقعية الى حالة "التجريد" التي وصفها بانها تعبير سيكولوجي لحالة اضطراب نفسي كبير
ومخيف جدا وغير مدرك في ذات الان، ويعبر عن صوت اعتراض غير معلن، ويمثل هذا الاعتراض كامنا نفسيا وشعوريا يشكل قوة انفجارية جديدة ورد فعل يعاكس الراهن العالمي.
ورأى ان العالم مقبل على تشكل ثقافة جديدة في مختلف المستويات واتجاهات جديدة، معتبرا ذلك مسألة طبيعية اذ يعبر عن "دياليكتيكية" الثقافة والتي ستتمخض عن منجز خالص ما زلنا لا نعرف ملامحه، الا انه سيكون بعيدا عن اي تأثيرات بيئية اجتماعية وجغرافية سياسية، ويأتي نتيجة صراع الانسان مع المكان.
القصب الذي شارك عضوا في لجنة تحكيم مهرجان الابداع الطفولي الذي اختتم اخيرا في عمان بمشاركة عربية، اشاد بالمهرجان واصفا اياه بانه حلقة مضيئة ومشعة ومنجز مهم على المستوى العربي، ويمثل اول خارطة طريق علمية لمهرجانات الطفل العربي منطلقا من الاردن.
ودعا وزراء الثقافة العرب الى عقد اجتماع يناقشون فيه "مهرجان الابداع الطفولي" ومسرح الطفل، لان الطفل هو المستقبل الذي سينشيء حضارة تنويرية، كما دعا منظمة اليونسكو وجامعة الدول العربية ان تتبنى هذا المهرجان بالتعاون مع وزارة الثقافة الاردنية، مبينا ان الطفل الذي يمتلك وعيا كبيرا ومدربا ثقافيا تدريبا جماليا سيكون لبنة في بناء جيد لمجتمع حضاري.
واعرب عن امله بان تساهم وزارة الثقافة في تطوير هذا المهرجان الذي اعتبره مشروعا تنويريا استراتيجيا لمستقبل الاجيال.
والدكتور صلاح مهدي القصب اخرج ما يزيد على 20 عملا مسرحيا في العراق ودول عربية وعالمية منها الاردن وطوكيو، وقدم العديد من الورش النظرية والتطبيقية في عدد من الدول العربية والاجنبية، وله العديد من البحوث والدراسات، وما يزيد على 8 كتب تعد مرجعا للمشتغلين في المسرح العربي، وشغل عددا من المناصب الاكاديمية والثقافية.
--(بترا)
م ت/ف ق/حج
24/9/2016 - 02:28 م
24/9/2016 - 02:28 م