شاهد النصر: مسك راشح على جنبات الكرامة ... إضافة ثانية وأخيرة
2018/03/10 | 14:25:47
ويبين الفريق الركن المتقاعد فاضل علي فهيد، أن الجيش الأردني أصيب بالإحباط عقب الهزيمة الكبيرة التي مني العرب بها عام 1967، "فالحرب حينها كانت مغامرة سياسية ولم يكن للأردن خيار فيها"، ما وضعت الملك الراحل الحسين، طيب الله ثراه، في موقف وخيارات صعبة، جعلته يدخل الحرب مع اعتقاده بأنها غير متكافئة، فشعر بعدها الجيش الأردني بأنه تعرض للخداع والظلم، لكونه لم يتسن له أن يقاتل كما عرف عنه ببأسه الشديد، لتتولد القناعات فكرياً ومعنوياً بضرورة الثأر لما فقدناه عام 1967.
وقبل المعركة بثمانية وأربعين ساعة، يروي أن الاستخبارات الأردنية أرسلت رسالة إنذار للقوات المسلحة مفادها أن الهجوم أصبح وشيكاً، وقد يكون في صبيحة الخميس 21 آذار، فاستعد الجيش الأردني لخوضها.
ويتابع فهيد... ان إسرائيل فوجئت أثناء هجومها بما واجهته من قوة ودقة متناهية في إصابة الأهداف، فألحق الجيش العربي الأردني خسائر فادحة بقواتها، كما وصل القتال لمسافات غير مسبوقة في الحروب العالمية، وكنا نشاهد ونسمع صراخ الجرحى والقتلى منهم عندما نصيبهم، الأمر الذي دفع إسرائيل لتطلب وقف المعركة بعد فشلها الذريع عند الساعة 11.30 ظهراً، إلا أن الملك الحسين رفض ذلك، وأصر على "عدم وقف إطلاق النار طالما أن هناك جندي إسرائيلي واحد شرقي النهر"، وظلت إسرائيل تقاتل كسباً للوقت إلى أن خيم الظلام وانسحبت تاركة خلفها خسائر فادحة للمرة الأولى بتاريخها.
الأردن يغير معادلات الحرب
ويقول الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد أحمد الحويان، ان الجندي الاردني أثبت في هذه المعركة شجاعته وقتاله الشرس، رغم تواضع الإمكانيات والتجهيزات من جهة، والظروف الصعبة التي كانت تمر بها المنطقة بعد نكسة 1967 واحتلال إسرائيل للضفة الغربية من جهة أخرى.
ويضيف، ان أبرز الدروس المستفادة من "الكرامة" تتثمل في أن الجندي الأردني لديه القدرة على تحقيق النصر ببسالة في أي زمان ومكان، والاستفادة من طبيعة الأرض التي لا تصلح أساساً لقتال الدبابات، إلى جانب التدريب الجيد الذي أبرزته الجهود العسكرية الأردنية في تلك الفترة، ودقة إصابة الأهداف، حيث سجل أحد المدافع رقماً قياسياً بإطلاقه نحو 4 آلاف قذيفة خلال المعركة، وهذا لا يسجله سوى مدافع متطورة جداً، الأمر الذي عكس التصميم والإرادة نحو تحقيق النصر مهما بلغت الأسباب، مبينا أنه عند انتصاف شمس اليوم كان الجيش العربي حسم معركته وأُنصف العرب، وثأر لما فقدوه قبل نحو 9 أشهر من "الكرامة"، فسجل انتصاراً غير مسبوق وقهر أسطورة من لا يقهر، فتبددت طموحات العدو.
ويشير الحويان إلى التلاحم الذي كان سمة أظهرت حجم وقوف المواطنين لجانب جيشهم، حيث قاموا بتحضير الخبز والطعام لتقديمه للجنود، وإيصال ذخيرة المدفعية بمركباتهم إلى مواقع الجنود إسنادا منهم للمقاتلين.
وفي ذات الصدد، يلخص فهيد الدروس المستفادة من "الكرامة"، في إثباتنا للعرب أن الجيش الإسرائيلي يمكن قهره وليس كما يصوره البعض، كما يمكن رصد ما تناولته الصحف العربية والعالمية ومختلف القادة والشخصيات السياسية والعسكرية حول الانتصار الأردني، الذين أجمعوا على حقيقة مفادها "أن الجيش الأردني قد حطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر"، ليغير الأردن المعادلة وترتفع مكانته.
ويضيف، ان الكثرة لا تعني التفوق " كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ"، كما أن للقيادة، التي كانت تشحذ الهمم في نفوس الشعب والجيش في آن واحد، ليقفوا رغم حجم الخسائر الفادحة عام 1967، الدور الأبرز في تحقيق النصر المؤزر، فالتخطيط والتنسيق المحكم للمعركة يصنع النصر، ويقول: "في لغة المعارك والحروب إذا ما تحقق الهدف يصبح قياس الخسارة ثانويا، وبالتالي؛ قمنا بدحر الغازي عن بلادنا، فتحقق الهدف، وانتصرنا".
--(بترا)
ع ش/ م ن/ ح خ/ اح/هـ
10/3/2018 - 12:23 م
10/3/2018 - 12:23 م