سياسيون يستحضرون مواقف الحسين ويؤكدون سعيه لتحقيق السلام .. إضافة أولى
2018/02/06 | 18:51:48
ولم يغفل الطراونة تسليط الضوء على الرعيل الأول من رجالات الوطن المدنيين والعسكريين وشيوخ العشائر الأردنية الذين رافقوا الجد المؤسس عبدالله الأول وحملوا مع الحسين الراية، مؤكداً أنهم كانوا "لا يعرفون من المادة إلا الوطن"، لافتاً في الوقت نفسه إلى "أن التناغم بين الحسين ورجالات الوطن، إحدى أهم سمات قيادته".
وأوضح الطراونة "هنا تأتي القيادة الحكيمة عدم الاستسلام أو الارتهان للواقع والبحث عن البدائل الممكنة".
وذكر أن جزءا كبيرا من قرارات الحسين المصيرية كانت تركز وتتمسك بالإجماع العربي، فدخل حرب العام 1967 وهو غير متقنع بها، وشارك بحرب العام 1973، كونهما كانتا بإجماع عربي، وفي حين رفض اتفاقية كامب ديفيد لأنها فردية، وافق على قبول مؤتمر مدريد للسلام لأنه اجماع عربي.
وبين "أن الحسين احترم الدستور، ولم يعلو عليه، ومارس الفصل بين السلطات، وحافظ على المنجز والمنهج الديمقراطي، فضلاً عن أنه كان واعيا بشكل كامل بالوضع الدولي، حيث كان يقيم علاقات متوازنة مع جميع الدول، وخصوصا المؤثرة".
من جهته، قدم وزير الخارجية الأسبق كامل أبو جابر إضاءات عن حياة الراحل، واصفا إياه بـ"القائد القومي العربي".
وقال "كان الراحل رقيقا لطيفا، صاحب ذوق، وإنسان"، مضيفا أن المشكلة الأساسية أمام الحسين تمثلت في كيف يتم تحقيق السلام والتعامل مع إسرائيل، حيث كان يريد السلام ويعرف ما يريد، لكنه لم يتمكن كما نزال والعالم حتى اليوم، معرفة ماذا تريد إسرائيل".
وأشار أبو جابر إلى الأوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني، ومن أهمها: أن الدولة تسير على نهجها الإنساني المنفتح، وتؤكد للمواطن أن دولته لأجله وتجتهد لمستقبله وإعطائه الأمل بحياة أفضل".
وأضاف "تقول هذه الأوراق أن مسيرة الأردن نحو دولة المستقبل مستمرة على نهج الانفتاح والاصلاح.. مسيرة منفتحة على ذاتها والعالم، توفيقية وسطية انتقائية، لا تعصب فيها ولا انغلاق، ولا تزمت فيها، تنتقي وتفاضل بين بدائل هدفها العمران والتقدم لا التخشب العقائدي".
وزاد أبو جابر "كان لي شرف أن عايشت وعاصرت ملوك الأردن الأربعة الذين تعاقبوا على عرش الأردن"، مؤكدا أن كل واحد منهم "ترك بصماته لا على تاريخ الأردن وحسب بل والمنطقة والعالم كذلك، فجميعهم اتقنوا فن الحكم وكيفية إدارة الأزمات".
وتابع "صحيح أن الملك المؤسس عبدالله الأول أرسى القواعد وبعض المعالم المهمة للدولة، لكن حقيقة الأمر بأن الحسين هو من شيد الدولة، وبشخصيته وإرادته فرض وجودها لا على المنطقة فحسب، لا بل والعالم كذلك".
وأكد أبو جابر "أن الحسين هو من أعطى الأردن أبعادا تعدت حدوده الجغرافية والسكانية وموارده، وجعله أكبر من حجمه، كما جعل للدولة هيبة داخليا ودوليا".
وأوضح "إذا ما تميز الحسين بشيء، فهو باحتكامه إلى العقل وقراءة التاريخ والواقعية، دون التخلي بالطبع عن قيمه وإيمانه وأخلاقه"، قائلاً كان "يحزنه ما يجري في دول الجوار، حيث لم يتخل يوما عن سياسة العمل ضمن وفاق أو إجماع عربي".
وأضاف "أن الحسين استلم مقاليد الحكم وهوة يافعا، في وقت كانت الأمة تعاني فيه من هول صدمة الإحباط، مدركا وفي وقت مبكر أبعاد التحدي الصهيوني وتغلغله في حضارة الغرب".
إلا أن الراحل كان "واعيا لمحدودية الإمكانات العربية، وضرورة التعامل مع الواقع"، حسب أبو جابر الذي تابع "كان الحسين محبا لشعبه، يخاطبهم باستمرار ويستمع إلى آرائهم، ويستشرف تطلعاتهم".
وبين أبو جابر أن من المزايا الأساسية التي مكنت الحسين من أن يجعل من الأردن بلدا يختلف عما حوله "ثقته اللامحدودة بنفسه، الأمر الذي مكنه من اتخاذ قرارات صعبة ومصيرية حتى في مقتبل حياته".
وشدد على "أن الراحل أدخل ثقافة سياسية حديثة وجديدة إلى منطقة وبلد لم تعرفها من قبل. سياسة بناء دولة عصرية حديثة تحتكم إلى العقل وحكم القانون والمشاركة السياسية المدنية والوسطية والابتعاد عن العنف".
وقال أبو جابر "إن الراحل كان رجل سلام مع نفسه وأسرته وشعبه، ورجل سلام مع العالم، لكنه السلام المشرف لا سلام الاستسلام".
...يتبع ..يتبع
--(بترا)
م خ/س أ/ار
6/2/2018 - 04:49 م
6/2/2018 - 04:49 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/09/27 | 12:18:14
2026/08/11 | 14:34:01
2026/04/05 | 08:51:06
2026/04/05 | 08:34:46
2026/03/30 | 17:43:56