سياسيون : الملك في حديثه لمحطة بي بي اس حدد ادوات الاصلاح الحقيقية
2012/08/12 | 18:54:48
عمان 12 آب (بترا ) - غطت مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع محطة (بي بي اس ) بعمق واستشراف ملكي معظم القضايا المحلية والاقليمية ، وتضمنت كذلك دعوة لجميع الاردنيين للمحافظة على هذا البلد قويا منيعا وعزيزا من خلال المشاركة الفاعلة في تحقيق الاصلاح المنشود .
وقال سياسيون واكاديميون في حديثهم لوكالة الانباء الاردنية (بترا) " ان حديث جلالته يؤكد ان الاستناد الى نواتج الحوار والوصول الى قواسم مشتركة هي ادوات الاصلاح الواضحة والحقيقية التي تضمن للاردن مستقبلا افضل " .
وقالوا : ان الاردن مقبل على مرحلة اصلاحية جديدة في غاية الاهمية تتمثل في عقد الانتخابات النيابية بكل شفافية ونزاهة وهو ما تؤشر عليه الخطوات الاصلاحية التي قادها جلالته بنفسه وعبر عن اعتزازه بها ومنها انشاء الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية والتعديلات الدستورية .
وبينوا ان المفصل الحقيقي في احداث الاصلاح المنشود يأتي من البرلمان وليس في رفض المشاركة ، كما ان تكثيف جهود الاحزاب والعمل على عدم تشتتها وكثرتها ،وهو ما دعا اليه الملك في حديثه عامل مهم في دعم مسار القوى الحزبية وقدرتها في التأثير والوصول الى صنع القرار .
وقال النائب الدكتور محمد الحلايقة ان المقابلة التلفزيونية لجلالته كانت عميقة بالمفاهيم التي طرحتها والابعاد التي تناولتها ، واعاد فيها التأكيد على النظرية الهاشمية في الحكم وعلاقة الهاشميين بالاردنيين ، ومفهوم الدولة ومؤسساتها المبنية على المشاركة ، وهي نظرية متميزة وتتفوق على كثير من نظريات الحكم الاخرى .
واضاف : ان جلالته كان واضحا وحازما فيما يتعلق بقضية الاصلاح في الاردن فجلالته مصمم على استكمال هذه المسيرة وهو يشير مرة اخرى الى ان ما انجزناه من خطوات اصلاحية على اهميتها واعتزازه بها ليست النهاية وان هدف الاصلاح تحقيق مصلحة العموم وليس فئات بعينها .
وزاد: وفي ثنايا الحديث كانت هناك دعوة لجبهة العمل الاسلامي للمشاركة وكذلك دعوة لتقليل عدد الاحزاب ومنع تشتتها وقول جلالته فيما يتعلق بعدد الاحزاب يذكرنا بمقولة لجلالة الملك الحسين - طيب الله ثراه - حين قال : الازدحام يعيق الحركة .
وتابع ان جلالة الملك يريد ان يرى احزابا لديها كتلة جماهيرية تؤهلها للمشاركة وان تكون احزابا برامجية وليست ظاهرة صوتية .
وفيما يتعلق بما تحدث به جلالته عن الملف السوري قال الدكتور الحلايقة ان جلالة الملك عبر عن قلق مشروع من تطور الاوضاع وتدهورها في سوريا خاصة وان الاردن كان اقرب الدول التي شهدت الحالة العراقية وتداعياتها وعانى من الفرز الطائفي والعنف في العراق .
وبين ان المحور المهم جدا والذي اشار اليه جلالته في حديثه في غمرة انشغال العالم والعرب بالربيع العربي وافرازاته ، كان القضية الفلسطينية حيث يعيد جلالته وفي كل حديث له التذكير بان جوهر الصراع هو القضية الفلسطينية ، التي بتنا نرى وللاسف تنحيا لها على جدول الاعمال السياسي في المنطقة .
وقال : ان الاردن بقيادة جلالته يكاد يكون الصوت الوحيد في هذا الوقت الذي يركز على القضية الفلسطينية واهمية الخروج بحل عادل وشامل لها واعادة الحقوق المشروعة والمسلوبة الى اهلها ، للاسف هناك حالة نسيان عربي للقضية ، واسرائيل في هذا الوقت مستمرة في سلب الاراضي وبناء المستوطنات والادهى من ذلك ما تقوم به اسرائيل حاليا من خطوات عملية تهدف الى تهويد المسجد الاقصى .
وقال النائب مجحم الخريشة ان الانتخابات النيابية وسيلة وليست غاية لفرز مجلس نواب قادر على معالجة الازمات التي يمر بها الاردن ضمن ظروف المنطقة التي لا ننعزل عنها مبينا ان مجلس النواب الحالي اصدر قوانين اهتمت بتطوير الحياة السياسية .
واضاف ان حديث جلالة الملك جاءت فيه اشارة الى اهمية تكثيف وتوحيد عمل الاحزاب ، وذلك يتم باعتقادي من خلال تشكيل تحالفات وتكتلات والاجماع على برامج معينة بين الاحزاب نظرا لضيق الوقت الذي يفصلنا عن الانتخابات النيابية المقبلة .
وبين ان الدمج بين الاحزاب وفي هذه الفترة صعب جدا والتكتل الحزبي هو المناسب الان ، لكن فيما بعد يمكن ان يتحقق ما نصبو اليه جميعا بوجود احزاب ثلاثة او اربعة .
واوضح ان قانون الهيئة المستقلة للانتخاب هو من القوانين الاصلاحية المهمة التي اقرها مجلس النواب السادس عشر وما يلبي طموحاتنا جميعا بان تكون الانتخابات المقبلة في غاية النزاهة والشفافية يضمنه القضاء الاردني العادل والهيئة المستقلة للانتخاب .
ودعا الخريشة جميع فئات الشعب للتسجيل بالانتخابات والمشاركة فيها ورفع وتيرة العمل الدؤوب من قبل الجميع لتأكيد اهمية ممارسة الاردنيين لحقهم الدستوري .
وقال استاذ الاعلام في جامعة اليرموك الدكتور عصام الموسى : ان قيادة جلالة الملك للاصلاح هي الضامن الاساسي لسيره في الاتجاه الصحيح ، لذلك فان من الاهمية في هذا التوقيت بالذات تأكيد الالتفاف حول قيادتنا الهاشمية الحكيمة للسير نحو التقدم والازدهار .
واضاف ان رؤية جلالة الملك الحكيمة رؤية ثاقبة تسير بنا نحو التغيير الاصلاحي النموذج الامر الذي يحتاج الى مساهمة الجميع وتفاعلهم وتوافقهم لأجل تحقيق ما نصبو اليه .
واوضح انه لا يمكن وضع قانون انتخابي يتفق عليه الجميع ، والقانون الانتخابي الحالي تم وضعه من خلال مراحله الدستورية وانتهى الامر به بالصورة الحالية التي علينا الاخذ بها لأن التغيير والاصلاح لا يتوقف ولن يتوقف .
وقال ان المواطن الآن اصبح بين خيارين ، الاول هو السير بالاصلاح والمشاركة في العملية الانتخابية والاصطفاف مع الاغلبية التي توافقت مع قانون الانتخاب ، او الخيار الرافض للقانون وبذلك يكون رفضا للحوار والمناقشة وبالتالي للاصلاح ، حيث لا يتم الاصلاح إلا من خلال برلمان يتم فيه الحوار والمناقشة وسماع الرأي والرأي الآخر وحينها يتم مناقشة او تغيير القوانين وحسب الحاجة ، حيث ان المفصل يأتي من البرلمان وليس من رفض المشاركة .
واشار الى ان كثرة الاحزاب في الاردن يعتبر عائقا في العملية الاصلاحية اذ نرى في الدول المتقدمة ديموقراطيا حزبين الى ثلاثة احزاب لكل منها فلسفة سياسية معينة يكون احدها الحاكم والآخر مراقب ومنافس تحت مصلحة الوطن .
وبين انه كلما زاد عدد الاحزاب زادت الشرذمة الفكرية والوطنية ، وهذا الازدحام لا يؤدي الى الاصلاح وتحقيقه بشكل مناسب ، داعيا الى اندماج الاحزاب لتتشكل من حزبين الى اربعة .
واكد ان هناك مؤشرات تدل الى ان النية موجودة ومتوفرة لاقامة انتخابات نزيهة وشفافة والذي يعتبر مطلبا جماهيريا في ضوء المجالس النيابية السابقة التي قدمت صورة غير ايجابية في العمل البرلماني ،الامر الذي لم يقبله جلالة الملك ولا الشعب الاردني في ظل ان الديموقراطية الاردنية من اقدم الديموقراطيات في الوطن العربي ، اذ ان افراز مجلس نواب توافقي قد يقود الى تغيير كثير من التشريعات والتي يمكن ان ترضي الجميع .
واثنى نقيب المحامين السابق سمير خرفان على حديث جلالة الملك عبد الله الثاني فيما يتعلق بضرورة احداث دمج بين الاحزاب التي تتفق في رؤاها ومبادئها في حزب واحد بحيث لا يتجاوز عددها الخمسة احزاب سياسية .
وقال ان معظم الاحزاب السياسية في الاردن ترتبط باشخاص وليس بمبادىء واسس تقوم عليها موضحا انه اذا اختفى الشخص الذي اسس الحزب لاي سبب كان ،انتهى الحزب فالتعدد غير مبرر وليس له داع .
ودعا رؤساء الاحزاب الى الاجتماع مع الهيئات العامة واجراء انتخابات نزيهة ينتج عنها حزب واحد وبالتالي يتم الاتفاق على اسم للحزب يكون معبرا عن مبادئه .
وقال انه في الولايات المتحدة وفي بريطانيا نجد لديهم حزبين او ثلاثة اثبتت وجودها عبر برامجها السياسية التي تدعم المواطن ، ويتنافسون في الانتخابات ويصل الاقوى ويشكل الحكومة، نحن لا نطلب اشياء غريبة ، هي اشياء موجودة في العالم ومعتمد عليها في الحكومات .
ودعا وسائل الاعلام المختلفة الى اخذ دورها بتشكيل رأي عام ضاغط ، تعيد ثقة المواطن بالاحزاب ليصبح توحيدها امرا لا بد منه مؤكدا على ان وسائل الاعلام قادرة على ايجاد رأي عام ضاغط بهذا الاتجاه وان يصبح مطلب توحيد الاحزاب المشتركة مطلبا شعبيا .
--(بترا )
ز ش / و م / ف م / س ط
12/8/2012 - 03:47 م
12/8/2012 - 03:47 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43