سلطنة عُمان.. مشهد ثقافي يزاوج بين الأصالة والحداثة.. إضافة أولى
2018/09/29 | 16:20:46
"معدن الأسرار في علم البحار" مخطوطة عالميةوتعد مخطوطة "معدن الأسرار في علم البحار" لناصر بن علي بن ناصر بن مسعود الخضوري (1870 – 1962) واحدة من أهم المخطوطات العالمية في علم البحار ومن أهم المرشدات البحرية التي تم اعتمادها في تشرين الثاني من العام الماضي في برنامج "سجل ذاكرة العالم" لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
وقد كتب المخطوطة ــ التي تعد اول تراث وثائقي تنجح السلطنة ممثلة بوزارة التراث والثقافة في تسجيله في سجل ذاكرة العالم ــ النوخذة الخضوري وهو من مواليد مدينة صور بمحافظة جنوب الشرقية، وكان قبطانا ممارسا للإبحار ومشهورا على مستوى عمان واليمن والهند والسند والملبار وشرق أفريقيا وجزر القمر وجزر سيشل ودول الخليج العربي وبلاد فارس والعراق وغيرها. وقد كتب الخضوري المخطوطة عن ممارسة وخبرة بحرية ودراسة علمية في علوم الجغرافيا والرياضيات، والفلك، والملاحة البحرية، والأرصاد الجوية والبحرية وحركة الرياح، والعلم بآلات الرصد والقياس كالبوصلة والمربع والاسطرلاب وآلة السدس وآلة قياس مشي السفينة (الباطلي) ويعتبر من ربابنة البحر واساتذته المشهود لهم بالكفاءة والخبرة والدراية بعلوم البحار.
وقال الدكتور عبدالله بن سيف الغافري رئيس الفريق الوطني المكلف بمتابعة برنامج سجل ذاكرة العالم ومدير وحدة بحوث الأفلاج بجامعة نزوى ان "الملف المعني بتسجيل المخطوطة تم تقديمه للتسجيل العام 2016 ومن حق الدول ان تقدم كل سنتين ملفين كحد اقصى"، مشيرا الى ان "المميز في المخطوطة التي تم اعتمادها في سجل الذاكرة العالمية عام 2017 البعد العالمي لمضمونها والأصالة حيث كتبت بخط يد المؤلف وهو الذي وثق المعلومات فيها بطريقة علمية ودقة شديدة جدا، ووصف الموانئ وطرق الإبحار وتتبع مسارات عديدة، وقد أخذت (اليونسكو) بهذه العوامل وستكون المخطوطة من خلال وجودها في سجل ذاكرة العالم متاحة للأجيال القادمة والباحثين".
وتضم المخطوطة التي أصدرت طبعتها الاولى وزارة التراث القومي والثقافة في كتاب عام 1994، وحملت الطبعة الثانية عام 2015 تفصيلات وشروحات تتناول قواعد العلوم البحرية في فترة تأليفها وقيادة السفن باستخدام الآلات البحرية وحساباتها الدقيقة، ووصف البوصلة وأجزائها وكيفية استخراج مساج السفينة وخطوط الطول والعرض وجداول الميل، ومطالع النجوم ورسم السفن وكيفية اخذ القياسات والموانئ حسبما رأى المؤلف بعينه.
ويقول حسن صالح شهاب الذي قام بشرح وتحقيق المخطوطة ان (معدن الاسرار في علم البحار) "واحدة من المخطوطات البحرية المحفوظة بدار المخطوطات البحرية التابعة لوزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان وهي من الرحمانيات او المرشدات البحرية الحديثة التي عرفت لدى البحارة العرب في القرن التاسع عشر الميلادي والنصف الاول من القرن العشرين، وتوجد منها في دار المخطوطات ثلاث نسخ كتبها جميعا بخط نسخي واضح ناصر بن علي بن ناصر بن مسعود الخضوري.
ويؤكد الدكتور حميد بن سيف النوفلي مدير مساعد بقطاع دائرة الثقافة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم عضو الفريق الوطني لمتابعة أعمال ذاكرة عمان أن "مخطوطة (معدن الأسرار في علم البحار) من المخطوطات النادرة في موضوعها واتصفت بالدقة ووضحت مجاري السفن والطرق التي سلكها ربابنة السفن والبحارة العمانيون في البحار والمحيطات"، مشيرا الى ان "المخطوطة تأتي تكملة لمؤلفات احمد بن ماجد في علوم البحار من حيث المعرفة وكمية المعلومات التي أدت إلى تطور المعارف البحرية وعلم الملاحة". مشروع جمع التاريخ المروي.. حياة البادية وعملت وزارة التراث والثقافة منذ عام 2006 على تنفيذ برنامج لجمع التاريخ المروي العماني وفق جدول عمل يتناول مختلف محافظات السلطنة إدراكا منها لأهمية وشمولية التراث الثقافي غير المادي بكافة مجالاته وأبوابه بصفته الوعاء الذي حفظ للأمم والشعوب ثقافتها عبر التاريخ.
وأصدرت الوزارة 6 إصدارات جديدة عام 2016 جمعت نتائج المشروع في محافظة جنوب الباطنة (إصداران في كل محور) ضمت الفنون الشعبية والأدب الشعبي والمعتقد الشعبي في ولايات المصنعة، وبركاء، ونخل والرستاق . وكانت أصدرت قبل ذلك كتبا حول مشروع الحياة الاقتصادية والاجتماعية لولاية مسقط، ومشروع جمع التاريخ البحري لولاية صور، ومشروع جمع التاريخ المروي في ولايتي سمائل وقريات، وجمع التاريخ المروي لولاية نزوى.
وقال الباحث علي بن محمد الريامي مؤلف كتاب "مشروع جمع التاريخ المروي.. حياة البادية"، إن "الروايات الشفوية تعد مادة مهمة وخصبة للتشكل التاريخي يغفل عنها الكثير من المهتمين بعلوم التاريخ والسكان وتوزيعهم لما تمتلكه من معلومات ذات ابعاد شتى، وبلا شك فجمع التاريخ المروي لمفردات الحياة البدوية في محافظات الوسطى وشمال الشرقية وجنوب الشرقية من سلطنة عمان مهمة ليست باليسيرة لتتبع هذه الحياة ونمطها في زمن تحولت فيه الكثير من تلك المفردات التي تكاد تنمحي في خضم الحداثة والعصرنة الطاغية على الثقافة، إضافة إلى أن استحضار مثل تلك الحياة من ذاكرة كبار السن عمل مرهق للجانبين الجامع والراوي على حد سواء".
وأكد أن " ترتيب الكتاب جاء حسب الموضوعات التي استقيت المعلومات عنها من واقع المقابلات الشخصية للرواة فجاءت على هيئة مقابلات منها ما يمس الحياة الاجتماعية للبدو ومن امثلتها هيئة البدوي من خلال لباسه التقليدي ومصادر تلك الأقمشة وأنواعها وزينة النساء والرجال، كما تطرقت إلى الترحال ودواعيه وموسمي الحضور والربوع والوضع المعيشي من ناحية الأكل والشرب والعناء والمشقة اللذين تكبدهما الإنسان في سبيل ذلك وطريقة بناء المسكن، وعلى إثر ذلك تحاورت مع الرواة في تفاصيل أدق حول النار وما تمثله في حياة البدو وما يصاحبها من سمر.
وأشار الكاتب إلى أن الحديث خلال البحث ساقه إلى "الممارسات والأنشطة السائدة في المجتمع البدوي وحللت عناصرها وفصلت شيئا ما عن طرق الرعي والاهتمام بالماشية كونها العمود الفقري للنشاط المعيشي عند أهل البادية كما أشرت إلى القوافل التجارية والطرق التي تسلكها في بادية عمان وأهم السلع التي تتبادل بين المدن والصحراء كذلك الحرف التقليدية كالغزل والنسيج". وأكد الكاتب أن " اللغة وعاء يحوي اللهجات المختلفة لمجتمع البادية بما فيها من الفروق البينية في النطق وتعاطي بعض المصطلحات إضافة إلى ما تشكله بعض اللغات البدوية كالحرسوسية من عمق وهوية تاريخية لتلك الجماعة من البدو، وما تختزله من مظاهر حضارتهم وإرثهم وطرق معيشتهم ورؤيتهم للحياة وفلسفتها، وكان للتعليم نصيب من حواراتي وما يعنيه للبدو فكتبت شيئا من الفنون المغناة والموروث الشعبي للشعر والقصة لديهم".
يتبع.. يتبع--(بترا)
العمانية، فانا/ا ح29/09/2018 13:20:46
وقد كتب المخطوطة ــ التي تعد اول تراث وثائقي تنجح السلطنة ممثلة بوزارة التراث والثقافة في تسجيله في سجل ذاكرة العالم ــ النوخذة الخضوري وهو من مواليد مدينة صور بمحافظة جنوب الشرقية، وكان قبطانا ممارسا للإبحار ومشهورا على مستوى عمان واليمن والهند والسند والملبار وشرق أفريقيا وجزر القمر وجزر سيشل ودول الخليج العربي وبلاد فارس والعراق وغيرها. وقد كتب الخضوري المخطوطة عن ممارسة وخبرة بحرية ودراسة علمية في علوم الجغرافيا والرياضيات، والفلك، والملاحة البحرية، والأرصاد الجوية والبحرية وحركة الرياح، والعلم بآلات الرصد والقياس كالبوصلة والمربع والاسطرلاب وآلة السدس وآلة قياس مشي السفينة (الباطلي) ويعتبر من ربابنة البحر واساتذته المشهود لهم بالكفاءة والخبرة والدراية بعلوم البحار.
وقال الدكتور عبدالله بن سيف الغافري رئيس الفريق الوطني المكلف بمتابعة برنامج سجل ذاكرة العالم ومدير وحدة بحوث الأفلاج بجامعة نزوى ان "الملف المعني بتسجيل المخطوطة تم تقديمه للتسجيل العام 2016 ومن حق الدول ان تقدم كل سنتين ملفين كحد اقصى"، مشيرا الى ان "المميز في المخطوطة التي تم اعتمادها في سجل الذاكرة العالمية عام 2017 البعد العالمي لمضمونها والأصالة حيث كتبت بخط يد المؤلف وهو الذي وثق المعلومات فيها بطريقة علمية ودقة شديدة جدا، ووصف الموانئ وطرق الإبحار وتتبع مسارات عديدة، وقد أخذت (اليونسكو) بهذه العوامل وستكون المخطوطة من خلال وجودها في سجل ذاكرة العالم متاحة للأجيال القادمة والباحثين".
وتضم المخطوطة التي أصدرت طبعتها الاولى وزارة التراث القومي والثقافة في كتاب عام 1994، وحملت الطبعة الثانية عام 2015 تفصيلات وشروحات تتناول قواعد العلوم البحرية في فترة تأليفها وقيادة السفن باستخدام الآلات البحرية وحساباتها الدقيقة، ووصف البوصلة وأجزائها وكيفية استخراج مساج السفينة وخطوط الطول والعرض وجداول الميل، ومطالع النجوم ورسم السفن وكيفية اخذ القياسات والموانئ حسبما رأى المؤلف بعينه.
ويقول حسن صالح شهاب الذي قام بشرح وتحقيق المخطوطة ان (معدن الاسرار في علم البحار) "واحدة من المخطوطات البحرية المحفوظة بدار المخطوطات البحرية التابعة لوزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان وهي من الرحمانيات او المرشدات البحرية الحديثة التي عرفت لدى البحارة العرب في القرن التاسع عشر الميلادي والنصف الاول من القرن العشرين، وتوجد منها في دار المخطوطات ثلاث نسخ كتبها جميعا بخط نسخي واضح ناصر بن علي بن ناصر بن مسعود الخضوري.
ويؤكد الدكتور حميد بن سيف النوفلي مدير مساعد بقطاع دائرة الثقافة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم عضو الفريق الوطني لمتابعة أعمال ذاكرة عمان أن "مخطوطة (معدن الأسرار في علم البحار) من المخطوطات النادرة في موضوعها واتصفت بالدقة ووضحت مجاري السفن والطرق التي سلكها ربابنة السفن والبحارة العمانيون في البحار والمحيطات"، مشيرا الى ان "المخطوطة تأتي تكملة لمؤلفات احمد بن ماجد في علوم البحار من حيث المعرفة وكمية المعلومات التي أدت إلى تطور المعارف البحرية وعلم الملاحة". مشروع جمع التاريخ المروي.. حياة البادية وعملت وزارة التراث والثقافة منذ عام 2006 على تنفيذ برنامج لجمع التاريخ المروي العماني وفق جدول عمل يتناول مختلف محافظات السلطنة إدراكا منها لأهمية وشمولية التراث الثقافي غير المادي بكافة مجالاته وأبوابه بصفته الوعاء الذي حفظ للأمم والشعوب ثقافتها عبر التاريخ.
وأصدرت الوزارة 6 إصدارات جديدة عام 2016 جمعت نتائج المشروع في محافظة جنوب الباطنة (إصداران في كل محور) ضمت الفنون الشعبية والأدب الشعبي والمعتقد الشعبي في ولايات المصنعة، وبركاء، ونخل والرستاق . وكانت أصدرت قبل ذلك كتبا حول مشروع الحياة الاقتصادية والاجتماعية لولاية مسقط، ومشروع جمع التاريخ البحري لولاية صور، ومشروع جمع التاريخ المروي في ولايتي سمائل وقريات، وجمع التاريخ المروي لولاية نزوى.
وقال الباحث علي بن محمد الريامي مؤلف كتاب "مشروع جمع التاريخ المروي.. حياة البادية"، إن "الروايات الشفوية تعد مادة مهمة وخصبة للتشكل التاريخي يغفل عنها الكثير من المهتمين بعلوم التاريخ والسكان وتوزيعهم لما تمتلكه من معلومات ذات ابعاد شتى، وبلا شك فجمع التاريخ المروي لمفردات الحياة البدوية في محافظات الوسطى وشمال الشرقية وجنوب الشرقية من سلطنة عمان مهمة ليست باليسيرة لتتبع هذه الحياة ونمطها في زمن تحولت فيه الكثير من تلك المفردات التي تكاد تنمحي في خضم الحداثة والعصرنة الطاغية على الثقافة، إضافة إلى أن استحضار مثل تلك الحياة من ذاكرة كبار السن عمل مرهق للجانبين الجامع والراوي على حد سواء".
وأكد أن " ترتيب الكتاب جاء حسب الموضوعات التي استقيت المعلومات عنها من واقع المقابلات الشخصية للرواة فجاءت على هيئة مقابلات منها ما يمس الحياة الاجتماعية للبدو ومن امثلتها هيئة البدوي من خلال لباسه التقليدي ومصادر تلك الأقمشة وأنواعها وزينة النساء والرجال، كما تطرقت إلى الترحال ودواعيه وموسمي الحضور والربوع والوضع المعيشي من ناحية الأكل والشرب والعناء والمشقة اللذين تكبدهما الإنسان في سبيل ذلك وطريقة بناء المسكن، وعلى إثر ذلك تحاورت مع الرواة في تفاصيل أدق حول النار وما تمثله في حياة البدو وما يصاحبها من سمر.
وأشار الكاتب إلى أن الحديث خلال البحث ساقه إلى "الممارسات والأنشطة السائدة في المجتمع البدوي وحللت عناصرها وفصلت شيئا ما عن طرق الرعي والاهتمام بالماشية كونها العمود الفقري للنشاط المعيشي عند أهل البادية كما أشرت إلى القوافل التجارية والطرق التي تسلكها في بادية عمان وأهم السلع التي تتبادل بين المدن والصحراء كذلك الحرف التقليدية كالغزل والنسيج". وأكد الكاتب أن " اللغة وعاء يحوي اللهجات المختلفة لمجتمع البادية بما فيها من الفروق البينية في النطق وتعاطي بعض المصطلحات إضافة إلى ما تشكله بعض اللغات البدوية كالحرسوسية من عمق وهوية تاريخية لتلك الجماعة من البدو، وما تختزله من مظاهر حضارتهم وإرثهم وطرق معيشتهم ورؤيتهم للحياة وفلسفتها، وكان للتعليم نصيب من حواراتي وما يعنيه للبدو فكتبت شيئا من الفنون المغناة والموروث الشعبي للشعر والقصة لديهم".
يتبع.. يتبع--(بترا)
العمانية، فانا/ا ح29/09/2018 13:20:46