سلافة النمرود عرض مسرحي فقد ترابطه
2012/10/02 | 20:40:48
عمان 2 تشرين الاول(بترا)- مجدي التل - تاه بناء عرض ديو الدراما المسرحي "سلافة النمرود" وفقد ترابطه وتشظت الحبكة ، فيما غابت لحظة الدفع عنه لكثرة اللعب على التعليقات والتلاعب بالألفاظ وفقد المتلقي بوصلته نحو المغزى الدرامي.
في استهلال تمثيلي لا يدل على اي من مظاهر او مشاعر الحزن لامرأة توفي زوجها منذ فترة وجيزة سوى ملابس السواد، اطلت الفنانة نهى سمارة من على خشبة المسرح الرئيس في المركز الثقافي الملكي، داخل حلبة ملاكمة شكلت الحيز المكاني الرئيس في العرض المسرحي "سلافة النمرود" المأخوذ عن مسرحية "الدب" للكاتب الروسي انطون تشيخوف لتجسد شخصية بحسب النص الاصلي إيلينا وسلافة بعد اعداده، حيث تلك الارملة التي اوصدت على نفسها كل منافذ الدنيا بعد ان فقدت قيمة الحياة، رهينة جدران البيت، حزنا على وفاة زوجها الاقطاعي الذي كان يكبرها بسنوات كثيرة.
طبيعة تشكيل المكان على خشبة المسرح في العرض المسرحي الذي قدمه في تجربته الاخراجية الاولى الفنان رائد شقاح واعده الفنان بكر قباني في مهرجان عمون لمسرح الشباب الحادي عشر، ولاسيما دلالات وجود حلبة الملاكمة له علاقة بالحصار الذي ضربته الارملة الشابة على نفسها بعد وفاة زوجها الى ان جاء جريجوري سميرنوف "الدب" بحسب النص الاصلي أو شخصية هادي "النمرود" كما جاء في العرض ليفك عزلتها التي فرضتها هي على نفسها.
الفنانة نهى سمارة في العرض الواحد والذي قدمت فيه شخصية "سلافة" بملابسها الرياضية السوداء، ورغم تمكنها من النص المنطوق الذي تم اعداده للعرض من حيث السيطرة على طبقات الصوت ومخارج الحروف والاداء الحواري بحسب المعالجة الاخراجية، الا انها لم تستطع ان تنقل ذاك الاحساس بالشجن الذي قد تحمله امرأة مكلومة برحيل زوجها والمسكونة بهاجس الوحدة والعزلة حتى حينما كانت تتكلم عن حبها له واعتزالها الدنيا من اجله.
فيما كان الفنان إياد شطناوي موفقا في الاداء والمواءمة الحركية بتقمص شخصية "هادي/النمرود" بقيافته الحمراء التي تخللها قميص اسود، وبما تحمله من مضامين شعبية ولاسيما استخدامه اللهجة المحلية المحكية في شمالي الاردن وتطويع بعض المأثورات والتي لاقت استحسان الجمهور رغم تضمنها بشكل سافر
ومبالغ فيه الكثير من التعليقات واللعب على الالفاظ والتعليقات التي جاءت على حساب البنيوية ملبية شروط المسرح العبثي او الملهاة الخفيفة ، فيما ابتعدت عما يطلق عليه بالملهاة الذكية في المسرح والتي تنتقد شؤون المجتمع وشخصياته والآراء السائدة فيه بأسلوب متزن.
العرض المسرحي الذي شارك يوم امس الاول الاحد في إفتتاح فعاليات المهرجان الذي نظمته مديرية الفنون والمسرح في وزارة الثقافة بالتعاون مع نقابة الفنانين الاردنيين، سعى لان يقدم مزجا دراميا - تراجوكوميديا يجمع بين المأساة في انعكاس ظلالها من خلال الصراع القائم داخل الحلبة التي شكلت المكان الابرز وواجهة العرض، بين القيم المادية من جهة والانسانية من جهة اخرى وثنائية المرأة والرجل في تجلياتها ضمن الحواريات التي اتخذت اشكالا متعددة بين الفصحى والمحكية العامية والزجل والشعر.
جاءت المسرحية بأكملها من خلال ديكور واحد لم يتغير طوال العرض فيما حملت الالوان الاحمر والاسود معبرة عما تحمله المسرحية من معان رمزية مثل الحب والعنف والخوف والحزن، فيما كانت الاضاءة العلوية الامامية في معظم مشاهد العرض شبه ثابتة وغلب عليها اللون الاصفر واللون الابيض حيث لم تتغير بحسب انفعالات الممثلين فيما كانت الاضاءة العلوية الحمراء في خلفية المسرح معبرة عن مضمون العرض الذي لم ينعكس أداء، وبرز بشكل واضح انه اتكأ على المعالجة الاخراجية والاعداد المغايرة لحبكة النص الاصلي
ما افقده اهم عناصر البناء الدرامي وهو الترقب والتشويق وتم الاستعاضة عنه بمراوحة في الــ"ديولوج" بين المحاكاة التهكمية والهزل العبثي ما احالها الى (مسرحية كلامية) فقدت ثيمتها الرئيسة او كادت.
ولربما المشهد الختامي الذي جمع شخصيتي العرض الرئيستين على ايقاع اغنية سعاد حسني "يا واد يا تقيل" من فيلم "خلي بالك من زوزو" إضافة الى تجليات اللون الزهري في الاضاءة الخلفية الذي عكس حالة التصالح والهدوء، والحب، والقبول والرضى، لخص رؤية المخرج التي اراد أن يعبر عنها باسلوبه الخاص.
--(بترا)
م ت / س ط
2/10/2012 - 05:31 م
مواضيع:
المزيد من ثقافة وفنون
2025/08/05 | 23:10:17
2025/08/05 | 02:46:36
2025/08/03 | 02:25:23
2025/08/02 | 20:30:12
2025/08/02 | 18:45:07