رمضان في بريطانيا
2012/08/03 | 12:24:47
لندن 3 آب (بترا) – من رسمي الشقيرات- تعيش الجاليات العربية والإسلامية أجواء شهر رمضان المبارك في بريطانيا بروحانية تعكس طابع الخصوصية لكل جالية من خلال العادات والتقاليد في البلد الأم.
ويعتبر الشهر الفضيل في المملكة المتحدة عموما وفي بعض المدن ذات الكثافة المهاجرة من العرب والمسلمين كمدينة لندن ومانشستر وبرمنغهام وشفيلد، ذات خصوصية لهذه الجاليات من خلال إقامة الشعائر الدينية والعادات الرمضانية، فالزار العربي لا يشعر بالغربة في لندن، حيث التواجد الكثيف للعرب والمسلمين اذ اصبح من الطبيعي جدا أن يرى الزائر في أي شارعً يسير فيه شاب عربي ملتح أو آخر يرتدي الزي الإسلامي، أو إمرأة محجبة أو منقبه تسير في الشارع، أو حتى محجبة تقود أحد باصات لندن الحمراء.
في بعض أحياء لندن يشعر الصائم وكأنه في بلد عربي أو إسلامي، فشارع العرب "أيدجوارد رود " والمناطق التي تقطنها جاليات عربية وإسلامية تكاد تخلو من المارة خلال ساعات النهار إلى ما قبل الإفطار حتى تبدأ الحياة فيها من جديد، ويخرج المفطرون وعائلاتهم للتجول في الشوارع والاستمتاع بالسهرات الرمضانية التي تقيمها المطاعم والمحلات العربية، بإلإضافة إلى إقامة صلوات التراويح في المساجد والمراكز والجمعيات الخيرية.
وأصبح ما بات يعرف "براديو رمضان الإسلامي" من السمات التي تميز الشهر الفضيل في بريطانيا، حيث يتم البث من قبل بعض الشباب المسلم باللغات الإنجليزية والعربية والأردية والبنجابية، ويتم توجيه البرامج للمسلمين خاصة، ولأفراد المجتمع البريطاني بصفة عامة.
وتختلف موائد الإفطار الرمضانية بين الجاليات العربية والمسلمة كل حسب بلاده الأصلية، فالعرب من دول المغرب العربي تختلف موائد إفطارهم عن العرب من الشرق، لكن يبقى التمر والحليب القاسم المشترك بين الجميع وتتميّز به مائدة رمضان في بريطانيا.
شهر عبادة:
يتميز صيام هذا العام في بريطانيا بزيادة عدد ساعاته عن رمضان الماضي، حيث يستمر الصيام إلى 18 ساعة يوميا، وتقدم كثير من المساجد والمراكز والجمعيات الإسلامية والتي يزيد عددها عن ألف مسجد الإفطارات الجماعية والمجانيه، وتعد من أهم المظاهر الرمضانية التي يتميز بها مسلمو بريطانيا، وخصوصا المركز الإسلامي في لندن في منطقة " ريجنت بارك"، ومسجد شرق لندن.
وتشهد صلاة العشاء ثم التراويح، وصلاة الجمعة اقبالا كبيرا من جموع المصلين وكأنك في أحد أحياء عاصمة عربية، ففي أحيان كثيرة لا تتسع المساجد لأعداد المصلين طوال شهر الصيام، حتى أن المصلين يفرشون السجاد في باحات المساجد وتصل الصفوف أحيانا كثيرة إلى خارجها وعلى أرصفة الطرق.
وفي مساجد أخرى تقام صلاة الجمعة ثلاث مرات وصلاة التراويح مرتين لتلبية أعداد المصلين المتزايدة، كما أن صلاة العيد تقام اربع مرات بسبب كثرة المصلين.
وتجارة أيضا:
أصبح شهر الصيام يأخذ حيزا كبيرا في لندن مثلما يحدث في الدول العربية والإسلامية، فالمحلات العربية والشرق اوسطية في مناطق لندن مثل "إيدجوار رود"، و"بييز ووتر"، و"كوينزوي"، و"تشيرش ستريت" و"أكتن"، و "إيلينغ"، و "ويمبلي" تتزيين بالفوانيس الرمضانية، وتزخر بالمواد التموينية واللحوم والحلويات والتمور والقطايف والمشروبات المستوردة من البلاد العربية والإسلامية مثل عصائر قمر الدين والتمر الهندي.
كما أن بعض المحلات التجارية البريطانية الكبرى مثل محلات " تيسكو " وأزدا" و " سينزبري"، خصصت أقسام داخلها لبيع اللحم الحلال والمواد الرمضانية من حلوى ومكسرات والإمساكيات الرمضانية، ما يدل على أن شهر رمضان أصبح أيضا شهر تجارة لغير المسلمين.
وفي بعض أحياء لندن يصطف العرب والمسلمون في طوابير لشراء حاجاتهم من اللحوم والحلويات والقطايف أمام المحلات العربية في الساعات التي تسبق الإفطار، في منظر يحاكي ما يحدث في العواصم العربية.
وكما تزامن مجيء رمضان خلال هذا العام والعالم الماضي مع عطلات الصيف، فإن حركة التسوق في لندن انخفضت إلى مستويات قياسية بسبب عدم وجود المشتري العربي والذي لا يتواجد في لندن بكثرة هذه الأيام بسبب الشهر الفضيل. وعندما تسأل الباعة والعاملين في المتاجر البريطانية الكبرى عن قوة الحركة الشرائية، يجيبون بأن الحركة ضعيفة بسبب شهر رمضان، وتفضيل العرب لزيارة لندن إلى ما بعد انقضائه.
الحكومة البريطانية تشجع:
يقدم رئيس الحكومة البريطانية، ووزير الخارجية التهاني للجالية المسلمة في بريطانيا سنويا بمناسبة الشهر الفضيل وبأعياد المسلمين كعيدي الفطر والأضحى، وبموسم الحج، حيث ترسل الحكومة البريطانية سنويا ممثلا عنها وكثيرا ما يكون وزير الخارجية لوداع بعثة الحج البريطانية إلى الأراضي المقدسة.
كما أن ممثلين عن الحكومة البريطانية يقومون سنويا بحضور حفلات الإفطار الإسلامية التي تقيمها بعض المساجد ويدعى إليها أناس من غير مسلمين للتعريف بالدين الإسلامي كدين سمح يدعو إلى الإعتدال. وكثيرا ما شجّع ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز في محاضراته على دعم ومساندة المسلمين حتى يتسنى فهم الغرب للإسلام.
رمضان والألمبياد:
تصادف حلول شهر رمضان المبارك مع دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية 2012. وقد عملت الحكومة البريطانية جاهدة لوضع برنامج من الدعم يفي بحساسية اللاعبين والمشجعين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى. وقد تم استشارة المجلس الإسلامي البريطاني ومنظمات إسلامية أخرى لتحديد سبل ضمان تلبية احتياجات المسلمين بشكل عام، والاحتياجات الخاصة بشهر رمضان بشكل خاص. وقد تضمنت المشورة تصميم اللباس الرياضي، وسياسة توفير الغذاء، والأمن، وتوفير الدعم الديني وأماكن الصلاة.
وتضمن كل موقع رياضي أماكن للصلاة، بما في ذلك مقر الألعاب الأولمبية. ووفرت الحكومة للموظفين والمتطوعين المسلمين من فريق العمل الأولمبي نفس التسهيلات، وكذلك الحال بالنسبة للصحافيين. وأمنت ايضا وجبات الأكل الحلال لللاعبين و تقديم وجبة الإفطار للصائمين.
مناصب المسلمين في بريطانيا:
تقلد المسلمون في بريطانيا مناصب برلمانية وسياسية ووزارية، اضافة الى مناصب في الجيش البريطاني، حيث يمثل المسلمون أكبر أقلية دينية في المملكة المتحدة، ويقدر عددهم بنحو 2ر4 مليون مسلم، ويمارسون معتقداتهم الدينية والدعوة للإسلام ونشر الثقافة الاسلامية.
ويشغل ثمانية من المسلمين حاليا مقاعد في البرلمان البريطاني، مقارنة بأربعة في دورات برلمانية سابقة، فضلا عن أن الحكومة تمول ألف مسجد، ومائة مدرسة إسلامية، من مجموع ما يوجد في بريطانيا من حوالي 1400 مسجد.
وهناك عدد من الشخصيات التي تشغل مناصب في مجالات مهمة في بريطانيا، ففي مجال السياسة يبرز البارون نظير أحمد، المسلم البريطاني من أصل باكستاني، وهو عضو في مجلس اللوردات البريطاني، والمسلمة من أصول باكستانية "سعيدة وارسي" التي عينها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في منصب وزيرة في حكومته، لتكون بذلك أول مسلمة تشغل منصب وزير دولة بلا حقيبة في الحكومات البريطانية، ويطلق عليها لقب "أكثر النساء المسلمات نفوذا" في بريطانيا".
وتؤمن وارسي بأنه على أبناء الجالية العربية والمسلمة في بريطانيا الإنخراط في العمل السياسي البرلماني البريطاني والترشح في الانتخابات النيابية والبلدية من أجل القيام بدور أكبر في البلد الذي يعيشون فيه وكي لا يشعروا بالتهميش.
وفي القوات المسلحة يبرز اسم "الأميرال أمجد حسين"، البريطاني الباكستاني الأصل، وأول أميرال مسلم في البحرية الملكية البريطانية يشغل هذا المنصب.
وهناك عدد من الدعاة المشهورين مثل الشيخ هيثم الحداد، أحد الأئمة البارزين في بريطانيا، و"يوسف تشامبرز" وهو هو داعية إسلامي ذو شهرة عالمية ويعيش في لندن.
وفي مجال الإعلام والفن والثقافة، "يظهر المغني الشهير "يوسف إسلام" الذي قرر أن يدعو للإسلام عبر ثقافة نشر الموسيقى الهادئة، والقيام بالأعمال الخيرية واسعة الإنتشار في بريطانيا".
وفي مجال العلوم، هناك "الدكتور سالم الحساني أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة مانشستر وعضو الشرف في رابطة العلوم البريطانية ورئيس مؤسسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة، والدكتور طاهر عباس المحاضر في مادة علم الاجتماع في قسم الدراسات الاجتماعية ومدير المركز الجامعي لدراسات الأعراق والثقافات في جامعة برمنغهام البريطانية، والدكتور محمد فارمر مدير المعهد البريطاني للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية في المملكة المتحدة.
--(بترا)
ر ش /هـ
3/8/2012 - 09:17 ص
3/8/2012 - 09:17 ص
مواضيع:
المزيد من العالم من حولنا
2025/08/14 | 00:34:25
2025/08/14 | 00:28:42
2025/08/14 | 00:20:57
2025/08/14 | 00:17:41
2025/08/13 | 22:13:00