"رسائلنا ليست مكاتيب" بوح مراسلات الرزاز وفركوح في كتاب
2016/08/06 | 19:13:48
عمان6 آب(بترا)-كشف كتاب "رسائلنا ليست مكاتيب" عن ذاك البوح المسكون في هواجس المثقف ولا سيما في مراحل كانت لها مسلماتها وقناعاتها الفكرية،
متضمنا رسائل تبادلها روائيان جمعتهما صداقة عميقة هما الياس فركوح والراحل مؤنس الرزاز.
الكتاب الذي صدر اخيرا عن دار ازمنة للنشر والتوزيع وقدم له الناقد والاكاديمي الدكتور فيصل دراج اشتمل كذلك على توطئة للروائي فركوح، وستة اقسام
جاءت في 357 من القطع المتوسط.
وقال الناقد دراج في مقدمته "في الرسائل المتبادلة بين مؤنس الرزاز والياس فركوح ما يعلن عن مفارقة حزينة وجميلة، وما يخبر عن استذكار واستبصار
حميم متميز يواجه عبث الزمن القاسي بكتابة متجددة يأتي حزن المفارقة من رحيل احد الطرفين ."
واضاف "جاء الموت الى مؤنس مبكرا وقيده الى الصمت، رحل قبل ان يكتب الروايات التي كان يحلم بكتابتها،" مشيرا الى ان جمالية الرسائل تصدر
عن فضيلة الوفاء التي جعلت الياس فركوح يحمل ضجيج الحياة الى صديق غادره.
ولفت الى ان فركوح "جسد بالكتابة المسافة الموجعة بين زمنين واخبر على طريقته عن قوة الكتابة التي تصرخ وتهمس وتحاور وتشاكس وتستقر في موقع محاصر
بالاحتمالات لكنه وهو يستنجد بالكتابة صرح، حزينا، بهشاشة الكائن/الكاتب ، الذي يلتفت الى الاموات ويعرف انه سيلتحق بهم ، فلكل كاتب نهاية".
وسعى فركوح الى جمع ونشر هذه الرسائل في كتاب بعد ان كان تبادلها مع صديقه الروائي الراحل الرزاز في فترات زمنية مختلفة بدءا من الرسالة الاولى التي يعود تاريخها
الى عام 1976 والتي تلقاها من الرزاز في اثناء اقامة الاخير فيها، سعى الى تسليط الضوء على مرحلة زمنية بما كانت تعج به من افكار وقناعات ويشهد
على شخصيات ومواقف وما تمخض عن كل ذلك من مفارقات نعيشها تداعياتها في راهننا الحالي.
وفي توطئته تحت عنوان "ماذا ولماذا هذا الكتاب" قال فركوح"لم تكتب صفحات هذا المتن في اصولها ومبتدأها بقصد ان تشكل كتابا في النهاية"،
مشيرا الى انها "رسائل تبادلها صديقان في اوقات متواترة احدهما ثابت في مدينته يرسل ويستقبل والثاني غادرها ليرتحل في اكثر من مدينة ويمارس الفعل نفسه: الكتابة".
وتابع "لانهما ليسا مجرد صديقين ، فثمة انشغال صميم بالأدب قراءةً ونهلا ً، ادى بهما ، بالضرورة، لان ينفتحا على "الثقافة" بمجمل معطياتها الفكرية التي من خلال مراكمة المعرفة بها ، حفز في داخلهما شغف كتابتها ادبا قصصيا وروائيا".
واشار فركوح الى انه في قراءته الجديدة للرسائل بعد ترتيبها وفقا لتسلسها الزمني، وقعت على فعل الزمن الذي حمل في جريانه تغييرات كثيرة وقليلة، طفيفة وعميقة، اصابت قناعات كانت ماثلة في رسائله الضائعة على نحو ما استطاع استعادتها من خلال "ردوده" الحاضرة.
وختم بقوله "هذا الكتاب يشهد على مرحلة، ويشهد على افكار وقناعات قابلة للتغير، ويشهد على شخصيات، وعلى مقتطع من مشهد سياسي كان احد مرتكزات ما آل اليه راهننا الحالي".
--(بترا)
م ت/ف ق/م ب
6/8/2016 - 04:09 م