رئيس الوزراء يلقي البيان الوزاري لطلب ثقة مجلس النواب... اضافة 8 واخيرة
2016/11/16 | 14:49:47
سادساً: مجال السياسة الخارجيّة
سيّدي الرئيــــــــس
حضرات النـــــــوّاب الكرام
إنّ علاقات المملكةِ مع محيطِنا العربيّ والعالمي وثيقةٌ، ويتمتعُ الأردنُّ بمكانةٍ كبيرةٍ على السّاحةِ الدوليّة، ترتكزُ على الاحترامِ الكبيرِ والتقديرِ العالي الذي يحظى به مولاي صاحبُ الجلالة حفظه الله ورعاه، من مختلفِ القوى والأوساطِ العربيّةِ والإقليميّةِ والدوليّة. وستواصلُ الحكومةُ البناءَ على هذه المكانةِ وتعظيمَ مكتسباتنا الدوليّةِ بما يحققُ مصالحَنا الوطنيّةَ والقوميّة، ويستجيبُ لطموحاتِ شعبنا، ويعزّزُ قدرتَنا على مواجهةِ التحدّياتِ والظروفِ التي تمرُّ بها المنطقةُ في سياقٍ يحافظُ على ثوابتنا الوطنيّةِ والتزاماتِنا القوميّةِ والإنسانيّة.
وإيماناً منّا في الأردنّ بأمّتنا العربيّةِ وضرورةِ تلاحمها ونهضتِها، فإنّ الحكومةَ ستسعى إلى حشدِ الدعمِ لإصلاحِ وتعزيزِ منظومةِ العمل العربيّ المشترك، لنتمكنَ كأمّةٍ واحدةٍ من الدفاعِ عن قضايانا العربيّة، والاستجابةِ الفاعلةِ للتحدّياتِ والمخاطرِ التي تُواجه الأمة، ونتطلعُ لأن تكونَ استضافةُ وترؤس المملكة للقمّة العربيّةِ المقبلةِ في دورتها العاديّة الثامنة والعشرين العام المقبل، والتي وجّه صاحبُ الجلالةِ حفظه الله باستضافتِها، محطةً على طريق إعادةِ تفعيلِ العملِ العربيّ المشترك وتعزيزِه وتنسيقِه.
وهنا، أودّ أن أُعربَ عن شُكر الحكومة العميق، وتقديرِها البالغ، إلى الأشقّاء في المملكةِ العربيّةِ السعوديّة، والإماراتِ العربيّةِ المتحدة، ودولةِ الكويت، على دعمِهم للأردنّ خلالَ السنواتِ الخمسِ الماضية من خلالِ المنحةِ الخليجيّة، والشكرُ الموصولُ أيضاً إلى الدولِ الشقيقةِ والصديقةِ التي قدّمت مختلفَ أشكالِ الدعمِ إلى الأردن، من أجلِ تخفيفِ العبءِ عن كاهلِه، ومواصلةِ دورِه الإنساني التاريخي تجاه أشقّائِه.
سيّدي الرئيــــــــس
حضرات النـــــــوّاب الكرام
إنّنا في الأردن الأقرب إلى فلسطينَ وقضيّتِها العادلة، وشعبِها الشقيق ومعاناتِه، وقد أثبت الأردنُّ على الدوام أنّه الأكثر دفاعاً عن القضيّةِ الفلسطينيّة، وعن حقوقِ الشعبِ الفلسطينيّ الشقيق؛ لذا، ستواصل الحكومة توفير كلّ أسباب الدّعم والإسناد للأشقاء الفلسطينيين في سعيِهم المشروع والدؤوب لنَيلِ حقوقِهم المشروعة والطبيعيةِ غيرِ القابلة للتصرّف، وأولُها حقُّهم في تقريرِ المصير عبر إقامةِ دولتِهم المستقلةِ وذات السّيادة على خطوطِ الرابعِ من حزيران لعام 1967م وعاصمتُها القدس، في إطارِ حلّ الدولتين، وفي سياقٍ شاملٍ يعالجُ القضايا الجوهريّةَ كافّةً، وهي قضايا القدسِ، واللاجئينَ، والأمنِ، والحدودِ، والمياهِ؛ استناداً للشرعيّة الدوليّة، ومبادرةِ السلامِ العربية بعناصرِها كافة، وبشكلٍ يصونُ ويلبّي المصالحَ الحيويّةَ العُليا للأردنّ المتّصلةَ بهذه القضايا.
وسنواصلُ حملَ المسؤوليّةِ وأداءَ هذهِ الأمانةِ، وسنتصدى كدأبِنا دوماً لكل المحاولاتِ المدانةِ والمرفوضةِ التي تقومُ بها سلطاتُ الاحتلالِ الإسرائيليّ في القدسِ الشرقيّةِ المحتلّةِ تجاه مقدساتِنا الإسلاميّةِ والمسيحيّة، مستخدمينَ في ذلك كلَّ الوسائلِ القانونيّة والدبلوماسيّةِ المتاحة، وعبر مختلفِ المحافلِ الدوليّة، ومن ضمنِها منظمةُ اليونسكو بمختلف أجهزتِها، التي اعتمدت عدّةَ قراراتٍ كان للأردنِّ الدورُ الرئيسُ في إقرارِها، وآخرُها قرارُ لجنة التراثِ العالميّ بدورتِها الأربعين، والمجلسِ التنفيذي بدورتهِ المائتين، الذي أكّدَ على إدانةِ الممارساتِ الإسرائيليّةِ بتغييرِ الوضعِ القائمِ التاريخيّ وضرورةِ احترامِه، وتثبيتِ تسميةِ المسجدِ الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف كمترادفتين لمعنى واحد، وأن تلّةَ بابِ المغاربة جزءٌ لا يتجزأ من المسجدِ الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، واستخدامِ مصطلحِ ساحةِ البراق بدلاً من الساحة الغربية، وبمخاطبةِ إسرائيلَ بصفتِها القوةَ القائمةَ بالاحتلال، والمطالبةِ بتعزيز دورِ اليونسكو للحفاظِ على معالمِ المدينةِ القديمة. ومن هنا، تجدّدُ الحكومةُ هذا الموقفَ الأردني الثابتَ والراسخَ باستمرار، ومن منطلق الرعايةِ الهاشميّةِ التاريخيّةِ للمقدساتِ الإسلاميّةِ والمسيحيّةِ في القدسِ الشريف، التي يباشرُها مولاي صاحبُ الجلالةِ الهاشميّة، الوصيُّ على المقدساتِ في القدسِ الشريف.
كما ستعملُ الحكومةُ أيضاً على الدفعِ باتجاهِ تحقيقِ الحلِّ السياسيّ للمأساةِ السوريّةِ والذي يشددُ عليه صاحبُ الجلالة منذ اندلاعِ الأزمةِ السوريّةِ على أنّه الحلُّ الوحيدُ لهذه الأزمة.. حلٌّ يحققُ المتطلباتِ المشروعةَ للشعبِ السوريّ الشقيق بكلّ فئاتِه، ويعيدُ الاستقرارَ إلى سوريا ويرمّمُ نسيجَها المجتمعي، و يؤسّسُ لتوفيرِ البيئةِ المناسبة لعودةِ النازحينَ واللاجئين.
وستواصلُ الحكومةُ دعم جهودِ ترسيخِ الأمنِ والاستقرارِ ومحاربة الإرهابِ والتطرّفِ في العراقِ واليمن وليبيا وغيرِها من الدول الشقيقة، وبما يحقّقُ لشعوبِها الشقيقةِ الأمنَ والاستقرارَ والحياةَ الكريمة.
كما ستعمل الحكومةُ أيضاً على مواصلةِ جهودِها في محاربةِ الإرهابِ والتطرّف على مختلفِ الصعد، والتصدّي لخوارجِ العصر، والدفاعِ عن قيمِ ومبادئ دينِنا الإسلاميّ الحنيف، وقيمِنا الوطنيّةِ والقوميّة، والتصدّي لمحاولةِ الخوارجِ اختطافَها وتشويهَها، والذودِ عن مستقبلِ وطنِنا وأجيالِنا القادمة، وتنفيذِ استراتيجيّاتٍ وخططٍ وطنيةٍ تحاربُ كلَّ مظاهرِ الغلوِّ والتطرف. وسنواصلُ العملَ مع المجتمعِ الدوليِّ لصياغةِ نهجٍ شموليِّ للتصدّي لخطرِ الإرهابِ والتطرّف، وكذلك التصدّي للمشاعرِ المعاديةِ للإسلام، وهذا شأنٌ لا سكوتَ عنه ولا تقاعسَ تجاهه، فهو خطرٌ محْدِقٌ من الواجب أن نواجهَهُ بكلّ شجاعةٍ وبسالة، كما هو عهدُ الأردن دائماً.
سيّدي الرئيــــــــس
حضرات النـــــوّاب الكرام
إنّ القضاءَ العادلَ والنزيه هو الدعامةُ الأساسيّةُ لدولةِ المؤسّساتِ والقانون، التي هي أبرزُ ميّزاتِ الدولةِ المدنيّةِ التي نَنشُد، حيثُ أعطتْ الورقةُ النقاشيّةُ السادسةُ مساحةً مهمّةً لها؛ لذا فإنّ الحكومةَ ملتزمةٌ باحترامِ استقلالِ القضاءِ الأردنيّ ونزاهتِه، وستسعى بكلّ الوسائلِ المتاحة لتقديمِ كلِّ أشكالِ الدعمِ لمتطلّباته، بما يكفلُ قيمَ العدالةِ والمساواةِ بينَ جميعِ المواطنين.
وفي هذا الإطار، وضمنَ جهودِ الحكومةِ لإنجاحِ مسعى اللجنةِ الملكيّةِ المكلّفةِ بوضع خطّةٍ شاملةٍ لتطويرِ الجهازِ القضائي، حدّدت الحكومةُ خطواتٍ عمليّةً لدعمِ استراتيجيّةِ تطويرِ الجهازِ القضائيّ وتعزيزِ سيادةِ القانون، حيث ستقومُ الحكومةُ بدعمِ عملِ اللّجنةِ الملكيّةِ وإنفاذِ مُخرجاتِها. كما سنسعى جاهدين بالتعاون مع مجلسكم الكريم، ووفقَ القنواتِ الدستوريّةِ الناظمة، وبموجبِ التوصياتِ التي ستقدّمُها اللجنةُ الملكيّةُ لتطويرِ القضاء، إلى تطويرِ القوانين والأنظمةِ المتعلّقةِ بالسلطةِ القضائيّة، وتعزيزِ إمكانياتِها بما يكفلُ تعظيمَ الإيجابيّات، وتحسينَ الأداء، وتلافي السلبيّات وتوفيرَ الإمكاناتِ المناسبةِ للقُضاة، وتوفيرَ بيئةٍ مؤسسيّةٍ عصريّةٍ للجهازِ القضائيِّ وأجهزتِه المساندة، وتحديثَ الإجراءاتِ والتشريعاتِ للارتقاءِ بعمليةِ التقاضي وإنفاذِ الأحكام. كما ستستكملُ الحكومةُ العديدَ من الإجراءاتِ التي تهدفُ إلى تقصيرِ أمدِ التقاضي، وتحسينِ مستوى الإجراءاتِ الإداريّةِ داخل المحاكم، وحوسبةِ عملِها.
سيّدي الرئيــــــــس
حضرات النـــــوّاب الكرام
إنّ الحكومةَ تدركُ حجمَ التحدّيات التي تواجهُها قوّاتُنا المسلّحةُ الباسلة / الجيشُ العربي وأجهزتُنا الأمنيّة، والجهودَ التي تبذلُها في سبيلِ الذودِ عن حمى الوطنِ وأمنِهِ وسلامةِ أبنائِهِ، والمسؤوليّاتِ الجسامَ التي تتحمّلها على مختلفِ الصُعُد الوطنيّةِ والإقليميّةِ والعالميّةِ؛ فنشامى جيشِنا العربيّ وأجهِزتنا الأمنيّة خاضوا معاركَ الشرفِ والبطولة، دفاعاً عن الوطنِ والأمّة، وقاموا بدورٍ إنساني مشرِّفٍ في مختلفِ بقاعِ العالم، للحفاظِ على الأمنِ والسلمِ العالميين، وهذا ليس غريباً عمّن تأسّسَ على مبادئ ورسالةِ الثورةِ العربيةِ الكبرى، وظلّ ملتزماً بها.
ومن هنا، فإنّ التحدّياتِ المحيطةَ، وحالةَ الفوضى الإقليميّة، تتطلّبُ أن تبقى قوّاتُنا المسلّحةُ الباسلة، ومختلفُ أجهِزتنا الأمنيّة على أهبة الاستعداد، للحفاظِ على أمنِ الوطنِ واستقرارِه؛ وتلتزمُ الحكومة ُ بتوفيرِ كاملِ الدعمِ والرعايةِ لمؤسّساتِنا العسكريّةِ والأمنيّةِ لتبقى على الدوام بأعلى درجاتِ الجاهزيّةِ والاستعدادِ، وحصنِنا المنيعِ في وجهِ المتربّصينَ بأمنِ الوطنِ واستقرارِه.
كما ستدعم الحكومةُ بمختلفِ السُبُل والإمكانات المتاحة إجراءاتِ تطويرِ وتحديثِ وهيكلةِ قوّاتِنا المسلّحةِ والأجهزةِ الأمنيّةِ الذي أوعز به مولاي صاحبُ الجلالة، بما ينعكسُ إيجاباً على مستوى الخبراتِ والقدراتِ والكفاءاتِ التي تتميّزُ بها، وبما يسهمُ في تحصينِ جبهتِنا الداخليّة، وأداءِ واجبِنا تجاهَ الوطنِ وأبنائِه، ومحيطِنا العربيّ والعالميّ بأقصى درجاتِ الكفاءةِ والمهنيّةِ كما هو دأبُنا.
سيّدي الرئيــــــــس
حضرات النـــــوّاب الكرام
إنّ الحكومةَ تتعهّدُ بالعملِ بكلّ ما أوتيَت من عزيمةٍ، وبهمّةٍ عاليةٍ، وبحزمٍ لا يلين، على أن تحقّقَ الإنجازَ والتقدّمَ في كلِّ المجالاتِ آنفةِ الذكر، وأن تنفّذَ برنامجَها الشاملَ بدقّةٍ متناهيةٍ، وبواقعيّةٍ عمليّة، دون مبالغةٍ أو تسويفٍ أو تنظير؛ لتنالَ من خلالِ مجلسِكم الكريم ثقةَ المواطنينَ، وشرفَ خدمتِهم التي نعتزُّ بها.
وستلتزمُ الحكومةُ بتكريسِ نهجِ التشاركيّةِ والتكامليّةِ في العملِ مع جميعِ المؤسّساتِ الدستوريّةِ، وستتّبعُ سياسةَ الانفتاحِ الدائمِ والحوارِ معَ الجميعِ حولَ مُجملِ الملفّاتِ الوطنيّة، فنحنُ في الحكومةِ نؤمنُ بأنّ هذا النهجَ هو الأمثل لصنعِ القراراتِ الأكثر ملاءمةً لواقعِنا ومصالحِنا الوطنيّةِ التي هي فوقَ كلِّ اعتبار.
إنّ الحكومةَ وهي تلتزمُ بالتعاونِ والتشاورِ مع السلطاتِ الدستوريّةِ في الدولة، ووفقَ أحكامِ الدستورِ والأعرافِ الديمقراطيّةِ الراقية، فإنّها تعي كلّ الوعي حقَّ مجلسكم الكريم الدستوريِّ في الرقابة والمساءلة، مثلما تدركُ حقَّها الدستوريَّ في الولايةِ العامّةِ بما هو ضمنِ اختصاصِها، عملاً بأحكامِ المادّة (45) من الدستور.
كما ستلتزمُ الحكومةُ بنهجِ الشفافيّةِ والمصداقيّةِ والوضوح، ولن تحيدَ عنه مطلقاً، وستسعى دائماً إلى مكاشفةِ مجلسِكم الكريم والرأيِ العام ومصارحتِه في مختلفِ الظروفِ والأحوال.
سيّدي الرئيــــــــس
حضرات النـــــوّاب الكرام
إنّ هذا البلدَ المباركَ الأمينَ يستحقٌّ منّا كلَّ جهدٍ مخلصٍ وعملٍ دؤوبٍ، وبهمّةٍ لا تلين ولا تستكين، كي يبقى قويّاً، منيعاً، شامخاً، سنداً للأهلِ والأشقّاء، ومنارةَ إشعاعٍ إنسانيٍّ يحظى باحترامِ العالمِ وتقديرِه، ينشدونَ فيه النصيحةَ والقيادةَ وسدادَ الرأي، بفضلِ قيادتِه الحكيمةِ، ورؤيتِها وبصيرتِها المتسلَّحةِ بالحقِّ والإيمانِ والعزيمة.
وختاماً، اسمحوا لي أن أتوجّهَ إليكم بجزيلِ الشكرِ وعظيمِ الامتنان، وآملاً أن ينالَ هذا البيانُ ثقتَكم الدستوريّةَ لنبدأ معاً، وبمبدأِ الشراكةِ الحقيقيّةِ، العملَ من أجلِ رِفعةِ الأردنِّ وخدمةِ أبنائهِ التي هي شرفٌ نطوّقُ به هاماتنا.
وإنني إذ أقفُ أمامَكم، طالبا ثقةَ مجلسِكم الكريم، برفقةِ زملائي أعضاء مجلس الوزراء، فإنني حريصٌ كلَّ الحرصِ على أن ننالَها، لنعملَ يداً بيد من أجلِ تنفيذِ رؤى جلالةِ الملكِ عبدِالله الثاني حفظهُ الله ورعاه، الراميةِ إلى خدمةِ الوطنِ، وتحقيقِ نموّهِ وازدهارِه، والعملِ من أجلِ رفاهِ أبنائِه.
بسم الله الرحمن الرحيم
"رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ"
(آل عمران 8)
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-- (بترا)
ا ص/ب ط
16/11/2016 - 12:40 م
16/11/2016 - 12:40 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29