رئيس الوزراء يرد على مناقشات النواب للبيان الوزاري....اضافة 3
2016/11/25 | 00:05:47
سيّدي الرئيس
حضرات النوّاب المحترمين
لقد أورد بعض النوّاب المحترمين ملاحظات حول اتفاقيّة استيراد الغاز المسال، التي أبرمتها شركة الكهرباء الوطنيّة مع شركة (نوبل إنيرجي) الأمريكيّة، ونحن بدورنا نقدّر هذه الملاحظات ونحترمها، وننظرُ إلى تباين الآراء حول هذا الملفّ بأنّه أمرٌ ديمقراطيٌّ صحيٌّ؛ لكنّنا في الوقت ذاته، ومن منطلق المسؤوليّةِ الوطنيّةِ التي حمّلنا إيّاها الدستور، ندركُ ونؤكِّدُ أنَّ نقص الطاقةِ يشكّلُ تحدّياً استراتيجيّاً كبيراً للأردنِّ، ولا بدّ من اتخاذ خطوات عمليّةٍ جريئةٍ ومدروسةٍ للتغلّب على المشاكل التي يواجهها هذا القطاع، حفاظاً على مصالحنا وتلبيةً لحاجاتنا. ونؤكّد أيضاً، ومن منطلق الصدق مع مجلسكم الموقّر، أنّ واجبنا في الحكومةِ أن لا نتردّدَ في اتخاذ القراراتِ التي تصبُّ في صالح الوطن، حتى وإن كانت غير شعبيّةٍ، ونعتقدُ أنّنا إن لم نفعل ذلك فيجب أن نُحاسَب.
وحتّى لا نعرِّض قطاع الطاقةِ إلى خطرِ الانقطاعِ في الإمدادِ مرّةً أخرى، ونغامر بزيادةِ حجم المديونيّة والعجز، فقد وجدت الحكومة ضرورة أن تقوم بمعالجة هذا الخلل من خلال أربعة مرتكزات رئيسة، تشكِّل في مجملِها رؤيةَ الحكومةِ الاستراتيجيّةِ لهذا التحدّيِ، واولها التزود بمصادر الطاقة حيث ان التزود الان يتم منْ ميناءِ العقبةِ فقط، وهو وضع لا بد من معالجته بما يضمنُ عدم انقطاع موارد الطاقة تحت أيِّ ظرفٍ.
إنّ انقطاع الطاقة يعني التوقّف الكامل لحركة الحياة والاقتصاد، وبالتالي فإننا نسعى إلى ضمان استمرار هذا القطاع في العمل بكلّ كفاءة. وتؤكّد الحكومة مسؤوليّتها الكاملة أمام مجلسكم الكريم، وأمام الرأي العام الوطنيِّ عن ضمان استمرار تدفُّق الطاقةِ بأفضل فاعليّة، وبأقلّ سعرٍ ممكن، ولن نصل بحول الله، إلى انقطاعٍ كاملٍ أو جزئيٍّ للطاقة كما يحدثُ في عواصمَ وبلدانٍ شقيقةٍ.
إنّ الحكومةَ لن تغامر في حصر نقاط استيراد كامل موارد المملكة من الطاقة في كليو متر مربّع واحد في مدينة العقبة، الأمر الذي يُعرِّض أمن الطاقة إلى الخطر؛ في حال تعرض هذا الكيلو متر الى اي طارئ ، وعليه ستسعى الحكومة، ومن منطلق مسؤوليّاتها التي لن تتخلّى عنها، إلى ايجاد نقاط استيراد متعددة، وهي في هذا المجال تُجري مباحثاتٍ مع العراق الشقيق لإنشاء خطِّ نفطٍ يصل من البصرة إلى العقبة، الأمر الذي يعتمد على الأوضاع الأمنيّة في العراق الشقيق.
ويجري العمل حاليّاً على توفير إمكانيّة التزوّد بالغاز المسال من دول كالعراق والجزائر وقبرص، ومصر، وفلسطين، وغيرها من المصادر الأخرى، وقد سعت الحكومة وأجرت عدّة لقاءات واجتماعات لبحث استيراد الغاز الطبيعي المسال من دولتيّ قطر والجزائر الشقيقتين، لكنّنا لم نتمكن من الحصول على أيِّ عرض منافس حتّى هذه اللحظة؛ وفي حال تمّ التوصّل إلى اتفاقات مع الدول الشقيقة أو الصديقة فسنعلن عنها بمنتهى الشفافيّة والوضوح؛ لكن، ومن منطلق الشفافيّة والموضوعيّة التي تعهّدنا بها لمجلسكم الكريم، فإنّنا نعلن أنّنا وإلى الآن لم نحصل على عروض لاستيراد الغاز من دول أخرى، والحديث بغير ذلك ليس صحيحاً.
وعليه قامت شركة الكهرباء الوطنيّة بأخذ موافقة الحكومة على إبرام اتفاقيّة مع شركة (نوبل إنيرجي) لاستيراد الغاز المسال، كجزء من استراتيجيّة أمن التزوّد من نقاط دخول متعدّدة، والحصول على طاقة أقلّ كلفةً من أسعارِها العالميّةِ، ومن خلال أنابيبِ توفِّر من كلفة استيراده عبر البواخر. وقد قامت شركة الكهرباء الوطنيّة بالإعلان عن تفاصيل الاتفاقيّة بكلّ شفافيّة ووضوح، ومن خلال بيانات نُشِرت رسميّاً عبرَ وسائلِ الإعلامِ؛ علماً بأنّ هذه الاتفاقيّة جاءت لخدمة مصالحنا الوطنيّة، وحاجاتنا الملحّة للطاقة، في ضوء انحسار مصادرها، وصعوبة توفّرها، وانعدام الأمن لدى بعض المصادر.
وأودُّ التأكيد هنا، أنّ شراء الغاز من شركة (نوبل إنيرجي) يتمّ دون أيّ وسيط، وداخل الحدود الأردنيّة، لا خارجها، ما يعني أنّنا لا نتحمّل أيّة مخاطر قد تترتّب على عمليّة النقل أو التزويد، وبالتالي نضمن أمن مصادر التزويد، وتقليل الكلف الماليّة التي سندفعها لقاء وصول الغاز إلينا عبر البواخر؛ علماً بأنّ استيراد الغاز من هذا المصدر تحديداً لا يلغي حق الاردن في الاستمرار بالاستيراد عبر العقبة ولا يمنع في حال انقطاعه – وهذا مستبعد لوجود شروط تعاقدية – من الاستيراد من اي جهة كانت، وهو ايضا يحقّق وفراً ماليّاً لخزينة الدولة يتجاوز مقداره (300) مليون دولار أمريكي سنوياً عند أسعار النفط العالميّة الحالية، ويزداد حجم هذا الوفر بشكل كبير في حال ارتفعت أسعار خام برنت، مما يسهم في تخفيض فاتورة الطاقة الكهربائيّة السنويّة على شركة الكهرباء الوطنيّة، والذي ينعكس بدوره على تعرفة بيع الكهرباء للمستهلك.
أعود للتأكيد بأنّ اتفاقيّة الغاز مع شركة (نوبل إنيرجي) ما هي إلّا واحدة من ضمن خيارات عديدة، نسعى من خلالها إلى تنويع مصادرنا وخياراتنا، بما يضمن عدم تعرّض اقتصادنا الوطنيّ لهزّات عنيفة بحجم الهزّات السابقة التي ما زلنا نلمس آثارها بوضوح، وهذه الاتفاقيّة لن ترهن اقتصادنا الوطنيّ لصالح أيِّ جهة، فهي تشكِّل فقط ما نسبته (40%) من حاجتنا للغاز الذي هو أحد مكوّنات خليط الطّاقة لدينا وبذلك فهو يشكل ما نسبته 17 % من الطاقة الكلية ، وليس من كامل احتياجاتنا كما يظنّ البعض.
اما ما يتعلق بذهاب البعض الى وجوب شمول هذه الاتفاقية باحكام المادة 33 من الدستور فاني اود أن أشير هنا إلى القرار التفسيري رقم (1) لسنة 1962م، المنشور في العدد رقم (1609) من الجريدة الرسميّة بتاريخ 10/4/1962م ، والذي يعتبر قاعدة تكميلية تلحق بالدستور، حيثُ ينصُّ هذا القرار على أنّ الاتفاقات الماليّة التي تبرمها الدولة مع أيِّ شخصٍ طبيعيٍّ أو معنويٍّ كالبنوك والشركات مثلاً، غير مشمولة بأحكام المادّة (33) من الدستور، ولا يحتاج نفاذها إلى موافقة مجلس الأمّة ولو كان الامر كذلك لطلبت الحكومة موافقة مجلس الامة على اتفاقية شركة الكهرباء مع شركة شل المورد الحالي للغاز من مصادر مختلفة من العالم الى العقبة التي وقعَتْ عام 2015، اضف الى ذلك فإن هذه الاتفاقيّات لا تحمِّل خزانة الدولة شيئاً من النفقات. وممّا يؤيّد هذا الرأي وجود دساتير أجنبيّة تشتمل على نصٍّ مماثل للمادّة (33) من الدستور، لكنّها لا تتطلّب موافقة برلماناتها على مثل هذه الاتفاقيّات.
يتبع...يتبع
--(بترا)
24/11/2016 - 09:56 م
24/11/2016 - 09:56 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29