رئيس الوزراء: مخرجات لجنة التحديث ستحال لمجلس الأمة بصفة الاستعجال قبل انعقاد دورته العادية.. إضافة رابعة
2021/10/21 | 00:38:12
التلفزيون الأردني: دولة الرئيس، ماذا عن الاصلاح الاداري واعلاء قيم النزاهة والشفافية .
رئيس الوزراء: بالتأكيد رافعتنا الاساسية هو الاصلاح الاداري،.. والقطاع العام الذي نفخر به والعاملون فيه، كان الدعامة والركيزة لتحقيق التنمية في المملكة الاردنية الهاشمية، ولكن مع اختلاف الاساليب والازمان بات هناك تعاظما مطلوبا وضروريا لدور القطاع الخاص، لان القطاع العام لا يستطيع الاستمرار بالتمدد بشكل يفوق قدراته، وبالتالي لا بد من الانتقال الى ذهنية عمل أخرى لدى الكثير من العاملين في القطاع العام، ليؤمنوا بان القطاع الخاص والعاملين فيه شريك اساسي في التنمية وفي انتاج مقاربات حصيفة تعالج مشكلاتنا الاساسية والتحديات المركزية وبشكل اساسي تحدي الفقر والبطالة.
فاليوم يخرج الى سوق العمل سنويا حوالي 130 الف شخص، والقطاع العام ضمن افضل الفرضيات لا يستطيع استيعاب اكثر من 6-7 آلاف وظيفة، جلها في قطاعي الصحة والتربية والتعليم، فيما القطاع الخاص بوضعه الحالي لا يستوعب اكثر من 25-30 الف وظيفة.
ولدينا 65 بالمئة من النفقات الجارية تذهب لفاتورة الرواتب والتقاعدات، والحكومة تفكر بتمكين القطاع الخاص للعمل في محيط وجو صحي وان ننتج في ذهنية من يعمل في القطاع العام بان القطاع الخاص شريك اساسي في عملية التنمية.
وهناك وجه آخر للإصلاح الاداري، اذ لا بد هنا ان اكون صريحا وصادقا،.. فنحن انتجنا لذاتنا وبذاتنا حالة من الرعب اصبحت كامنة في قلوب الكثيرمن قياداتنا الادارية والعاملين في جهازنا الاداري بعدم الاجتهاد او اتخاذ قرارات كي لا يرمى بسهام تهمة الفساد.
فعلم الادارة يقوم على الاجتهاد بين مجموعة من الخيارات، وفي غياب عنصر الاجتهاد الخاضع لمعايير المساءلة الدستورية العامة، فانه في الحقيقة يتم تكبيل يد من يعمل في الادارة.. ونحن عن قصد او دون قصد باتت صورة ظاهرة الفساد التي لا تخلو دولة منها، عنوانا كبل ويكبل ايدي الكثير من العاملين في الادارة العامة عند اتخاذ قرارات ضرورية تقع في سياق الاجتهاد الاداري الحصيف، خوفا من ان اتهامهم في يوم من الايام بتهمة الفساد.
والادارة وعلم الادارة وعلم القرار، قائم على الاجتهاد في لحظة معينة وظرفية معينة، فمن اخذ قرارا قبل 6 او7 سنوات وكان في موقع رئيس وزراء، لا استطيع اليوم ان اقيم الظروف الموضوعية التي أفضت به الى اتخاذ هذا القرار آنذاك. فالقرار يتطلب قدرا من الاجتهاد ما بين خيارات علمية مدروسة، وطالما ان هذا الاجتهاد لا يقع في دائرة فساد بين انتج حالة من الاثراء بلا سبب، وغير مشروع، ولدينا كل الوسائل القانونية للتثبت من ذلك، ولدينا كل الضوابط الرقابية القائمة للتثبت من ذلك، .. واليوم لم يعد بالامكان المضي قدما تحت اطار "بعبع" يحظر عليك الاجتهاد المطلوب في الادارة وعلمها. . ونحن مجتمع موروثنا يرفض فكرة الفساد، ويلفظها ولا يقبلها.
التلفزيون الاردني: ربما دولة الرئيس، السبب في كل ذلك غياب رواية حكومية متماسكة تخفف من ظاهرة اطلاق الاتهامات جزافا.
رئيس الوزراء: بالتأكيد مطلوب ان تكون هناك دائما رواية حكومية متماسكة، وهذا ما نصبو اليه، لكن علينا التفريق بين امرين، الرواية المتماسكة وتلك الرواية التي فيها قدر من الشعبوية. فمطلب الشعبوية احيانا لا يتسق مع الرواية المتماسكة التي تستمسك بعرى المصداقية والانصاف، ومطلوب ان نميز بين الغث والسمين، وهذا امر ليس ملقى فقط على عاتق الحكومة واجهزة الدولة، وانما على وعي الاجيال ودور مؤسسات المجتمع المدني وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، ورواد العمل الاعلامي في المملكة وهم كثر، وكذلك المؤسسات الاعلامية.
فالفكرة تكمن بتكبيل من يريد اتخاذ قرار ضمن معطيات معينة، لخشيته ان يؤشر عليه بالفساد ويوسم به، وتبعا لذلك تجده يجلس ويركن الى ما هو قائم دون الاجتهاد في اتخاذ القرارات.
التلفزيون الأردني: هل ترانا سنشهد من هذه الحكومة مزيدا من الانفتاح على الإعلام داخليا وخارجيا، خصوصا مع وجود وزير اعلام جديد في هذه الحكومة ؟.
رئيس الوزراء: الانفتاح على الاعلام ضرورة مركزية، باعتباره شريكا اساسيا في حمل رسالة الوطن وليس مجرد رسالة حكومة. فالوزراء ووزراء الاختصاص لديهم قطاعاتهم ويستطيعون التصريح فيما يتعلق بجزئيات عملهم، ووزير الدولة لشؤون الإعلام يصرح فيما يتعلق بالسياسات العامة للحكومة. وبالقطع رئيس الوزراء يظهر في المناسبات المطلوب أن يظهر فيها، ودوره احيانا لا يقع في اطار تفسير المواقف كلها أو جلها للإعلام، وانما تقع المسؤولية على غيره من الوزراء القطاعيين، وهو يتحمل المسؤولية الجماعية في المحطات المفصلية.
واستطيع القول بضمير مطمئن بانني خاطبت الجهات والمؤسسات الدستورية، قسم منها كان مصورا اعلاميا، في الكثير من المحطات المفصلية، فضلا عن مشاركاتي تحت قبة البرلمان او في اطار اجازات صحفية.. لكن لم اتشرف باجراء مقابلة صحفية مطولة بسبب الضغوط المتعلقة بكورونا والحالة المتحركة التي كانت سائدة آنذاك، بيد انه كان هناك تواصل مع الاعلاميين في إطار جلسات عرض عام وشرح سياسي ليست للنشر.
سعيد أن اكون في هذه المقابلة مع هذه المؤسسة الرائدة، وبالقطع الانفتاح على الاعلام امر اساسي تقدره الحكومة واقدره انا شخصيا ولكنه يجب ان يستهدف ايضا غرضا. فلا اؤمن بالظهور اعلاميا لمجرد الظهور ودون غاية. ولدي كامل الاستعداد والشرف دائما وزميلاتي وزملائي الوزراء للظهور والتواصل والتفاعل وتلقي الاسئلة وكذلك اعلى درجات النقد الموضوعي البناء الذي يسهم في تعزيز هذه المسيرة. فالاعلام رافعة لأي مشروع وطني سواء كان اعلاما تقليديا او حديثا.
...يتبع ...يتبع--(بترا)
م خ/ ي م/ ع ط 20/10/2021 21:38:12