دستورية الاستفتاء في كردستان العراق واقليم كتالونيا..ندوة باليرموك
2018/04/17 | 20:57:50
اربد 17 نيسان (بترا)- نظم قسم العلوم السياسية في كلية الآداب بجامعة اليرموك ندوة بعنوان "دستورية الاستفتاء في كردستان العراق واقليم كتالونيا"، بمشاركة كل من الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي، والدكتور خالد العدوان، والدكتور محمد المزاوده، والدكتور خير ذيابات، والدكتور وصفي عقيل، والدكتور أيمن هياجنة رئيس القسم.
وتحدث عبدالحي عن قياس النزعة الانفصالية عند الأقليات، حيث أوضح أنه لا يوجد دولة في العالم نقية عرقيا، فهناك ما يقارب 822 مجموعة أقلية تشكل على أقل 1% من سكان الدولة، مشيرا إلى أنه في الفترة من عام 1945-1985 بلغ معدل ظهور الدول الجديدة 2.47%، و في الفترة 1991-2001 زادت النسبة إلى 2.9%، لافتا إلى أنه وفي ظل تزايد الترابط الاقتصادي والتكنولوجي بين دول، ازدادت النزعة الانفصالية لدى المجموعات الأقلية الأمر الذي يتطلب من المختصين والباحثين إجراء الدراسات في هذا السياق.
واوضح عبد الحي في دراسته التي أجراها على 242 حالة من الأقليات، ان نجاح بعض الاقليات بالانفصال جاء من خلال العنف، او العنف المتقطع، أو الطرق السلمية، مشيرا إلى وجود 27 مؤشرا يلعب دورا في مطالبة الاقليات بالانفصال منها السياسية كالمطالبة بالحريات الاعلامية وحرية الفكر، والاقتصادية كمعدل دخل الفرد من الاقليات، والاجتماعية كسمة التمييز الاجتماعي، والجغرافية كمناطق تواجد المجموعات الأقلية والطبيعة الطبوغرافية لهم، والخارجية كوجود سند أو نموذج دولي يحتذى، حيث خلصت الدراسة إلى احتمالية نجاح الأقلية بالانفصال 78% اذا توافرت العوامل الجغرافية، و63% اذا توافرت العوامل الاجتماعية، و 62% اذا توافرت الظروف الاقتصادية، و58% أذا توافرت السياسية.
بدوره عرض العدوان الأبعاد الدستورية لاستفتاء الانفصال في كل من إقليمي كتالونيا وكردستان العراق، حيث أوضح أن الدستور العراقي كفل فكرة وجود الاقاليم التي تتمتع بالحكم الذاتي شريطة أن لا تتعدى على فكرة الدولة الاتحادية بالعراق أي التعدد في إطار الوحدة، فكردستان العراق يتمتع بسلطة لامركزية وبرلمان وسلطة تنفيذية، لافتا إلى أن رفض الاستفتاء الذي أجراه اقليم كردستان للانفصال جاء استنادا على قرار المحكمة الدستورية العراقية التي اعتبرت أن إجراءات الاستفتاء غير قانونية وتتعارض مع مادة الدستور العراقي التي تعرف العراق بأنها دولة اتحادية.
وفيما يتعلق بكتالونيا قال العدوان أن نص الدستور الاسباني يتحدث بمفهوم الأمة الاسبانية التي تضم 27 اقليما تتمتع بحكم ذاتي ضمن شروط وصلاحيات محددة، مشيرا إلى أن المحكمة الدستورية الاسبانية استندت على المادة 155 من الدستور الاسباني لرفض استقلال كتالونيا والتي تنص على أنه اذا لم يمتثل اقليم الحكم الذاتي بالواجبات المناطة به يحق لمجلس الشيوخ أن يتخذ كافة الإجراءات اللازمة لقيام الاقليم بهذه الواجبات بشكل اجباري.
من جانبه استعرض المزاوده التاريخ السياسي لإقليم كتالونيا الذي يقع شمال شرق إسبانيا، مشيرا إلى انه في عام 1479 عندما توحدت مملكتي قشتالة وأراغون ظهر ما يسمى بمملكة اسبانيا، وفي عام 1707 الغي التاج الاراغوني في اسبانيا، مبينا المحطات التاريخية التي مرت على الاقليم وصولا إلى مطالبتهم بالاستقلال حيث قال إن الشعب الكتالوني متحيز بشكل مبالغ فيه للعنصر الكتالوني، لافتا إلى أن الدستور الاسباني ينص على ضرورة مشاركة كل الشعب الاسباني في الاستفتاء لضرورة شرعيته.
وتحدث ذيابات عن أبعاد استفتاء إقليم كتالونيا على اسبانيا والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن مطالبة كتالونيا بالاستقلال لتصبح جمهورية يعتبر تصريحا واضحا لرفض الحكم الملكي في اسبانيا، وسعيا للفائدة الاقتصادية التي ستعود على الشعب الكتالوني في حالة الانفصال، مشيرا إلى الرفض الجماعي والفردي للاتحاد الأوروبي لقضية انفصال كتالونيا وذلك تخوفا من خطر التفكك الاقليمي والانعكاسات السلبية لهذا الانفصال على اقاليم الاقليات الأخرى في الاتحاد، بالإضافة إلى البعد القانوني لهذا الموضوع لاسيما وأن ميثاق الامم المتحدة لا يعطي حق الانفصال للدول من طرف واحد أي يجب ان يكون باتفاق مع الدولة الام، فضلا عن التأثير على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.
بدوره تحدث عقيل عن كردستان العراق واستفتاء الاستقلال، موضحا ان العراق تضم 39 مليون نسمة، 75% منهم عربا، و 95% منهم مسلمين، و2% من المسيحين واقليات الأخرى، لافتا إلى أن نزعة الانفصال لدى اقليم كردستان ازدادت بعد احتلال العراق 2001، مشيرا إلى دعم حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لقرار الانفصال، وأن اقليم كردستان تشجع بطلبة لقرار الانفصال نظرا بتمتعه بكافة العناصر التي تؤهله ليكون كيانا مستقلا عن الدولة العراقية فيوجد له برلمان، وحكومة، وجيش، ودستور، بالإضافة إلى البترول، وفيه 26 قنصلية لدولة أجنبية، وسفارتين.
كما استعرض الهياجنة الأبعاد التاريخية والسياسية لاستفتاء كردستان العراق، مشيرا إلى حركات مطالبات الاستقلال خلال 100 عام الماضية، ففي عام 1922 ظهرت مملكة كردستان في سليمانية العراق التي افشلت على يد الجيش العراقي، وعام 1927 عندما ظهرت كردستان الحمراء التي افشلت على يد الجيش السوفيتي، وجمهورية ارارات كردية عام 1927 افشلت على يد الجيش التركي، وفي عام 1979 اقليم كردستان الذي تمتع بالحكم الذاتي، وظهور جمهورية لاجين الكردية 1974، واقليم روج آفا، لافتا إلى أن حلم اقامة الدولة عند الأكراد حلم قائم ينتظر الفرصة، وأن 72% من الأكراد صوتوا لصالح الانفصال، و 7% كانوا ضده.
وفي نهاية الندوة أجاب المتحدثون على اسئلة واستفسارات الحضور.
--(بترا)
ر خ/ار
17/4/2018 - 05:55 م