خطاط وتشكيلي إماراتي يدعو إلى اعادة الاعتبار لفن الخط العربي
2017/01/20 | 16:05:47
عمان 20كانون الثاني(بترا)- مجدي التل-دعا الخطاط والفنان التشكيلي الاماراتي خالد الجلاف إلى إعادة الاعتبار لفن الخط العربي بوصفه رمزا للهوية القومية وايقونة جمالية حضارية.
ولفت الجلاف الذي يرأس جمعية الامارات لفن الخط العربي والزخرفة الاسلامية في المحاضرة التي حملت عنوان "واقع الخط العربي في دولة الامارات العربية المتحدة" والقاها مساء امس الخميس في رابطة الفنانين التشكيليين بعمان، الى الجهل السائد باهمية فن الخط العربي وعدم اعتباره فنا قوميا في الوقت الذي تعتبر ايران الخط العربي فنا قوميا لها، وتمنحه تركيا قدرا كبيرا من الاهتمام بوصفه جزءا من هويتها وموروثها العثماني الذي اسس منهجا لتعليم فن الخط العربي، مشيرا الى ان الاتراك سعوا كثيرا لاعتباره خطا اسلاميا نازعين عنه صفة العروبة.
ودعا الخطاط الاماراتي الذي يشغل موقع نائب رئيس تحرير مجلة حروف عربية المجلة الوحيدة في العالم التي تعنى بفن الخط العربي، في المحاضرة التي نظمتها سفارة دولة الامارات العربية المتحدة بالتعاون مع الرابطة وبحضور سفير دولة الامارات بلال البدور، الى وضع فن الخط العربي في مناهج التعليم ضمن مادة الفنون وليس ضمن منهاج اللغة العربية وحسب، والى الاهتمام الاعلامي بهذا الفن كفن له علاقة بهوية العرب والمسلمين واضافة تخصص الخط العربي ضمن مناهج كليات الفنون الجميلة وتشجيع التخصص العلمي العالي في هذا الفن وتوفير المنح لدراسته.
واستعرض الجلاف في مستهل محاضرته التي ادارها رئيس رابطة الفنانين التشكيليين الناقد والزميل حسين نشوان، وصاحبها عرض على جهاز "الداتا شو"، الخطوط عبر التاريخ الانساني منذ الخط المسماري مرورا بالحثي وصولا الى الخطوط المصرية القديمة وابرزها الهيروغليفي، مشيرا الى ان اقدم الخطوط القديمة القائمة الى وقتنا الحاضر هو الخط الصيني.
كما استعرض في المحاضرة التي حضرها عدد كبير من الخطاطين البارزين والتشكيليين والمهتمين، تطور الكتابة عبر العصور ومنها الاطوار الصوري والرمزي والمقطعي والصوتي والهجائي، رافضا النظريات التي تنسب الخط العربي الى الخطوط السريانية والفينيقية وغيرها من الخطوط التي تعود الى التاريخ القديم للمنطقة العربية.
وعرض نموذجا للخط النبطي مقاربا بينه وبين الخط الحجازي القديم في عهد قريش بمكة، مبينا اوجه التقارب بينهما، وبوصفهما يمثلان جذر الخط العربي المعاصر، كما عرض لتاريخ فن الخط وانواعها في العصور الاسلامية.
ونوه الجلاف باساتذة الخط العربي الذين تتلمذ عليهم ومنهم الخطاط المصري المعروف محمد حمام الذي عمل في هذا المجال وتعليم فن الخط العربي في دولة الامارات العربية المتحدة، مشيرا الى دور الامارات بالاهتمام والنهوض بهذا الفن.
وقال ان دولة الامارات واحدة من تلك الدول التي عاشت في فترة من الزمن من الامية ولم يكن هناك الا عدد قليل ممن يقراون ويكتبون وكان جلهم من الشعراء والادباء الذي يكتبون مؤلفاتهم، مشيرا الى ان تلك الفترة شهدت وجود "الكراني" و"الكيتوب" وهم من كانوا يجيدون فن الخط وكتابة الرسائل، حيث الاول كان يكتب للعوام فيما الثاني للشؤون الرسمية عند الامراء والشيوخ.
ولفت الى دور رجال الدين "المطاوعة" والكتاتيب في تلك الفترة بدولة الامارات في تعليم الناس الكتابة وفن الخط، مرورا بالمدارس الاهلية والنظامية بتدريس الخط العربي، منوها بدور الخطاطين العراقيين نزار الدوري وعلي ندا بتدريس الخط في مرحلة تاسيس الاتحاد الاماراتي.
وعرض دور جمعية الامارات للفنون التشكيلية وجماعة الخط العربي ومجلة الخطاط برعاية هذا الفن والاهتمام به، لافتا الى دور دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة التي اخذت على عاتقها الاهتمام بهذا الفن وايلائه الرعاية اللازمة والكبيرة.
كما نوه بدور هيئة الثقافة والاعلام بدبي التي ترعى سنويا معرض دبي الدولي للخط العربي، وجمعية الثقافة في ابو ظبي، وجمعية الامارات لفن الخط العربي والزخرفة الاسلامية التي تأسست قبل 3 سنوات وتقوم على رعاية هذا الفن ونشره.
ولفت الى دور سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو مجلس الاتحاد حاكم الشارقة، بدعم ورعاية فن الخط العربي والفنون الاسلامية، مستعرضا دور حكومة الشارقة والمؤسسات المعنية فيها بايلاء فن الخط العربي الاهتمام والرعاية ومنها متحف فن الخط العربي وملتقى الشارقة الدولي لفن الخط العربي ومعهد تعليم الخط العربي.
وفي هذا السياق عرض صورا لساحة الخط بالشارقة حيث تحيط بها تلك المؤسسات وبيوتات الخطاطين ومركز الشارقة لتعليم الخط، لافتا الى الدور الابرز والمهم الذي يؤديه مهرجان الفنون الاسلامية الذي يعقد سنويا في الشارقة، ودور وزارة الثقافة والمعرفة في دولة الامارات والتي تنظم جائزتي "البردة" و"كتابة المصحف الشريف" .
وقال ان البيئة المشجعة على الابداع والريادة في دولة الامارات والمتمثلة بالدعم الحكومي الكبير وتشجيع ورعاية المسؤولين واقتناء الاعمال الفنية ودور المؤسسات الثقافية التي تعنى بهذا الفن علاوة على توفر البنية التحتية المتكاملة له، ساهمت جميعها بالنهوض بفن الخط العربي بدولة الامارات وايلائه الاهمية واعتباره عنصرا مهما من الهوية القومية العربية.
وعرض صور لنماذج قصائد ورسائل كتبت بخط النسخ تعود الى عام 1931 لعدد من الشعراء والخطاطين ومن ممارسوا مهنة "الكيتوب" في تلك الحقبة الزمنية في دولة الامارات ومنهم الشاعر علي بن راشد.
ولفت الى بعض السلبيات التي تواجه سيرة الاهتمام بفن الخط العربي وتؤثر سلبا عليه ومنها اهمال تعليم فن الخط بالمدارس وعدم الاعتراف بهذا الفن ضمن مناهج الفنون في كليات الفنون الجميلة واعتباره حرفة وليس فنا، وعدم توفر مراكز لتعليم هذا الفن.
وكان الزميل نشوان في تقديمه للخطاط الجلاف قال ان الخط العربي هو جامع الفنون الذي تأثرت به معظم عمارتنا الاسلامية، وهو حافظ لكنوزنا الابداعية، وروح الامة، لافتا الى ان من يجيد رسم الخط العربي فقد نال مباركة ملامسة هذه الروح الجميلة.
واستحضر دور ابن مقلة الذي عاش في العصر العباسي وكان أول من وضع أسس مكتوبة للخط العربي ويعتقد انه اول من وضع خط الثلث.
وقال ان الجلاف حين يتحدث عن تجربة فن الخط العربي في الامارات والاهتمام به، فانه يتحدث عن تجربة خاصة وتتمثل بالاشتغال على هذا الفن ما بين الاصالة والمعاصرة بتأكيد ما هو اصيل والانفتاح على ما هو جديد.
والخطاط الجلاف مواليد دبي عام 1962 درس الشريعة والقانون بجامعة الإمارات بالعين، وشارك بفاعلية في الحراك الثقافي الاماراتي من خلال تأسيسه في بداية التسعينيات من القرن الماضي مع مجموعة من عشاق فن الخط العربي مجلة الخطاط ومن ثم تأسيسه وترؤسه لجمعية الامارات لفن الخط العربي والزخرفة الاسلامية وهو عضو في الجمعية المصرية للخط العربي والنقابة المصرية للخط العربي والجمعية المغربية للخط العربي والمركز الثقافي لفن الخط العربي والزخرفة بالعراق.
--(بترا)
م ت/رع/ح أ
20/1/2017 - 02:03 م