جُرح فلسطين مفتوح منذ 75 عامًا و100 ألف يفتدونها حتى اليوم .. إضافة 1 وأخيرة
2023/05/14 | 15:42:08
وأشار خرفان إلى الموقف المشرف لجلالة المــلك مــن القضية الفلسطينيــة في جميع المحافل الدولية ودعمــه المتواصــل للقدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية انطلاقـــا من الوصاية الهاشمية عليها وهي محط أنظار واهتمام ورعاية ملكية سامية وكانت وستبقى في قلب ووجدان جلالة الملك مثلما هي على الدوام في قلوب الهاشميين.
من جانبه، أشار مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الدكتور جواد الحمد إلى أنه رغم مضي 75 عاماً على هذه النكبة الإنسانية لأبناء فلسطين، غير أن العالم لم يتمكن من إنصافهم، بل لا زال يقف مع المعتدين الصهاينة ضد دعاة الحرية والاستقلال، ولا زال يطلب من الفلسطينيين التخلي عن حقوقهم وديارهم وأرضهم، ويطالبهم بالاعتراف بالحق الكامل للمعتدين بالعيش في دولة الاحتلال التي تشكّلت من أكثر من 30 شعباً يتكلمون بأكثر من خمسين لغة ليتآمروا على شعب فلسطين بتواطؤ عالمي.
وأوضح الحمد أنه برغم مرور سبعة عقود على النكبة فلا زالت عوامل الصراع الأولى بين المشروعين، الاستعماري الاستيطاني الصهيوني والعربي الحضاري التحرري قائمة، ولا زال الشعب الفلسطيني يقدم التضحيات لاستعادة حقه وأرضه، وإزالة الظلم الذي وقع عليه.
وقد شهدت الأعوام الـ 75 الماضية الكثير من التحولات، كما يستشرف بعض التغيرات الأساسية المتوقعة خلال العقد القادم على سبيل التقدير والاستقراء، ما يؤكد أن الشعب الفلسطيني لم يستسلم للواقع الصهيوني، وهو يقاومه بقوة، وأن معادلات الواقع التي حاول الاحتلال فرضها لا تزال محط تساؤل وغير مستقرة، بل تتآكل دعائمها ومبرراتها مع مرور الزمن وتنامي الأجيال الفلسطينية المقاومة، وفقا للحمد.
ولفت إلى أن القرار الصهيوني في مؤتمر بال عام 1897 بإقامة دولة يهودية على ارض فلسطين، ووعد بلفور عام 1917 بإقامة هذه الدولة، وقرار الأمم المتحدة رقم (181) القاضي بتقسيم فلسطين عام 1947 إلى دولتين عربية ويهودية، تعد جميعها محطات أساسية في بلورة المشروع الصهيوني السياسي نظرياً وسياسياً وعلى أرض الواقع، وهي ذاتها التي بلورت معالم الكارثة الفلسطينية وفق برمجة وتخطيط صهيوني-استعماري متكامل، مدعوم بما يسمى "الشرعية الدولية " عبر الأمم المتحدة التي تسيطر عليها القوى الاستعمارية الغربية.
وقال "بالرغم من توقيع ثلاث اتفاقيات سلام مع العرب، والتوصل الى تفاهمات مع الـ 40 بالمئة المتبقية، غير أن إسرائيل لا تزال تقاد بعقلية عصابات الهاجاناه وشتيرن عندما كانت تغير على البيوت الآمنة تقتل الأطفال والنساء وتعمل فيهم التشويه والذبح، وتدمر المؤسسات الحضارية المدنية الحديثة في اكثر من 350 مدينة وقرية عربية فلسطينية عام 1948، وتعد إسرائيل بذلك دولة خارجة على القانون بمفهوم "الدولة العاصية" حسب الاصطلاح القانوني، والتي تستحق العقاب وفق الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، خاصة وأنها تسود بقوة السلاح وواقع الاحتلال العسكري القسري والممارسات الإرهابية التعسفية شعباً عريقاً بحضارته منذ فجر التاريخ".
وأضاف أنَّه لم يسبق لليهود أن سادوا حضارات أو شعوبا أخرى، وهذا هو السبب في انهم غير قادرين على التعامل مع الحضارات الأخرى أو استيعاب مفهوم التعددية الحضارية، ولا يحملون في ثقافتهم إمكانية مجاورة الحضارات بسلام، ولذلك كان أداء اليهود في حكم الشعب الفلسطيني سواء في إطار الدولة العبرية أو في الضفة والقطاع على هذا النحو الهمجي العنصري المتخلف، والذي لا يضع للإنسان الآخر قيمة بشرية .
بدوره، عرف الباحث والأكاديمي الدكتور عارف عادل مرشد، النكبة في اللغة، قائلا إنها تعني المصيبة إذا كانت قوية وشاملة، ونقول باللغة العربية نكب الإناء إذا أراق ما فيه، مبينا أن ما شهده الشعب الفلسطيني في عام 1948 كان جديراً أن يُعتبر نكبة لأنها أراقت ما في فلسطين من شعب.
والنكبة اصطلاحا مصطلح يبحث في المأساة الإنسانية المتعلقة بتشريد عدد كبير من الشعب الفلسطيني خارج دياره وطمس معظم معالم مجتمعه السياسية والاقتصادية والحضارية عام 1948، وهي السنة التي خسر الشعب الفلسطيني فيها وطنه وشهد فيها الفظائع وأعمال النهب على يد العصابات الصهيونية، بحسب مرشد.
وتشير الدراسات المختلفة إلى أن العصابات الصهيونية قد أخرجت من فلسطين في عام 1948 نحو 850 ألف فلسطيني شكلوا 61 بالمئة من مجموع الشعب الفلسطيني البالغ في ذلك العام نحو مليون وأربعمئة ألف فلسطيني أطلق عليهم لقب لاجئين، ويقدر عددهم اليوم بسبعة ملايين لاجئ يمثلون أقدم وأكبر مجموعة لاجئين حيث يشكلون أكثر من ربع اللاجئين في العالم.
وأشار مرشد إلى أن معظم اللاجئين الفلسطينيين بما يقارب 80 بالمئة تركزوا في الأراضي الفلسطينية الناجية من الاحتلال أي الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما اضطر 20 بالمئة منهم إلى التوجه للدول العربية الشقيقة وأوروبا وأميركا، كما صمد في المناطق الفلسطينية التي أنشئت عليها إسرائيل عام 1948، والبالغة 78 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، والبالغة 27000 كيلو متر مربع، ما يقارب 151 ألف عربي فلسطيني تركزت غالبيتهم في منطقة الجليل، ووصل عددهم اليوم إلى ما يقارب مليون وسبعمئة ألف عربي فلسطيني يمتلكون فقط 2 بالمئة من أراضي 1948 رغم انهم أكثر من 20 بالمئة من السكان في إسرائيل.
وبين أنَّ هؤلاء اللاجئين ينتمون إلى 531 مدينة وقرية فلسطينية تم تحويلها إلى مدن يهودية ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية، ففي عام 1917 احتلت القوات البريطانية المتجهة من مصر، فلسطين من الدولة العثمانية وفرضت عليها حكما عسكريا استمر إلى عام 1920 وهو عام فرض الانتداب على فلسطين الذي استمر حتى عام 1948.
وأوضح أنه خلال 28 عاما من 1920 بداية الانتداب إلى 1948 نهاية الانتداب البريطاني سنت بريطانيا القوانين التي سهَّلت إنشاء إسرائيل، فعلى سبيل المثال كان عدد اليهود في فلسطين عند فرض الانتداب البريطاني 156 ألفا من أصل سكان فلسطين البالغ آنذاك 673 ألفا أي ما نسبته 9 بالمئة من مجموع السكان، وما انتهى الانتداب في عام 1948 حتى أصبح عددهم 650 ألفا أي ما نسبته 33 بالمئة من سكان فلسطين البالغ عددهم آنذاك حوالي مليون نسمة.
وبين أنه في 29 تشرين الثاني1947 أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قرارها بتقسيم فلسطين، ومنح قرار التقسيم العرب حوالي 43 بالمئة من مجموع مساحة فلسطين التاريخية، في حين منح اليهود 56 بالمئة من هذه المساحة، مع العلم بأن عدد اليهود لم يتجاوز آنذاك 33 بالمئة من السكان، وجعل هذا القرار القدس تحت الوصاية الدولية، وقد رحب اليهود بهذا المشروع بينما شعر العرب بالإجحاف ورفض الأردن هذا القرار كباقي الدول العربية.
وأضاف أنَّه وفي اليوم التالي من قرار التقسيم بدأت العصابات الصهيونية بدعوة جميع اليهود في فلسطين بين سن 17-35 إلى الخدمة العسكرية، وبدأ العمل على الاستحواذ على المناطق المعدة لإقامة الدولة اليهودية عليها، وفي 15 أيار 1948، أبحر المندوب السامي البريطاني من حيفا لبريطانيا وتم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في نفس اليوم، ودخل الجيش العربي الأردني الأراضي الفلسطينية في نفس اليوم مع جيوش الدول العربية الأخرى عملا بقرار الجامعة العربية بإرسال قوات عربية إلى فلسطين لإنقاذها من الاحتلال والإرهاب الصهيوني، إلا أن إسرائيل كانت قد سيطرت على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية، وانتهت المعارك بتوقيع الدول العربية المتحاربة مع إسرائيل اتفاقيات للهدنة.
وتابع مرشد، اعتمدت الحركة الصهيونية على ركيزتين لفرض صورة تجعل من اليهود أكثرية على حساب العرب الفلسطينيين وأرضهم، تمثلت الركيزة الأولى، بارتكاب المجازر لطرد غالبية الفلسطينيين من أراضيهم واستطاعت هذه العصابات ارتكاب أربعة وأربعين مجزرة في عام 1948 ضد الشعب الفلسطيني بدعم بريطاني مطلق.
والركيزة الثانية، تمثلت بالقيام بعملية إحلال للمهاجرين اليهود في المناطق الفلسطينية المحتلة، وفي هذا السياق استطاعت الحركة الصهيونية جذب 65 ألف يهودي من مختلف أنحاء العالم ليصبحوا المادة البشرية لإسرائيل عام 1948 بعد القيام بعملية تطهير عرقي مبرمج ومدروس ضد الشعب الفلسطيني، بحسب مرشد.
وسيبقى الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده يحيي ذكرى النكبة، حتى يتم الرجوع لأرضه ووطنه وحتى تحريرها من الاحتلال مهما طال الزمن.
-- (بترا)
ب ن/ ب ص/ب ط
14/05/2023 12:42:08