جدول عمل الملك المؤسس: الثورة والاستقلال .. إضافة ثانية وأخيرة
2016/05/23 | 15:16:47
وفي شهر تشرين الثاني 1922 عقدت محادثات بين الطرفين في لندن صدر عنها التوكيد الشفوي التالي :
"إن الحكومة البريطانية على استعداد للاعتراف بقيام ادارة مستقلة في شرق الاردن ذات حكومة دستورية يراسها امير عربي شريطة ان توافق عصبة الامم على ذلك وان تكون بريطانيا في وضع يمكنها من الوفاء بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بتلك المنطقة وذلك عن طريق عقد اتفاقية في القدس بين الامير وممثل بريطانيا".
وقد جاء الاعتراف البريطاني باستقلال شرق الاردن في 1923/5/25 على ان تكون حكومتها دستورية ووجود مجلس نيابي .
مارست الادارة البريطانية منذ اليوم الاول لتأسيس امارة شرق الاردن اشرافا غير مباشر على رؤساء الادارات المحلية مما كان يمنحها حرية العمل في بعض الاحيان وتلقي الضغوط البريطانية في احايين كثيرة .
وعلى رغم اعلان 1923/5/25 فقد تلكأت السلطات البريطاينة في انجاز مؤسسات الحكم وشهدت البلاد خلال عامي 23 و 24 احداث مهمة تركت اثارها السلبية على البلاد فقد بلغ الخلاف بين المعتمد البريطاني جون فيلبي والامير عبدالله والاستقلاليين ذروته فوجد فيلبي ان اجراء انتخابات نيابية واصدار قانون اساسي (دستور) للبلاد ستكون وسيلة للحد من سلطات الحكم وتقليص صلاحيات الامير .
وعلى وقع هذا النزاع بادرت الحكومة بعد موافقة الامير الى تشكيل لجنة شعبية مهمتها وضع قانون عام لانتخاب مجلس نيابي للامارة وقد تم وضع (لائحة انتخاب النواب في منطقة الشرق العربي) .
واعلن علي رضا الركابي في خطاب القاه في معان بتموز عام 1925 اثر الحاقها بالامارة "ان حكومته تعمل الان على اعداد الوسائل لجمع مجلس تشريعي في عاصمة الامارة الجليلة يكون بمثابة عضد الحكومة الايمن" وهو الامر الذي لم يستطع الركابي انجازه .
وقد دفع الاستياء الشعبي حكومة حسن خالد ابو الهدي التي تشكلت في 26 حزيران 1926 الى التأكيد في بيانها الوزاري انها ستولي عنايتها الخاصة لتأسيس مجلس تشريعي للبلاد يمثل طبقات الشعب كافة.
وقد صدر عن الحكومة في 13 تشرين الاول 1926 بلاغ رسمي اكدت فيه عزمها البدء بالاجراءات الضرورية لانتخاب مجلس نيابي واستدعت من المقاطعات اعضاء ينتخبون من قبل المجالس الادارية ليشرعوا بهذه المهمة في اقرب وقت ممكن ويسهموا في وضع قانون انتخاب جديد فاقرت اللجنة قانون عام 1923 مع بعض التعديلات الطفيفة .
ومع مطلع عام 1924 صدر القانون الاساسي متضمنا في (84) مادة نصت على "ان حكومة الشرق العربي حكومه ملكية ذات مجلس نيابي عاصمتها الحاضرة (عمان) ودين حكومتها الرسمي الاسلام" وان (بلاد الشرق العربي تتالف من مقاطعات ذات وحدة سياسية وادارية لا تقبل التجزئة وان الامير محترم وغير مسؤول وهو القائد العام للقوات المسلحة وله وحده الحق في ابرام المعاهدات على ان يتم عرضها على المجلس النيابي) .
في 16 نيسان 1928 دفعت الحكومة البريطانية الى اصدار قانون اساسي لشرق الاردن في 72 مادة موزعة على سبعة فصول تعالج هيئات الحكم الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وهو قانون يشبه الى حد كبير قانون عام 1924 .
وقد افتتح الامير عبدالله اول مجلس تشريعي يوم 1929/4/2 وقد اقر المجلس قانون المعاهدة الاردنية البريطانية .
كلف الامير الشيخ عبدالله السراج بتشكيل الحكومة التي تقدمت ببيان وزاري تعهدت فيه بالسعي لتعديل المعاهدة الاردنية البريطانية لعام 1928 وتحسين حالة البلاد الاقتصادية واجراء انتخابات حرة ونزيهة وقد تم في عهد هذه الحكومة تعديل المادة الاولى والسابعة من المعاهدة واعتبر التعديل نافذ المفعول اعتبارا من 1935/6/22 .
باشر المجلس التشريعي الخاص اعماله في الاول من تشرين الثاني عام 1942 بتجديد دعمه وتأييده لحكومة توفيق ابو الهدى وتأكيده على ضرورة بقاء دولة الامارة الى جانب بريطانيا في الحرب العالمية الثانية .
كما طرح الامير عبدالله على اجندة هذا المجلس مسألة الوحدة العربية وبخاصة مشروع سورية الكبري ووجه مؤسسات الحكم لدعمه وتأييده في الوقت الذي بدات فيه الاتصالات العربية لانشاء الجامعة العربية التي وقع المجلس على ميثاقها في 1945/4/2 .
وفي ظل الاوضاع الدولية وتراجع الاستعمار لصالح حركات التحرر والاستقلال جاء الغاء بريطانيا لانتدابها على امارة شرق الاردن والاعتراف بها دولة مستقلة ذات سيادة بموجب معاهدة التحالف البريطانية الاردنية لعام 1946 .
وقد فرض هذا التطور المهم في حياة الامارة نفسه على المجلس التشريعي الخامس الذي انعقد بدعوة من الامير عبدالله في 1946/5/25 في دورة استثنائية فوق العادة بحضور كبار موظفي الدولة وشيوخ العشائر ورؤساء المجالس البلدية واتخذ المجلس فيها القرار التالي :-
1 - اعلان البلاد الاردنية دولة مستقلة استقلالا تاما وذات حكومة ملكية وراثية نيابية .
2 - البيعة بالمُلك، لسيد البلاد ومؤسس كيانها ووريث النهضة العربية عبدالله بن الحسين المعظم بوصفه ملكا دستوريا على رأس الدولة الاردنية بلقب صاحب الجلالة ملك المملكة الاردنية الهاشمية .
3 - اقرار تعديل القانون الاساس لعام 1928 على هذا الاساس .
4 - رفع هذا القرار الى سيد البلاد عملا باحكام القانون ليتوشح بالارادة السنية حتى اذا ما اقترن بالتصديق السامي عُد نافذا حال اعلانه على الشعب وتولت الحكومة اجراءات تنفيذه مع تبليغ ذلك لجميع الدول بالطرق السياسية المرعية .
وقد وقع الامير - الملك على قرار المجلس بقوله "متكلا على الله تعالى اوافق على البيعة شاكرا لشعبي واثقا بحكومتي" .
-- (بترا)
م ح/ه ح/ب ط
23/5/2016 - 12:11 م
23/5/2016 - 12:11 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29