ثلاثة محاربين ومحلل استراتيجي يروون قصة "الكرامة"... اضافة أولى
2015/03/21 | 14:47:47
ويضيف الفريق فهيد: "في هذه المعركة لم يعتمد الجيش الأردني بعد الله الا على امكانياته الذاتية، لأنه في عام 1967 وُعدنا بطيران من مصر وسوريا وقوات عراقية ولم يأت أحد، وكنا نعلم أن الضربة الجوية الاسرائيلية على مصر قضت على 97 بالمائة من سلاح الجو المصري، وقضت على الجيش المصري في سيناء، وجعلت الجثث على امتداد المحاور في سيناء أشلاء متناثرة، فيما دفعنا نحن الثمن في حرب حزيران".
وقال :"بعد معركة 1967، لم يبق أمامنا إلا الإيمان بالله وعزيمة القتال، علماً بأننا فقدنا ما يقارب من 80 بالمائة من معداتنا وتجهيزاتنا وأسلحتنا ومدافعنا وتكديسنا من الذخائر في الضفة الغربية، في ظل عدم وجود إمكانية لشراء أسلحة جديدة، وبدأنا بالتعويض من بعض القطع القديمة الموجودة في مستودعاتنا، ومع ذلك كان التنسيق بين أسلحة الجيش في أعلى درجاته".
ويشير الفريق فهيد الى أنه عندما عبرت القوات الاسرائيلية في الساعة (5:30) صباح يوم معركة الكرامة، التي كانت تتشكل من (اللواء المدرع السابع واللواء المدرع 60 ولواء المظليين 35 ولواء المشاة 80 وخمسة أسراب طائرات وخمس كتائب مدفعية وطائرات هيلوكبتر تحمل اثنتين من كتائب القوات الخاصة)، كانت كفيلة باحتلال الأردن كاملا في ذلك الوقت وبسهولة.
وادعى الإسرائيليون حينها أنهم كانوا يريدون مهاجمة نقطة أو قرية تدعى (الكرامة) لطرد الفدائيين منها، ولكن في الواقع كان الهدف الإسرائيلي (خاصة بعد أن رأوا أن عزيمة وصلابة الأردن لم تتأثر) هو "إحضار الأردن إلى طاولة الاستسلام" من خلال احتلال أجزاء من الضفة الشرقية ومن ثم بدء التفاوض على هذا الأساس، وليس على الضفة الغربية، وكانوا يعتقدون بأنهم قادمون في نزهة إلى الأراضي الأردنية.
والكرامة كانت مزرعة فيها بئر ماء، وعندما وقعت نكبة عام 1948 أراد الملك عبدالله المؤسس أن تكون قرية للأشقاء الفلسطينيين القادمين إلى الأردن وسماها بالكرامة، وتدور الأيام "لتصبح الكرامة إسما على مسمى"، بمعنى كرامة الإنسان وكرامة الأردن من خلال دحره لهذا العدوان الفاضح.
ويسرد الفريق فهيد التفاصيل بقوله، بدأت المعركة في الساعة (5:30) صباحاً واشتركت فيها كافة الأسلحة بتنسيق عالي المستوى، وكانت المعركة حامية الوطيس، حيث تفاجأ العدو بقوة النيران ودقة الاصابات، وفي الساعة (11:30) طلب العدو وقف إطلاق النار، ورفض المغفور له بإذن الله هذا الطلب بقوله "لا وقف لإطلاق النار ما دام هناك جندي واحد على الأرض شرق النهر"، واستمر القتال لأنه كانت بالنسبة لإسرائيل عملية الانسحاب في النهار تعتبر قاتلة بالنسبة لهم وسيلاحقهم الجيش الأردني ويلحق بهم خسائر أكثر من التي وقعت، وفي الساعة (9:30) مساء بدأوا بعملية الانسحاب ولأول مرة يتركون آلياتهم ومعداتهم وقتلاهم وبعض الجرحى خلفهم لتكون نتيجة المعركة (87) شهيدا من الجيش الأردني إضافة إلى حوالي (150) جريحا، في حين كانت التقديرات (بعيداً عن لغة المبالغة) والتي جاءت من مصادر محايدة تقول إن إسرائيل خسرت (275) قتيلا، وحوالي (100) آلية ما بين دبابة ومدرعة، إضافة إلى (500) جريح.
وقال :ان هذه المعركة شكلت نقطة فاصلة وحاسمة في التاريخ العسكري الحديث، وأعتقد بأنها المعركة التي رفعت من معنويات الامة بكاملها، وحفزت مصر وسوريا لحرب عام 1973التي شهدناها، كما أعتقد أن معركة الكرامة لم تُعطَ ما تستحقه، كما أن الإعلاميين الأردنيين لم يكونوا "مهرة" في الاعلام في ذلك الوقت، فاختطفت هذه المعركة أجهزة إعلامية أخرى وبدأت تجيَر".
وأضاف:"من هنا أقول إنني لا أميز بين عربي وعربي في القتال ضد العدو المشترك، لكني أتحيز للحقيقة، والحقيقة يجب أن تكون هي العنوان الرئيسي الذي نخاطبه ونتعامل معه، فالحقيقة هي أن المعركة كانت جيشا لجيش وليس لها أي علاقة بحرب العصابات، وحتى حرب العصابات لم تكن بمفاهيمها العامة تنطبق على معركة الكرامة، ومع الأسف ذهب ضحايا نتيجة سوء التخطيط والدعاية التي اتبعت من قبل بعض الجهات في تلك المعركة".
وعن إصابته قال الفريق فاضل فهيد :"كنت مسؤولا عن قاطع مساند للواء حطين (دبابات)، ومسؤوليتي كانت من البحر الميت حتى جسر الملك حسين، وقد دخل الإسرائيليون من ثلاثة محاور؛ محور جسر الملك حسين، ومحور جسر الامير محمد (داميا)، ولم يتمكنوا من عبور محور سويمة، ولكنهم افتعلوا هجوما آخر جنوب البحر الميت، فإذا ما أخذنا الجبهة كاملةً فهي تتجاوز 100 كيلومتر عرض الجبهة التي دخلت منها إسرائيل إلى الأراضي الأردنية".
وأوضح :"في منطقتي التي كنت أخدم بها لم يستطيعوا العبور، ولكن استطاعوا العبور من جسر الملك حسين ودخلت كتيبة دبابات من خلال بلدة الشونة الجنوبية إلى الرامة، وهناك أرادوا الالتفاف علينا وحدثت المعركة فيما بعد، وأصيبت الدبابة التي كنت في داخلها واستشهد اثنان كانا معي هما (عواد حمد الله من سحاب، ومحمد عبدالله سالم من بني خالد)، وقذفت خارج الدبابة وأصبت إصابة بليغة، واستطعت أن ألملم نفسي وبحمد الله كتب لي عمر جديد، واستشهد في سريتي 18 شهيداً".
يتبع...... يتبع
--(بترا)
م م / م ، / هـ/اح/س ق
21/3/2015 - 12:18 م
21/3/2015 - 12:18 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43