تواصل عروض ايام الشارقة المسرحية
2016/03/20 | 17:47:47
الشارقة 20 آذار (بترا)-مجدي التل- واصلت ايام الشارقة المسرحية في دورتها الـ26 عروضها مساء امس السبت على مسرح قصر الثقافة بمسرحية "وعاشو عيشة سعيدة" للمخرج العراقي كاظم نصار وتأليف الكاتب العراقي علي الزيدي.
العرض المسرحي الذي انتجه مسرح مدينة كلباء في الشارقة واتكأ على ارضية المدرسة الواقعية مع استخدام لتقنيات التجريب والعبث في كثير من مشاهده مقتربا من اسلوبية صاموئيل بيكيت، تحدث في بنائه الخارجي عن عروسين حالمتين تنتظران الفرح بلهف وشوق وتتسابق كل منهما لكي تكون الاولى التي تجلس على كرسي مصفف الشعر، فيما يحاول مصفف الشعر ومساعده اقناعهما بعدم الاقتتال على ذلك، في الوقت الذي يحمل كل من مصفف الشعر ومساعده او عامل التنظيف في "الصالون" احزانا لا تبتعد كثيرا عن شوق العروستين المفترضتين الى الفرح.
العرض الذي جاء تهكميا من سوداوية الواقع بدءا من عنوانه الذي خالف سياق العرض، حمل في ثناياه وبنائه العميق مضامين الانتظار، التي تذكرنا بانتظار غودو، انتظار الفرح الذي لا يأتي في ظل قتامة الراهن العربي، علاوة على الصراع على السلطة.
وتجلت في العرض الذي كانت سمة التناقض والتضاد فيه واضحة، ثنائية اللونين الاحمر والازرق الفرح والحزن الذكر والانثى الجنون والعقلانية ما يشي بالحالة التي تعيشها عدد من المجتمعات العربية بحيث لا تخضع كثير من احداثها للمنطق، ما يحيلنا الى فلسفة يوجين يونسكو من التهكم على المأساة.
ووفق المخرج في طرح رؤيته الاخراجية في العرض من خلال تلك الاساليب وخلق الحلول الاخراجية لها وللمضامين التي حملها للعرض الذي حفل بمعالجة سيكودرامية رغم الازدحام في السينوغرافيا لا سيما قطع الديكور التي لم يوظف عدد منها بالصورة المطلوبة، مثلما اخل بتوازن الكتل على الخشبة، فيما ظلل السواد ملابس الممثلين الاربعة بما عبر عن محمولات ضمنية.
الاداء التمثيلي والحركي لفريق التمثيل جاء مقنعا ومتميزا لاسيما الفنانة اريج دبابنة، اضافة الى الفنانة عهود الزيود والفنانين الاماراتيين عادل سبيت وابراهيم العضب، وان غابت وضوح مخارج الحروف عند بعض الممثلين.
فيما كانت عرضت يوم امس الاول مسرحيتا المونودراما "مرثية الوتر الخامس" للمخرج فراس المصري عن نص للأديب مفلح العدوان وبطولة الفنان الاماراتي عبدالله مسعود ومن انتاج هيئة الثقافة والاعلام في الفجيرة، ومسرحية الديودراما "ليلة" من تأليف واخراج الاماراتي علي جمال وتمثيل الفنانين الاماراتيين مرعي الحليان وبدور.
"مرثية الوتر الخامس" التي قدمت لوحة جمالية ممتعة من خلال العلامات السمعبصرية علاوة على الاداء التمثيلي والحركي المتميز للفنان مسعود، استحضرت الفنان "زرياب" من عمق التاريخ العربي واحالته الى الراهن سعيا لإعادة توطيد الجمال عوضا عن القبح والحب والتلاقي وعوضا عن الحقد والتنابذ.
اما "ليلة" التي تحدثت عن علاقة حب تجمع ما بين حبيبين احدهما "الرجل/نواس" عسكري متقاعد ناهز الخمسين يهم بان يتخلى عن حبيبته "ميساء" التي طال انتظارها له لكي يلتحق بحرب تقع بين الاهل انفسهم يتخندق كل طرف فيها خلف ستائر واهية في الوقت الذي تسعى "الحبيبة" بان تبعده عن خوض دمار تلك الحرب التي يخوضها "اعداء من جلدة واحدة".
وفق المخرج بطرح حلول اخراجية ورؤية معبقة بالجماليات والمشاهد البصرية وتوظيف اداء الممثلين الحركي والجسدي لاسيما الفنانة بدور، فيما خانت غياب مخارج الحروف الفنان الحليان، مثلما جاءت مختلف عناصر السينوفرافيا متكاملة مع العرض معبرة من خلال العلامات السمعبصرية عن محمولاته، التي جاءت بوصفها نصا غير منطوق للعرض.
--(بترا)
م ت/س أ/م ب
20/3/2016 - 03:45 م