تلاوة القران عبادة وتهذيب للنفس وبركة في الحياة الأولى والآخرة
2014/07/13 | 13:07:47
عمان 13 تموز ( بترا ) – من اخلاص القاضي - ان قراءتي آية كريمة من الذكر الحكيم تجعلني أحس انني اقترب من الجنة , اذ سمعت من علماء الدين ان تلاوته بركة في الحياة الأولى والآخرة، وهي من أعظم الطاعات، وأجل القربات، وأشرف العبادات، وان القرآن يشفع لقارئه.
هكذا بدأت الحاجة السبعينية ام محمد حديثها لوكالة الانباء الاردنية " بترا " , اذ انها ورغم مرضها وتنقلها في منزلها على كرسي متحرك اصرت على ختم القرآن الكريم ، الذي تحفظ اجزاء كبيرة منه قبل ان ينتهي الشهر الفضيل .
وتزيد ان تلاوة القرآن كما سمعت من العلماء من أعظم ما يتقرب به العبد لربه خاصة في شهر رمضان العظيم وأنّ تلاوة القرآن من صفات المؤمنين الصادقين، ومن أكثر ما يسهم في تعرضهم لرحمات الله ونفحاته، ولقارئه في كل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، إلى أضعاف مضاعفة، وتنزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، وتحفه الملائكة، ويذكره الله فيمن عنده.
وتضيف : ان ذلك يجعل المسلم مُقتربا من رحمة ربه , خاشعا , مرتقيا بنفسه وسلوكه , متطلعا الى تهذيب النفس وكبح جماح شهواتها , مرتبا اولوياته , بتفضيل العبادات والشعائر الدينية , والفرائض , والاخلاقيات الحميدة , على كل الامور الدنيوية الزائلة , حاملا مؤونته من الايمان في جعبته , متوكلا على الله في حله وترحاله.
الحاجة ام محمد بدأت بحفظ وتجويد القرآن الكريم قبل ثلاث سنوات , اذ قررت حينذاك مع عصبة من النساء ان يستثمرن لقاءاتهن في العبادة والتقرب الى الله عز وجل , فانتسبت الى احد مراكز تحفيظ القرآن الكريم وشرعت تذهب اليه رغم وضعها الصحي الصعب, وبعد المركز عن بيتها الكائن في منطقة النصر في العاصمة .
وتقول : رغم مرضي واوجاعي - اذ كنت قد اصبت بمرض السرطان وخضعت للعلاج منه - الا انني لم اترك قراءة القرآن الكريم منذ ان قررت قراءته يوميا , ففيه بركة لا وصف لها , ويشعرني ان بيتي التي اعيش به بمفردي بحكم زواج ابنائي وابنتي الوحيدة , مُفعم بالطاقة الايجابية , حتى انني بفضل نور القرآن الكريم لم اعد اخشى الموت , وانام كل يوم وانا مستعدة للقاء ربي العظيم .
وتضيف : كان لدي عاملة منزل , من جنسية آسيوية , ولفرط تعلقي بالقرآن الكريم , تمنت العاملة عليّ ان اعُلمها قراءته وحفظ آياته , وبالفعل هكذا كان , كما انها والحمد لله ارتدت الحجاب عن قناعة , واصبحت تقرأ القرآن الكريم كل يوم , وتحفظ ما تيسر لها من آياته الكريمة .
معنيون بينوا لـ " بترا " فضائل قراءة القران الكريم وحفظه العظيمة ، اذ تكمن الحسنات في كل حرف من حروفه الكريمة خاصة في الشهر الفضيل.
يقول عميد كلية الشريعة والدراسات الاسلامية في جامعة اليرموك الدكتور عبد الرؤوف الخرابشة ان الله عز وجل قدّر لقارىء القرآن الكريم ثوابا عظيما , وفي كل حرف من حروفه الكريمة عشر حسنات .
ويزيد : كلما قرأنا القرآن الكريم يزداد الثواب والاجر خاصة في هذه الايام المباركة من الشهر الفضيل , اذ ان الحسنات تتضاعف للصائم مئات المرات , فكل عمل صالح مرد حسناته لفاعله , الا الصيام فهو لله سبحانه تعالى , فكيف اذا اقترن الصيام بقراءة القرآن وحفظ ما تيسر من آياته الكريمة وصولا الى حفظه بالكامل , وفي ذلك ثواب عظيم .
ويشدد هنا على متابعة الحفظ , خوفا من نسيان الآيات الكريمة , لانه يؤثم على النسيان , الذي مرده الى اهمال العودة الى كتاب الله وقراءته بشكل مستمر , فالقراءة الدائمة وغير المتقطعة تثبت الايات الكريمة في العقل والقلب والوجدان , ما يقلل امكانية النسيان او التناسي مهما كانت انشغالات الانسان المسلم المؤمن .
ويؤكد الدكتور الخرابشة كذلك ان قراءة القرآن الكريم وحفظ اياته لابد ان يترافق مع فهم عميق للمعاني والقصص والعبر وتدبر ما وراء كل حرف من حروف نوره , واستمرار ترديد الايات ليوثق الحفظ والفهم في آن معا, اذ ان تكرار القراءة واجب حتى للذين ختموا القرآن مرارا وتكرارا وحفظوه عن ظهر القلب.
احدى المتطوعات في مجال تعليم تلاوة وتجويد القرآن الكريم تقول : ان كتاب الله ليس مجرد كلمات تحفظ , فالله سبحانه وتعالى قال في سورة النمل يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم , فقال الرسول صلوات الله عليه وعلى لسان ربه العظيم " وامرت ان اكون من المسلمين وان اتلو القران" , انه امر آلهي , ويجب ان يطاع , كما ان الرسول صلى الله عليه وسلم امرنا بان لا نعجل في التلاوة , وان نقرأ بروية وتأن طاعة لقوله تعالى , " ورتل القران ترتيلا".
وتتابع : القراءة العادية لاي نص من المفترض ان تكون مسموعة ومفهومة فما بالكم بكتاب الله سبحانه وتعالى , معجزة الاسلام الحنيف الصالح لكل زمان ومكان ,الى يوم الساعة, والذي فضائله لا تعد ولا تحصى، ومنها تطهير للسان والقلب , وفيه شفاعة من النار , ويهذب السلوك ويرتقي بالاخلاقيات , ويضاعف من احساس المسلم باخيه.
وتبين المتطوعة ان الامر الالهي بقراءة القرآن الكريم , واضح , من اول كلمة نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " اقرأ " , والقراءة والتجويد والتلاوة فرض وواجب على جميع المسلمين طيلة ايام السنة , فيما يزداد الاجر والثواب بل ويتضاعف خلال الشهر الفضيل .
وتردف : الله سبحانه وتعالى لم يسامح من لا يستطيع تلاوة القرآن لسبب او لاخر فامره بان يقرأ ما تيسر من اي الذكر الحكيم , لعظيم الثواب ولفضائل القرآن الكريم العظيمة التي لا تنتهي , مشيرة الى ان الله سبحانه وتعالى امر المسلمين بحفظ القرآن وتلاوته, لانهم سيسألون عنه يوم القيامة , وسيشفع لمن نفذ امر الله بالقراءة والتلاوة والتجويد والحفظ وختم القرآن الكريم .
وتشير المتطوعة التي فضلت عدم ذكر اسمها طمعا في الاجر والثواب الى ان تلاوة القرآن تحتاج الى المعرفة الحقة بكل اصول التلاوة واحكام التجويد , لاعطاء كل حرف حقه , فالحرف بالقرآن بعشر حسنات .
وتذكر واقع بعض شباب هذا الزمن ممن يطربون لسماع الاغاني والتسابق على المشاركة بمسابقات تجارية , ولا يتذكرون تلاوة او قراءة ولو خمس ايات من الذكر الحكيم , داعية هذا الجيل الى العودة لكتاب الله العظيم وتنفيذ الامر الالهي " اقرأ " .
وتشدد بقولها : " لا تنم الا وانت تنظر للمصحف " , فالمصحف نور , وهدى ارسله الله سبحانه وتعالى لبعبدة للتعبد بتلاوته, حتى ان الانسان الذي لا يبصر لعلة في عينيه , يجب ان يفتح المصحف ويصوب احساسه بالنظر اليه , لان المصحف نوره الذي حُرم منه .
وعن احدى فضائل تلاوة القرآن الكريم تقول المتطوعة متشاطرة مع ما قول الحاجة السبعينية ام محمد حول تلك الفضائل: حين يقرأ المسلم القرآن فانه يُقرّب المسافة بينه وبين جنات الخلد , حيث ان كل آية كريمة هي بمثابة درجة نحوها , ما يضاعف الاجر والثواب .
وتزيد مؤكدة ما قاله الدكتور الخرابشة : ينبغي على المسلم قراءة القران وختمه وتجويده وترتيله مرارا وتكرارا ما يقوده الى حفظ جميع آياته , ورسوخها في الذاكرة رسوخا مطلقا , فتلاوة القرآن الكريم تُطهّر اللسان والقلب , وتصرف العين عن المكاره , وتغذي الانسان بالحلم والهدوء , وتقويه للصبر على تحمل الشدائد , وترفع عن الغضب , وتغسل القلب من الهموم , معلقة : " يكفي ان يشعر الانسان الخاشع انه بين يدي الله فتهدأ نفسه وتغنى روحه بذكره الخالق العظيم سبحانه وتعالى " .
وتقول " ان العين حين تنظر للقرآن الكريم تخنع لخالقها , وترقى الى درجات متقدمة من الايمان , واليد النظيفة الطاهرة بالوضوء تستقبل الايات بروح اصلاحية في مواءمة بين العين واليد , فتصلح ذات البين , فيتطهر النظر ولا يصوب الا على مشاهد الخير , وتتطهر اليد , فلا تمد الا من اجل الخير .
وتضيف ان قراءة القرآن الكريم وبخاصة بعد منتصف الليل وعقب صلاة الفجر , توصل الانسان الى مرحلة روحانية عظيمة , ويفرح الله سبحانه وتعالى بعباده مفاخرا الملائكة بهم لقيامهم الليل عبادة وتلاوة وصلاة وتعبدا.
وتوضح في سياق ذي صلة بقولها : احيانا يهتم بعضنا بقراءة القرآن الكريم باداء جيد للكلمات ومخارج الحروف , دون مواءمة ذلك باصلاح النفس , وعلى المحب لله ان يفهم معنى كل حرف وكل كلمة وعبرة كل القصص وما تنطق به الايات , ويصلح من علاقته بربه وبمن حوله حتى يتضاعف الاجر والثواب .
وتردف بقولها : لا بد من تعزيز قراءة القرآن الكريم بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة الاحاديث النبوية وحفظها , فالرسول صلوات الله عليه افضل من تقرب الى الله سبحانه وتعالى , وهو القدوة وحبيب الله .
--(بترا)
أ . ق/م ب
13/7/2014 - 09:47 ص
13/7/2014 - 09:47 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57