تقرير لصندوق النقد حول المراجعة الأولى للاقتصاد الوطني.. اضافة أولى
2016/11/16 | 13:16:04
قال صندوق النقد الدولي في تقريره، انه وبالنظر الى عام 2017، "من الضروري تنفيذ إصلاحات مالية عامة لدعم عملية الضبط المالي عن طريق إجراءات داعمة للإيرادات والعدالة"، منوها إلى أن الحكومة تضع حاليا اللمسات الأخيرة على تفاصيل إصلاح الإطار المعني بالإعفاءات الضريبية للضريبة العامة على المبيعات والرسوم الجمركية، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح، متوقعا أن يساعد هذا الإصلاح في توسيع الوعاء الضريبي وسد جانب كبير من الفجوة المالية التي تقدر بحوالي 3 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للفترة 2017-2018.
كما توقع أن تؤدي إصلاحات أخرى إلى سد الفجوة حتى نهاية 2019، بما في ذلك ضرائب الدخل وزيادة الاعتماد على مشاركة القطاعين العام والخاص في المشروعات الاستثمارية، مؤكدا أنه حتى يمضي إصلاح إطار الإعفاءات الضريبية على النحو المخطط، وفي ضوء المخاطر التي تهدد الامتثال الضريبي، فإنه ينبغي مراعاة التدرج في إجراء أي تخفيض في النسبة العامة للضريبة على المبيعات (حاليا 16 بالمئة) في السنوات المقبلة وعدم الإقدام على التخفيض إلا إذا ظهرت دلائل واضحة على اتساق حصيلة الإيرادات مع المستوى المتوقع.
وقال إنه ينبغي أن "يضمن الإصلاح أيضا حماية شرائح السكان منخفضة الدخل من الأعباء التي تنشأ عند إلغاء الإعفاءات في عام 2017، تماشيا مع أهداف دعم الإيرادات والعدالة المتوخاة في البرنامج".
وأضاف انه ينبغي أن يكون مشروع قانون موازنة 2017 متسقا عموما مع هذه الأهداف، حيث تشير المعلومات الأولية إلى أن مشروع قانون الموازنة سيقدم برنامجا ماليا لعام 2017 يتماشى مع عملية الضبط المستهدفة في إطار "تسهيل الصندوق الممتد"، مؤكدا ضرورة أن تدرج في الموازنة مخصصات لسداد المطالبات المالية المتأخرة، وخاصة في القطاع الصحي، استنادا إلى آليات لتوجيه النفقات ذات الصلة توجيها أفضل إلى المستحقين، مشيرا إلى أن عرض تقديرات النفقات الضريبية يمثل خطوة مهمة لدعم الشفافية وتقييم تكاليفها الكبيرة على الاقتصاد.
وقال، إن التقدم في ضبط أوضاع المالية العامة سيكون أمرا ضروريا للحفاظ على الأوضاع النقدية الداعمة للاقتصاد؛ مشيدا بدور البنك المركزي الأردني في إدارة السياسة النقدية بمهارة في السنوات الأخيرة، ما ساعد على إنعاش نمو الائتمان المقدم للقطاع الخاص والتوسع فيه.
وأشار الى أن البنك المركزي، سيواصل في المفترة المقبلة، استخدام سعر الصرف المربوط بالدولار كركيزة للسياسة النقدية ومراعاة التوازن الدقيق بين الحاجة للحفاظ على أوضاع داعمة للاقتصاد، نظرا للتضخم المنخفض ومستوى الاحتياطيات المريح والدولرة المنخفضة للودائع (الدولرة: التحويل من العملة الوطنية للدولار)، والحاجة للحفاظ على هامش مريح من الاحتياطيات الأجنبية.
ويرى خبراء الصندوق عدم وجود مجال إضافي لتيسير الأوضاع النقدية، مع ميل ميزان المخاطر نحو درجة من التشديد التدريجي، وخاصة في ضوء التشديد المتوقع لموقف السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وقال التقرير، إن معالجة جوانب الضعف طويلة الأمد في المالية العامة ستساعد في الحفاظ على الجدارة الائتمانية للأردن، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني، ومن ثم تيسير دور البنك المركزي في الحفاظ على أوضاع نقدية داعمة.
واثنى الصندوق في تقريره على الجهود الحكومية في تحقيق تقدم وتنفيذ إصلاحات لاستعادة التوازن التشغيلي لشركة الكهرباء الوطنية والحفاظ عليه، "ويبدو أن مكاسب الكفاءة التي حققتها الشركة من التحول إلى الغاز الطبيعي المسال أثمرت تحسنا كبيرا في الآفاق المالية المنتظرة، ما أدى إلى أرباح متوقعة لعام 2016"، مبينا أن من الخطوات المهمة لوضع قطاع الكهرباء على مسار أقوى في السنوات المقبلة، هو استكمال وزارة الطاقة للدراسة المتعلقة بخيارات معالجة الدعم المتبادل وتعديل التعرفة لاستيعاب صدمات أسعار النفط، بالإضافة إلى آلية تعديل التعرفة الكهربائية التي تم إقرارها أخيرا.
وقال إن القرار المتخذ أخيرا بتخفيض معدلات التعرفة لكبار المستهلكين يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح لتخفيض الدعم المتبادل، مع الحفاظ على التوازن التشغيلي لشركة الكهرباء الوطنية.
ويرى خبراء الصندوق أن السيناريوهات المقدرة في الدراسة تتيح إطارا جيدا للنظر في بعض التخفيض الإضافي للدعم المتبادل في المستقبل واستيعاب زيادات أقل في متوسط التعرفة عند الحاجة.
وأكد أنه للحفاظ على الوضع المالي لشركة الكهرباء الوطنية، سيكون من الضروري أن تنفذ هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الآلية المقترحة لتعديل التعرفة بصورة مستقلة، ويساعد الاتفاق الأخير بين وزارة المالية وشركة الكهرباء الوطنية على تمديد أجل استحقاق ديون الشركة وفترة سدادها وينبغي أن يدعمه التنفيذ المتسق لآلية التعديل الجديدة بغية الحفاظ على التوازن التشغيلي للشركة.
ويرى خبراء الصندوق أن التقدم المتحقق في التعامل مع مشكلات قطاع المياه أمر مشجع، حيث يجري العمل على وضع اللمسات النهائية على خطة العمل المحدثة بشأن كيفية تخفيض خسائر قطاع المياه على المدى المتوسط، والتي تتوقع السلطات تقديمها قريبا لمجلس الوزراء.
وفي هذا السياق، قال الصندوق انه يجري النظر في عدة إجراءات على جانبي الإيرادات والتكاليف، بما في ذلك تخفيض استخدامات المياه غير المشروعة وغير المدرة للإيرادات (أي الخسائر المتعلقة بالبنية التحتية)، وتركيب عدادات، وزيادة الكفاءة والاستثمار في الطاقة المتجددة للحد من تعرضها للتغيرات في تعرفة الكهرباء، وتشغيل محطات ضخ جديدة، ومشروعات البنية التحتية التي تعمل على تخفيض الفاقد من المياه.
كما يرى خبراء الصندوق أن هناك حاجة لإجراء تقييم استباقي للمخاطر التي تتعرض لها تعرفة المياه بسبب الارتفاع المحتمل في تعرفة الكهرباء خلال السنوات القادمة.
وقال التقرير انه لا يزال النظام المالي ركيزة مهمة لاستقرار الاقتصاد الأردني، إذ يرى خبراء الصندوق أن الإصلاحات الجارية للحفاظ على صلابته في مواجهة الصدمات أمر مشجع، مؤكدا ان الجهاز المصرفي لايزال يتمتع بمستوى جيد من رأس المال والربحية وجودة الأصول، وخاصة عند مقارنته بأجهزة مصرفية أخرى في المنطقة.
وأكد أن الجهاز المصرفي يتسم بدرجة عالية من كفاية رأس المال في مواجهة الصدمات، منوها إلى ان اختبارات الأوضاع الضاغطة التي أجريت أخيرا تشير إلى الحاجة لمراقبة الأثر المحتمل لارتفاع أسعار الفائدة والزيادة السريعة في الائتمان المقدم للأسر.
وأشار في هذا الصدد، إلى إمكانية وقوع أثر ملحوظ على جودة الأصول والرسملة في الجهاز المصرفي، خصوصا إذا ما تفاقمت الظروف الصعبة التي تواجه الاقتصاد حاليا وأدت إلى صدمات حادة على المدى الطويل، مثل انخفاض النمو وحدوث ارتفاع كبير في أسعار الفائدة.
وقال، إن مستويات الرسملة والربحية العالية في الجهاز المصرفي لا تزال تمثل هامش أمان مهما في التعامل مع هذه الصدمات، لاسيما مع الانتقال إلى تطبيق اتفاقية بازل III، حيث اختارت السلطات الرقابية في البنك المركزي إضافة نسبة قدرها 5ر1 بالمئة إلى كفاية رأس المال للحفاظ على صلابة الجهاز المصرفي، وسيكون من المفيد أن تنظر السلطات في تحديث برنامج تقييم القطاع المالي لعام 2008 خلال العامين المقبلين.
يتبع.. يتبع
--(بترا)
ف ح/ اح
16/11/2016 - 11:06 ص
16/11/2016 - 11:06 ص