تعيين أوائل خريجي الجامعات خطوة متقدمة للحد من الواسطة والمحسوبية
2016/01/06 | 15:09:47
عمان 6 كانون الثاني (بترا) عبدالحافظ الهروط- اكد أكاديميون ومختصون وطلبة أن قرار مجلس الوزراء تعيين الأوائل من الطلبة الجامعيين في المؤسسات الرسمية، خطوة متقدمة في الاصلاح الوظيفي والارتقاء بالتعليم الجامعي، وتسهم في محاربة الواسطة والمحسوبية.
ولقي القرار استحسان الطلبة الذين يواصلون دراساتهم على مقاعد الجامعات والذين وجدوا فيه قرارا يتيح التنافس والشعور بالمسؤولية التعليمية، ويعطي الحافز للطلبة ليقدموا الأفضل لبلدهم.
رئيس الجامعة الأردنية الدكتور اخليف الطراونة يقول إن القطاع الحكومي يعد من أهم القطاعات التي تشغل الكفاءات البشرية، إذ تصل هذه النسبة إلى 39 بالمئة من مجمل أعداد العاملين الأردنيين البالغ عددهم 268ر1 مليون شخص.
ويضيف الطراونة، وحتى يتم الارتقاء بمستوى الأداء، بات من الضرورة والأولوية، أن يكون الاستقطاب في هذا القطاع اعتماداً على الكفاءة والتخصص، بدلاً من الترتيب بحسب تواريخ تقديم طلبات العمل، وسنوات التخرج.
ويرى أن قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تنسيب مجلس الخدمة المدنية بتعيين 150 من أوائل خريجي الجامعات الأردنية واستثنائهم من تعليمات "اختيار وتعيين الموظفين في الوظائف الحكومية من الفئات الأولى والثانية والثالثة والعقود الشاملة للسنوات 2014-2016" خطوة إصلاحية، وتصب في الاتجاه الصحيح، متمنيا أن يصار إلى تطوير هذه الآليات، بحيث يكون هناك توافق بين المدخلات والمخرجات، أي أن يتم تزويد الجامعات -وفقاً لاحتياجاتها- بالكفاءات والمهارات اللازمة، ليكون الطلبة المرشحون على درجة رفيعة من التأهيل والتميز، داعيا إلى إعداد برامج تدريبية وتأهيلية لغير الأوائل، وأن تتوافر لهم بيئة حافزة للإبداع والابتكار.
ويرى رئيس ديوان الخدمة المدنية الدكتور خلف الهميسات أن قرار رئاسة الحكومة بتعيين الخريجين الأوائل سيرفد المؤسسات الاردنية بأصحاب الكفاءات العلمية العالية من جهة، ويتيح للطلبة الدارسين على المقاعد الجامعية التنافس على هذه الدرجات لغايات التعيين التي توفر عليهم سنوات الانتظار وفق معايير التعيينات المتبعة في نظام ديوان الخدمة المدنية من جهة ثانية.
ويبين الهميسات أن الديوان أعلن أسماء الخريجين الأوائل للأعوام 2013 و2014 و2015 وهم الأوائل على الأفواج في كل عام، وليس الأوائل على الفصل الدراسي، وشملت تخصصات الهندسة والأعمال وتكنولوجيا المعلومات والقانون حيث تقدم للديوان 313 خريجاً من هؤلاء الطلبة حضر منهم 291 خريجاً وتم اختيار 150منهم، نالوا علامات الامتحان حيث تم رفعهم إلى مجلس الوزراء للتعيين حسب حاجة الدوائر الحكومية.
ويرى أن قرار رئاسة الحكومة سيستمر للسنوات المقبلة، مؤكداً انه لا يؤثر على أسس التعيينات التي تصدر عن الديوان بالتنسيق مع الدوائر الرسمية وفق الأعداد والتخصصات المطلوبة.
ويقول الدكتور حسان محمد نور الدين البيطار الذي يعمل في مهنة الطب في الولايات المتحدة الأميركية وحصل سابقا على المرتبة الثانية في المملكة للفرع العلمي ،" لقد كرمنا الملك الراحل الحسين طيب الله ثراه بحفل كبير قدم لنا خلاله الهدايا الملكية باعتبارنا نخبة التوجيهي، واننا سنكون من الكفاءات العالية في الجامعات بعد التخرج"، مشيراً الى انه وبعد التخرج من الجامعة الاردنية عين مباشرة في مراكز طبية في المملكة قبل الانتقال الى أميركا فيما زملاء له عملوا في دول عربية وصديقة .
ويضيف، إن قرار الحكومة بتعيين أوائل الخريجين حق مكتسب ومشروع لأنهم كفاءات علمية يمكن الاستفادة منهم في المستقبل القريب وتسليحهم بخبرة سوق العمل ورفد المؤسسات الوطنية، كما ان القرار يشكل دافعاً للطلبة للحصول على اعلى المراتب العلمية في مختلف التخصصات، وأن الأوائل عادة ما يعكسون صوراً مشرقة لجامعاتهم محلياً وخارجياً.
واشار نائب عميد كلية الاعلام في جامعة اليرموك الدكتور خلف الطاهات الى ان القرار خطوة متقدمة وايجابية تنم عن حسن تقدير صانع القرار للاهتمام بالمبدعين وأصحاب التميز، ومن شأن هذه الخطوة أن تحفز الطلبة على التنافس الجاد وروح المسؤولية واعطاء الشهادة العلمية دلالة التقدير.
ويؤكد الطاهات ان قرار تعيين الأوائل سيضاعف من جهود الأكاديميين لوضع الأمور التعليمية في نصابها من حيث تجويد مخرجات التعليم بعيداً عن الروتين والمحسوبية والواسطة، وتقديم صور النهوض في مؤسساتنا العلمية، باعتبار مثل هؤلاء وغيرهم من الخريجين سيكونون كفاءات عاملة وقادة رأي في مؤسسات الدولة.
ويضيف ان أثر التعيين في جوانبه المعنوية سينزع من نفوس الطلبة شعور الإحباط الذي ولدته البطالة لتزايد اعداد الخريجين دون ايجاد فرص عمل لهم بعد التخرج.
وتأمل الطالبة الجامعية سمر الزعبي (تخصص ادارة أعمال) أن يلقى القرار قبولاً من الحكومات اللاحقة بحيث لا ينتهي مع انتهاء الحكومة الحالية ليظل حافزاً للطلبة في الحصول على "تقدير" عال سواء في الجامعة الواحدة او بقية الجامعات وخصوصاً ان التعليم في الاردن مدرسياً وجامعياً وفي الكليات المتوسطة الجامعية شابه بعض الخلل وكاد يضر بسمعته على المستوى العربي .
وتقول انه في ظل تزايد اعداد الخريجين وعدم تناسبها مع قلة فرص العمل فإن التنافس بين الطلبة للحصول على أعلى المعدلات وتميزهم عن أقرانهم سيكون مطلباً مشروعاً لهم وبحيث تنصف الكفاءة أصحابها خصوصاً ان متطلبات العمل في كثير من الوزارات والمؤسسات الرسمية وتطوره في ظل المستجدات المتسارعة تحتاج من الخريجين القدرة على التعامل مع الوظيفة.
وتقول الطالبة دعاء الخطيب (تخصص اذاعة وتلفزيون)إن القرار يهم ثلاثة أطراف: الخريج، والجهة التي يعين فيها، والطلبة، الذين يواصلون تعليمهم، حيث يشكل القرار تتويجاً لجهد أوائل الخريجين خلال سنوات الدراسة وحصولهم على "التقدير" الذي ميزهم عن زملائهم، وبالتالي فإن القرار ينهي الوساطة والمحسوبية، ويخدم في الوقت نفسه المؤسسة التي سيعمل بها بمعيار الكفاءة، اضافة الى عدم هجرة الكفاءات الاردنية للخارج، والأمر الثالث ايجاد فرص التنافس بين الطلبة لبلوغ هدف التميز وأولوية التعيين بعد التخرج.
ويؤكد الطالب الجامعي عبد السلام حتاملة ( تخصص صحافة)، ان القرار ايجابي ومشجع للطلبة للارتقاء بقدراتهم العلمية والحصول على الشهادة الجامعية التي تؤهلهم للتعامل مع فرص العمل بعد تخرجهم وإن لم يكن العمل الوظيفي فإن مواصلة دراستهم للحصول على الدرجات العليا ستحقق الهدف وهو النهوض بالعملية التعليمية وتطويرها لتتناسب مع احتياجات الحياة وتوفير اعداد تتميز بالكفاءة التي يتيح لها الالتحاق بسوق العمل الخاص او العمل في الخارج.
ويخشى الحتاملة أن لا يلتزم بعض الخريجين الذين يتم تعيينهم كأوائل في الجامعات ليلتحقوا في سوق العمل في الخارج بعد اكتسابهم الخبرة المحلية، فيفوتوا فرص التعيين على آخرين لم يحظوا بهذا القرار.
--(بترا)
ع ه / ح خ/اح/ س ط
6/1/2016 - 01:05 م
6/1/2016 - 01:05 م