تعريب قيادة الجيش تجسيد لرسالة الثورة العربية في الوحدة والحرية والاستقلال ... إضافة أولى
2018/02/28 | 11:49:47
وأثارت هذه التراكمات سخط جلالة الملك وزادت من إصراره على إنهاء خدمات القيادة الانجليزية بأي شكل، وأن هذا الأمر يجب أن يتحقق مهما كلف الثمن وبأقرب وقت وبلا تراجع، فجلالته كان على علم تام بما تخطط له القيادة الانجليزية حول التخلي عن هذا للضباط الأردنيين ومتى يمكن أن تفكر به.
وجاء رد الانجليز بأن سلاح الهندسة الملكي في الجيش العربي لن يستطيع أن يتولى قيادته ضباط عرب حتى عام 1985، وهذا هو رد كلوب حين عبر بالقول بأن المسألة ليست بالسهولة عندها ابتسم جلالته -رحمه الله- ابتسامةً سرعان ما زالت عن شفتيه، وأخذ يسأل عن احتياطي الذخائر لدى الجيش، ومدى كفايته إذا ما نشبت الحرب بين الأردن وإسرائيل.
جاءت إجابات كلوب غير واضحة وأن الاحتياطي قليل ومدة الاعتماد عليه ضعيفة، وبقي السؤال يدور في خلد جلالة الملك وتتراكم فوقه أسئلة كثيرة وكلها تقود إلى وضوح الخطوة التي يجب الإقدام عليها.
وفي ذلك يقول جلالته: "كنت أرى أن علينا في حال نشوب حرب أن نؤمن دفاعنا عن طول الحدود الإسرائيلية الأردنية وأن نصمد مهما كلف الأمر حتى الموت، لقد كنت من أنصار الرد الفوري، وعبثاً أَبَنْتُ وشرحتُ كلَّ ذلك لكلوب، فقد كان يواصل النصح بمراعاة جانب الحكمة والحذر، وكان يحبذ تراجع قواتنا إلى الضفة الشرقية في حالة قيام هجوم إسرائيلي، وهذا يعني احتلالاً إسرائيلياً، كان ذلك غير معقول، لقد ناقشنا أنا وكلوب هذه النظريات الدفاعية خاصة وأننا علمنا بأن الذخائر كانت تنقصنا وقلت عندئذ لماذا لا نستطيع أن نحصل على المزيد من كميات السلاح؟".
لقد كان جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه يعرف أن جواب كلوب سيكون متسماً بالحيرة والارتباك والضيق لأنه سبق له أن طلب ذخيرة وتعلل بضرورة توازن القوى.
وبادر جلالة الملك طيب الله ثراه رئيس الأركان بسؤال أخير عن رأيه في فصل الشرطة والدرك عن الجيش فجاء رد كلوب باستحالة ذلك وأن هذا يتعارض مع الصالح العام، ولكن الحسين رحمه الله كان ينظر إلى موضوع التعريب بغير ما يفكر به الجنرال كلوب.
كان الحسين يتطلع الى التعريب بأنه الخطوة التي لا بد منها مهما كان الثمن، فلا يعقل بأي شكل أن ينعم وطن بكامل استقلاله إلا إذا كانت قيادة الجيش الذي يحمي الاستقلال ويصونه بيد أبنائه الأوفياء الذين يدركون أن بناء الأوطان وحريتها تهون دونه المهج والأرواح.
مرت لحظات صمت وجلالة الملك الحسين مقطب الجبين وفي داخله أشياء وأشياء، بعدها عبر رئيس الأركان عن نيته إخراج عدد من الضباط من صفوف الجيش، ووقف جلالته فجأة إشعاراً منه بانتهاء المقابلة ثم قال: "على كل حال سنتحدث في هذا الموضوع مرة قادمة".
أجوبة خطيرة أرادها الحسين أن تكون الأخيرة، وفي الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم، اتصل برئيس الديوان الملكي وأمره أن يذهب لمقابلة رئيس الوزراء وينقل إليه رغبة جلالته في فصل الشرطة والدرك عن الجيش واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.
وعقد الحسين العزم فكان القرار، وهو الأمر الذي فكر فيه جلالة المغفور له منذ كان طالباً وقرر أن يضع حداً لكلوب وتدخلاته بإنهاء خدماته، إنها الخطوة الجريئة التي أقدم جلالته على اتخاذها والتي قابلها الشعب والجيش حباً بحب وولاء بولاء فأزالت عن الأردنيين هماً كبيراً وعززت ثقتهم بقائدهم الشاب وسداد رأيه وحكمته وبعد نظره.
وسطّر جلالته في صفحات التاريخ خطوةً مباركةً وجريئةً وقراراً مجلجلاً في الداخل والخارج ليكون بذلك نهاية المعاناة وولادة المستقبل.
يتبع ... يتبع
-- (بترا)
و م/ب ص/ب ط
28/2/2018 - 09:47 ص
28/2/2018 - 09:47 ص