تحصين الشباب العربي من التطرف يتطلب توفير أسواق عمل
2015/12/30 | 13:21:47
عمان 30 كانون الأول (بترا) يواجه القطاع الشبابي العربي حالة من الفراغ والبطالة لم تكشف الأرقام حقيقتها،إلا أن آثارها السلبية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ماثلة على أرض الواقع ، ذلك أن ضحايا المخدرات والتطرف والعنف الاجتماعي لا تحتاج إلى دليل.
ويجمع خبراء ومهتمون شاركوا في المؤتمر الشبابي السادس "الاقتصاد العربي وتمكين الشباب للمستقبل" الذي نظمه منتدى الفكر العربي في عمان، على ضرورة ايجاد أسواق عمل عربية تحد من البطالة، وتأخذ بيد الكفاءات العلمية المدربة وأصحاب الخبرة لإشراكهم بمشروعات تنموية ، تعزز من وجودهم في نشاطات وبرامج انسانية.
ويبين وزير المالية الأسبق أمين عام منتدى الفكر العربي الدكتور محمد ابو حمور أن هناك فرصة سكانية للعالم العربي ستزيد بعد خمسة عشر عاماً نسبة الشباب من 50 إلى 70 بالمئة، وهي الأعلى في تاريخ الأمة العربية ما يتطلب اعداد الشباب واستثمار طاقاتهم لغايات التنمية، فيما في الجانب الآخر فإن نسبة البطالة 5ر17 بالمئة ، تعادل ثلاثة أضعاف معدل البطالة العالمي وبالتالي فإن هذا يتطلب المزيد من توفير فرص العمل واطلاق الطاقات المعطلة.
ويشير ابو حمور الى أن مظاهر "الربيع العربي" كانت تعد مظاهر سياسية الا أن أسبابها اقتصادية بحتة تتمثل بالفقر والبطالة، وغياب عنصر العدالة في توزيع الثروات والفرص، وبالضرورة فإن عنصر الشباب الذي يمثل المستقبل يجب تأهيله وتوعيته ليكون بعيداً عن الأفكار والآراء المتطرفة التي تقود الى الدمار والاساءة للمعتقدات والديانات.
ويدعو ابو حمور الى رفع الإستثمارات العربية من 20 بالمئة وهي اجمالي الاستثمارات في الوطن العربي الى 40 او 50 بالمئة لتوفير فرص العمل للشباب سواء في المشروعات المشتركة او مشروعات داخل كل دولة مع التركيز على المشروعات المتوسطة والصغيرة والريادية كالاتصالات والتكنولوجيا اضافة الى الاهتمام بالتعليم المهني والتقني ومنح شهادات المزاولة للارتقاء بمستوى المهن التي تدر دخلاً اضعاف دخل الوظيفة.
وتقول الشريفة بسنت احمد فهمي من مصر ان بعض المشاكل الاقتصادية الناشئة في ظل النظام العالمي الجديد وأثر التكنولوجيا تتلخص في محاور العولمة السياسية والمالية والاقتصادية ونظم الرقابة والفكرية والثقافية، مشيرة الى أثر التغير المناخي على الخريطة الاقتصادية والديموغرافية للعالم أجمع والعربي بشكل خاص.
وتتساءل : أين العالم العربي من النظام العالمي الجديد في ظل تحليل وواقع الاقتصاديات العربية ؟ وماذا عن الجوانب المتعلقة بالتربية والتعليم والتدريب والتاهيل، والبحث العلمي والتطور التكنولوجي ، ومناخ الاستثمار والمشروعات الانتاجية والخدمية وقوانين العمل وحركة العمالة العربية وسوق العمل ( البطالة وهجرة الكفاءات) ، والطاقة والمياه والصناعة والزراعة، الرعاية الصحية ، الخطاب الديني؟.
ويبين المهندس خلدون ضياء الدين من سورية ان البطالة أهم ثاني مشكلة تؤرق الشباب العربي بعد غلاء المعيشة ، وأن أعلى نسبة بطالة بين الشباب في العالم توجد في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا 25-30 بالمئة وان هذه البطالة وانعدام الانتاجية تكلف المنطقة العربية بين 40 - 50 مليار دولار سنوياً بسبب تلك الفرص المهدورة.
ويعزو ضياء الدين ظواهر مشكلة البطالة إلى تفضيل العمل في القطاع العام وعدم التأهيل والتدريب الصحيحين والعلاقة الطردية بين الحافز على الهجرة والمستوى التعليمي وتحييد تحرك الشباب في كثير من بلدانهم وضعف الاستثمار في التعليم،لأن هناك صعوبة لحصول الكفاءات على الوظائف.
ويشير إلى "نظام التعليم المزدوج" الذي طبقته النمسا وسويسرا والمانيا والدانمارك للإنتقال من عالم الدراسة الى سوق العمل بشكل أكثر سهولة، محددا نقاط القوة في النظام التعليمي المهني السويسري الذي يسمح بخدمة اقتصاديات ناشئة وغير متخصصة علمياً مع وجود امكانية للتطوير والابداع عن طريق تأهيل البيئة الحاضنة .
ويقول الطالب الجامعي بلال انور عبندة يفترض ايجاد فرص تدريب للطلبة الخريجين وتأهيلهم للوظيفة أو سوق العمل ، مشيراً الى أن بعض الخريجين يعملون في وظائف خلافاً لتخصصاتهم، وهذا لا يخدم العمل الوظيفي، ومن المؤكد أنهم يتقاضون اجوراً أقل مما يستحقه الخريج، في حين هناك آلاف من الطلبة ايضاً عاطلين وظيفياً رغم كفاءاتهم.
ويقول الطالب الجامعي عمار بشير، نريد ان تكون الأسواق العربية أسواقاً تكاملية، ومفعلة لإستيعاب الشباب على اختلاف تخصصاتهم بما فيها العمالة العربية التي تأثرت بحصول العمالة الأجنبية سواء لأمور سياسية او لتدني الأجور على فرص العمل وان هناك قوى عاملة من جنسيات غير عربية أخذت تحتل مواقع عمل ورواتب مجزية على حساب الشباب العربي.
ويقول الطالب الجامعي صهيب وليد الشقران، إن الظروف الحالية وما سبقها من تهميش للقوى الشبابية العربية وعدم إعطائها فرص العمل، وارتفاع نسبة البطالة،دفع العديد من الشباب للالتحاق بالمنظمات الإجرامية والإرهابية، فيما ذهبت عقول وكفاءات عالية الى أسواق العمل في الدول الغربية.
ويضيف ربما يدفعني الأمر عند التخرج وما قبل التخرج ان أعمل في غير تخصصي وخصوصاً مع التطور المتسارع الذي يشهده العالم.
--(بترا)
ع ه/ ح خ/هـ
30/12/2015 - 11:19 ص
30/12/2015 - 11:19 ص