بنك الطعام الاردني : تجربة تعبر عن مجتمع التكافل والتراحم
2012/10/07 | 15:30:48
عمان 7 تشرين الاول ( بترا ) – من وفاء مطالقه - حضّ الاسلام على إطعام المساكين ورغّب بذلك مرارا وحذر من تركه ، وفي آيات الله عز وجل تبيان بان ذلك ليس مجرد اختيار أو زيادة في التقرب الى الله عز وجل ، بل هو أمر واجب يثاب فاعله ويعاقب تاركه ..
قال سبحانه وتعالى " ارأيت الذي يُكذِّبُ بِالدِّينِ ، فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ، ولا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" .
واعتاد الاردنيون على اطعام فقراء الحي والقرية في اطار مجتمع يتميز بالتكافل والتعاون , اضافة الى تبادل الاطباق فيما بينهم كنوع من التآلف والتراحم .
يعتبر انشاء بنك للطعام الاردني مبادرة جيدة في مجال اطعام الفقراء والمساكين رصيده تبرعات المواطنين من الطعام والمساهمة في ايصاله الى مستحقيه.
عميد كلية الدعوة واصول الدين في جامعة العلوم الاسلامية العالمية الدكتور محمد الزغول اشاد بهذه المبادرة وقال انها تنسجم مع معطيات الاسلام ومقاصد الشريعة الاسلامية مشيرا الى ان القران الكريم حث على اطعام المحتاج , قال سبحانه وتعالى " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا, انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا , انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا " فكأن الاية الكريمة قالت ان الوقاية من يوم العبوس القمطريرا يكون في اطعام المحتاجين.
التجربة الاردنية في انشاء بنك للطعام حديثة , عمرها عدة اشهر ,انطلقت حين تداعى مهتمون لانشائه عندما اثار اهتمامهم الكميات الكبيرة من الطعام التي تذهب هدرا بعد الولائم الكبرى التي تفيض عن المؤتمرات والمناسبات الاخرى كالأعراس او الاتراح.
جاءت فكرة انشاء البنك كمنظمة خيرية غير ربحية لتكون احدى حلقات الوصل الفاعلة والمميزة في المملكة بين القادرين على المساعدة والمحتاجين لها بحسب رئيسة البنك المهندسة كوثر قطارنة .
وقالت لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ان رسالة البنك , القضاء على الجوع وتحقيق الامن الغذائي من خلال اعداد الخطط والبرامج والاهداف والاستراتيجيات الفاعلة للوصول الى المواطن المحتاج والفقير وبشكل مستمر ومحاولة اخراجه الى بر الامان وتوفير وسيلة او مشروع او عمل يعتاش من خلاله.
وبينت ان عمل البنك يتركز على تحقيق الامن الغذائي والقضاء على الجوع بعدة طرق ابرزها توفير الطعام وايصاله للايتام وكبار السن والارامل والاسر المحتاجة والاشخاص غير القادرين على العمل بطرق مدروسة وضمن الية دقيقة وفعالة اضافة الى نشر الوعي والثقافة بكيفية استغلال الفائض من الغذاء في المؤتمرات والافراح والمناسبات وايصاله للفقراء والمحرومين .
واشارت الى ان البنك يعمل وفق آلية دقيقة ومدروسة للحصول على التبرعات من القطاعين الحكومي والخاص وايصالها الى المحتاجين والفقراء اضافة الى التعاون مع الجهات المتعددة ذات العلاقة بدراسة مناطق الفقر والجوع وتنميتها وانشاء المشروعات المشتركة فيها بناء على اسس واضحة.
واوضحت ان البنك يسعى الى تنفيذ عدة مشروعات ابرزها : قرية خالية من الجوع ، وقد تم التعرف على مَواطن الفقر في المملكة بالتعاون مع وزارة التخطيط التي زودتهم بالدراسة المسحية التي اجرتها حول جيوب الفقر .
وقالت انه سيتم دراسة القرية التي تم اختيارها , من حيث عدد السكان والمشروعات التي يمكن تنفيذها فيها حسب طبيعتها ، ومن ثم تأهيل وتدريب مواطنيها لتحقيق مبدأ التنمية المستدامة بحسب المشروعات التي تناسبها .
واشارت قطارنة الى وجود شركاء للبنك معنيين بالنواحي الصحية لاهل القرية للتعرف على طبيعة الطرد الغذائي الذي يجب ان يتوفر لتلك العائلات , واذا كان احد افراد العائلة مصابا بمرض معين فان الطرد سيحتوي على جزء من الغذاء المناسب له وحسب وضعه الصحي .
واشارت كذلك الى ان البنك يسعى الى تحقيق شعاره (اردن خال من الجوع عام 2025 ) , وانه لن يتحقق ذلك الا بالتعاون مع المهتمين والمقتدرين ، لافتة الى انه لم يتم تسجيل البنك ليعمل القائمون عليه وحدهم , بل بالتعاون مع الجمعيات والمنظمات الخيرية العاملة وتكثيف الجهود لايصال الطعام للعائلات المستهدفة في جيوب الفقر.
وقالت ان تلك العائلات ليست بحاجة لطعام مطبوخ فقط انما الى مونة يومية تسد رمق الاطفال مساء او عند ذهابهم الى المدارس صباحا .
واضافت انه تمت الاستفادة من تجربة بنك الطعام المصري وما حققه من نجاحات موضحة ان رئيس البنك زار المملكة وقدم للقائمين على بنك الطعام الاردني الدعم اللوجستي المتمثل بالعديد من النصائح لتطوير العمل وكيفية بناء البرامج والمشروعات التنموية والاشراف عليها والوصول الى الفئات الفقيرة كافة.
وبينت ان الطعام الذي يتم جمعه من المتبرعين من المطاعم والفنادق , نظيف لم تمسه الايدي , وان الطهاة في تلك الفنادق والمطاعم يشرفون على تغليفه ووضعه بعبوات حيث يقوم افراد من البنك بنقله وايصاله الى الاسر المحتاجة.
واشارت الى انه تم عقد لقاءات مع رئيسي جمعيتي الفنادق الاردنية , والمطاعم الكبرى ونقيب تجار المواد الغذائية ومنظمات خيرية عاملة في المملكة , جميعها تحمست لفكرة وجود بنك يعمل على جمع الطعام الفائض واعادة تقديمه لمحتاجيه .
وقالت قطارنة ان امكانات البنك محدودة , اذ لا نزال في البدايات مشيرة الى انه تم التقدم الى احد البنوك للمساعدة في شراء سيارة مبردة لتسهيل عملنا وحصلنا على الموافقة المبدئية.
واضافت ان بنك الطعام ينوي تنظيم مسيرة السبت المقبل بمناسبة يوم الغذاء العالمي تحت شعار (معا : ضد الجوع) ، ومن المقرر ان تنطلق من الدوار الثامن باتجاه حدائق الحسين .
وبالعودة للدكتور الزغول فان من يبادر الى مثل هذه الاعمال له الاجر عند الله تعالى كما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام " من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها ... الى يوم القيامة " .
واضاف ان القائمين على هذا المشروع لهم الاجر عند الله بإذنه سبحانه وتعالى وكذلك الحال بالنسبة لكل من يساعدهم ويدعمهم ويطعم انسانا محتاجا وفقيرا بحاجة الى طعام.
واوضح ان الاسلام نهى عن الاسراف وقال ان الله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على ذلك , مشيرا الى ان كميات كبيرة من الطعام يكون مصيرها الحاويات في مناسبات عديدة كالاعراس والاتراح ولا يستفيد منها الناس ، وكم هم الجياع .
وقال " نحن نكبر كل الذين يبادرون الى جمع الطعام او الكساء ويعيدون تدويره مذكرا بالناحية النفسية التي تعود على المقتدر اذا علم بانه افاد محتاجا" .
ودعا الى تعديل العديد من سلوكياتنا في انماط حياتنا خاصة ما يتعلق بالاكثار من كميات الطعام في المناسبات .
مدير التسويق في احد المطاعم سفيان حسيبة قال ان فكرة وجود جهة تقوم بجمع الفائض من الطعام من المطاعم تستحق الدعم من الجميع ، ولذلك نشارك بعمل الخير هذا من خلال توفير وجبات تم اعدادها اصلا للبيع .
واشار الى ان هذه الوجبات ليست بقايا اكل , لكنه طعام تم اعداده للبيع منذ ساعة ونصف الساعة على اكبر تقدير ولم ينفد ، وان سياسة المطعم تقضي بالتخلص من اي فائض من الطعام وعدم ابقائه في المطعم لليوم التالي ،مشيرا الى انه يتم تقديم حوالي 20 وجبة يومية ليلا عن طريق بنك الطعام للمحتاجين .
-- ( بترا )
و م / ف م / ات
7/10/2012 - 12:21 م
7/10/2012 - 12:21 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43