برقية الحسين لإخوانه القادة العرب عند بدء معركة الكرامة
2015/03/22 | 14:49:47
عمان 22 آذار (بترا)- بعث جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه برقية لإخوانه القادة العرب عند بدء معركة الكرامة دون ان ينتظر جوابا، واندفع مسرعا نحو غرفة العمليات ليقود المعركة، مدركا انه يقف وحيدا في ميدانها واثقا من جنده الأشاوس ورباطة جأشهم، وانهم استوعبوا الدروس والعبر التي تركتها حرب عام 1967 معتمدا على ثقة رجال الوطن الاردني بقيادته الهاشمية وبحبهم لوطنهم.
والملاحظ من نسق البرقية وشموليتها انها كانت صادقة، بصدق وواقعية احداث الخميس المصيرية، فلم تؤثر العملية الشاملة على صلابة الموقف الاردني، ولا ثباته على دوره العربي والقيادي والقومي، فرغم الخطر المحدق كانت الشجاعة والايمان المطلق بحتمية التصدي، فجاءت صياغة جلالة الحسين طيب الله ثراه لهذه البرقية لتلخص الواقع، مستذكرا امجاد العرب الماضية، واضعا العرب جميعا امام مسؤولياتهم، مصمما بعزم اكيد مستمد من ثقة جلالته بأبناء هذا الوطن على الموت في سبيل حفظ الاردن سليما ليستمر بممارسة دوره القيادي الرائد من اجل الامة العربية.
وتاليا نص البرقية التي بعث بها جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه الى اخوانه القادة العرب في حينه:
من - الحسين - القائد الأعلى للقوات الاردنية المسلحة.
لكم منا ازكى التحية واطيب السلام وبعد:
فقد بدأت اسرائيل في الساعة الخامسة والنصف من صباح هذا اليوم هجوما واسع النطاق اجتازت فيه قوة مدرعة مع مشاة محمولة نهر الاردن من ثلاثة اماكن: جسر دامية وجسر سويمة وجسر الملك حسين، مع إنزال مشاة بطائرات هيلوكبتر في مناطق الكرامة وغور الصافي، وقد تصدت قواتنا الباسلة للعدو ودار بينها وبين قواته المعتدية قتالا دائرا على اشده وبالسلاح الأبيض في اكثر من موقع، وقد استخدم العدو في المعركة جميع اسلحته بما في ذلك سلاح الجو.
لقد كان من المتوقع ان يقوم العدو بعملياته العدوانية هذه على بلدنا الذي يعتز بأنه يكتب الصفحة تلو الصفحة في سجل الشرف والخلود، ويصوغ كل ذلك بالدماء الزكية يبذلها جيشه الأبي وشعبه الامين، وهو البلد الذي يقف درعا يحمي امة العرب ويحفظ املهم في استعادة حقهم سواء منهم من بقي خلفه أو بات ينتظر ساعة الخلاص، حيث يعيش على الامل في اراضينا المحتلة.
واذا كان مدى هذه العمليات او منتهاها غير معروف في هذه اللحظة، فإن الذي لا ريب فيه هو ان في طليعة الاسباب التي تسهل على العدو قيامه بالعدوان تلو العدوان وتشجيعه على اقتراف المزيد منه، معرفة العدو معرفة دقيقة واكيدة بحقائق الوضع العربي تجمعا وحشدا وإعدادا. فبينما يعمل العدو يدا واحدة وهدفا واحدا فإنه يعرف حقيقة الامكانات والطاقات التي وضعتها الامة العربية قبالته في الميزان، وهو ايضا يعلم أننا نكتفي بالتحدث عن الصف العربي ووحدته من غير ان نعمل جديا على بنائه عربيا سليما يتطابق فيه الاسم مع المضمون الذي كان لصفنا العربي والاسلامي يوم كان لنا آباء واجداد يؤثرون الموت في سبيل الله والوطن والعقيدة على كل عرض في هذه الدنيا الزائلة.
اننا لا نعرف حتى هذه اللحظة الى اين ستنتهي معارك اليوم الدامية وان كنا نخوضها بكل العزم والتصميم، دفاعا عن قدسية وطننا وشرف عروبتنا، ولئن اخذتم تسمعون عنا وليس منا بعد هذا اليوم، فلأننا والله قد طالت نداءاتنا وتوالت ولم يبق لدينا من مزيد، الا ان نهيب بكم للمرة الاخيرة ان التقوا في الحال بمستوى القمة، وكونوا بعون الله قمة في مواجهة اصعب ظرف واقسى منعطف تاريخي يجابه امتنا في تاريخها كله.
هدانا الله واياكم سواء السبيل ولكم اطيب التمنيات والله يرعاكم.
"الحسين"
--(بترا)
م ق/اح/خ
22/3/2015 - 12:20 م
22/3/2015 - 12:20 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56
2026/03/30 | 15:41:00