اهمية عرسال الاستراتيجية تقحم لبنان في اتون الصراع السوري
2014/09/28 | 12:43:47
بيروت 28 ايلول (بترا) -من فارس الجميل - تشكل بلدة عرسال اللبنانية المتاخمة للحدود مع سوريا في البقاع اللبناني محور الاحداث في لبنان منذ الثاني من شهر آب الماضي.
ففي ذلك اليوم اوقف الجيش اللبناني احد المطلوبين الخطرين المنتمين الى "جبهة النصرة" على احد حواجزه عند مدخل البلدة، ما أشعل مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني من جهة والمسلحين المنتمين الى تنظيمي "جبهة النصرة" و" داعش" من جهة ثانية، والذين اتخذوا من مخيمات النازحين السوريين في عرسال نقطة انطلاق لتحركهم وامدادهم بالمستلزمات العسكرية واللوجستية.
وما زاد من تعقيد الوضع اقدام المسلحين، في ذروة هذه المواجهات المفاجئة على خطف حوالي اربعين عسكريا لبنانيا من جيش وقوى امن داخلي من داخل البلدة قبل فرارهم منها، واقتيادهم الى جرود البلدة الوعرة، حيث يتحصنون فيها داخل مغاور وانفاق قديمة، ومن ثم اقدامهم تباعا على قتل ثلاثة منهم بقطع الرأس او باطلاق النار.
ويشترط مسلحو "داعش" و"جبهة النصرة"، لاطلاق سراح العسكريين المختطفين، الذين يتقاسمونهم، الافراج عن مجموعة من اخطر الموقوفين في السجون اللبنانية، والذين كان اوقفهم الجيش اللبناني على مراحل بتهم الارهاب والقتل ونقل السيارات المفخخة وتفجيرها.
وشكل ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين ضغطا كبيرا على الحكومة اللبنانية التي لا تبدو في وارد الخضوع لمطالب المسلحين، وفي الوقت ذاته تسعى الى وساطة عدة جهات خارجية للافراج عن العسكريين.
وعلى خط مواز اتخذ الجيش اللبناني اجراءات وتدابير محكمة ومشددة داخل بلدة عرسال وعلى مداخلها، وفي مخيمات النازحين السوريين فيها، وقطع خطوط الامداد التي كانت توصل التموين الى المسلحين في الجرود وتؤمن التواصل مع جماعاتهم الموزعين في مختلف المناطق اللبنانية، تحت ستار النازحين من سوريا، والذين يعمل الجيش على توقيفهم تباعا استنادا الى اعترافات المسلحين الموقوفين.
وابعد من مسألة خطف العسكريين اللبنانيين، تبدو عرسال نقطة استراتيجية في الصراع الدائر بين المسلحين والنظام السوري، فهذه البلدة اللبنانية تمتد على مساحة 316 كيلومتراً، وتشترك مع سوريا في حدود تمتدُّ نحو خمسين كيلومتراً، ما سهل عملية النزوح من سوريا جراء الحرب الدائرة هناك، اذ بلغ عدد النازحين إلى عرسال ثلاثة أضعاف سكان البلدة البالغين قرابة الأربعين ألفاً، وتجاوز عدد النازحين إليها وإلى المخيمات في محيطها120 ألفا، يعيش معظمهم في مخيمات، ما اتاح لمسلحي "المعارضة السورية" التوغل فيها وحيازة الاسلحة ومضادات الطيران والقذائف صاروخية واستخدامها نقطة انطلاق لتحركهم داخل لبنان وباتجاه مواقع الصراع في سوريا.
ولخّص مصدر امني لبناني في حديث مع مراسل (بترا) في بيروت صورة الوضع في عرسال، بقوله ان الجيش اللبناني اتخذ اجراءات مشددة في عرسال ومحيطها قطع بموجبها كل خطوط الامداد للمسلحين القابعين في الجرود، ما جعلهم في وضع صعب، خصوصا وان سقوط بلدة القصير السورية في يد النظام السوري وسيطرته على طريق الساحل، ضيق الخناق على المسلحين، ولم يعد بامكانهم التسلّل الى عرسال، سوى عن طريق الجبال باتجاه الشرق، مروراً بالقلمون ويبرود والمناطق المجاورة، ما يستغرق اربعة أيام للوصول الى البلدة".
ويضيف المصدر "ان سقوط بلدة القصير السورية ادى الى سد منافذ تزويد السلاح للمسلحين بشكل كبير، كما ان اجراءات الجيش في عرسال ضيقت الخناق عليهم من الاتجاه المعاكس، ما جعلهم في وضع صعب، وهذا ما يبرر محاولاتهم المتكررة للتسلل الى عرسال مجددا عبر الجرود واشتراطهم تخفيف ضغط الجيش على المعابر الجردية، من ضمن الشروط التي يعلنونها للافراج عن العسكريين المختطفين".
ووفق المصدر، فان اهمية عرسال على الصعيد العسكري، تكمن بأنها من أكبر البلدات المؤيدة لـ "الثورة السورية" على الحدود اللبنانية- السورية، فضلاً عن أنها كانت تستخدم ساحة دعم للمسلحين الذين ينقلون الجرحى إليها ويستريحون فيها وينظّمون أنفسهم ويحشدون لمعاودة القتال داخل الأراضي السورية، الامر الذي يفسر اسباب ضغط المسلحين الارهابيين واستخدامهم كل الاوراق التي بحوزتهم لتخفيف ضغط الجيش اللبناني عليهم، ومنها التهديد بقتل جميع العسكريين المختطفين وتحريض ذويهم على الحكومة اللبنانية والسعي لفتح جبهات ومناطق حاضنة لهم في عكار وطرابلس لجعل المناطق اللبنانية الحدودية مع سوريا جزءا من الصراع الاشمل في سوريا".
وبحسب المصدر فان هذا السعي تجلى اخيرا باستهداف مراكز الجيش اللبناني في طرابلس وقتل عسكريين باطلاق النار عليهم او بالقنابل، اضافة الى تنظيم تحركات شعبية ضد الجيش ومؤيدة لـ" داعش" و" جبهة النصرة" ورفع علم "داعش" في طرابلس والشمال، كما حصل قبل يومين بعد صلاة الجمعة".
وختم بالقول " تبدو الايام المقبلة على لبنان صعبة جدا بالتزامن مع معركة القلمون المتوقعة في سوريا، فمنطقة القلمون التي تشمل ايضا سلسلة جبال لبنان الشرقية، تسيطر على محور استراتيجي مهم وهو طريق دمشق – حمص، والتوجه من الشام الى غرب سوريا او شمالها، يمر عبر هذه الطريق". ووفق المعطيات المتوفرة، فان هذه الاهمية الاستراتيجية لعرسال، ستغرق لبنان اكثر في اتون الصراع السوري وارهاب المسلحين في الفترة المقبلة، رغم اعلان كل الاطراف اللبنانية رفض الدخول في هذا الصراع.
--(بترا)
ف ج/خ ش/خ
28/9/2014 - 09:20 ص
مواضيع:
المزيد من العالم من حولنا
2025/08/14 | 00:34:25
2025/08/14 | 00:28:42
2025/08/14 | 00:20:57
2025/08/14 | 00:17:41
2025/08/13 | 22:13:00