انطلاق مهرجان المسرح الصحراوي الأول في الشارقة
2015/12/18 | 16:21:47
الشارقة 18 كانون أول (بترا)- من مجدي التل- في تناغم يتماهى مع ليالي الصحراء وسمارها في استعادة للأصالة في الموروث العربي، انطلق مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي في دورته الأولى مساء أمس الخميس بمنطقة الكهيف بمدينة الشارقة في دولة الامارات العربية المتحدة.
وأقيم المهرجان بتوجيهات من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم امارة الشارقة، الذي رعى حفل انطلاق المهرجان بتنظيم من دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة، وهو يعتبر محاولة لنقل المسرح الى الصحراء التي تعد جزءا من صميم الثقافة العربية لا سيما في منطقة دول الخليج العربي، حيث يبادر مواطنوها الى الخروج لمناطق الصحراء في هذا الوقت من العام لاحياء ليالي السمر والتمتع بفضائها المفتوح والذي تنسل منه حكايا السمار وبوح الرمال والسماء المختلط بعبق الهال والقهوة عن قصص العابرين فيها على خيوط الزمان.
ووفقا لما أعلنته دائرة الثقافة في الشارقة على كتيب المهرجان فإنه "كان لا بد من ان نجرب وننتقل بالمسرح الى الصحراء فهي مكاننا وهي جزء من صميم ثقافتنا، وهي واحة تقاليدنا وقيمنا واخلاقنا واحلامنا وتطلعاتنا لكل ذلك ومنه يأتي هذا المهرجان الجديد".
وهذا المهرجان بحسب دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة، هو مشروع فني لمقاربة او استقراء الصحراء عبر المسرح الذي وسع كل الفنون في بداياته وامتداداته مدعو من خلال هذه التظاهرة الى معاينة ومحاورة واستعادة هذا الفضاء الثقافي والاجتماعي الثري، الذي لطالما بدأ مترحلا وغامضا وبعيدا.
تم الافتتاح في اجواء بانورامية آسرة من ثراء الاضاءة الملونة الممتزجة بليل وعناصر الطبيعة للصحراء على امتداد رمالها وسمائها تذكرنا بمواقع تصوير الاعمال الدرامية التلفزيونية حيث الفضاء المفتوح وثمانية من بيوت الشعر والخيام التي ربض امامها عدد من كلاب الصيد، وفي فسحة ممتدة مثلت مكان العرض (خشبة المسرح) تحتل خلفها تلة رملية وتواجهها تلة رملية اخرى تم تهيئتها بالسجاد والمفارش الارضية لتشكل مكانا يجلس عليه جمهور/السمار لمتابعة العروض، فيما احاطت بمكان العرض على الاطراف وتوزعت بالتساوي على جانبيه الايسر والايمن ستة ابراج مرتفعة لتوفير الاضاءة والمؤثرات الصوتية في الوقت الذي كانت الابل حاضرة في المكان الذي يتحرك فيه قطيع من الاغنام روحة ومجيئا خلف راعيها من عمق الجهة اليمنى الى مقدمة الجهة اليسرى وعدد من الفرسان على خيولهم يتطوفون على خيولهم في مختلف ارجاء المكان.
يستهل الاحتفال الذي زخر بمؤثرات صوتية لهدير الريح ومختلف الحيوانات التي حاكت البيئة الشعبية ومنها الابل والخيول والاغنام والصقور والديوك، باداء حركي راقص وتعبيري لفرقة بملابسها العربية الاخاذة المستوحاة من قصص الف ليلة وليلة، فيما سبق ذلك اداءا فولكلوريا لفرقة العيالة التي قدمت الوانا من الغناء الشعبي البدوي في دولة الامارات .
العرض المسرحي الافتتاحي "علياء وعصام" الذي جاء باسلوبية الملحمة الشعرية من اعداد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي واخراج السوداني رشيد احمد عيسى، تحدث عن قصة حب جمعت احد فرسان القبيلة "عصام" وفتاة "علياء" اللذان نشئا معا منذ الطفولة وتعاظم عشقهما لبعضهما البعض، الى ان اتى يوم طلبت منه والدته ان يأخذ بثأر ابيه من قاتله الذي هو والد علياء ليندفع ملبيا رغبة والدته في مبارزة مع قاتل ابيه فيقتله فتأتي علياء لتجد والدها مضرجا بدمائه وقد فارقت روحه جسده، ما تلبث ان تستغيث بفارسها عصام الذي يعدها بان يقتص لها من قاتل ابيها ليغمد السيف في احشائه بارا بوعده فيما هي يهولها عظم وفائه لها فتقتل نفسها بذات السيف لتستقر الاجساد الثلاثة متجاورة في مقدمة المكان المسرحي، فيما والدة عصام تنتحب لما حل بها من مصاب وما آلت اليه مشاعر الانتقام والثأر من تفاقم الالام.
العرض الذي يستعيد حكاية من الموروث في قبيلة رلى التي كانت تقطن بلاد الشام، لم يخلو من مشاكل في التصميم، ابرزها بعد المسافة بين منطقة الاداء والجمهور، تجلت فيه جمالياته البصرية التي وفق المخرج في انشاء فضائها المسرحي الممتد لا سيما في التلة الخلفية حيث مشهد التسامر لصبية القبائل حول النيران والذي صاحبه مؤثر موسيقي تساوق مع تلك الاجواء، اضافة الى جماليات الاضاءة التي تساوقت مع احداث المشاهد في الوانها المتغيرة والمتحركة والمعبرة عن تعاقب الليل والنهار، رغم غياب التموضع الصحيح للممثلين في بؤرتها التي حددت منطقة اللعب المسرحي .
ويختتم العرض الذي شارك فيه، عدد كبير من المجاميع من اطفال وكبار باداء حركي تعبيري حزين ليحمل بعد ذلك في اداء جنائزي عدد من شخصيات القبيلة ونسائها بملابسهم السوداء اجساد شخصيات عصام وعلياء ووالدها تتبعهم في المؤخرة والدة عصام نحو الخيمة التي في منتصف عمق المكان / الفضاء المسرحي في مشهدية تظللها اضاءة علوية حمراء وزرقاء.
وجاء العرض الثاني بعنوان "طوى بخيتة" من الامارات من تأليف مريم الغفلي واعداد واخراج يحيى البدري يحمل في ثيمته معنى وفاء المحب لمحبوبه.
ويتحدث العرض الذي ادى فيه دور الراوي الفنان الاماراتي المعروف مرعي الحليان، عن قصة حب جمعت بين شخصيتي "حارب" و"بخيتة" التي كان يمني النفس بالزواج بها وما ان يقترن بها يظن ان أبواب السعادة فتحت له خصوصا حين تخبره انها حامل، يخرج "حارب" الى السوق تلبية لطلب شقيقته "مزنة" التي ترعى زوجته في حملها وذلك لاحضار بعض الاعشاب التي تساعد الحامل على تحمل آلام الحمل وتعبه ليجدها قد توفت حين عودته بسبب تسمم جسدها نتيجة وفاة جنينها، فيغرق في احزانه التي بدأت تنهش من روحه، وتسيطر عليه الكوابس التي تصور له ان قبيلته وشقيقته رحلوا دونه، وهو غير الراغب في الرحيل بعيدا عن طوى/بئر بخيتة واطلال ذكراها، وطيف بخيتة وقد لف جسدها السواد فيما هو يهيم على وجهه وقد نال منه العطش والتعب بعد ان نضب الماء في البئر.
ويختتم العرض، الذي عانى من غياب الصوت واختلالات في بعض المشاهد وشارك في تجسيد شخصياته 18 ممثلا وممثلة، حين توقظ مزنة شقيقها حارب من هذيانه وكوابيسه وتسقيه ماء، ليبدأ بعد ذلك بالاعداد للرحيل.
--(بترا)
م ت/س أ/ م ب
18/12/2015 - 02:16 م
مواضيع:
المزيد من ثقافة وفنون
2025/08/05 | 23:10:17
2025/08/05 | 02:46:36
2025/08/03 | 02:25:23
2025/08/02 | 20:30:12
2025/08/02 | 18:45:07