اليوم العالمي للمتاحف.. هوية الأردن الحضارية وعجلة التنمية .. إضافة ثانية وأخيرة
2022/05/18 | 14:26:10
واعتبرت القنانوة أن ثمة عناوين أساسية في الرؤية المستقبلية التي قد تسهم في تطوير المفاهيم الأولية للمتحف وتوسيع أدواره في الأردن والعالم العربي عامة، والاول منها يتمثل بالتعلم من الماضي بحيث توفر المتاحف وصالات العرض نظرة ثاقبة لتاريخ البشرية.
وبينت انه "على الرغم من انه لا يوجد متحف يمكنه الادعاء بتقديم صورة كاملة، إلا أن الدروس التي يمكن أن نتعلمها من الماضي لا تقدر بثمن، وفي زمننا هذا الذي يغص بالاضطرابات التي لا يمكن غض الطرف عنها تبدو المتاحف من أنسب المؤسسات التي تعمل على إيجاد أرضية مشتركة تسهم في تعلم بناء الجسور بدلا من الانقسام".
وأشارت الى أن المتاحف تمنحنا منظورا واسعا ومساحة شاسعة للتعلم مما كان والبناء عليه؛ إذ يمكن لها أن تساعد الأفراد والجماعات على الاحتفاء بالعناصر الحضارية التي ينتمون إليها، وتسهم في نشر ثقافة احترام الآخر الذي ينتمي إلى عناصر ثقافية وحضارية مختلفة؛ إذ ليس أفضل من المتاحف كمؤسسات تنشر المعرفة والفهم في مواجهة ومحاربة الكراهية والجهل.
واوضحت أن المتاحف التي تسهم بالتقريب بين المجتمعات، وهو ما يمثل العنوان الثاني، تمتلك القدرة على خلق الوحدة على المستويين الاجتماعي والثقافي للمجتمعات، وكذلك على المستوى الحضاري الأشمل؛ لافتة الى أنها يمكن أن تلعب دورا بتوفير إحساس بالمجتمع والمكان من خلال الاحتفاء بالتراث الجمعي، مما يوفر طريقة رائعة للتعرف على تاريخ منطقة بعينها، للانطلاق منها نحو معرفة بالتاريخ والتراث الإنسانيين بصورة أوسع، لاسيما أن التراث الإنساني تراث يعاد إنتاجه وتصديره مرارا وتكرارا. وترى القنانوة، انه يمكن للمتاحف جمع الناس معا بصورة مباشرة من خلال المعارض وورش العمل والمحاضرات بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والمدارس ومراكز الفنون الإبداعية والشبابية.
وقالت ان العنوان الثالث يتلخص بـ"الرقمنة والابتكار والتفاعل"، مؤكدة أنه وبفضل التطور التكنولوجي على مدى العقدين الماضيين، أصبح معنى أن تكون متحفا موضع تساؤل وتحد؛ إذ عملت التقنيات الحديثة وما زالت تعمل، على تحويل المتاحف من فضاءات للبحث والتعلم إلى مساحات للتفاعل والمشاركة، حيث أصبح الحصول على معلومات إضافية عن منحوتات أو قطع أثرية أو لوحات معينة متاحا من خلال عمليات الرقمنة في غير قليل من المتاحف التي تنطلق رؤاها من زيادة مساحات التفاعل بين المعروضات والزوار من خلال برامج تقنية تعليمية.
وتابعت، ان المتاحف تعمل على توفير أوصاف تفصيلية وتصوير فوتوغرافي عالي الجودة للمعروضات، كما تسهم التقانة الحديثة في زيادة متوسط الوقت الذي يقضيه الزوار في التعامل مع مقتنيات المتاحف التعرف إليها والتفاعل معها، مشيرة إلى تجربة "التصوير بالأشعة السينية" لمومياء قديمة، وتجربة الاستكشاف الداخلي والخارجي لها، جاعلا الجمهور جزءا من هذه التجربة الرائعة.
وبينت أن التقدم التقني أسهم في جعل التعرف على المتاحف أسهل من أي وقت مضى؛ فبات مألوفا أن تشارك المتاحف وصالات العرض مجموعاتها بشكل متزايد عبر الإنترنت، وأصبح الواقع الافتراضي والأدلة الإرشادية الرقمية والتنزيلات والتطبيقات متاحة بشكل كبير للمهتمين، مما يسهم بالوصول اليها لأهميتها المعرفية والتعليمية من خلال عدد أكبر من الناس. ودعت القنانوة، إلى ضرورة تثقيف الأجيال القادمة، إذ أنه عند الحديث عن المستقبل، لا بد أن يكون للمتاحف، كما هي الحال مع المؤسسات الثقافية الأخرى دورا تلعبه دائما في تعليم تلك الأجيال، كالمعارض التي تستهدف الأطفال، وتعليمهم في بيئة شبه صفية. وقالت إنه في الوقت الذي تقوم المؤسسات في جميع أنحاء العالم بدورها في نقل المعرفة، فعلى متاحفنا أن تقوم بهذا الدور أيضا، إذ لا تستطيع متاحفنا إحياء التاريخ فحسب، بل يمكنها كذلك تسليط الضوء على كل من حاضرنا ومستقبلنا، وهو ضوء يصعب العثور عليه في مكان آخر.
ألفة بين الناس ومقتنيات المتحفمن جانبها، أكدت أستاذة إدارة المصادر التراثية وصيانتها في الجامعة الاردنية الدكتور فاطمة مرعي، أن طرق العرض في بعض المتاحف الأردنية تعد تقليدية لعوامل تتعلق بضيق المساحة المخصصة كما في متحف جبل القلعة، داعية للعمل على تطويرها من أجل جذب الناس إليها.
وقالت إن هذا الامر لا يلغي الجهود الكبيرة التي تم بذلها في برامج توعية موجهة للطلبة والمجتمع المحلي والسياح من خلالها، مشيرة إلى أن انتشار فيروس كورونا أثر كثيرا على هذه الأنشطة لكنها بدأت تعود من جديد.
ودعت الى العمل على زيادة الطرق التفاعلية بين المعروضات وبين الزوار بما تتناسب مع جميع الفئات العمرية وجميع شرائح المجتمع على اختلاف مستويات تعليمهم، ولتقديم معلومات أكثر عبر تنظيم فعاليات متخصصة من شأنها أن تخلق ألفة بين الناس ومقتنيات المتحف.
واشارت الى أهمية أن يكون المتحف مركزا ثقافيا واجتماعيا في الوقت نفسه، حيث تتوفر فيه حديقة ومقهى ومكتبات ومحلات لبيع القطع التذكارية إلى جانب صالات عرض، مع إقامة أنشطة ترفيهية من مهرجانات ومعارض ومسرحيات للأطفال، يتيح للعائلات قضاء يوم كامل في المتحف.
واضافت ان المتحف غالبا في الأردن يرتبط بالآثار، مع وجود متاحف قليلة في مجالات معرفية وحياتية أخرى، كما أن هناك حاجة إلى تأهيل المعلمين من خلال ورش عمل يمكنها ربط المتحف بالعملية التعليمية والمناهج الدراسية من أجل أن تتنقل المعرفة إلى الطلبة عبر تخصيص زيارات منتظمة لهم إلى المتاحف.
-- (بترا)
م و/م ت/ أ أ/ب ط18/05/2022 11:26:10
وبينت انه "على الرغم من انه لا يوجد متحف يمكنه الادعاء بتقديم صورة كاملة، إلا أن الدروس التي يمكن أن نتعلمها من الماضي لا تقدر بثمن، وفي زمننا هذا الذي يغص بالاضطرابات التي لا يمكن غض الطرف عنها تبدو المتاحف من أنسب المؤسسات التي تعمل على إيجاد أرضية مشتركة تسهم في تعلم بناء الجسور بدلا من الانقسام".
وأشارت الى أن المتاحف تمنحنا منظورا واسعا ومساحة شاسعة للتعلم مما كان والبناء عليه؛ إذ يمكن لها أن تساعد الأفراد والجماعات على الاحتفاء بالعناصر الحضارية التي ينتمون إليها، وتسهم في نشر ثقافة احترام الآخر الذي ينتمي إلى عناصر ثقافية وحضارية مختلفة؛ إذ ليس أفضل من المتاحف كمؤسسات تنشر المعرفة والفهم في مواجهة ومحاربة الكراهية والجهل.
واوضحت أن المتاحف التي تسهم بالتقريب بين المجتمعات، وهو ما يمثل العنوان الثاني، تمتلك القدرة على خلق الوحدة على المستويين الاجتماعي والثقافي للمجتمعات، وكذلك على المستوى الحضاري الأشمل؛ لافتة الى أنها يمكن أن تلعب دورا بتوفير إحساس بالمجتمع والمكان من خلال الاحتفاء بالتراث الجمعي، مما يوفر طريقة رائعة للتعرف على تاريخ منطقة بعينها، للانطلاق منها نحو معرفة بالتاريخ والتراث الإنسانيين بصورة أوسع، لاسيما أن التراث الإنساني تراث يعاد إنتاجه وتصديره مرارا وتكرارا. وترى القنانوة، انه يمكن للمتاحف جمع الناس معا بصورة مباشرة من خلال المعارض وورش العمل والمحاضرات بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والمدارس ومراكز الفنون الإبداعية والشبابية.
وقالت ان العنوان الثالث يتلخص بـ"الرقمنة والابتكار والتفاعل"، مؤكدة أنه وبفضل التطور التكنولوجي على مدى العقدين الماضيين، أصبح معنى أن تكون متحفا موضع تساؤل وتحد؛ إذ عملت التقنيات الحديثة وما زالت تعمل، على تحويل المتاحف من فضاءات للبحث والتعلم إلى مساحات للتفاعل والمشاركة، حيث أصبح الحصول على معلومات إضافية عن منحوتات أو قطع أثرية أو لوحات معينة متاحا من خلال عمليات الرقمنة في غير قليل من المتاحف التي تنطلق رؤاها من زيادة مساحات التفاعل بين المعروضات والزوار من خلال برامج تقنية تعليمية.
وتابعت، ان المتاحف تعمل على توفير أوصاف تفصيلية وتصوير فوتوغرافي عالي الجودة للمعروضات، كما تسهم التقانة الحديثة في زيادة متوسط الوقت الذي يقضيه الزوار في التعامل مع مقتنيات المتاحف التعرف إليها والتفاعل معها، مشيرة إلى تجربة "التصوير بالأشعة السينية" لمومياء قديمة، وتجربة الاستكشاف الداخلي والخارجي لها، جاعلا الجمهور جزءا من هذه التجربة الرائعة.
وبينت أن التقدم التقني أسهم في جعل التعرف على المتاحف أسهل من أي وقت مضى؛ فبات مألوفا أن تشارك المتاحف وصالات العرض مجموعاتها بشكل متزايد عبر الإنترنت، وأصبح الواقع الافتراضي والأدلة الإرشادية الرقمية والتنزيلات والتطبيقات متاحة بشكل كبير للمهتمين، مما يسهم بالوصول اليها لأهميتها المعرفية والتعليمية من خلال عدد أكبر من الناس. ودعت القنانوة، إلى ضرورة تثقيف الأجيال القادمة، إذ أنه عند الحديث عن المستقبل، لا بد أن يكون للمتاحف، كما هي الحال مع المؤسسات الثقافية الأخرى دورا تلعبه دائما في تعليم تلك الأجيال، كالمعارض التي تستهدف الأطفال، وتعليمهم في بيئة شبه صفية. وقالت إنه في الوقت الذي تقوم المؤسسات في جميع أنحاء العالم بدورها في نقل المعرفة، فعلى متاحفنا أن تقوم بهذا الدور أيضا، إذ لا تستطيع متاحفنا إحياء التاريخ فحسب، بل يمكنها كذلك تسليط الضوء على كل من حاضرنا ومستقبلنا، وهو ضوء يصعب العثور عليه في مكان آخر.
ألفة بين الناس ومقتنيات المتحفمن جانبها، أكدت أستاذة إدارة المصادر التراثية وصيانتها في الجامعة الاردنية الدكتور فاطمة مرعي، أن طرق العرض في بعض المتاحف الأردنية تعد تقليدية لعوامل تتعلق بضيق المساحة المخصصة كما في متحف جبل القلعة، داعية للعمل على تطويرها من أجل جذب الناس إليها.
وقالت إن هذا الامر لا يلغي الجهود الكبيرة التي تم بذلها في برامج توعية موجهة للطلبة والمجتمع المحلي والسياح من خلالها، مشيرة إلى أن انتشار فيروس كورونا أثر كثيرا على هذه الأنشطة لكنها بدأت تعود من جديد.
ودعت الى العمل على زيادة الطرق التفاعلية بين المعروضات وبين الزوار بما تتناسب مع جميع الفئات العمرية وجميع شرائح المجتمع على اختلاف مستويات تعليمهم، ولتقديم معلومات أكثر عبر تنظيم فعاليات متخصصة من شأنها أن تخلق ألفة بين الناس ومقتنيات المتحف.
واشارت الى أهمية أن يكون المتحف مركزا ثقافيا واجتماعيا في الوقت نفسه، حيث تتوفر فيه حديقة ومقهى ومكتبات ومحلات لبيع القطع التذكارية إلى جانب صالات عرض، مع إقامة أنشطة ترفيهية من مهرجانات ومعارض ومسرحيات للأطفال، يتيح للعائلات قضاء يوم كامل في المتحف.
واضافت ان المتحف غالبا في الأردن يرتبط بالآثار، مع وجود متاحف قليلة في مجالات معرفية وحياتية أخرى، كما أن هناك حاجة إلى تأهيل المعلمين من خلال ورش عمل يمكنها ربط المتحف بالعملية التعليمية والمناهج الدراسية من أجل أن تتنقل المعرفة إلى الطلبة عبر تخصيص زيارات منتظمة لهم إلى المتاحف.
-- (بترا)
م و/م ت/ أ أ/ب ط18/05/2022 11:26:10