اليوم العالمي للمتاحف.. هوية الأردن الحضارية وعجلة التنمية .. إضافة أولى
2022/05/18 | 14:12:55
ولفت الهياجنة الى أنه لا يزال البعض يعتقد أن المتحف هو صالة عرض للقطع الأثرية المادية توضع في "فاترينات"، في الوقت الذي أصبح هناك فهم جديد لمفهوم التراث ولرسالة المتحف؛ إذ يهتم المتحف بإثراء هذا التراث والتعريف به في إطار ثقافي يتأقلم مع احتياجات المجتمع، وكجزء من العملية التربوية والتعلمية للمجتمع ويتلاءم مع التطور التكنولوجي ومع الفكر الشبابي لأن الشباب من يحملون التراث للمستقبل.
وقال إن للمتحف دورا كبيرا بتعزيز الهوية الثقافية للشباب وترسيخها ضمن جملة أهداف تنموية أخرى يضطلع بها المتحف كجزء من المنظومة الاقتصادية من أجل تحقيق عائد مادي يزيد من الدخل الوطني، مما يتطلب أن تعمل الدولة والجهات المعنية على استراتيجيات من شأنها تطوير المتحف وفق مفهوم نظري وذهني وتطوير بنيته وطريقة العرض والحفاظ على المقتنيات بما يرتقي إلى مستوى المصلحة العامة.
واضاف ان الهدف السامي من وجود المتحف يتمثل بإيصال المعلومة للجميع وتحقيق العدالة في أحقية الجميع بالحصول على التربية والثقافة التي هي حق من حقوق الإنسان، وقد لا ندركه تماما، فالمتحف له دور كبير في رسم وتحديد العلاقة الوجدانية بين الناس وبين الموجودات المتحفية.
واكد نحن "بحاجة إلى منظومة استراتيجية ومنظومة تخطيط متكاملة بحيث نجعل من المتحف قطبا مهما لتنمية ثقافية ذات جودة على المستويين المحلي والعالمي، وعليه يجب أن نبدأ من السنوات الأولى في المدرسة بغرض إثارة الوعي لحاجاتنا الروحانية في مجال الثقافة وتنمية حساسية التذوق الوجداني والجمالي وتطويرها".
وأكد هياجنة أهمية تدريب الطلاب على رسم هذه العلاقة مع التراث، وتنمية المتحف ليكون مقصدا للاستمتاع من حديقته إلى داخله، ومن خلال طريقة العرض تمنح شعورا بأننا نعيش داخل كل الحضارات التي تعرض آثارها، وكذلك العمل على فعاليات وأنشطة لإيصال رسائل المتحف وربط موجوداته مع المجتمع المحلي، الذي يستطع إعطاء معلومات وافية عنه لأنه يمتلك علاقة وجدانية مع مكوناته.
واعتبر أن المتحف ليس مخزنا للقطع الأثرية بل هو مخصص لجميع مجالات المجتمع والمعرفة، بحيث يمكن إنشاء متاحف للحياة الزراعية أو للتصوير الفوتوغرافي أو للطوابع ولكل ما أنتجه الإنسان من تراث مادي وغير مادي، داعيا إلى إنشاء متاحف في الأردن للمجتمعات البدوية والحضرية والريفية للوقوف على تاريخها بعد أن اختفت الحدود والفواصل بين هذه المجتمعات في الوقت الحاضر.
وبين مفارقة تكمن بأن الطالب الأردني قد يعرف تراثه قبل سبعة آلاف سنة، لكنه لا يمتلك معرفة عميقة حول تراثه قبل سبعين عاما أو قرن، داعيا الى إعادة رسم هذه العلاقة مع التراث القريب بأنشطة متحفية تزيد من التوعية لدى الجمهور، ومن خلال استراتيجية وطنية لا تقوم عليها فقط وزارة السياحة والآثار بل بالشراكة مع جميع القطاعات الرسمية والمجتمع المحلي، ولا تهدف فقط إلى تقديم سرد تاريخي، إنما تؤكد على أن من صنع التراث كانوا أجدادنا في الأردن وبلاد الشام، في جميع العصور سواء النبطية واليونانية والرومانية والعربية والإسلامية.
وطالب الهياجنة المتاحف، بإقامة دورات تدريبية ليس فقط للمتخصصين في الآثار إنما لجميع أبناء المجتمع، للاستفادة من كنوز متحفية مهمة يمكن أن تشكل مصدرا للدخل الوطني عبر تحقيق عوائد مادية، وإيجاد شراكات مع القطاع الخاص دون أن يكون فيها نوع من التسليع في إطار الصناعات الثقافية والإبداعية، عبر تأكيد نوع من التوازن بين الحفاظ على التراث الوطني بشكل عام والترويج له وتقديمه لأغراض الدراسة والبحث وبين الربح.
كما طالب أن نظهر للعالم كيف أسهمت هذه المنطقة في بلاد الشام والجزيرة العربية بالإبداع البشري على مر التاريخ، والرد على القائلين أنها كانت منطقة خواء حضاري، خاصة في ما تظهره المكتشفات الأثرية الجديدة في مواقع مختلفة في بادية المشرق العربي، وكيف كان سكانها على دراية في القراءة والكتابة ولديهم معرفة واسعة وليسوا أميين.
ودعا ايضا إلى توسيع دائرة انتشار المتاحف وان لا تكون فقط في العاصمة والمدن الكبرى، حيث يمكن تأسيسها في القرى حتى لو كانت على مستوى ضيق مما يفتح مجالا للعمل أمام المتخصصين في الآثار، وإيجاد آليات لتشجيع زيارة المتاحف من قبل الأفراد والعائلات، لافتا إلى الحاجة لتدخل علماء الاجتماع والتربويين ومنظمات المجتمع المدني لإنجاح ذلك.
وأكد ان زيادة الدعم الرسمي للمتحف وتعزيز وسائل الواقع الافتراضي الذي يمنح رؤية محتوياته عبر الإنترنت بتقنيات ثلاثية الأبعاد، قابل للتحقيق مع وجود الكفاءات العلمية وتوفر الانتماء لدى أصحابها.
كما دعا لاستثمار التنوع المجتمعي والثقافي في هذه العملية التنموية، وإبراز تراث هذه الجماعات والمكونات الاجتماعية المختلفة في متاحفنا ليعكس صورة جيدة عن الأردن ووئامه الاجتماعي والوطني في لوحة فسيفسائية زاهية والحفاظ عليها.
ما المطلوب لتطوير رؤية المتحف وأدواره؟أشارت الباحثة والمتخصصة في اللغات السامية الشمالية الغربية الآرامية والكنعانية الدكتورة إخلاص القنانوة، ، إلى أن المتاحف تبدو في كثير من الأحيان كأماكن تتجمع فيها مقتنيات للعرض، وتنبثق رؤية المتحف بشكل عام من حيازة وتوثيق وحماية وحفظ وعرض التاريخ المادي والحضاري الذي يعكس "سردية" تاريخية أو حضارية ما خلال فترة زمنية بعينها.
وقالت إنه "خلال العقود القليلة الماضية نشأ فهم جديد لرؤية المتحف تتمثل في جعل التراث التاريخي والحضاري المعروض في المتاحف بل والترويج له كجزء من البحث العلمي الرصين؛ فباتت المتاحف مراكز اجتماعية وثقافية واقتصادية نابضة بالحياة، واصبحت المتاحف مصدرا معرفيا أساسيا للعلماء والمؤرخين والمعلمين وهواة التاريخ، فتوسع دور المتحف من قاعات للعرض إلى مؤسسة تعنى بالحفاظ على المقتنيات والوثائق المهمة وفهرستها بغية استخدامها في توفير برامج تعليمية وثقافية للجمهور".
يتبع ... يتبع -- (بترا)
م و/م ت/أ أ/ب ط18/05/2022 11:12:55
وقال إن للمتحف دورا كبيرا بتعزيز الهوية الثقافية للشباب وترسيخها ضمن جملة أهداف تنموية أخرى يضطلع بها المتحف كجزء من المنظومة الاقتصادية من أجل تحقيق عائد مادي يزيد من الدخل الوطني، مما يتطلب أن تعمل الدولة والجهات المعنية على استراتيجيات من شأنها تطوير المتحف وفق مفهوم نظري وذهني وتطوير بنيته وطريقة العرض والحفاظ على المقتنيات بما يرتقي إلى مستوى المصلحة العامة.
واضاف ان الهدف السامي من وجود المتحف يتمثل بإيصال المعلومة للجميع وتحقيق العدالة في أحقية الجميع بالحصول على التربية والثقافة التي هي حق من حقوق الإنسان، وقد لا ندركه تماما، فالمتحف له دور كبير في رسم وتحديد العلاقة الوجدانية بين الناس وبين الموجودات المتحفية.
واكد نحن "بحاجة إلى منظومة استراتيجية ومنظومة تخطيط متكاملة بحيث نجعل من المتحف قطبا مهما لتنمية ثقافية ذات جودة على المستويين المحلي والعالمي، وعليه يجب أن نبدأ من السنوات الأولى في المدرسة بغرض إثارة الوعي لحاجاتنا الروحانية في مجال الثقافة وتنمية حساسية التذوق الوجداني والجمالي وتطويرها".
وأكد هياجنة أهمية تدريب الطلاب على رسم هذه العلاقة مع التراث، وتنمية المتحف ليكون مقصدا للاستمتاع من حديقته إلى داخله، ومن خلال طريقة العرض تمنح شعورا بأننا نعيش داخل كل الحضارات التي تعرض آثارها، وكذلك العمل على فعاليات وأنشطة لإيصال رسائل المتحف وربط موجوداته مع المجتمع المحلي، الذي يستطع إعطاء معلومات وافية عنه لأنه يمتلك علاقة وجدانية مع مكوناته.
واعتبر أن المتحف ليس مخزنا للقطع الأثرية بل هو مخصص لجميع مجالات المجتمع والمعرفة، بحيث يمكن إنشاء متاحف للحياة الزراعية أو للتصوير الفوتوغرافي أو للطوابع ولكل ما أنتجه الإنسان من تراث مادي وغير مادي، داعيا إلى إنشاء متاحف في الأردن للمجتمعات البدوية والحضرية والريفية للوقوف على تاريخها بعد أن اختفت الحدود والفواصل بين هذه المجتمعات في الوقت الحاضر.
وبين مفارقة تكمن بأن الطالب الأردني قد يعرف تراثه قبل سبعة آلاف سنة، لكنه لا يمتلك معرفة عميقة حول تراثه قبل سبعين عاما أو قرن، داعيا الى إعادة رسم هذه العلاقة مع التراث القريب بأنشطة متحفية تزيد من التوعية لدى الجمهور، ومن خلال استراتيجية وطنية لا تقوم عليها فقط وزارة السياحة والآثار بل بالشراكة مع جميع القطاعات الرسمية والمجتمع المحلي، ولا تهدف فقط إلى تقديم سرد تاريخي، إنما تؤكد على أن من صنع التراث كانوا أجدادنا في الأردن وبلاد الشام، في جميع العصور سواء النبطية واليونانية والرومانية والعربية والإسلامية.
وطالب الهياجنة المتاحف، بإقامة دورات تدريبية ليس فقط للمتخصصين في الآثار إنما لجميع أبناء المجتمع، للاستفادة من كنوز متحفية مهمة يمكن أن تشكل مصدرا للدخل الوطني عبر تحقيق عوائد مادية، وإيجاد شراكات مع القطاع الخاص دون أن يكون فيها نوع من التسليع في إطار الصناعات الثقافية والإبداعية، عبر تأكيد نوع من التوازن بين الحفاظ على التراث الوطني بشكل عام والترويج له وتقديمه لأغراض الدراسة والبحث وبين الربح.
كما طالب أن نظهر للعالم كيف أسهمت هذه المنطقة في بلاد الشام والجزيرة العربية بالإبداع البشري على مر التاريخ، والرد على القائلين أنها كانت منطقة خواء حضاري، خاصة في ما تظهره المكتشفات الأثرية الجديدة في مواقع مختلفة في بادية المشرق العربي، وكيف كان سكانها على دراية في القراءة والكتابة ولديهم معرفة واسعة وليسوا أميين.
ودعا ايضا إلى توسيع دائرة انتشار المتاحف وان لا تكون فقط في العاصمة والمدن الكبرى، حيث يمكن تأسيسها في القرى حتى لو كانت على مستوى ضيق مما يفتح مجالا للعمل أمام المتخصصين في الآثار، وإيجاد آليات لتشجيع زيارة المتاحف من قبل الأفراد والعائلات، لافتا إلى الحاجة لتدخل علماء الاجتماع والتربويين ومنظمات المجتمع المدني لإنجاح ذلك.
وأكد ان زيادة الدعم الرسمي للمتحف وتعزيز وسائل الواقع الافتراضي الذي يمنح رؤية محتوياته عبر الإنترنت بتقنيات ثلاثية الأبعاد، قابل للتحقيق مع وجود الكفاءات العلمية وتوفر الانتماء لدى أصحابها.
كما دعا لاستثمار التنوع المجتمعي والثقافي في هذه العملية التنموية، وإبراز تراث هذه الجماعات والمكونات الاجتماعية المختلفة في متاحفنا ليعكس صورة جيدة عن الأردن ووئامه الاجتماعي والوطني في لوحة فسيفسائية زاهية والحفاظ عليها.
ما المطلوب لتطوير رؤية المتحف وأدواره؟أشارت الباحثة والمتخصصة في اللغات السامية الشمالية الغربية الآرامية والكنعانية الدكتورة إخلاص القنانوة، ، إلى أن المتاحف تبدو في كثير من الأحيان كأماكن تتجمع فيها مقتنيات للعرض، وتنبثق رؤية المتحف بشكل عام من حيازة وتوثيق وحماية وحفظ وعرض التاريخ المادي والحضاري الذي يعكس "سردية" تاريخية أو حضارية ما خلال فترة زمنية بعينها.
وقالت إنه "خلال العقود القليلة الماضية نشأ فهم جديد لرؤية المتحف تتمثل في جعل التراث التاريخي والحضاري المعروض في المتاحف بل والترويج له كجزء من البحث العلمي الرصين؛ فباتت المتاحف مراكز اجتماعية وثقافية واقتصادية نابضة بالحياة، واصبحت المتاحف مصدرا معرفيا أساسيا للعلماء والمؤرخين والمعلمين وهواة التاريخ، فتوسع دور المتحف من قاعات للعرض إلى مؤسسة تعنى بالحفاظ على المقتنيات والوثائق المهمة وفهرستها بغية استخدامها في توفير برامج تعليمية وثقافية للجمهور".
يتبع ... يتبع -- (بترا)
م و/م ت/أ أ/ب ط18/05/2022 11:12:55