النواب يستمع الى خطاب الموازنة العامة ...إضافة سادسة
2021/01/17 | 15:07:38
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،في ضوء ما تقدم، قدرت النفقات الجارية لعام 2021 بنحو 8749 مليون دينار مسجلة ارتفاعا بنحو 333 مليون دينار، أو ما نسبته 3.9 بالمئة عن مستواها المعاد تقديره لعام 2020. علما بأن رواتب الجهازين المدني والعسكري، ورواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين في عام 2021 تشكل ما نسبته 65 بالمئة من إجمالي النفقات الجارية. وفي حال تم استثناء كلفة الزيادة على نسبة العلاوة الإضافية في الجهازين المدني والعسكري، وكلفة زيادة الرواتب التقاعدية للمتقاعدين المدنيين والعسكريين، وكلفة الزيادة على الفوائد، وقيمة النفقات الرأسمالية ذات الطبيعة الجارية التي تم إعادة تصنيفها ضمن الانفاق الجاري، فإن النفقات الجارية ستكون عند نفس مستواها في عام 2020، الامر الذي يؤكد على نجاعة سياسة الضبط المالي الذي تنتهجه الحكومة في تخصيص النفقات الجارية وترشيدها بما يحقق الاستخدام الامثل للموارد المالية المتاحة.
سادسا: إن أسمى أشكال الحماية الاجتماعية هو ذلك الذي يتأتى من خلال تهيئة البيئة اللازمة لخلق فرص العمل بما يحفظ للمواطن كرامته، وقد اقتضت التطورات الاقتصادية الراهنة ضرورة توجيه السياسة المالية نحو تدعيم الانفاق الحكومي الرأسمالي والذي يشكل في بعده الاقتصادي تهيئة المتطلبات الرئيسية واللازمة للاستثمار، فضلا عن بعده الاجتماعي في تحقيق مستوى معيشي افضل للمواطنين في ضوء تحسين الخدمات المقدمة، وفرص العمل التي يوفرها هذا الانفاق ويتم خلقها في القطاع الخاص. ولذلك، فقد تضمنت موازنة عام 2021 زيادة مخصصات المشاريع الرأسمالية بنحو 24.4 بالمئة عن مستواها في عام 2020 لتصل الى 1181 مليون دينار، ولترتفع حصة النفقات الرأسمالية من إجمالي النفقات من نحو 10 بالمئة في عام 2020 الى نحو 12 بالمئة في عام 2021، على الرغم من أنه تم إعادة تصنيف بعض النفقات الرأسمالية ونقلها إلى النفقات الجارية.
وإيمانا من الحكومة بأهمية مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودور القطاع الخاص الأساسي كقاطرة للنمو، فقد حرصت الحكومة على رصد المخصصات المالية لمشاريع الشراكة مع القطاع الخاص للسنة الثانية على التوالي، وتخصيص مبلغ 85 مليون دينار لهذه الغاية، بما يمكن القطاع الخاص إلى جانب الحكومة من إقامة مشاريع تنموية تسهم في خلق فرص عمل للأردنيين وبشكل ينعكس إيجابا على معدلات الفقر والبطالة وخلق مضاعف تنموي للإنفاق الرأسمالي الحكومي.
وتجدر الإشارة الى أنه قد تم في بداية العام الماضي إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بعد إدراج تعديلات جوهرية على القانون السابق لتعزيز شفافية وحاكمية مشاريع الشراكة، وتقييم كامل للالتزامات والآثار المالية لهذه المشاريع.
ولضمان البيئة المناسبة للاستثمار والحفاظ على حقوق ومصالح المستثمرين، فستواصل الحكومة تعميق نهج الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد، وتعزيز النزاهة، وسيادة القانون، وتعزيز الاجهزة الرقابية. وضمن هذا السياق، فقد أقرت الحكومة مشروع قانون معدل لقانون النزاهة ومكافحة الفساد لتعزيز الاستقلال المالي والإداري لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، لتمكينها من أداء واجباتها، وتعزيز قدراتها في ملاحقة القضايا المتعلقة بالفساد. كما تم مؤخرا إقرار مشروع القانون المعدل لقانون الكسب غير المشروع لتعزيز قيم النزاهة والشفافية والمساءلة، إضافة إلى إقرار مشروع قانون معدّل لقانون ديوان المحاسبة لتزويد الديوان بآليّات وأدوات جديدة للرقابة على المال العام.
وقد قامت الحكومة بتضمين مخصصات مالية في الموازنة العامة لجذب الاستثمار والمحافظة عليه، حيث تم رصد مبلغ 52 مليون دينار لتحفيز الاستثمار ضمن بند تم استحداثه لاول مرة لهذه الغاية في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2021 .
وبناء على ما تقدم، قدرت النفقات العامة في مشروع موازنة عام 2021 بنحو 9930 مليون دينار أو ما نسبته 31.2 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي مقابل 9365 مليون دينار أو ما نسبته 30.6 بالمئة من الناتج في عام 2020 .
سعادة الرئيس ، حضرات النواب المحترمين ، إن الحكومة إذ تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكا استراتيجيا في تنمية اقتصادنا الوطني وصنع القرار الاقتصادي، فإنها تتفاءل، بأن يقوم القطاع الخاص بجميع قطاعاته بالمبادرة، وبذل المزيد من الجهود والتفاعل مع الجهود الرسمية بروح الفريق الواحد للتغلب على التحديات والمصاعب التي يواجهها اقتصادنا الوطني. فمما لا شك فيه أن النجاح في تنفيذ ما نخطط له يتطلب التجاوب الوطني الكامل، والإنسجام التام بين المصلحة العامة والخاصة، وقبل ذلك كله، الايمان بعظمة هذا الوطن والنظر الى المستقبل بإيجابية. فمن جهتها، ستواصل الحكومة إجراءاتها لتعزيز المناخ الاستثماري الملائم لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية لأهمية ذلك في حشد المدخرات وتحريك عجلة الاقتصاد، وزيادة الانتاج وخلق وظائف جديدة، وخفض معدلات البطالة ورفع معدلات الانتاجية، وتحسين دخل العمالة، وتعزيز تنافسية المنتج المحلي وتنمية الصادرات.
وستحرص الحكومة على تمتين الأرضية التي يقف عليها المستثمر، وحماية حقوقه، وسداد مستحقاته دون تأخير، وتسريع المعاملات ومحاربة البيروقراطية، ومكافحة التهرب الضريبي الذي يؤثر سلبا على تنافسية الأردن في جذب وتشجيع الاستثمار، ويخلق المنافسة غير العادلة بين المستثمر الملتزم ضريبيا والمستثمر غير الملتزم. الأمر الذي يتطلب تعزيز قواعد التنافسية بين مؤسسات القطاع الخاص. وستعمل الحكومة على صون الاستقرار التشريعي الذي يتطلبه الاستثمار بالشراكة مع مجلسكم الموقر الغني بالخبرات.
إن رؤية الحكومة للهوية المستقبلية للاقتصاد الاردني والتي نرجو ان نتمكن من الوصول اليها، ترتكز على تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة بقيادة القطاع الخاص الملتزم باداء واجباته الضريبية، واعتماد مبدأ التحفيز بدلاً من الإعفاء. وهذا يتطلب استقرار التشريعات الاقتصادية لجذب الاستثمارات، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وتمكين القطاع الخاص من تحقيق طموحاته وأهدافه. ويقتصر فيه تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي لتقويم الخلل أو تصحيح اختلال حالات عوامل العرض والطلب، أو القيام بالمهام التنظيمية والرقابية، والعمل على تهيئة البيئة الاقتصادية والاستثمارية والبنية التحتية اللازمة لنشاط القطاع الخاص، وتقديم الخدمات الاساسية مثل التعليم والصحة والنقل.
يتبع.... يتبع --(بترا)
و هـ/ أ أ/وم17/01/2021 13:07:38