النواب يحيل قانوني الموازنة العامة الى لجنته المالية.. اضافة 6
2021/12/20 | 15:42:39
التفاؤل والطموح والواقعية شعارنا في تحقيق ما نصبو إليه، وإيماننا راسخ بالطاقات الكامنة في اقتصادنا ومواطنينا لبناء أردن الغد الذي يضمن لشبابه فرص العمل والعيش الكريم، ولتحقيق ذلك، لا بد أن يقترن تفاؤلنا وطموحنا بسياسات اقتصادية ومالية وتجارية مُحكَمة وحصيفة تدفع نحو تمكين اقتصادنا من تجاوز المرحلة الأصعب في هذه الأزمة .
وكما تعلمون، فقد اختط الأردن نهجاً تصحيحياً شاملاً، يحمل في ثناياه إصلاحات هامة لتعزيز تنافسية الاقتصاد وتحفيز النمو وخلق الوظائف، ويساهم في بناء جسور الثقة والتعاون مع المؤسسات الدولية والجهات الدائنة، ويستمد قوته من كونه إصلاحاً وطنياً، تم وضع خطوطه العريضة وتفاصيله الدقيقة بأفكار وسواعد محلية، يسعى إلى هوية مميزة لاقتصادنا وتصويب مساره.
ووضع الاقتصاد الأردني على مسار النمو الغني بالوظائف وتعزيز نطاق الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة وتكافؤ الفرص لترسيخ مفهوم المواطنة والإنتماء وتعميق الهوية الوطنية، والإعتماد بدرجة أكبر على الذات وتعزيز الإيرادات المحلية عبر محاربة التهرب والتجنب الضريبي والجمركي دون تردد، والإبتعاد عن الحلول التقليدية والسهلة التي لجأنا إليها في الماضي، وكلفتنا الكثير في تراجع معدلات النمو الاقتصادي لاعتمادها على زيادة الضرائب والعبء الضريبي على المواطنين، وإضرارها بالطبقة الوسطى ثمناً باهظاً لإرضاء من يتخلف عن الوفاء بدَينه تجاه وطنه. كما أفضت تلك الحلول إلى خفض الإنفاق الإستثماري الحكومي سعياً لتحقيق الاستقرار المالي، مما أضعف مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، إضافة إلى التحديات المتعلقة بالتخطيط المالي وخاصة على صعيد الإيرادات مما أدى إلى ايجاد متأخرات أثقلت كاهل القطاع الخاص ورفعت تكلفة خدمتها على الحكومة.
ويقتضي الواجب هنا أن أشيد بكل تقدير واعتزاز بوعي الغالبية من المواطنين الملتزمين بأدائهم لواجباتهم الوطنية ودفع ما يستحق عليهم من الضريبة والتي كان لها أكبر الأثر في تعزيز مستوى الإيرادات المحلية الأمر الذي يعزز من قدرتنا على تحقيق الاعتماد على الذات. وفي المقابل، تقتضي المسؤولية والعدل والمساءلة أن أهيب بكل من يتهرب ويتخلف عن أداء واجبه الضريبي بتأدية ما عليه من حقوق تجاه الدولة وإخوانه المواطنين وإيفاء الخزينة حقوقها، مُذكّراً أن نهج الحكومة في هذا الجانب سيرتكز إلى تطبيق القانون دون هوادة أو تراخي.
وستستمر الحكومة بتنفيذ الإصلاح المالي والاقتصادي على أسس من الشفافية والنزاهة وتحقيق المصلحة العليا للوطن ولاقتصادنا الوطني بما ينعكس بشكل إيجابي على مستقبل أبنائه، دون إغفال أن الألم الذي أصابنا بالأمس ولا زلنا نعاني منه اليوم لن ينجلي دون جراحة اقتصادية مالية هيكلية عميقة، سنجني ثمارها غداً أملاً مشرقا . ولن تقوم هذه الحكومة بتجذير أي إختلالات هيكلية عبر أوهام وأمنيات، ولن تتوانى للحظة في تجذير إصلاحات هيكلية عميقة لعلاج حقيقي للأمراض المزمنة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم.
وضمن هذا السياق، فقد انتهت اخيرا المراجعة الثالثة للإصلاح المالي والاقتصادي الأردني الذي يعتبر من أضخم برامج الإصلاح الهيكلي من بين برامج صندوق النقد الدولي، بنجاح ودون أي تأخير رغم التحديات الهائلة للجائحة، حيث أشاد الصندوق بنجاح السياسة المالية في الحفاظ على الإستقرار المالي، وتحقيق التوازن ما بين الإستجابة الصحية والمالية لجائحة كورونا. كما أشاد الصندوق بالإصلاحات الهيكلية العميقة التي نفذتها الحكومة بهدف تعزيز النمو الاقتصادي لإيجاد الوظائف عبر خفض تكاليف الإنتاج وممارسة الأعمال للقطاع الخاص.
وتعتبر نتائج هذه المراجعة بمثابة شهادة وتأكيد على أن الأردن يسير على الطريق الصحيح للإصلاح المالي والاقتصادي، وسيكون لها انعكاسات إيجابية على جذب الإستثمار وتعزيز مركز الأردن في الأسواق الدولية، وهي بمثابة قوة داعمة للاقتصاد الوطني أمام الدول والمؤسسات المانحة والمقرضة والشركات التي تعتزم الإستثمار في الأردن في الحصول على التمويل وبكلف أقل مقارنة بدول أخرى في المنطقة، مما يساهم في خفض تكلفة الدين العام، عبر تمكين الحكومة من استبدال القروض التجارية بقروض ميسرة ذات كلف تمويل منخفضة.
يتبع...............يتبع--(بترا)
وهـ/ف ق 20/12/2021 13:42:39