النواب يحيل قانوني الموازنة العامة الى لجنته المالية ... اضافة 1
2021/12/20 | 15:03:43
لقد تمكنت الحكومة من تحقيق إنجازات مشهودة في التعامل مع تطورات المشهد الصحي والاقتصادي، والتصدي لتلك الآثار ومواجهتها والتقليل قدر المستطاع من انعكاساتها السلبية على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم، وقامت الحكومة بإعادة ترتيب الأولويات على ضوء هذه المستجدات، وتحقيق الموازنة الحصيفة بين حماية الصحة العامة للمواطنين والوضع المعيشي للحيلولة دون تعمق الركود الاقتصادي بما سيفضي إلى زيادة معاناة المواطنين متوسطي ومحدودي الدخل.
وفي هذا المقام، أسأل الله أن يتغمد من فقدنا من أبناء الوطن الغالي بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
وقد سعت الحكومة إلى تهيئة الاحتياجات اللازمة لمكافحة الجائحة وتوفير العناية الصحية للمصابين بما أدى إلى ارتفاع حالات الشفاء وانخفاض معدلات الدخول الى المستشفيات مقارنة بالعام الماضي وإنقاذ أرواح مواطنينا. وقد جاء ذلك مدفوعاً بنجاح الحكومة – رغم محدودية الإمكانات - في توفير المطعوم للمواطنين مجاناً ولكل من يعيش على أرض الأردن، والذي يعزى فيه الفضل بعد الله عز وجل إلى الجهود الاستباقية لجلالة الملك المفدى التي عجلت في تلبية الاحتياجات من المطاعيم، إضافة إلى تعاون المواطنين واستجابتهم في الحصول على المطعوم، بما جعل الأردن في مصاف الدول الأولى في هذا المجال في حينه.
وعلى الرغم من أن استراتيجية التعامل مع الموجة الأولى للجائحة اعتمدت على الإغلاق الكامل، وتبني مجموعة من التدابير في وقت مبكر لمنع انتشار المرض، إلا أنه ترتب عليها تكلفة اقتصادية عالية وآثاراً سلبيةً عميقةً أرهقت اقتصادنا المجهد أصلاً من تداعياتِ أزمات ٍونكباتٍ متتاليةٍ، عصفت بالإقليم خلال العقد الماضي.
لذلك، سارعت الحكومة في ترجمة إدراكها أن سرعة التعافي الاقتصادي وفتح المزيد من القطاعات الاقتصادية يعتمد على قدرتها في السيطرة على الجائحة والحد من التأثيرات الصحية الناجمة عنها. وارتأت الحكومة أن المزيد من الإنفاق على الرعاية الصحية وما يترتب على ذلك من تكاليف مالية آنيّة يمكن تحملها مع تحسن النشاط الاقتصادي، وتعويضها عبر كل دينار يدخل خزينة الدولة كنتيجة للإصلاحات المالية والضريبية واستعادة حقوق الخزينة، سيقابله تراجع الكلف الباهظة التي لن يقوى الاقتصاد على تحملها جراء تعمق الانكماش أو تباطؤ النمو وانعكاس ذلك على فقدان الوظائف وتغول الفقر الذي سيدفع ألمه وضريبته إخواننا من متوسطي ومحدودي الدخل.
وعليه، قامت الحكومة بالتعاقد سريعاً لبناء المستشفيات الميدانية المدنية والعسكرية، واستئجار مستشفيات خاصة، وتخصيصها بشكل كامل لحالات الإصابة بفيروس كورونا، كما قامت الحكومة بتوفير الأسرة لاستيعاب المرضى وتوفير الرعاية الصحية لكل من يحتاجها.
وبناء عليه، بذلت هذه الحكومة جهدها في الإعداد للتطورات المحتملة للجائحة والحد من الآثار المستقبلية غير المرغوبة والتي يصعب على اقتصادنا أن يتحملها في حال استمرار فترات الإغلاق.
ولذلك دخل الأردن الموجة الثانية وقد توفرت سبل مواجهة تبعات الجائحة ومتطلبات العناية بالمصابين وتوفر المطاعيم، وتمكنت الحكومة من تنفيذ استراتيجية الانفتاح الموضوعة بدقة متناهية، وبدأت بوادر الانتعاش الاقتصادي تظهر في الربع الثاني لعام 2021 في ضوء استعادة العديد من القطاعات لنشاطها الاقتصادي. في الوقت الذي لا زالت فيه الكثير من دول العالم مستمرة حتى الآن في فرض سياسة الإغلاق لتكافح انتشار الفيروس ومتحوراته، الأمر الذي مكن من حماية القطاع الصحي من الانهيار.
وقد حققت الحكومة إنجازاً كبيراً في فترة قياسية في مواجهة الجائحة، وتوفير الحماية الاجتماعية للفئات الأشد تأثراً والأكثر ضعفاً، وتقديم الرعاية الصحية لمن يحتاجها دون مقابل، وتقديم الدعم الاقتصادي للقطاعات المتضررة، كما حرصت الحكومة على الإجراءات الهادفة نحو توسيع نطاق المشمولين في الضمان الاجتماعي، وغيرها من الإجراءات التي مكنت من الحد من تعمق التداعيات الاقتصادية للجائحة وبلوغها مستويات خطيرة أبرزها زيادة كبيرة في معدلات البطالة، حيث تعرضت الوظائف لتهديد كبير، وحالت قرارات الحكومة المستندة إلى قانون الدفاع إضافة إلى برنامج "استدامة" دون فقدان عشرات الألوف من العاملين في العديد من القطاعات لوظائفهم، حيث يقدم هذا البرنامج مساعدة مزدوجة للعاملين والمستثمرين من خلال دعم الأجور في القطاعات الأكثر تضرراً، الأمر الذي مكن من الحفاظ على الوظائف وعدم ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات أعلى مما وصلت إليه.
ورغم الضغوطات الكثيرة الداعمة لاستمرار الإغلاقات لمواجهة الجائحة في موجتها الثانية، إلا أن الحكومة نجحت في تقرير المعادلة الأخلاقية التي مفادها أن إبقاء الاقتصاد مفتوحاً يستلزم توفير الحماية لمواطنينا، وأن العودة لقاموس الإغلاقات مرهون بوصول المستشفيات إلى طاقتها القصوى ونفاد الأسرّة وتهديد استقرار القطاع الصحي.
ثم استمرت رحلة الحكومة في تسخير الإمكانيات والموارد على نحو غير مسبوق لتوفير الحماية ومتطلبات الرعاية الصحية والمطاعيم اللازمة للحفاظ على أسباب الحياة والاقتصاد معاً. ولنا أن نفخر في الأردن باستجابتنا الصحية والأخلاقية التي عَزَّ مثيلُها، حيث كان البرنامج الوطني للتطعيم من أكثر برامج التطعيم في العالم شفافية وحوكمة في آلية الاختيار، ومن أوائل البرامج في العالم التي شملت ضيوفنا من اللاجئين إضافة إلى توفير الرعاية الصحية وتلقي العلاج اللازم، حيث لا فرق بين مواطن ومقيم ولاجئ عندما يأتي الخطر من انتشار الجائحة. وهذا يؤكد بلا شك على أن الأردن كان وسيبقى موئلاً للقيم والشيم، وبلد الرحمة والإنسانية بكل ما للكلمة من معنى. وما قدمناه فاق بكثير ما فشلت فيه دول ذات موارد أكبر، وحُق لنا أن نفخر بذلك .
يأتي إعداد موازنة عام 2022 في ظروف اقتصادية متباينة وغير مستقرة على النطاق الدولي، حيث تتأرجح الدول ما بين الانكماش والتعافي، فالعديد من دول العالم المتقدم تحقق نمواً اقتصادياً متفاوتاً، ويتوقع أن تعود لمستوى النشاط الاقتصادي الذي كانت تحققه قبل حدوث الجائحة، أي أنها تشهد انتعاشاً على شكل حرف V، حيث شهدت الولايات المتحدة الأمريكية انتعاشاً اقتصادياً سريعاً وتراجعاً تاريخياً لمعدل البطالة، وهناك توقع لقيام الفيدرالي الأمريكي برفع مستويات الفائدة خلال عام 2022 مما قد يؤثر سلباً على مستوى التعافي في العالم كله، ومنها الأردن الذي لم يتعافى بعد، مما سيؤدي إلى ضربة سلبية يجب التعامل معها بحكمة وروية. وفي المقابل، فإن العديد من الدول النامية بدأت تشهد انتعاشاً تدريجياً وإن كان على وتيرة أقل مما تشهده الدول المتقدمة، في حين ما زالت غالبية الدول النامية منخفضة الدخل تعاني من ظروف اقتصادية صعبة عمقتها الجائحة، وتجاهد في سبيل تحقيق معدلات نمو تمكنها من التعافي، ولكنها بعيدة عن تحقيق ذلك في ضوء التباطؤ الشديد في وتيرة التطعيم ضد فيروس كورونا، وهي مهددة بحالة من الركود الطويل أو متوسط المدى. كما تشهد أسعار الأساسيات العالمية ارتفاعاً كبيراً قد يلقي بظلاله على الأسعار العالمية مما قد يشكل حالة من أصعب حالات الركود الاقتصادي المصحوب بالتضخم (الركود التضخمي).
إن سرعة التعافي الذي تنشده الدول مرتهنٌ بنجاحها في توفير المطاعيم اللازمة، حيث لن تتمكن الدول البعيدة عن هذا المسار من التعافي والعودة إلى الوضع الطبيعي.
وبالتالي، فإن أحد التصورات الذي تطرحه بعض المؤسسات الدولية المختصة حول الآفاق الاقتصادية للدول النامية يرجح احتمالية تعمق التطورات السلبية في اقتصاداتها مع توقع انتشار سلالات متحورة جديدة على النطاق المحلي وارتفاع مخاطر العدوى في حال استمرت الوتيرة الحالية البطيئة في تلقّي المطعوم وما سيترتب على ذلك من إجراءات احترازية تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي لدولها، فضلاً عن تأثير الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والمواد الأساسية والغذائية الذي سيكون له انعكاسات متوقعة على تحسن النشاط الاقتصادي خاصة في الدول المستوردة للطاقة.
وعلى الصعيد المحلي، تأتي هذه الموازنة وسط ظروف صعبة ودقيقة ليست في تحدياتها الحالية وتعقيداتها أقل مما كانت عليه في بداية الأزمة. فلقد تعرض الأردن بدايةً إلى صدمة شديدة بسبب جائحة كورونا. ولأن الأردن يرتبط بعلاقات اقتصادية وطيدة مع شركائه من الدول، ويتأثر بتطورات الأحداث الإقليمية والدولية، فقد عايشنا في الأردن في بداية الجائحة عاماً لم يشهد اقتصادنا الوطني له مثيل منذ عقود من الانكماش الاقتصادي، حيث أدت موجات كورونا المتتالية إلى خسائر اقتصادية غير مسبوقة، وسجل الاقتصاد مع نهاية عام 2020 انكماشاً بنحو 1.6بالمائة، وشهدت القطاعات الاقتصادية تراجعاً واضحاً، وارتفع معدل البطالة إلى مستويات قياسية خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد الأردني منذ عقود طويلة. كما أثقلت الجائحة كاهل الخزينة في ضوء تراجع النشاط الاقتصادي والحاجة إلى تعبئة موارد إضافية للإنفاق على الصحة والحماية الاجتماعية ودعم القطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً.
يتبع ... يتبع-- (بترا)
ب ط20/12/2021 13:03:43
وفي هذا المقام، أسأل الله أن يتغمد من فقدنا من أبناء الوطن الغالي بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
وقد سعت الحكومة إلى تهيئة الاحتياجات اللازمة لمكافحة الجائحة وتوفير العناية الصحية للمصابين بما أدى إلى ارتفاع حالات الشفاء وانخفاض معدلات الدخول الى المستشفيات مقارنة بالعام الماضي وإنقاذ أرواح مواطنينا. وقد جاء ذلك مدفوعاً بنجاح الحكومة – رغم محدودية الإمكانات - في توفير المطعوم للمواطنين مجاناً ولكل من يعيش على أرض الأردن، والذي يعزى فيه الفضل بعد الله عز وجل إلى الجهود الاستباقية لجلالة الملك المفدى التي عجلت في تلبية الاحتياجات من المطاعيم، إضافة إلى تعاون المواطنين واستجابتهم في الحصول على المطعوم، بما جعل الأردن في مصاف الدول الأولى في هذا المجال في حينه.
وعلى الرغم من أن استراتيجية التعامل مع الموجة الأولى للجائحة اعتمدت على الإغلاق الكامل، وتبني مجموعة من التدابير في وقت مبكر لمنع انتشار المرض، إلا أنه ترتب عليها تكلفة اقتصادية عالية وآثاراً سلبيةً عميقةً أرهقت اقتصادنا المجهد أصلاً من تداعياتِ أزمات ٍونكباتٍ متتاليةٍ، عصفت بالإقليم خلال العقد الماضي.
لذلك، سارعت الحكومة في ترجمة إدراكها أن سرعة التعافي الاقتصادي وفتح المزيد من القطاعات الاقتصادية يعتمد على قدرتها في السيطرة على الجائحة والحد من التأثيرات الصحية الناجمة عنها. وارتأت الحكومة أن المزيد من الإنفاق على الرعاية الصحية وما يترتب على ذلك من تكاليف مالية آنيّة يمكن تحملها مع تحسن النشاط الاقتصادي، وتعويضها عبر كل دينار يدخل خزينة الدولة كنتيجة للإصلاحات المالية والضريبية واستعادة حقوق الخزينة، سيقابله تراجع الكلف الباهظة التي لن يقوى الاقتصاد على تحملها جراء تعمق الانكماش أو تباطؤ النمو وانعكاس ذلك على فقدان الوظائف وتغول الفقر الذي سيدفع ألمه وضريبته إخواننا من متوسطي ومحدودي الدخل.
وعليه، قامت الحكومة بالتعاقد سريعاً لبناء المستشفيات الميدانية المدنية والعسكرية، واستئجار مستشفيات خاصة، وتخصيصها بشكل كامل لحالات الإصابة بفيروس كورونا، كما قامت الحكومة بتوفير الأسرة لاستيعاب المرضى وتوفير الرعاية الصحية لكل من يحتاجها.
وبناء عليه، بذلت هذه الحكومة جهدها في الإعداد للتطورات المحتملة للجائحة والحد من الآثار المستقبلية غير المرغوبة والتي يصعب على اقتصادنا أن يتحملها في حال استمرار فترات الإغلاق.
ولذلك دخل الأردن الموجة الثانية وقد توفرت سبل مواجهة تبعات الجائحة ومتطلبات العناية بالمصابين وتوفر المطاعيم، وتمكنت الحكومة من تنفيذ استراتيجية الانفتاح الموضوعة بدقة متناهية، وبدأت بوادر الانتعاش الاقتصادي تظهر في الربع الثاني لعام 2021 في ضوء استعادة العديد من القطاعات لنشاطها الاقتصادي. في الوقت الذي لا زالت فيه الكثير من دول العالم مستمرة حتى الآن في فرض سياسة الإغلاق لتكافح انتشار الفيروس ومتحوراته، الأمر الذي مكن من حماية القطاع الصحي من الانهيار.
وقد حققت الحكومة إنجازاً كبيراً في فترة قياسية في مواجهة الجائحة، وتوفير الحماية الاجتماعية للفئات الأشد تأثراً والأكثر ضعفاً، وتقديم الرعاية الصحية لمن يحتاجها دون مقابل، وتقديم الدعم الاقتصادي للقطاعات المتضررة، كما حرصت الحكومة على الإجراءات الهادفة نحو توسيع نطاق المشمولين في الضمان الاجتماعي، وغيرها من الإجراءات التي مكنت من الحد من تعمق التداعيات الاقتصادية للجائحة وبلوغها مستويات خطيرة أبرزها زيادة كبيرة في معدلات البطالة، حيث تعرضت الوظائف لتهديد كبير، وحالت قرارات الحكومة المستندة إلى قانون الدفاع إضافة إلى برنامج "استدامة" دون فقدان عشرات الألوف من العاملين في العديد من القطاعات لوظائفهم، حيث يقدم هذا البرنامج مساعدة مزدوجة للعاملين والمستثمرين من خلال دعم الأجور في القطاعات الأكثر تضرراً، الأمر الذي مكن من الحفاظ على الوظائف وعدم ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات أعلى مما وصلت إليه.
ورغم الضغوطات الكثيرة الداعمة لاستمرار الإغلاقات لمواجهة الجائحة في موجتها الثانية، إلا أن الحكومة نجحت في تقرير المعادلة الأخلاقية التي مفادها أن إبقاء الاقتصاد مفتوحاً يستلزم توفير الحماية لمواطنينا، وأن العودة لقاموس الإغلاقات مرهون بوصول المستشفيات إلى طاقتها القصوى ونفاد الأسرّة وتهديد استقرار القطاع الصحي.
ثم استمرت رحلة الحكومة في تسخير الإمكانيات والموارد على نحو غير مسبوق لتوفير الحماية ومتطلبات الرعاية الصحية والمطاعيم اللازمة للحفاظ على أسباب الحياة والاقتصاد معاً. ولنا أن نفخر في الأردن باستجابتنا الصحية والأخلاقية التي عَزَّ مثيلُها، حيث كان البرنامج الوطني للتطعيم من أكثر برامج التطعيم في العالم شفافية وحوكمة في آلية الاختيار، ومن أوائل البرامج في العالم التي شملت ضيوفنا من اللاجئين إضافة إلى توفير الرعاية الصحية وتلقي العلاج اللازم، حيث لا فرق بين مواطن ومقيم ولاجئ عندما يأتي الخطر من انتشار الجائحة. وهذا يؤكد بلا شك على أن الأردن كان وسيبقى موئلاً للقيم والشيم، وبلد الرحمة والإنسانية بكل ما للكلمة من معنى. وما قدمناه فاق بكثير ما فشلت فيه دول ذات موارد أكبر، وحُق لنا أن نفخر بذلك .
يأتي إعداد موازنة عام 2022 في ظروف اقتصادية متباينة وغير مستقرة على النطاق الدولي، حيث تتأرجح الدول ما بين الانكماش والتعافي، فالعديد من دول العالم المتقدم تحقق نمواً اقتصادياً متفاوتاً، ويتوقع أن تعود لمستوى النشاط الاقتصادي الذي كانت تحققه قبل حدوث الجائحة، أي أنها تشهد انتعاشاً على شكل حرف V، حيث شهدت الولايات المتحدة الأمريكية انتعاشاً اقتصادياً سريعاً وتراجعاً تاريخياً لمعدل البطالة، وهناك توقع لقيام الفيدرالي الأمريكي برفع مستويات الفائدة خلال عام 2022 مما قد يؤثر سلباً على مستوى التعافي في العالم كله، ومنها الأردن الذي لم يتعافى بعد، مما سيؤدي إلى ضربة سلبية يجب التعامل معها بحكمة وروية. وفي المقابل، فإن العديد من الدول النامية بدأت تشهد انتعاشاً تدريجياً وإن كان على وتيرة أقل مما تشهده الدول المتقدمة، في حين ما زالت غالبية الدول النامية منخفضة الدخل تعاني من ظروف اقتصادية صعبة عمقتها الجائحة، وتجاهد في سبيل تحقيق معدلات نمو تمكنها من التعافي، ولكنها بعيدة عن تحقيق ذلك في ضوء التباطؤ الشديد في وتيرة التطعيم ضد فيروس كورونا، وهي مهددة بحالة من الركود الطويل أو متوسط المدى. كما تشهد أسعار الأساسيات العالمية ارتفاعاً كبيراً قد يلقي بظلاله على الأسعار العالمية مما قد يشكل حالة من أصعب حالات الركود الاقتصادي المصحوب بالتضخم (الركود التضخمي).
إن سرعة التعافي الذي تنشده الدول مرتهنٌ بنجاحها في توفير المطاعيم اللازمة، حيث لن تتمكن الدول البعيدة عن هذا المسار من التعافي والعودة إلى الوضع الطبيعي.
وبالتالي، فإن أحد التصورات الذي تطرحه بعض المؤسسات الدولية المختصة حول الآفاق الاقتصادية للدول النامية يرجح احتمالية تعمق التطورات السلبية في اقتصاداتها مع توقع انتشار سلالات متحورة جديدة على النطاق المحلي وارتفاع مخاطر العدوى في حال استمرت الوتيرة الحالية البطيئة في تلقّي المطعوم وما سيترتب على ذلك من إجراءات احترازية تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي لدولها، فضلاً عن تأثير الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والمواد الأساسية والغذائية الذي سيكون له انعكاسات متوقعة على تحسن النشاط الاقتصادي خاصة في الدول المستوردة للطاقة.
وعلى الصعيد المحلي، تأتي هذه الموازنة وسط ظروف صعبة ودقيقة ليست في تحدياتها الحالية وتعقيداتها أقل مما كانت عليه في بداية الأزمة. فلقد تعرض الأردن بدايةً إلى صدمة شديدة بسبب جائحة كورونا. ولأن الأردن يرتبط بعلاقات اقتصادية وطيدة مع شركائه من الدول، ويتأثر بتطورات الأحداث الإقليمية والدولية، فقد عايشنا في الأردن في بداية الجائحة عاماً لم يشهد اقتصادنا الوطني له مثيل منذ عقود من الانكماش الاقتصادي، حيث أدت موجات كورونا المتتالية إلى خسائر اقتصادية غير مسبوقة، وسجل الاقتصاد مع نهاية عام 2020 انكماشاً بنحو 1.6بالمائة، وشهدت القطاعات الاقتصادية تراجعاً واضحاً، وارتفع معدل البطالة إلى مستويات قياسية خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد الأردني منذ عقود طويلة. كما أثقلت الجائحة كاهل الخزينة في ضوء تراجع النشاط الاقتصادي والحاجة إلى تعبئة موارد إضافية للإنفاق على الصحة والحماية الاجتماعية ودعم القطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً.
يتبع ... يتبع-- (بترا)
ب ط20/12/2021 13:03:43
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29