النسور يفتتح اعمال المؤتمر الثاني والستين لمعهد الصحافة الدولي
2013/05/20 | 18:23:47
عمان 21 ايار (بترا)– مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، افتتح رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور في عمان امس الأثنين اعمال المؤتمر الثاني والستين لمعهد الصحافة الدولي وبحضور سمو الاميرة ريم العلي مؤسسة معهد الاعلام الاردني ووزير الدولة لشؤون الاعلام ووزير الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور محمد المومني وعدد من المسؤولين ومجلس ادارة المعهد وصحفيين من مختلف دول العالم.
واكد رئيس الوزراء في كلمة افتتح بها اعمال المؤتمر الذي يعقد تحت شعار "توثيق المتغيرات وتمكين الإعلام" ان انعقاد المؤتمر العالمي لمعهد الصحافة الدولي في الاردن يأتي تقديرا لأهمية قطاع إعلامنا الأردني مثلما ان انعقاده تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني يعكس دور الإعلام المهم في مسيرتنا.
ولفت رئيس الوزراء الى ان السنوات القليلة الماضية تعتبر مهمة للغاية في منطقتنا حيث فتح الربيع العربي فرصا جديدة، وخلق احتياجات جديدة، وأضاف مزيدا من الإلحاح إلى الاحتياجات القديمة، وتوفير وظائف جديدة، وخاصة للشبان الذين يشكلون أغلبية السكان في الأردن والمنطقة، وتطوير حاكمية رشيدة شفافة وشاملة، ورفع الظلم الذي طالما عانى منه الفلسطينيون، وأبقى المنطقة في أزمة، وحشد المساعدة الدولية للحالة الطارئة المتمثلة باللاجئين السوريين، والتوصل إلى حل سياسي في سوريا لوقف إراقة الدماء والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه.
واكد النسور الدور الحيوي الذي تلعبه الصحافة على هذه الساحات كافة، حيث يعتمد المواطنون على الإعلام للحصول على المعلومات التي يحتاجونها للانخراط في الحياة الاقتصادية والسياسية، والمشاركة في تنمية بلدهم وإحداث التغيير، مضيفا ان هذا يعني حرفية عالية ومعايير أخلاقية وصحفيين محايدين ومتفانين – في كل وسيلة إعلامية – يمكنهم نقل القصة كاملة ومحاربة الإشاعة والانحياز من خلال حقائق دقيقة وموثوقة ونقل تقارير معمقة حول حلول ملموسة وعرض آراء وأصوات متعددة بكل نزاهة.
وقال رئيس الوزراء ان للصحفيين في الأخبار العالمية الراهنة دورا مهما آخر يكمن في التواصل عبر الحدود وزيادة التفاهم بين الشعوب والمناطق، وزاد مخاطبا الصحفيين " إن عيونكم هي عيون العالم، ويحتاج الشعب في منطقتنا منكم رؤية أكثر من مجرد أزمات، ونود منكم رؤية الفئة الحيوية والشابة في مجتمعاتنا، والفرص الاقتصادية والاستثمارية، والإمكانات الوفيرة في أرجاء العالم العربي".
وشدد النسور على ان الإعلام يشكل وسيظل جزءا جوهريا من مستقبل الأردن الذي يسير على طريق الإصلاح بما في ذلك قطاع الإعلام الحيوي لافتا الى انه وفي إطار عملية الإصلاح السياسي القائمة عمد الأردن الى إدخال أدوات جديدة لتحقيق مزيد من الضمان للحقوق والحريات، بما في ذلك حرية الإعلام.
واضاف رئيس الوزراء ان هذه الادوات تضمنت المحكمة الدستورية التي تشكلت مؤخرا على ضوء التعديلات الدستورية الجديدة منوها بان القوانين التي تنظم الحقوق والواجبات، بما في ذلك حرية الإعلام، لن تؤثر على جوهر هذه الحقوق أو أساسياتها.
واكد رئيس الوزراء ان الإعلام الوطني يلعب دورا مهما في توفير منبر للحوار المنطقي والبناء حيث شهدنا هذا مؤخرا خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في كانون الثاني الماضي لافتا الى انه وفي الوقت الذي نسير فيه قُدُما في عملية الإصلاح فإن مساهمة وسائل الإعلام ستزداد أهمية.
كما اكد ان الاستراتيجية الوطنية للإعلام التي تلتزم الحكومة التزاما كاملا بتطبيقها تتناول القوانين والأنظمة لتعزيز عملية الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير إلى جانب المسؤولية الأخلاقية والمهنية، وتوفير البيئة التي تدعم الإعلام المستقل استنادا إلى إطار يحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية.
وقال رئيس الوزراء ان أكثر الاحتياجات إلحاحا التي تطرقت إليها الاستراتيجية تتمثل بوضع برامج فاعلة لتعزيز المهنية وتحسين نوعية الأخبار التي تصل إلى الأردنيين، وخاصة الأخبار المحلية التي تعد الأكثر أهمية للمواطنين، كما تسعى الاستراتيجية الوطنية للإعلام إلى إجراء تعديلات على القوانين والأنظمة التي تؤثر بشكل مباشر على وسائل الإعلام الإخبارية، حيث تحقق بعض التقدم بالفعل في هذا المجال.
ولفت النسور الى ان قانون ضمان حق الحصول على المعلومات – الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم العربي – شهد تعديلا العام الماضي لتوسيع حق الحصول على المعلومات، ودعم دور المجتمع المدني في تعزيز هذا الحق، وجعل المؤسسات الرسمية أكثر استجابة.
وتحدث رئيس الوزراء عن قانون المطبوعات والنشر والتعديلات المطروحة على القانون العام الماضي لافتا الى ان قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يعتبر مساهما رئيسيا في تنمية الأردن ومستقبله حيث بلغت نسبة انتشار الانترنت في الأردن 67 بالمائة وتقوم الشركات الأردنية بوضع وإدارة 75 بالمئة من المحتوى باللغة العربية على الانترنت في المنطقة مؤكدا ان هذه التعديلات على قانون المطبوعات والنشر عملت على عدم عرقلة الإبداع والابتكار بأي شكل من الأشكال، " بل أن من سياسة الأردن الواضحة والثابتة بذل كل ما بوسعها لمواصلة تعزيز قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أيضا".
وشدد النسور على ان التعديلات على قانون المطبوعات والنشر لم تضع أي قيود على المحتوى اذ تتمثل ما إضافته هذه التعديلات بوضع ضمانات للصحفيين العاملين في المواقع الالكترونية الذين يستفيدون الآن من حقوق العمل والحماية القانونية ذاتها مثل زملائهم في وسائل الإعلام الأخرى، وهذا يعني، إلى جانب أمور أخرى، أنه لا يمكن اعتقال هؤلاء الصحفيين أو إيداعهم السجن بسبب جنح تتعلق بحرية التعبير، ويمكن محاكمتهم فقط أمام محاكم إعلامية متخصصة برئاسة قضاة متخصصين.
واوضح رئيس الوزراء ان قانون المطبوعات والنشر يعتبر، مثل أي قانون آخر، مفتوحا للنقاش والحوار بين أصحاب المصلحة، والبرلمان والمجتمع المدني مؤكدا استعداد الحكومة للعمل على إدخال مزيد من التحسينات على البيئة الإعلامية وتعزيز صحافة موثوقة مسؤولة.
واضاف " اتفق مع معظمكم هنا، بأننا لم نصل إلى المكان الذي نأمل في الوصول إليه فيما يتعلق بالمعايير الإعلامية والإطار التنظيمي، ولو أننا وصلنا إلى هدفنا؛ فإننا لن نكون بحاجة إلى استراتيجية إعلامية، لكننا قطعنا شوطا طويلا، ونحن عازمون على المضي قدما" .
وقال مخاطبا الحضور " لو أنكم تصفحتم أي منتدى نقاشي أو دخلتم أي مقهى؛ فإنكم ستدركون على الفور مدى انفتاح وحيوية النقاش في الأردن اليوم " لافتا الى وجود أكثر من 500 موقع إخباري، إضافة إلى أن اثنين من كل خمسة أردنيين يستخدمون موقع فيسبوك، كما أننا في المركز الثالث في العالم العربي من حيث أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
واعرب رئيس الوزراء عن ايمانه بانه لا يمكن أن نصل أبدا إلى الوقت الذي نتوقف فيه عن العمل من اجل إعلام مستقل وتعددي ومسؤول لافتا الى ان هذا ينطبق على الدول كافة مضيفا ان التغييرات في التكنولوجيا والمجتمع في أنحاء العالم ادت إلى إثارة قضايا جديدة، وفي أكثر من مناسبة جرت مؤخرا ساعد "التعهيد الجماعي" والارتباك في انتشار التخمين بسرعة اكبر من انتشار الحقيقة.
واضاف ان الدول التي طالما عُرفت بالصحافة الحرة، تواجه معارك حول حقوق الخصوصية والمسؤولية الصحفية والمواثيق الحكومية لافتا الى ان الصحافة عادة ما تشكل هدفا لأولئك الذين يقاومون ويعيقون التغيير حيث خسر الكثير من الصحفيين حياتهم في الحرب ومناطق الأزمات.
من جهتها اكدت المدير التنفيذي للمعهد الدولي للصحافة اليسون ماكينزي ان السنوات القليلة الماضية وما شهدته من احداث ساهمت في ايجاد اعلام حر ونشط.
واستعرضت واقع الحريات الاعلامية في مختلف دول العالم مشيرة الى الممارسات التي ما زال الصحفيون يتعرضون لها في بعض دول العالم من قتل واعتقالات وتكميم للأفواه.
واضافت ان المعهد الدولي للصحافة يسعى لتعزيز الحريات الاعلامية وسيستمر بدوره في الدفاع عن حرية الاعلام من اجل تمكينه من تغطية الاحداث ونقلها بكل شفافية وحيادية.
وقال الرئيس التنفيذي لمركز حرية وحماية الصحفيين نضال منصور ان انعقاد هذا المؤتمر في الاردن ما كان ليكون لولا دعم الدولة الاردنية ومؤسساتها مؤكدا ان الاردن فيه هامش من الحريات لا يمكن انكاره، ولكن نستطيع ان نمضي قدما في طريق الحريات التي تحتاج الى جهود وارادة وتضحيات منوها بان جلالة الملك عبدالله الثاني اعلن في اكثر من مناسبة ان حرية الاعلام سقفها السماء.
ودعا الى مراجعة حقيقية للتشريعات التي تفرض قيودا على حرية الاعلام ومنها قانون المطبوعات والنشر وقانون حق الحصول على المعلومات وقانون وثائق واسرار الدولة.
ويناقش المؤتمر على مدى يومين التحديات التي تواجه حرية الإعلام والإعلاميين حول العالم، ويسلط الضوء هذا العام على التحديات التي ظهرت ما بعد الربيع العربي.
يشار الى ان مؤتمر معهد الصحافة الدولي، هو أهم المؤتمرات الإعلامية الدولية الذي يعقد سنويا، ويجمع أكثر من 300 شخصية من قيادات الإعلام حول العالم، وعددا من كبار الشخصيات السياسية، وتعد استضافة الاردن لهذا المؤتمر الدولي حدثا استثنائيا حيث لم يعقد المؤتمر في منطقة الشرق الاوسط منذ اكثر من 27 عاما، حيث عقد المؤتمر مرة واحدة في المنطقة وذلك عام 1985 واحتضنته العاصمة المصرية القاهرة.
--(بترا)
ف ج
20/5/2013 - 03:11 م