الملك يلتقي رجال دين وشخصيات وقيادات مسيحية في الأردن والقدس...اضافة رابعة
2017/12/17 | 20:53:47
وألقى المطران منيب يونان، مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في فلسطين والأردن، كلمة فيما يلي نصها:
"صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه،
بادئ ذي بدء، نود أن نشكركم على هذه اللفتة الهاشمية الكريمة بدعوتنا من القدس الحبيبة لننقل اليكم تحيات القدس، وننقل اليكم محبة القيامة والأقصى لجلالتكم. وهذه القدس التي هي مهد الديانات السماوية هي أيضا العاصمة الخالدة للمسيحين وللمسلمين وتصلي معكم من أجل العدالة والسلام والمصالحة.
يا صاحب الجلالة، لقد وقف أهل القدس من مسيحيه ومسلميه في شهر تموز المنصرم وقفه حق سلمية مع الأوقاف الاسلامية في القدس ورفع صوته عاليا: أنه واجب واجب احترام الوضع التاريخي القائم في القدس. ولا يجوز لأحد أن يعبث بهذا الوضع التاريخي القائم لأنه الضمان الوحيد لسلام القدس وللسلام بين أتباع الديانات السماوية الثلاثة، فالقدس هي مدينة الشمولية والتعددية وهي أم للجميع وتحتضن الجميع ولا يجوز أن تكون لدين واحد أو لشعب واحد، إنما قوتها هي بنسيج تعددها.
وأنتم يا صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات المسيحية والاسلامية في القدس، قد مددتمونا عزما وقوة لنصمد على تراب القدس ونحافظ على عروبتها على الرغم من جميع التحديات التي نواجهها.
يا صاحب الجلالة، أن مواقف كنائسنا المسيحية في العالم هي مواقف تدعم العدالة وتؤيد سلام القدس. وقد هبت جميع كنائسنا بما فيهم الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي والاتحاد اللوثري العالمي ومجلس الكنائس في أمريكا وغيرهم بتأييد مواقف العدالة للقدس في الشهر المنصرم. ونحن نفخر أنهم يتبنون مواقف رؤساء الكنائس المسيحية في القدس.
ولكننا وبصراحة نواجه أيضا بعض الفئات المسيحية في العالم التي تنظر إلى ما يدور في الشرق الأوسط والقدس نظرة دينية ضيقة أبوكالبتية وأخروية. وهذه الفئة ممن ندعوهم الإنجيليين هم من يسيسون الدين ويدينون السياسة. وللأسف، فهم ينظرون إلى كل ما يحدث في الشرق الأوسط من حروب وهموم وتشريد ودمار وظلم بأنه مقدمة إلى مجيء المسيح الثاني. ولكننا نحن الانجيليين الأصيلين بمن فيهم الإنجيليون العرب نختلف كل الاختلاف نصا وحرفا مع هذه الفئات من الإنجيليين الذين لا يؤيدون العدالة والذين يسيسون الدين بسيناريوهات غير واقعية خاطئة للشرق الأوسط. وعلى الرغم أن لبعضهم التأثير على القرار السياسي في أمريكا، ولكننا نحن العرب المسيحين ننظر إلى هذه الفئة بأنها تمثل التطرف الديني والغلو السياسي ولا تمثل المسيحية الحقيقية النقية ولا تفقه العدالة ولا تكترث لحقوق الانسان.
فكما تبرأتم جلالتكم من فئة إرهابية ضالة لا تمثل الإسلام الحقيقي ودعوتوهم خوارج، نتبرأ نحن المسيحيون العرب من هذه الفئة المسيحية التي لا تمثل الإنجيل ولا المسيح، ونحن ندعوهم خوارج عن الكنيسة، إنما بقراءتهم الحرفية الخاطئة للإنجيل يسيئون للإنجيل وللمسيح الذي حمل رسالة المحبة والكرامة والعدالة للبشرية جمعاء. ولذلك، أننا كعرب مسيحيين مخلصين إلى أوطاننا وقضايانا العدالة. ونحن جزء أصيل لا يتجزأ من النسيج العربي بما فيهم الأردني والفلسطيني. نقول وبصراحة: أن جوهر القضايا العربية هي القضية الفلسطينية وقضية القدس. ورب ضارة نافعة، بأن القرار الأمريكي قد جدد في العالم الاهتمام بمركزية القدس أكثر مما مضى، وفهم العالم اليوم، أنه لا يمكن أن يكون ثمة سلام في الشرق الأوسط، دون سلام عادل في القدس وللقدس.
يا صاحب الجلالة، إننا نؤيدكم وندعم مواقفكم المشرفة وما أعلنتموه وثبتته منظمة التعاون الإسلامي، واسمحوا لي أن أقتبس من خطابكم: "لا يمكن أن تنعم منطقتنا بالسلام الشامل، إلا بحل للصراع العربي الفلسطيني الاسرائيلي على أساس حل الدولتين وفق الشرعية الدولية والمبادرة العربية ووصولا إلى قيام الدولية الفلسطينية على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية. فالقدس هي الأساس الذي لا بديل عنه لأنهاء الصراع التاريخي (من خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله في اسطنبول 13/12/2017). وهذه الرؤية الهاشمية وحدها هي التي تحقق السلام العادل لمنطقتنا لأننا دعاة سلام وعدالة ومصالحة وكما علمنّا يسوع المسيح الذي نحتفل بميلاده: "طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون." (إنجيل متى 5 : 9).
يا صاحب الجلالة،
باسم المسيحية العربية، نتمنى من جلالتكم بصفتكم صاحب الوصاية على جميع المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف بأن تخاطبوا الأمم المتحدة واليونسكو والدول والمحافل المؤثرة في العالم من أجل إدانة الظلم وحماية المقدسات وممتلكاتها من الانتهاكات الصارخة ضد التراث المسيحي والإسلامي في القدس الشريف.
بهذه الكلمات نود أن نشكركم ثانية على هذه الدعوة الكريمة. ومن خلالكم، نشكر أيضا محبة ورعاية سمو الأمير غازي بن محمد حفظه الله.
وإن دل هذا الاجتماع على شيء، إنما يدل على أنكم أب لهذا الشعب الأبي. ويدل على حرصكم الأمين على حرية الأديان وحرية العبادة في الأردن والشرق الأوسط، ويدل على أن الأردن هو نموذج للعيش المشترك بين أبناء الشعب الواحد من مسلميه ومسيحيه وهو بلد آمن للحوار بين الأديان.
ومن القدس، نصلي إلى الله الواحد الأحد بأن يمد من عمركم ويوفقكم في مساعيكم للسلام والوئام، للعدالة والمصالحة وإعطاء كل ذي حق حقه.
وكل عام وأنتم والأردن والعائلة الهاشمية بألف خير.
وسلام الرب معكم ولكم جميعا".
يتبع..يتبع
--(بترا)
ف ح/م ق/ار
17/12/2017 - 06:51 م
17/12/2017 - 06:51 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/09/27 | 12:18:14
2026/08/11 | 14:34:01
2026/04/05 | 08:51:06
2026/04/05 | 08:34:46
2026/03/30 | 17:43:56