الملك يتناول في حديث شامل لصحيفة الغد تطورات الأوضاع الإقليمية وقضايا الشأن المحلي .. إضافة رابعة وأخيرة
2014/08/10 | 13:27:51
10. جلالة الملك، ما هي الخطوات الإصلاحية المطلوبة في المستقبل القريب؟
جلالة الملك: ما زال أمامنا الكثير من العمل الإصلاحي، وأولوياتنا الحالية تتركز على الاستمرار في تطوير القوانين الناظمة للحياة السياسية مثل اللامركزية والبلديات والأحزاب والانتخاب، بحيث تتطور هذه التشريعات عبر كل دورة برلمانية وقبل كل دورة انتخابية، بالإضافة إلى ترجمة نهج اللامركزية إلى واقع ملموس، وتطوير أداء الجهاز الإداري والحكومي عبر ثورة بيضاء مستمرة، وإطلاق تشريعات اقتصادية عصرية تمكننا من التفاعل مع التطورات الاقتصادية العالمية، والاستمرار في تنفيذ مخرجات لجنة تعزيز منظومة النزاهة، وتنفيذ مخرجات الخطة الوطنية لحقوق الإنسان وتوصيات المركز الوطني لحقوق الإنسان.
وبالتوازي مع ذلك، يجب الاستمرار في تطوير آليات عمل مجلس النواب من أجل ترسيخ عمل الكتل النيابية على أساس حزبي وبرامجي، وتعزيز ثقافة وممارسات المواطنة الفاعلة التي تعلي من قيم المشاركة السياسية والمساءلة وتكوين آراء موضوعية إزاء القضايا العامة، هذه أبرز العناصر الضرورية لإدامة هذا النموذج الإصلاحي وضمان التداول الديموقراطي للحكومات.
ويبقى التحدي الإصلاحي الأبرز هو التحدي الاقتصادي خاصة الفقر والبطالة، وهو أولوية الأردنيين رغم كل التحديات الإقليمية، وهذه القناعة كونتها عبر تواصلي الدائم والمباشر مع أبناء وبنات شعبي في مختلف المناسبات، وتجربتي الطويلة في العمل في القوات المسلحة، والتي أتاحت لي الاطلاع المباشر والمستمر على تفاصيل حياة مختلف شرائح مجتمعنا والتحديات التي تعيشها، فتوفير الحياة الكريمة لشعبي ولأجيال المستقبل هو شغلي الشاغل.
وهذا ما دفعني لتوجيه الحكومة إلى ضرورة المباشرة في وضع تصوّر مستقبلي واضح للاقتصاد الأردني للسنوات العشر القادمة، مبني على تجاربنا الناجحة ومزايانا التنافسية، ويتضمن الإصلاحات التي يجب على الأردن أن ينفذها في المرحلة القادمة، ويبني أيضاً على الدروس المستفادة من عملية مراجعة وتقييم تجربة التخاصية، بما يحسن قدرة الأردن على تنفيذ مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشاريع البنى التحتية والفوقية والخدمية المستقبلية الضرورية، ونعول على الخطة العشرية للتأسيس لمرحلة من التحسن الاقتصادي وعدالة الفرص للجميع، وعلى الحكومة صياغة الخطة، التي ستكون بمثابة البوصلة الاقتصادية لمستقبل الأردن، بالشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والفاعلين الآخرين في مختلف القطاعات والبدء من القواعد الاجتماعية صعوداً إلى أعلى الحلقات التنفيذية، بما يعكس هموم وأولويات المجتمعات المحلية، وبما يحقق أعلى درجات التوافق. وهذا يتطلب بذل جهود مضاعفة من الجميع والاعتماد على الذات.
11. جلالة الملك؛ يتخوف مجلس النواب من أن إقرار قانون جديد للانتخاب سيفتح الباب لانتخابات نيابية مبكرة، هل هذا الاحتمال وارد، أم أنّ هذه المخاوف ليست في محلها؟
جلالة الملك: تحدثت سابقاً عن أهمية النظر إلى التشريعات الناظمة للحياة السياسية كحزمة متكاملة تنجز من قبل مجلس الأمّة وتسير في القنوات الدستورية لإقرارها، بما يضمن إجراء انتخابات مجلس النواب الثامن عشر في موعدها الدستوري، وهذه الحزمة تشمل قوانين الأحزاب، واللامركزية، والانتخابات البلدية، وقانون الانتخاب وجميعها مترابطة وبذات الأهمية، والتطور في مخرجات الدورة الانتخابية القادمة يرتبط بما ينجز من تشريعات وضمان تجسيدها لفرص عادلة في التنافس والتمثيل.
بهذا المعنى، فإن النقاش يجب أن يركز على تحديد أفضل ترتيب وتسلسل زمني لإنجاز هذه القوانين بما يوصلنا إلى إجراء انتخابات المجلس الثامن عشر في موعدها الدستوري الواضح، وأرى أن التسلسل الزمني الأفضل لإنجاز هذه الحزمة من القوانين ينقسم إلى مرحلتين، بحيث تركز المرحلة الأولى على تطوير آليات الحكم المحلي والإدارة المحلية عبر إنجاز قوانين البلديات واللامركزية، وسبب إعطاء الأولوية لهما هو لأن موعد الانتخابات البلدية أقرب من النيابية، وبعد ذلك نمضي إلى المرحلة الثانية التي يتم فيها انجاز قانون الانتخاب.
والمنطق لهذا التسلسل في انجاز قوانين الحكم المحلي أولاً ثم قانون الانتخاب تالياً هو أن التجربة الحالية تؤشّر إلى كبر حجم مجلس النواب، وتحمله مسؤوليات خدمية على حساب الدور الوطني المؤمل منه، ومعالجة ذلك تتم عبر تفعيل اللامركزية، بحيث تركز المجالس المحلية والبلديات على الشؤون الخدمية ويتاح للمجلس النيابي النهوض بمسوؤليات تشريعية ورقابية على مستوى وطني، دون أن تطغى الخدمات المحلية على دور النائب.
إن ترسيخ الاستقرار والتعاون النيابي والحكومي، المدعوم بسلطة قضائية مستقلة، هو عنصر ضروري للتدرج التراكمي في الإصلاح وفق دورات ذات مواعيد دستورية واضحة ومعلومة للجميع، كما هو الحال في كل الديمقراطيات الراسخة، ومن المهم أيضا أن نتذكر ما أنتجته التعديلات الدستورية من ترابط قانوني بين العملية الانتخابية، وإفراز مجلس النواب، وتشكيل الحكومات وفق مشاورات نيابية، فلا ننسى أن الناخبين أوصلوا مجلس النواب إلى القبة، والذي سمَّت غالبيته رئيس الوزراء ومنحت حكومته الثقة على أساس برنامجها، هذه السلسلة الدستورية لا يمكن تعطيلها بانتقائية، هناك مسارات دستورية واضحة لحل مجلس النواب أو استقالة الحكومة، والآثار القانونية التي تنتجها محكومة بنوافذ زمنية معينة لمنع أي فراغ دستوري ولحفظ التوازن بين السلطات، ونحن لسنا بصدد كل ذلك، بل نحن بصدد ترسيخ استقرار العمل النيابي والحكومي بحيث يُكمِل المجلس النيابي مدته لأربع سنوات كاملة طالما تمتع بثقة الشعب، وتستمر الحكومة في مسؤولياتها طالما تمتعت بثقة مجلس النواب، وهذا هو الأساس في الأنظمة الديمقراطية الحديثة.
خلاصة القول أننا نحتكم إلى تقييم العمل بموضوعية وإلى المسارات الدستورية، وليس إلى مزاجات بعض صالونات عمان السياسية وبعض السياسيين الذين يروجون لأنفسهم في وسائل الإعلام من فترة إلى أخرى، والنقاش الوطني يجب أن يتمحور حول أفضل صيغة وتسلسل في إنجاز حزمة التشريعات السياسية، وليس الخوض في إشاعات غير منتجة.
12. جلالة الملك، ولي عهدكم سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني سيتخرج من الجامعة خلال عامين، ما الدور الذي ترسمه جلالتك لسموه، وما المسؤوليات التي ستوكلها إليه، بعد أن ينهي دراسته الجامعية؟
جلالة الملك: كأي أب أردني أحرص على أن أزرع في أبنائي وبناتي منظومة الأخلاق القائمة على حب الوطن وشعبه والفخر بقيمه الأصيلة، أحس بمنتهى الفخر عندما أرى الحسين يخدم شعبه، وهو، كولي للعهد، منذور لخدمة وطنه وقضاياه كما نذرني جدّه الحسين، رحمه الله، من قبل.
إن مسؤوليتي كملك وكأب، وحبي لأسرتي الأردنية الكبيرة والواحدة، وحرصي على التأسيس لمستقبل واعد نصل إليه بخطى واثقة عبر مؤسسات راسخة، ومن ضمنها مؤسسة العرش، يتطلب مني الحرص والعناية الصادقين في إعداد الحسين لمسؤوليات القيادة، حتى يكون قادراً على خدمة وطنه وشعبه والقيام بمسؤولياته تجاههم، وليغدو الأردن به وبأترابه من أجيال أسرتنا الكبيرة والواحدة أكثر مَنعَة وازدهارا وديموقراطية.
وأنا أتابع مسيرة الحسين، أسعد بأن التزاماته الدراسية لم تبعده أبداً عن حسه بالمسؤولية الوطنية أو متابعة المستجدات، بل حفزّتها وأثرتها بما يراكمها من خبرات معرفية، وأحرص بدوري كل الحرص على أن يكون ولدي وولي عهدي على معرفة عميقة بأسس صناعة القرار، وأن يشارك في اللقاءات المحلية والدولية التي أجريها لتعميق الخبرة والمهارات القيادية التي تؤهله لتولي مسؤولياته المستقبلية.
ومن أبرز مسؤولياته الدستورية توليه منصب نائب الملك متى سنحت له الفرصة في ظل التزاماته الدراسية الحالية، ولدى الحسين اهتمام خاص بقضايا الشباب ورعاية مبادرات العمل التطوعي والإبداع، وحب فطري للعمل الميداني، خاصة العسكري، وبعد إتمامه لدراسته، سيكون التحاقه في صفوف الجيش العربي المصطفوي، إلى جانب إخوانه من حماة الوطن ورفاق السلاح، محطة مهمة لتحصيل التجارب الحياتية في هذه المؤسسة الرائدة والجامعة لكل أطياف المجتمع، والتي مثلت بالنسبة لي مدرسة حياة تزخر بقيم البطولة والإيثار والعطاء.
كأب وكقائد أرى في الحسين قائداً هاشمياً، يعي المسؤوليات التاريخية والتطور الحتمي لدور الملكية في استشراف المستقبل، ولن يحيد عن الدور التاريخي للملكية الهاشمية كصمام أمان لاستقرار الوطن، وعنصر موحد لكل مكوناته، وقوة دافعةً لمواصلة الإصلاح والبناء وصون العدالة والتعددية والحريات وتعميق نهج الديمقراطية، والسهر على أمن الوطن والذود عنه.
13. شكراً جزيلا جلالة الملك على هذا الحديث الشامل.
جلالة الملك: عفواً، والشكر لكم على هذا الحوار، وأبارك لكم، أسرة الغد، مرور عشر سنوات على مسيرتكم، متمنيا لكم وللأسرة الإعلامية الأردنية المزيد من التقدم على طريق العمل الإعلامي الوطني، والارتقاء بمستوى العمل الإعلامي نحو مزيد من المهنية والمصداقية والموضوعية والمسؤولية الإعلامية والأخلاقية، وبما يوازي الانفتاح في مستوى الحريات، ويستحقه أردننا الغالي.
--(بترا)
ب ط/ س ك/خ
10/8/2014 - 10:05 ص
10/8/2014 - 10:05 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57