الملك يتسلم جائزة تمبلتون للعام 2018 ..إضافة 3
2018/11/14 | 13:40:59
الشيخ حمزة يوسف: الجهود الدؤوبة التي يبذلها جلالة الملك في خدمة السلام والتعاطف والوئام حرية وجديرة بأن تُكرّم وأن يحتفى بها.
البروفيسور ميروسلاف فولف: الإنجازات التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني في المجال الديني كبيرة وجليلة.
وقال رئيس وعضو هيئة التدريس في كلية الزيتونة في جامعة بيركلي بكاليفورنيا، الشيخ حمزة يوسف إن التعاليم النبيلة التي تحث عليها الأديان السماوية هي التي صاغت مبادرات جلالة الملك عبدالله الثاني في تعزيز السلم، لاسيما وأننا نعيش في عالم موسوم بكثرة اللبس وسوء الفهم، وممزق بحروب غير شرعية وثورات.
وأضاف أن الجهود الدؤوبة التي يبذلها جلالة الملك في خدمة السلام والتعاطف والوئام، "حَرِيَّةً وجَديرة بأن تُكرّم وأن يحتفى بها، كما نفعلُ الليلةَ".
وأعرب عن قناعته بأن الفائز هذا العام بجائزة تمبلتون القيمة (جلالة الملك)، يستحقها بامتياز، حيث كان السير جون وهو بحق صاحب رؤية، يعي العبء الأخلاقي العظيم المنوط بهذا الامتياز.
وقال يوسف إن القرآن الكريم يذكرنا أن هناك غاية ومقصدا في كون أي شخص صاحب امتياز ورفعة، ويمكن القول بأن السّير جون ممن نجح في هذا الامتحان، بتسخيره مالَه والمكانة التي حظي بها في تشجيع الآخرين ليبذلوا قُصارى جهدهم في سبيل ما فيه الخير والنفعُ للجميع، وفي الحديث أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال: "أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ".
وأكد يوسف أن الاحتفال اليوم يتم بشخصية لها ميزة نادرة، فجلالة الملك حذا حذو والده، (الملك الحسين) الرجل الاستثنائي، في تسخير جاهه وعلو مقامه في خدْمة أبناء وطنه وجيرانه.
وقال "خاض جلالة الملك معركةَ القلوب، في منطقة غارقة في مستنقع من الأزمات، متسلحا بالكرم والشجاعة والحكمة والكَلِمات؛ فتصدّى بروح التّعدّدية لوباء التطرف والعنف والغلوّ، سَعْيا إلى استعادة المنْهَج المعتدل الحكيم، منْهَجِ النّبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين".
وأشار إلى رسالة عمان التي أصدرها جلالة الملك في شهر رمضان من سنة 2004 لتذكير المسلمين بتراثهم العظيم في التعددية والرحمة والتسامح، ومجددا علم "آداب الاختلاف"، حيث يتم معاملة الجميع بالكرامة التي يستحقونها.
وبين أنه في سنة 2006 التي تصاعدت وقتها التوترات واشتعلت الصدامات بين المسلمين والمسيحيين، أطلق جلالة الملك مبادرة "كلمةٌ سواء بيننا وبينكم"، أكد فيها أن المسلمين جزء من العائلة الإبراهيمية، وأن القرآن الكريم يأمر باحترام الآخرين وحمايتهم، وقال الشيخ يوسف "لدينا إيمان مشترك بأنبياء الكتاب المقدّس وبعيسى وميلاده المعجز من مريم البتول، ناهيك عن إيماننا الجازم بالحياة الآخرة والحساب وما فيه من العقاب والثواب".
كما أشار إلى دعوة جلالة الملك في الأمم المتحدة إلى أسبوع عالمي للوئام بين الأديان، يعمل على توسيع مفهوم "محبّة الله" بإضافة معاني "حب الخير" و"حب الجار"، ويهدف إلى تعزيز الوئام بين البشر بغَضّ النظر عن خلفياتهم العقائديّة.
وقال يوسف علينا أن لا ننسى، أن الأردن احتضن مِليونَي لاجئ ووفّر لهم ملاذا آمنا، "لكن جلالة الملك ما فتئ، ببراعة ومهارة مُلوكِيّتَيْن، يقود سفينته في تيّار الأمواج المتلاطمة في منطقة تعاني من حروب أزمات مستمرة، وتتسم قيادته لهذه الأزمات بالشجاعة وثبات المبادئ، حيث يتطلع جلالته إلى المستقبل في ثقافة كثيرا ما تتغنى بماضيها المجيد".
وأضاف "جلالة الملك، بتفاؤله الصادق، يعيد النور في أرجاء الظلام ويبث الأمل في وسط اليأس وينشر السلام في أتون الحرب".
واختتم بالاستشهاد بالمستشرق الأمريكي الكبير دنكان ماكدونالد الذي ما يزال تراثه محل عناية وتقدير في كلية هارتفورد، حيث كَتب منذ ما يربو على مائة عام: "إن الإسلام واقع حاضر والعقيدة الإسلامية كائن حي، ومعرفة لمن بوسع تشريعاتهم أن تكون حياة أو موتا بالنسبة لنا نحن الذين نقع في المعسكر الآخر. فما من شكّ أن الحضارات الثلاث العظيمة المتناقضة والمناضلة في العالم هي الحضارات المسيحية والإسلامية والصينية. حينما تتّحد هذه الحضارات أو تصل إلى مستوى من الفهم المتبادل، وحينئذ فقط، تصبح قضية الحضارة الإنسانية في أمان."وقال بروفيسور علم اللاهوت في جامعة ييل، ومؤسس ومدير مركز ييل للأديان والثقافة، ميروسلاف فولف، إن الإنجازات في المجال الديني التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني "كبيرة وجليلة".
وأشار إلى أهمية الجهود التي بذلها جلالته، لتوضيح صورة الإسلام السمح واحتواء ردات الفعل على كثير من القضايا التي اثارت الشارع المسلم، حيث اسهمت مبادرة "كلمة سواء بيننا وبينكم" التي اطلقها جلالته في رسم مسار يقود إلى حوار بين الأديان وتعزيز القيم الدينية والإنسانية التي تدعو لها الديانات السماوية.
وبين أن مركز الإيمان والثقافة بجامعة ييل قدم ردا على مبادرة كلمة سواء عرف بـ (رد ييل) الذي أيده مئات من كبار رجال الدين المسيحي من كل أنحاء العالم، "وكانت هذه أولى مئات المبادرات لبناء الجسور التي أطلقها المسيحيون مستلهمين فكرتها من مبادرة (كلمة سواء).
وقال البروفيسور فولف إن الإنجازات في المجال الديني التي قادها جلالة الملك كبيرة وجليلة، بعد أن أدت أحداث 11 أيلول إلى تدهور العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وتبعتها الحرب على العراق التي أشعلت الغضب في صدور الكثير من المسلمين، وتلاها نشر الرسوم الكاريكاتورية الدانماركية في أيلول 2005.
وأضاف إنه لرسم مسار يقود إلى الخروج من هذا الصدام، كانت هناك حاجة لرؤية ثاقبة ومعرفة عميقة بالدين، "وبالفعل، تطلب مثل هذا الجهد الكثير من الشجاعة السياسية والحنكة الدبلوماسية لحمل 150 من كبار علماء المسلمين على سلوك هذا الطريق، وقد حقق هذا الإنجاز جلالة الملك عبد الله الثاني الذي نحتفي به اليوم وفريقه من خلال نص واحد قصير، وأنا أشير هنا إلى مبادرة (كلمة سواء بيننا وبينكم)".
وأكد أن من أهم أهداف مبادرة "كلمة سواء" هو تغيير الطريقة التي يتعامل بها المسلمون والمسيحيون مع بعضهم البعض، ويلخص عنوان هذه الوثيقة طابع هذا التغيير؛ فهي مقتبسة من آية من القرآن الكريم تقول: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم" (سورة آل عمران).
وأشار إلى أن المبادرة تدعو للحوار بدلا من التهديد والوعيد، فهي تحث الطرفين على التقارب من بعضهما ليتجاوزا هذا البعد الجاف الذي تخلقه نظرة "قومنا ضد قومهم" وتدعو لحوار جدي للبحث عن الحقيقة بدلا من التناحر عملا بنص الآية، وتدعو للتركيز على ما هو مشترك بين الطرفين "الكلمة السواء" مع الإبقاء على هوية كل منهما، والابتعاد عن اجترار الاختلافات الكبرى والظلم الذي ألحقوه ببعضهم البعض في الماضي.
وقال البروفيسور فولف إن هذه الدعوة تصدر عن إيمان راسخ بأن التناحر ليس حلا، وأن الأدوات الوحيدة التي تستطيع حل الخلافات بين المسلمين والمسيحيين هي الحوار، على الرغم من أن البعض يعتقد أن هذا مجرد كلام لا يفيد ولا ينفع، بينما الأسلحة هي التي في الحقيقة لا تنفع.
وأضاف أن أبرز ما جاءت به المبادرة هي الدعوة لحوار يبتغي الحقيقة، إلا أن العبقرية الحقيقية في هذه الوثيقة تكمن في بُعد آخر، حيث إن الحوار ليس بالأمر الجديد وليس حكرا على أي زمان أو مكان.
وأكد أن الطرح الرئيس في وثيقة كلمة سواء هو أن ما يجمع بين الدينين في وصيتي حب الله وحب الجار هو الأمر المهم فعلا بالنسبة لأتباعهما، وكان الاقتراح البسيط والذكي هو أن نضع ما يعتبره الدينان مسائل محورية في صدارة الحوار بينهما.
وقال إن المبادئ التي تقوم عليها المبادرة تقود للفهم الحقيقي لمعنى أن تحب الله وتحب الجار واسهامات ذلك في قيادة التصدي لمسائل شائكة في العلاقة بين الطرفين.
وأضاف أن مبادرة كلمة سواء عالجت كبرى الصراعات الدينية في زمننا وهي مسائل تعني نصف البشرية تقريبا، إلا أن التوترات العالمية الكبرى لا تتعلق بالدين بل بالقومية.
وأكد أن مبادرة "كلمة سواء"، تكتسب في تركيزها على حب الله وحب الجار، أهمية إضافية في وقتنا الراهن؛ لأنه عندما يصبح حب الله وحب الجار قيمة عليا عند الإنسان، فإنه يتبنى فكرا جامعا للبشرية كلها، فالله الواحد هو -حكماً- إله البشرية جمعاء، والجار هو أي إنسان في أي مكان.
وقال البروفيسور فولف "إن التحدي الأكبر في زماننا، والذي نغفله كثيرا، هو نسياننا لما هو مهم حقا وانصرافنا عن الحياة التي تستحق بالفعل أن نعيشها. وكانت هذه المسألة في صميم التقاليد الدينية والفلسفية العظيمة على مر قرون من الزمن، غير أننا انشغلنا اليوم بتجميع موارد العيش وبالسعي وراء المال والمهارة والشهرة وغفلنا عن الغرض الأساسي من حياتنا.
وأضاف "في ظل هذه التهديدات العالمية، أصبحنا بحاجة ملحة للبحث عن الحقيقة من خلال إحياء الحوار حول ما هو مهم فعلا وأولويتنا في حياتنا. فالقضية تمسنا على المستوى الشخصي لأنها تتعلق بالمعنى والغاية من حياتنا، وتمسنا أيضا على المستوى السياسي لأنها تتعلق بمستقبل البشرية".
وأكد أن مبادرة "كلمة سواء" بينت الحقيقة جليا، والتي علينا أن لا ننساها أبدا وهي أنه لا يمكن للسلام بين الأديان أن يكون منفصلا عن الحوار حول حب الله وحب الجار؛ فالحوارات التي تبتغي الحقيقة حول ما هو مهم فعلا ليست ترفا، بل هي ضرورة ثقافية، وبدونها لن نتمكن نحن شعوب وسكان هذا الكوكب وخلق الله الواحد من العبور لمستقبلنا البشري المشترك.
كما أكد أنه على المسلمين والمسيحيين نشر هذه الحوارات، حول ما هو مهم فعلا، في مساجدنا وكنائسنا، غير أننا لا يجب أن نبقيها ضمن دائرة الدين والإيمان فحسب، بل ينبغي أن تكون منطلق مشاركاتنا الوطنية وعلاقاتنا الدولية وتبادلاتنا التجارية وأسس عمل وسائل الإعلام، وأنه لا يمكن أن ينجح أي عمل عظيم إلا بالكفاح الطويل والعمل الدؤوب، فليكن هذا دأبنا، ولننذر لهذه القضية العظيمة وقتنا وفكرنا ومواردنا.
يتبع ..يتبع..
-- (بترا)
ف ح/ب ط 14/11/2018 11:40:59
البروفيسور ميروسلاف فولف: الإنجازات التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني في المجال الديني كبيرة وجليلة.
وقال رئيس وعضو هيئة التدريس في كلية الزيتونة في جامعة بيركلي بكاليفورنيا، الشيخ حمزة يوسف إن التعاليم النبيلة التي تحث عليها الأديان السماوية هي التي صاغت مبادرات جلالة الملك عبدالله الثاني في تعزيز السلم، لاسيما وأننا نعيش في عالم موسوم بكثرة اللبس وسوء الفهم، وممزق بحروب غير شرعية وثورات.
وأضاف أن الجهود الدؤوبة التي يبذلها جلالة الملك في خدمة السلام والتعاطف والوئام، "حَرِيَّةً وجَديرة بأن تُكرّم وأن يحتفى بها، كما نفعلُ الليلةَ".
وأعرب عن قناعته بأن الفائز هذا العام بجائزة تمبلتون القيمة (جلالة الملك)، يستحقها بامتياز، حيث كان السير جون وهو بحق صاحب رؤية، يعي العبء الأخلاقي العظيم المنوط بهذا الامتياز.
وقال يوسف إن القرآن الكريم يذكرنا أن هناك غاية ومقصدا في كون أي شخص صاحب امتياز ورفعة، ويمكن القول بأن السّير جون ممن نجح في هذا الامتحان، بتسخيره مالَه والمكانة التي حظي بها في تشجيع الآخرين ليبذلوا قُصارى جهدهم في سبيل ما فيه الخير والنفعُ للجميع، وفي الحديث أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال: "أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ".
وأكد يوسف أن الاحتفال اليوم يتم بشخصية لها ميزة نادرة، فجلالة الملك حذا حذو والده، (الملك الحسين) الرجل الاستثنائي، في تسخير جاهه وعلو مقامه في خدْمة أبناء وطنه وجيرانه.
وقال "خاض جلالة الملك معركةَ القلوب، في منطقة غارقة في مستنقع من الأزمات، متسلحا بالكرم والشجاعة والحكمة والكَلِمات؛ فتصدّى بروح التّعدّدية لوباء التطرف والعنف والغلوّ، سَعْيا إلى استعادة المنْهَج المعتدل الحكيم، منْهَجِ النّبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين".
وأشار إلى رسالة عمان التي أصدرها جلالة الملك في شهر رمضان من سنة 2004 لتذكير المسلمين بتراثهم العظيم في التعددية والرحمة والتسامح، ومجددا علم "آداب الاختلاف"، حيث يتم معاملة الجميع بالكرامة التي يستحقونها.
وبين أنه في سنة 2006 التي تصاعدت وقتها التوترات واشتعلت الصدامات بين المسلمين والمسيحيين، أطلق جلالة الملك مبادرة "كلمةٌ سواء بيننا وبينكم"، أكد فيها أن المسلمين جزء من العائلة الإبراهيمية، وأن القرآن الكريم يأمر باحترام الآخرين وحمايتهم، وقال الشيخ يوسف "لدينا إيمان مشترك بأنبياء الكتاب المقدّس وبعيسى وميلاده المعجز من مريم البتول، ناهيك عن إيماننا الجازم بالحياة الآخرة والحساب وما فيه من العقاب والثواب".
كما أشار إلى دعوة جلالة الملك في الأمم المتحدة إلى أسبوع عالمي للوئام بين الأديان، يعمل على توسيع مفهوم "محبّة الله" بإضافة معاني "حب الخير" و"حب الجار"، ويهدف إلى تعزيز الوئام بين البشر بغَضّ النظر عن خلفياتهم العقائديّة.
وقال يوسف علينا أن لا ننسى، أن الأردن احتضن مِليونَي لاجئ ووفّر لهم ملاذا آمنا، "لكن جلالة الملك ما فتئ، ببراعة ومهارة مُلوكِيّتَيْن، يقود سفينته في تيّار الأمواج المتلاطمة في منطقة تعاني من حروب أزمات مستمرة، وتتسم قيادته لهذه الأزمات بالشجاعة وثبات المبادئ، حيث يتطلع جلالته إلى المستقبل في ثقافة كثيرا ما تتغنى بماضيها المجيد".
وأضاف "جلالة الملك، بتفاؤله الصادق، يعيد النور في أرجاء الظلام ويبث الأمل في وسط اليأس وينشر السلام في أتون الحرب".
واختتم بالاستشهاد بالمستشرق الأمريكي الكبير دنكان ماكدونالد الذي ما يزال تراثه محل عناية وتقدير في كلية هارتفورد، حيث كَتب منذ ما يربو على مائة عام: "إن الإسلام واقع حاضر والعقيدة الإسلامية كائن حي، ومعرفة لمن بوسع تشريعاتهم أن تكون حياة أو موتا بالنسبة لنا نحن الذين نقع في المعسكر الآخر. فما من شكّ أن الحضارات الثلاث العظيمة المتناقضة والمناضلة في العالم هي الحضارات المسيحية والإسلامية والصينية. حينما تتّحد هذه الحضارات أو تصل إلى مستوى من الفهم المتبادل، وحينئذ فقط، تصبح قضية الحضارة الإنسانية في أمان."وقال بروفيسور علم اللاهوت في جامعة ييل، ومؤسس ومدير مركز ييل للأديان والثقافة، ميروسلاف فولف، إن الإنجازات في المجال الديني التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني "كبيرة وجليلة".
وأشار إلى أهمية الجهود التي بذلها جلالته، لتوضيح صورة الإسلام السمح واحتواء ردات الفعل على كثير من القضايا التي اثارت الشارع المسلم، حيث اسهمت مبادرة "كلمة سواء بيننا وبينكم" التي اطلقها جلالته في رسم مسار يقود إلى حوار بين الأديان وتعزيز القيم الدينية والإنسانية التي تدعو لها الديانات السماوية.
وبين أن مركز الإيمان والثقافة بجامعة ييل قدم ردا على مبادرة كلمة سواء عرف بـ (رد ييل) الذي أيده مئات من كبار رجال الدين المسيحي من كل أنحاء العالم، "وكانت هذه أولى مئات المبادرات لبناء الجسور التي أطلقها المسيحيون مستلهمين فكرتها من مبادرة (كلمة سواء).
وقال البروفيسور فولف إن الإنجازات في المجال الديني التي قادها جلالة الملك كبيرة وجليلة، بعد أن أدت أحداث 11 أيلول إلى تدهور العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وتبعتها الحرب على العراق التي أشعلت الغضب في صدور الكثير من المسلمين، وتلاها نشر الرسوم الكاريكاتورية الدانماركية في أيلول 2005.
وأضاف إنه لرسم مسار يقود إلى الخروج من هذا الصدام، كانت هناك حاجة لرؤية ثاقبة ومعرفة عميقة بالدين، "وبالفعل، تطلب مثل هذا الجهد الكثير من الشجاعة السياسية والحنكة الدبلوماسية لحمل 150 من كبار علماء المسلمين على سلوك هذا الطريق، وقد حقق هذا الإنجاز جلالة الملك عبد الله الثاني الذي نحتفي به اليوم وفريقه من خلال نص واحد قصير، وأنا أشير هنا إلى مبادرة (كلمة سواء بيننا وبينكم)".
وأكد أن من أهم أهداف مبادرة "كلمة سواء" هو تغيير الطريقة التي يتعامل بها المسلمون والمسيحيون مع بعضهم البعض، ويلخص عنوان هذه الوثيقة طابع هذا التغيير؛ فهي مقتبسة من آية من القرآن الكريم تقول: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم" (سورة آل عمران).
وأشار إلى أن المبادرة تدعو للحوار بدلا من التهديد والوعيد، فهي تحث الطرفين على التقارب من بعضهما ليتجاوزا هذا البعد الجاف الذي تخلقه نظرة "قومنا ضد قومهم" وتدعو لحوار جدي للبحث عن الحقيقة بدلا من التناحر عملا بنص الآية، وتدعو للتركيز على ما هو مشترك بين الطرفين "الكلمة السواء" مع الإبقاء على هوية كل منهما، والابتعاد عن اجترار الاختلافات الكبرى والظلم الذي ألحقوه ببعضهم البعض في الماضي.
وقال البروفيسور فولف إن هذه الدعوة تصدر عن إيمان راسخ بأن التناحر ليس حلا، وأن الأدوات الوحيدة التي تستطيع حل الخلافات بين المسلمين والمسيحيين هي الحوار، على الرغم من أن البعض يعتقد أن هذا مجرد كلام لا يفيد ولا ينفع، بينما الأسلحة هي التي في الحقيقة لا تنفع.
وأضاف أن أبرز ما جاءت به المبادرة هي الدعوة لحوار يبتغي الحقيقة، إلا أن العبقرية الحقيقية في هذه الوثيقة تكمن في بُعد آخر، حيث إن الحوار ليس بالأمر الجديد وليس حكرا على أي زمان أو مكان.
وأكد أن الطرح الرئيس في وثيقة كلمة سواء هو أن ما يجمع بين الدينين في وصيتي حب الله وحب الجار هو الأمر المهم فعلا بالنسبة لأتباعهما، وكان الاقتراح البسيط والذكي هو أن نضع ما يعتبره الدينان مسائل محورية في صدارة الحوار بينهما.
وقال إن المبادئ التي تقوم عليها المبادرة تقود للفهم الحقيقي لمعنى أن تحب الله وتحب الجار واسهامات ذلك في قيادة التصدي لمسائل شائكة في العلاقة بين الطرفين.
وأضاف أن مبادرة كلمة سواء عالجت كبرى الصراعات الدينية في زمننا وهي مسائل تعني نصف البشرية تقريبا، إلا أن التوترات العالمية الكبرى لا تتعلق بالدين بل بالقومية.
وأكد أن مبادرة "كلمة سواء"، تكتسب في تركيزها على حب الله وحب الجار، أهمية إضافية في وقتنا الراهن؛ لأنه عندما يصبح حب الله وحب الجار قيمة عليا عند الإنسان، فإنه يتبنى فكرا جامعا للبشرية كلها، فالله الواحد هو -حكماً- إله البشرية جمعاء، والجار هو أي إنسان في أي مكان.
وقال البروفيسور فولف "إن التحدي الأكبر في زماننا، والذي نغفله كثيرا، هو نسياننا لما هو مهم حقا وانصرافنا عن الحياة التي تستحق بالفعل أن نعيشها. وكانت هذه المسألة في صميم التقاليد الدينية والفلسفية العظيمة على مر قرون من الزمن، غير أننا انشغلنا اليوم بتجميع موارد العيش وبالسعي وراء المال والمهارة والشهرة وغفلنا عن الغرض الأساسي من حياتنا.
وأضاف "في ظل هذه التهديدات العالمية، أصبحنا بحاجة ملحة للبحث عن الحقيقة من خلال إحياء الحوار حول ما هو مهم فعلا وأولويتنا في حياتنا. فالقضية تمسنا على المستوى الشخصي لأنها تتعلق بالمعنى والغاية من حياتنا، وتمسنا أيضا على المستوى السياسي لأنها تتعلق بمستقبل البشرية".
وأكد أن مبادرة "كلمة سواء" بينت الحقيقة جليا، والتي علينا أن لا ننساها أبدا وهي أنه لا يمكن للسلام بين الأديان أن يكون منفصلا عن الحوار حول حب الله وحب الجار؛ فالحوارات التي تبتغي الحقيقة حول ما هو مهم فعلا ليست ترفا، بل هي ضرورة ثقافية، وبدونها لن نتمكن نحن شعوب وسكان هذا الكوكب وخلق الله الواحد من العبور لمستقبلنا البشري المشترك.
كما أكد أنه على المسلمين والمسيحيين نشر هذه الحوارات، حول ما هو مهم فعلا، في مساجدنا وكنائسنا، غير أننا لا يجب أن نبقيها ضمن دائرة الدين والإيمان فحسب، بل ينبغي أن تكون منطلق مشاركاتنا الوطنية وعلاقاتنا الدولية وتبادلاتنا التجارية وأسس عمل وسائل الإعلام، وأنه لا يمكن أن ينجح أي عمل عظيم إلا بالكفاح الطويل والعمل الدؤوب، فليكن هذا دأبنا، ولننذر لهذه القضية العظيمة وقتنا وفكرنا ومواردنا.
يتبع ..يتبع..
-- (بترا)
ف ح/ب ط 14/11/2018 11:40:59
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29