الملك: كلما طال أمد النزاع في سوريا أصبح أكثر ضررا وتعقيدا ... اضافة 3 واخيرة
2013/01/26 | 23:21:47
فريد زكريا: ألا تعتقد بأن لدى الإسرائيليين الحق عندما يقولون كيف يمكننا أن نبني سلاماً مع الفلسطينيين في الوقت الذي لا يؤمن فيه الجناح الفلسطيني الثاني الذي يحكم غزة، حماس، بحق إسرائيل بالوجود؟
جلالة الملك: لدى النظر إلى مواقف الكثير من قيادات حركة حماس في حقيقة الأمر مؤخراً، وبمعرفتهم بوجود الرئيس أوباما لدورة ثانية، فإنهم أكثر واقعية في كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، لأن السنوات الأربعة المقبلة تمثل حقيقة الفرصة الأخيرة.
وفيما يتعلق بالإسرائيليين، أريد هنا أن أطرح هذا التساؤل: إذا لم يعد حل الدولتين متاحاً، فإن البديل الوحيد الممكن هو حل الدولة الواحدة. وهذا ما يخيفهم أكثر. وإن لم يستثمر الإسرائيليون في حل الدولتين، وهو برأيي الطريقة الوحيدة للخروج من المأزق الحالي وتحقيق استقرار إسرائيل على المدى البعيد، ماذا عن حل الدولة الواحدة، فهل ستكون دولة ديمقراطية أم دولة تمييز عنصري. يشكل هذا الأمر تحدياً حقيقياً للإسرائيليين، لذلك فإن الكثير منا والكثير من الإسرائيليين يؤمنون بأن حل الدولتين هو الحل الوحيد للمضي قدماً.
فريد زكريا: كما ذكرت سابقا، لم يجد القمع نفعاً مع الربيع العربي في حين يبدو أن أسلوب العطايا كان ناجحا في بعض الدول العربية. وبالنسبة لك فإنك لم تمارس القمع، وليس لديك الأموال لتقدم العطايا. فهل تشعر بأنك وصلت إلى حالة توازن في الأردن؟ وهل تخشى الآن أن تهدد الضغوطات بسبب ما يحصل في سوريا والموضوع الإسرائيلي، كل ما أنجزته؟
جلالة الملك: من المعلوم لدى الجميع أنه خلال العام والنصف الماضيين شهد اقتصادنا العديد من الصعوبات. ما حدث من انقطاع للغاز الذي نستورده من مصر سبب رئيسي في الوضع المالي الصعب الذي نواجهه اليوم، كما أن انعدام الاستقرار في سوريا قد زاد من حجم التحديات بلا شك، لكن سياسة الأردن اعتمدت على عدم النظر إلى ظروف الإقليم كمبرر. والفرق بين الأردن والعديد من البلدان هو أننا اتبعنا مسارا مختلفاً، فقد دفعنا باتجاه الإصلاح التدريجي، والسبيل الوحيد للقيام بذلك هو من خلال سيادة القانون. ولذلك فقد تم إنشاء لجنة وطنية عدلت ثلث الدستور، وهيئة مستقلة للانتخاب، ومحكمة دستورية جديدة، ووضعت العديد من التشريعات. وقد واجهنا في الأردن بالفعل ضغوطاً من أجل التوجه مباشرة إلى الانتخابات كما فعلت دول أخرى، لكننا قمنا بتعديل الدستور أولاً ومن ثم الذهاب إلى الانتخابات. وإذا ما نظرت إلى دول أخرى كمصر وليبيا وتونس، فإن الانتخابات هناك أجريت مبكراً، وجميع هذه الدول أجرت انتخابات جيدة، ولكنهم بدأوا بصياغة الدستور بعد ذلك وكان أمامهم عام واحد فقط من أجل إنهاء المهمة والعودة من جديد إلى الانتخابات. لم تستطع أي من هذه البلدان تغيير دستورها بسلاسة. وبغض النظر عن الضغوطات والعقبات التي تعرضنا لها خلال العام 2012، إلا أن الواقع الآن يثبت أننا سلكنا الطريق الصحيح. إنها عملية مستمرة تسير خطوة خطوة، وكما أشرت فإن التحدي الصعب أمامنا اليوم هو بناء ثقافة الأحزاب السياسية بحيث نصل خلال أربع سنوات إلى طيف سياسي يتكون من يمين ويسار ووسط. أفاجأ في بعض الأحيان من بعض المراكز الفكرية الغربية وبعض السفراء الأوروبيين في الأردن الذي يقولون أن هذه العملية ستكون شاقة. هي فعلاً عملية صعبة، وتنطوي على تحد كبير لا يمكن معالجته بعصاً سحرية، بل يلزمنا عمل جاد من أجل بناء الأحزاب والبرامج والمبادئ السياسية، بحيث يصوت المواطنون في الانتخابات القادمة لمرشحين حزبيين على أساس مواقفهم من قضايا اجتماعية محددة كيمين ويسار ووسط. والتحدي الرئيسي هو بناء ثقافة الأحزاب السياسية. إن ما أنجزناه في الأردن يعد بداية الطريق فقط، ورغم ذلك فإننا نتفوق على الكثير من الدول في الشرق الأوسط. لا شك أن العملية ستكون صعبة علينا جميعاً، ولكنها السبيل الوحيد للمضي قدما.
فريد زكريا: جلالة الملك، شكرا جزيلا.
--(بترا)
م ع
26/1/2013 - 08:11 م
26/1/2013 - 08:11 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57