الملك في مقابلة مع وكالة أنباء تاس وتلفزيون "روسيا 24": أول ما أفكر به عندما أستيقظ من النوم كل صباح هو كيف أجعل هذا اليوم أفضل لشعبي .. إضافة أولى
2018/02/13 | 20:47:50
سؤال 3: ميخائيل غوسمان: لقد تحدثتم عن الأوضاع في الشرق الأوسط، وستناقشون ذلك مع بوتين. فيما يتعلق بالتعاون في مواجهة شر الإرهاب العالمي، ما هي الخطوات العملية التي من الممكن لروسيا والأردن والدول الأخرى أن تتخذها في هذا الصدد ولتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط؟
جلالة الملك: إن هذا الموضوع يعتبر قضية طويلة الأمد وقضية عالمية، وأعتقد أنني والرئيس (بوتين) وصفناها بنفس المضمون لكن بأسلوب مختلف بعض الشيء، إذ وصفناها علانية ومبكرا بأنها حرب عالمية ثالثة بوسائل مختلفة. فهي ليست تحديا لروسيا أو للأردن فحسب، أو لهذه الدولة أو تلك، بل هي ظاهرة عالمية يقف فيها كل العالم من مسلمين ومسيحيين ويهود وديانات أخرى جنبا إلى جنب للتصدي لهؤلاء المتطرفين الذين نسميهم الخوارج.
وعلينا أن نعمل ضمن نهج شمولي، حيث نتعامل مع هذه القضية من مختلف الزوايا. ولذلك، إذا رأيت نجاحا ضد داعش في العراق أو سوريا، فإن ذلك لا يعني أنه تمت هزيمتهم أو تدميرهم، فهم سوف ينتقلون إلى مكان آخر. ونحن نرى ذلك في بعض دول جنوب ووسط آسيا، وفي الفلبين وإفريقيا وليبيا، وفي جماعات بوكو حرام والشباب.
لذلك، أعتقد أن النقاش والتنسيق بين الأردن وروسيا، وبين الجميع، يجب أن يركز على كيفية التعاون والعمل معا في المستقبل لضمان اجتثاث المتطرفين والقضاء عليهم أينما كانوا. فلا يمكننا أن نفكر ماذا سنفعل في سوريا هذا العام، وبعد ذلك نفكر بشأن إفريقيا العام المقبل. يجب أن يكون عملنا ضمن نهج شمولي تتوحد فيه جهودنا للقضاء على الإرهابيين في كل أماكن تواجدهم.
سؤال 4: ميخائيل غوسمان: جلالتكم، يقع الأردن بين ثلاث مدن مقدسة هي مكة والمدينة المنورة والقدس، ويوجد في الأردن الكثير من الأماكن المقدسة في التاريخ المسيحي. ولديكم تجربة فريدة في دعم السلم والوئام بين مختلف الأديان والمذاهب، فأنتم تبذلون جهودا حثيثة لإرساء السلام بين أتباع الأديان والمذاهب. برأيكم ما هي الجهود الإضافية المطلوب بذلها لتثبيت دعائم السلام بين أتباع الأديان والمذاهب على مستوى بلدكم والمنطقة؟ وكيف يمكن أن تساهموا في هذا الاتجاه؟
جلالة الملك: من خلال معرفتي بالرئيس (بوتين) لمدة تقارب العشرين عاما، فقد تحدثنا عن هذه التحديات منذ بداية علاقاتنا. في نهاية المطاف، فإننا جميعا من مختلف أنحاء العالم وبغض النظر عن الديانة نواجه تحديا مشتركا. وفيما يتعلق بالإسلام والمسيحية، وبسبب أشخاص متطرفين، فإن هناك مفاهيم خاطئة، وعلينا أن نواجهها. وهذه من المواضيع التي ناقشتها مع الرئيس على مدى السنوات الماضية، وقد شرح لي رؤيته فيما يتعلق بنظرة روسيا لها.
في نهاية المطاف، ما يربط الأديان الموحدة الثلاثة معا – الإسلام والمسيحية واليهودية – هو حب الله وحب الجار. ولكنني أجد أن العديد من الناس يحبون الله، ولكنهم لا يحبون الجار، وهنا نتساءل: هل حقا يحبون الله؟
بالنسبة لي كمسلم، وقد قلت هذا في مناسبات عديدة كمثال، إن الجملة الأكثر تداولا على مدار اليوم صباحا ومساء، هي تحيتنا التي نرددها على المسلمين وغير المسلمين "السلام عليكم"، وهذا هو جوهر الإسلام الحقيقي.
إذا نظرتم إلى أوجه التناغم بين الإسلام والمسيحية؛ فإننا نؤمن بالسيد المسيح، وبالسيدة مريم العذراء، كما أننا نؤمن بالتوراة والإنجيل. وهذا هو الإسلام الحقيقي، ليس الإسلام الذي قام الخوارج بتشويه صورته في العالم.
ولذلك، أعتقد أن هذا هو التحدي الذي علينا التعامل معه، وهو كيف نتقارب من بعضنا البعض.
ولدينا قضية أنا متأكد أننا سنتحدث بشأنها وهي القدس. إن القدس هي مدينة جامعة لنا، وإذا كنا سنمضي قدما، فهل سننظر إلى مستقبلنا بأمل؟ أم سنبدأ ببناء الجدران التي تفصلنا عن بعضنا البعض؟ بالنسبة لمستقبل القدس، ورمزية القدس للمسلمين والمسيحيين واليهود، فهي مدينة خالدة لنا جميعا، لذلك دعونا نتواصل ونتقارب ونعمل معا، فهكذا يمكننا أن ننتصر على المتطرفين على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم.
سؤال 5: ميخائيل غوسمان: جلالتكم، يصادف العام القادم الذكرى العشرون لتبوئكم العرش ملكا للأردن. ما هي مشاعركم وأنتم تقتربون من هذا التاريخ؟ وما هو الإنجاز الأبرز خلال مسيرة الحكم هذه، وما الذي تتطلعون لتحقيقه لوطنكم وشعبكم في المستقبل؟
جلالة الملك: في السنة الأولى من رحيل جلالة الملك الحسين، سعيت إلى أن أسير على نهج هذا القائد العظيم. وقد قلت في أول مقابلة لي إننا كنا عائلة مكونة من أربعة أفراد، وأصبحت أبا لعائلة مكونة من أربعة ملايين شخص، وبطبيعة الحال أصبح عدد السكان أكبر. إن دوري هو حماية المواطن الأردني. وكما تعلم، فقد شهد الأردن للأسف على مدى السنوات الماضية صدمة بعد صدمة، وكان علينا أن نعمل على حماية مواطنينا، ولنكون أيضا صوت الاعتدال والأمل للآخرين، ليس لمنطقتنا فحسب، بل أبعد من ذلك.
إن التحدي أمامنا اليوم، هو العبء الذي تحملناه، ولطالما قلت إنه بسبب الصدمة التي سببتها أزمة اللجوء السوري، وبسبب الحرب في العراق، وبسبب الربيع العربي، وعدم الاستقرار في منطقتنا، دفع المواطن الأردني الثمن، خصوصا ما يتعلق بالتحديات الاقتصادية، وهذه الأزمة تمتد لدول مختلفة في المنطقة والعالم.
ولذلك، فإن هاجسي الأول، ونحن نقترب من الذكرى العشرين، يتركز على كيفية حماية المواطنين والتقدم للأمام. وأعتقد بأن المجتمع الدولي قد خيب آمال شعبنا، الذي دفع الثمن وتحمل عبء ومسؤولية اللاجئين السوريين وآخرين لجأوا إلينا، والذين باتوا يشكلون ما نسبته 20 بالمائة من عدد سكان بلدنا. إن حياة الأردنيين اليوم صعبة للغاية، وأتمنى لو كان العالم أكثر تعاطفا وتفهما للصعوبات التي نواجهها.
إن أول ما أفكر به عندما أستيقظ من النوم كل صباح هو كيف أجعل هذا اليوم أفضل لشعبي، ولا يأتي ذلك بسهولة، هناك أيام جيدة وأخرى صعبة، ولكن كما تعلم، لدينا الكثير من التحديات هنا.
إنني متفائل بالمستقبل، ولكن أتمنى أن يكون العالم أكثر تفهما وتعاطفا مع الصعوبات التي يواجهها الأردنيون، ويساعدوننا لبناء مستقبل أفضل.
.. يتبع .. يتبع
--(بترا)
س أ/ار
13/2/2018 - 06:45 م
13/2/2018 - 06:45 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/09/27 | 12:18:14
2026/08/11 | 14:34:01
2026/04/05 | 08:51:06
2026/04/05 | 08:34:46
2026/03/30 | 17:43:56