الملك : اللحظة الحاسمة في الربيع الأردني تكمن بعقد الانتخابات النيابية/ اضافة سادسة
2012/08/09 | 05:30:28
تشارلي روز: أريد أن أتكلم عن الإخوان المسلمين الذين أعلنوا منذ الآن أنهم سيقاطعون الانتخابات، لكنهم يقولون إنه إذا جرى تغيير في قانون الانتخابات، فإنهم سوف يغيرون موقفهم، هل سيكون هناك تغيير في قانون الانتخابات؟.
جلالة الملك: أول من التقيت بهم عند بدء الربيع العربي قبل ثمانية عشر شهرا كانوا الأخوان المسلمين، وقلت حينها: إذا كنا نريد أن نتعامل بالمجاملات، يمكننا أن نفعل ذلك، ولكن أعتقد أنها مضيعة للوقت، ومع ذلك، وقبل أن ينزعج أي شخص، أعتقد أن هناك أرضية مشتركة بيننا، الآن ما الذي تريدونه كي نكون قادرين على التحرك إلى الأمام؟. قالوا: نحن نريد العودة إلى دستور عام 1952 ، فقلت حسنا، ولكن لماذا التوقف عند دستور عام 1952؟. دعونا نذهب أبعد من ذلك، والواقع أننا، كما قلت، قمنا بتغيير ثلث الدستور، قالوا: نريد نقابة المعلمين، قلت: مطلب عادل، قالوا: نريد قانونا جديدا للأحزاب السياسية قلت: لنقم بذلك ، قالوا: نريد قانون انتخابات جديد ، قلت: بالنسبة لقانون الانتخابات، أريده أن يكون عادلا للجميع وليس مصمما على مقاسكم، فقالوا هذا عدل، ماذا أيضا؟ قالوا نريد حوارا وطنيا . قلت تماما، هذا الذي أنوي فعله وأريد أن أجمع الكل في مكان واحد وأريد منكم المشاركة. واحتاج الأمر إلى نحو أسبوعين لتشكيل لجنة وطنية ، وقبل يومين من إعلان لجنة الحوار الوطني كان زعماؤهم في القاهرة، فاتصلنا بهم وطلبنا منهم ترشيح أسماء لعضوية لجنة الحوار الوطني، كان لديهم ثلاثة أعضاء في اللجنة تحت مسميات أخرى ، وابتداء من ذلك اليوم قرروا البقاء في الشارع وقاطعوا الحوار.
وفي كل مرة نمد أيدينا لنتواصل معهم نجد أن لديهم مطالب أكثر وأكثر ، وعلى مدار السنة، تواصلت معهم مجموعات مختلفة من مجتمعنا، منهم في الفترة الأخيرة بعض السياسيين وحثوهم على المشاركة والانخراط في العملية الانتخابية، ومرة أخرى طالبوا بالمزيد من التعديلات الدستورية وقانون انتخاب مفصل على مقاسهم وتغيير في قانون المحكمة الدستورية الخ الخ... لدرجة بدا عندها أنهم لا ينوون المضي قدما ، أنا أطرح جوهر المشكلة الآن لأنني أريدهم أن يتنافسوا في الانتخابات.
تشارلي روز: إذن أنت ليس لديك ما تخشاه من الإخوان لو قرروا المشاركة الكاملة في الانتخابات التي ستجري في الأردن؟.
جلالة الملك: بالتأكيد، أنا أرغب في مشاركتهم. لقد كان السبب في عدم مشاركتهم في المرة الماضية هو أن الجماعة كانت جزءا من النظام السياسي، وكانت في الحكم على مدى السنوات الستين الماضية ، السبب أنهم لم يشاركوا آخر مرة، والسبب أنهم لا يريدون المشاركة هذه المرة هو ببساطة أنهم يعلمون أنهم لن يحققوا نتائج طيبة في الانتخابات، والكل يعلم في الأردن أنهم خائفون من النتائج . لقد أجرى الإخوان عملية حسابية قبل ستة أشهر وقرروا عدم المشاركة بسبب النتائج المتوقعة ومهما فعلنا، فسيرفضون، وبالنسبة للرسائل، فإننا على تواصل معهم وأنت تعلم أن الخطأ وسوء التقدير لا يأتي من قبلنا إن هم رفضوا المشاركة، بل الخطأ منهم إن لم ينافسوا في الانتخابات، وبالتالي لن يكونوا جزءا من العملية التي ستجري تحت قبة البرلمان العام القادم ، وسوف يخسرون لأنه سيكون برلمان يسمح بتغيير قانون الانتخابات وتشكيل المزاج السياسي في الأردن وتحديد مسار البلاد. وأعيدها للمرة الأخيرة، إنهم لا يخدمون أنفسهم من خلال انسلاخهم عن العملية، ما لا نستطيع فعله لهم هو تفصيل قانون انتخاب على مقاسهم، فمن الأفضل أن يكون الجميع راضياً بقانون بدلا من حزب سياسي واحد راض عنه.
تشارلي روز: أسمعك تقول أنك تريد جماعة الإخوان المسلمين في هذه الانتخابات؟.
جلالة الملك: بالتأكيد. لقد كان الإخوان جزءا من الفسيفساء الأردنية لمدة 60 عاما، وأنت تعلم أنهم جزء من الأسرة الأردنية. وأعتقد أنني أشعر بتعاطف تجاه الإخوان المسلمين.
إنهم يلقون ببالونات الاختبار لإبقاء الوضع كما هو، وإن كان لديهم مشاكلهم الخاصة، وأضيف هنا أن الرسائل التي يتلقونها من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين مفادها: لا تضيعوا هذه الفرصة وترشحوا للانتخابات.
تشارلي روز: ولكن ليس هذا ما يريدون ؟.
جلالة الملك: المشكلة ليست في نظام الصوت الواحد، بل هي في التمثيل العادل، كان من نتائج النظام القديم سوء تمثيل الشعب خصوصا في المدن، في نهاية المطاف، ما الذي سيحدث هو أننا قد نعود إلى نظام الصوت الواحد، وأعتقد أن ذلك سيكون في دورة السنوات الأربعة القادمة أو بعد ثماني سنوات عندما نحقق المزيد من العدالة التمثيلية للمدن.
ما أريده هو الزيادة في قائمة الأحزاب السياسية، هذا ما حاولنا القيام به، ولكن لسوء الحظ، اعتبر المجلس العالي لتفسير الدستور أن هذه القائمة غير دستورية. والسبب في أنني أفضل قائمة الأحزاب السياسية أن من شأنها أن تعطي الأحزاب السياسية الجديدة فرصة لإثبات وجودها، وبالتالي يتشكل اليسار واليمين والوسط.
تشارلي روز: ولكن هذا قيد على مشاركتهم، وهي نسبة يمكن أن تكون من نصيبهم؟.
جلالة الملك: لا، لم يكن ذلك قد نوقش في تلك المرحلة، بل كان محصورا فيما إذا كانت قائمة الأحزاب السياسية دستورية، لم نستطع أن نحقق مبتغانا للأسف، ولذلك كان البديل قائمة وطنية، حصتها الآن 27 مقعدا وبالتالي هناك زيادة قدرها 20 بالمئة في مقاعد البرلمان القادم لتصل إلى 150 مقعدا. ومن الأرجح أن تذهب أغلبية هذه المقاعد السبعة والعشرين إن لم يكن جميعها إلى المدن الكبرى. القانون ليس مثاليا ولكنه يحقق إعادة التوازن ،الآن يمكن لقانون الانتخابات النهائي أن يتغير من داخل البرلمان القادم ، وعليه إن كان الإخوان المسلمون يريدون تغيير الدستور وقوانين الأحزاب السياسية، ويريدون أن يفعلوا أشياء أخرى لصالح المجتمع الأردني فالأفضل ألا يتم ذلك في الشارع بل من خلال مجلس النواب، باعتبارهم مشرعين، ولذلك أقول إنهم يفقدون فرصة لأننا نمضي إلى الأمام بالأردن.
تشارلي روز: ما هي اللحظة المصيرية بالنسبة للأردن علاوة على أن الملك بما لديه من سلطات مستعد للتغيير تدريجيا؟ .
جلالة الملك: أعتقد أن هناك سوء فهم في الغرب بأن الأردن ليس فيه نظام ملكي دستوري، لكنه كان دائما نظاما ملكيا دستوريا من حيث أن البرلمان يجب أن يوافق على رئيس الوزراء.
يتبع.....يتبع
--(بترا)
م ع / ح أ