الملك: القمة العربية تأتي في وقت يواجه فيه العالم العربي تحديات مصيرية... (اضافة ثانية)
2014/03/22 | 09:13:47
5. جلالة الملك، هل هناك خطر جدي بتقسيم سورية كأمر واقع؟ وهل فشل الحل السياسي في سورية؟ وما هي نصيحتكم للرئيس بشار الأسد في هذه المرحلة؟
تحليلي ورأيي المبني على تاريخ المنطقة وعلى الواقع الفعلي على الأرض هو أن أي تقسيم لسورية سيخلق مشاكل خطيرة للشعب السوري وللمنطقة برمتها.
كل سيناريوهات التقسيم كارثية النتائج على سورية والمنطقة. وبالرغم من أن استمرار النزاع وطول أمده يفتح مجالاً لتقسيم فعلي على الأرض كجزء من اقتسام المناطق بين الأطراف المتنازعة، إلا أنه سيطلق موجات لا تنتهي من العنف والتطرف والكراهية، ويهدد بتعميق الحرب الأهلية الطائفية العرقية؛ التي ستكون ارتداداتها عابرة للحدود وخطيرة على السلم الإقليمي والدولي. كما أن التقسيم والتفكك سيُنتِج كيانات هشّة تشكل عبئاً أمنياً وبشرياً على جيران سورية، وقد يغذي توجهات انفصالية خطيرة في المنطقة.
حل الأزمة السورية سياسيا هو في ضمان وحدتها. العملية السياسية ستستغرق وقتاً، وقد يكون هناك عدة جولات من لقاءات دولية تعتمد صيغة "جنيف 1" و"جنيف 2" وقد يستغرق الأمر مدة تطول وتصل بنا إلى "جنيف 5" أو "جنيف 6"! إلا أنه علينا الحرص على إنجاز حل سياسي وعملية انتقالية وسلمية شاملة بما ينقذ سورية ويجنبها والمنطقة مزيداً من العنف والفتنة والخراب. فخيار الحل السياسي يجب ألا يسقط، لكن كلما تأخر هذا الحل كلما كانت الكلفة على سورية وشعبها أكبر.
ونصيحتي لكل السوريين، خاصّة القادرين على التأثير في مسار الأحداث، سواء كانوا في السلطة أم في المعارضة، أن اتقوا الله في وطنكم وشعبكم، وتبنوا حوارا حقيقيا من أجل سورية ومستقبل أجيالها ينهي النزاع المسلح، وينقذ الفسيفساء السوري الفريد والقائم على التنوع والتعدد.
6. هل يخشى الأردن عودة الأردنيين الذين يقاتلون في سورية وهم من الجهاديين المتشددين؟
في حقيقة الأمر، فإن هؤلاء، وغالبيتهم من فئة الشباب، لم يكونوا بالأساس من حملة هذا الفكر المتشدد. ما يحدث هو أن معظمهم يعانون من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة بسبب الفقر والبطالة، وعدم تكافؤ الفرص الاقتصادية والاجتماعية المتاحة لهؤلاء الشباب تجعلهم أهدافاً سهلة لأشخاص يقومون بالتغرير بهم ونقلهم إلى مواقع النزاع، وهناك تبدأ عملية "غسل دماغ" وتحويلهم إلى متطرفين. هؤلاء الشباب هم في الحقيقة ضحية لهذه الظاهرة والتي سببها مجموعة تستغل الدين لتجنيد شبابنا واستخدامهم وقودا في النزاع الدائر، ولا بد من محاربة الفقر والبطالة وترسيخ العدالة الاجتماعية لقطع الطريق على التطرف ومن يروج له.
وعليه، فإن صعود هذا التيار ليس ظاهرة خاصة بالأردن. هناك أكثر من 60 جنسية تقاتل في سورية، فهذا التحدي تواجهه دول مسلمة وغير مسلمة. ما يجري في سورية يمثل وقوداً للتطرف ويهدد بضياع مستقبل جيل بأكمله، ولا بد من إنهاء النزاع الدائر هناك للنجاح في احتواء التطرف وعدم انتقاله إلى دول الجوار والعالم.
والأردن ملتزم بضبط حدوده بكل مسؤولية، كما أن قوانينا كفيلة بتجريم وردع أي عمل ذي أبعاد إرهابية وحماية مواطنينا وضمان أمنهم وأمانهم، ومؤسساتنا قادرة على التعاطي مع هذه الارتدادات ومعالجتها. ولكن يجب أن لا ننسى أن المشكلة الأساسية هي في وجود ظرف قائم ومستمر في سورية أدى إلى صعود مثل هذه التيارات وبروز أيديولوجيتها.
للأردن نموذج إيجابي في التعامل مع التطرف ومعالجته وإعادة تأهيل ضحاياه، ومن ضمن هذه الجهود "رسالة عمّان" ومبادرات تبني على فكرها وتتصدى للمنابع الفكرية للتطرف بالإضافة إلى سلسلة مستمرة من اللقاءات الدينية التوفيقية، مثل المؤتمر الأخير لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، والتي تعري التطرف بالحجة والبرهان بهدف محاصرة هذا الفكر وإصلاحه.
ومن ضمن جهود الأردن في مجال التصدي للفكر المتطرف أيضاً حرصه على حماية الأقلية المسيحية العربية وهي مكوّن تاريخي أصيل في مجتمعاتنا، إذ احتضن الأردن مؤخراً مؤتمر "التحديات التي تواجه المسيحيين العرب" للوقوف على هذه التحديات ومعالجتها مرتكزين إلى النموذج الأردني القائم على قيم تاريخية من التآخي والتراحم واحترام التنوع والاندماج التي تمنحنا الثقة والقوة في مواجهة التطرف.
7. تستضيف المملكة حاليا سربا من طائرات "إف 16" الأمريكية وبطارية صواريخ باتريوت، ما مدى استفادة الأردن من وجودهما؟
علينا مسؤولية حماية الأردنيين، ويجب أن يكون شعبنا متأكدا بأننا نبذل قصارى جهدنا لحمايته، فالحيطة الآن أفضل من الأسف لاحقا، لا قدر الله.
وأستغرب حقيقة من يشكك في حق الأردن بحماية نفسه! كيف يمكن أن نطمئن والإقليم من حولنا ملتهب! وواجبنا أن يكون هناك جاهزية عالية لحماية شعبنا.
أمن الأردن يشكل ركنا أساسياً لاستقرار الإقليم. والأردن قادر على حماية أرضه وشعبه بقدراته. وأصدقاء الأردن وشركاؤه الدوليون حريصون على أمنه وسيدافعون عن استقراره، وجيشنا العربي مشهود له بالخبرة والمهنية وقدرته في الذود عن الوطن يعرفها القاصي والداني.
الأردن يتعايش مع الأزمة السورية وانعكاساتها للعام الرابع على التوالي. خطر انفلات السلاح الكيماوي، الذي كنّا من أوائل من حذر منه، مازال حاضراً في الماضي القريب. التفاهمات الدولية تهدف إلى معالجته، ولكن برنامج من هذا القبيل يتطلب الوقت. وإلى أن يتم ذلك وبشكل مطمئن، فمن حقنا، بل من واجبنا اتخاذ جميع الاحتياطات والتدابير لحماية شعبنا، وهذا ما نفعله وسنفعله، فأمن الأردن يتقدّم على كل شيء آخر.
8. ما هو رأي جلالتكم في التوتر الحالي بين أمريكا وروسيا إثر الأزمة في أوكرانيا، وهل تتوقعون أن يكون لتصاعد التوتر بين البلدين انعكاسات على الأزمة السورية؟
أوّد هنا التذكير بموقف الأردن الداعي لاحترام سيادة أوكرانيا، واحترام المواثيق والالتزامات الدولية بين مختلف الأطراف المعنية في الأزمة، وتغليب الحوار والتفاهم، بالإضافة إلى احترام حقوق الإنسان والأقليّات داخل أوكرانيا، وهو موقف عبّر عنه الأردن من موقعه في مجلس الأمن. فاحترام سيادة الدول وإرادة الشعوب هو جوهر السياسة الخارجية الأردنية، وهو ما أكسبنا الاحترام والثقة الدولية.
القضايا والمصالح الدولية مترابطة، ولا شك أن تقييم المواقف والسياسات بين الدول الكبرى يتم بشكل كلي وليس جزئي. ولذلك، تواصل الأردن منذ بدايات تصاعد الأزمة الأوكرانية مع أصدقائنا الأمريكيين، والروس، والأوروبيين متسائلاً عن أثرها على استمرارهم بالعمل معا لأجل حل الأزمة السورية، لنذكّر بأن أي إهمال للأزمة السورية أو تباطؤ في معالجتها سيزيد من تعقيداتها وستصبح أكثر صعوبة وخطورة وسيدفع المجتمع الدولي بأسره الثمن.
يتبع ... يتبع
--(بترا )
س ط
22/3/2014 - 06:53 ص
22/3/2014 - 06:53 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57